الذخيرة
الذخيرة · الجزء التاسع
الصفحة 1202 · ص. المطبوع 65
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا اصْطَلَحْتُمَا عَلَى الْإِقْرَارِ عَلَى عِوَضٍ بِاسْتِحْقَاقٍ رَجَعْتَ عَلَيْهِ بِمَا أَقَرَّ بِهِ ، إِلَّا أَنْ يَفُوتَ بِتَغْيِيرِ سُوقٍ أَوْ بَدَنٍ ، فَقِيمَتُهُ ، لِأَنَّ الْمُقِرَّ بِهِ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ ، أَوْ عَلَى الْإِنْكَارِ فَاسْتَحْقَقْتَ مَا بِيَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلْيَرْجِعْ فِي الْعِوَضِ وَإِنْ لَمْ يَفُتْ ، قَالَ التُّونِسِيُّ : قِيلَ : لَا يَرْجِعُ فِي صُلْحِ الْإِنْكَارِ فِيمَا دَفَعَ ؛ لِأَنَّهُ بَدَلٌ لِتَمْرِ 65 الْمُخَاصَمَةِ ، وَقَدْ حَصَلَ ذَلِكَ ، فَقِيلَ : يَرْجِعُ بِهِ أَوْ بِقِيمَتِهِ فِي الْقُرْبِ دُونَ الْبُعْدِ ، لِأَنَّ فِي الْبُعْدِ فَوْتًا ( . . . ) بِقِيمَتِهَا لَوْلَا الصُّلْحُ ، وَإِمَّا إِذَا اسْتَحَقَّ مَا أَخَذَ الْمُدَّعِي رَجَعَ بِقِيمَتِهِ ، وَهَذَا أَصْلٌ ( . . . ) الرُّجُوعُ إِلَى الْخُصُومَاتِ رُجُوعٌ إِلَى غَرَرٍ ، فَالرُّجُوعُ بِقِيمَتِهِ مَا اسْتَحَقَّ ( . . . ) كَمَا لَا يَرْجِعُ إِلَى الدَّمِ فِي الْعَمْدِ وَلَا إِلَى الْعِصْمَةِ فِي الْخُلْعِ ، الَّتِي فَاتَتْ ، وَكَذَلِكَ يَجِبُ فِي الْغَرَرِ لَوْ صَالَحَهُ عَلَى خِدْمَةِ جِنَانِهِ بِشَيْءٍ وَاسْتَحَقَّ رَجَعَ بِقِيمَتِهِ لِأَنَّهُمَا قَدْ خَرَجَا عَنِ الْغَرَرِ ، وَقِيلَ : يَرْجِعَانِ فِي الصُّلْحِ عَلَى الْإِقْرَارِ عَلَى الْخُصُومَةِ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ أَشْهَبُ : إِنِ اسْتَحَقَّ مَا بِيَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ وَالْحُكْمِ رَجَعَ عَلَى الْمُدَّعِي بِمَا دَفَعَ ، وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ : لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ لِأَنَّهُ أَقَرَّ لِلْمُدَّعِي وَإِنَّمَا أُخِذَ مِنْهُ ظُلْمًا ، وَقَالَ : هَذَا قَوْلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَقَالَ ابْنُ اللَّبَّادِ : الْمَعْرُوفُ مِنْ قَوْلِ أَصْحَابِنَا إِذَا اسْتَحَقَّ مَا بِيَدِ الْمُدَّعِي فِي الصُّلْحِ عَلَى الْإِنْكَارِ ، كَمُدَّعِي دَارٍ فَيُصَالِحُ عَلَى عَبْدٍ فَيَسْتَحِقُّ أَحَدُهُمَا ، فَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ : أَيُّهُمَا اسْتَحَقَّ انْتَقَضَ الصُّلْحُ ، فَإِنِ اسْتُحِقَّتِ الدَّارُ رَجَعَ فِي الْعَبْدِ ، وَالْعَبْدُ رَجَعَ فِي دَعْوَاهُ الدَّارَ ، وَمَنَعَ سَحْنُونٌ الْأَوَّلَ لِأَنَّهُ دَفَعَهُ كَدَفْعِ الْخُصُومَةِ ، وَقِيلَ : إِنْ طَالَ الْأَمْرُ مِمَّا يَهْلِكُ فِيهِ الْبُنْيَانُ لَمْ يَرْجِعْ ، وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ : إِنِ ادَّعَى سُدْسَ دَارٍ فَصَالَحَ بَعْدَ الْإِنْكَارِ عَلَى شِقْصٍ اسْتُشْفِعَ بِقِيمَةِ الْمُدَّعَى فِيهِ ، فَهَذَا يَرْجِعُ فِي الِاسْتِحْقَاقِ فِي الدَّعْوَى كَالْبَيْاعَاتِ ، وَعَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ : يُسْتَشْفَعُ بِقِيمَةِ السُّدْسِ ، وَقَالَ أَصْبَغُ : لَا يُشْفَعُ بِشَيْءٍ . وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ : إِذَا اسْتُحِقَّتِ الدَّارُ رَجَعَ فِي الْعَبْدِ أَحْسَنُ ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ مِنْ يَدِهِ يَقُولُ لِلْمُدَّعِي : إِنْ كُنْتَ مُحِقًّا فَهُوَ شِرَاءٌ فَعَلَيْكَ رَدُّ الْعِوَضِ ، أَوْ مُبْطَلًا ، أَوْ يَقُولُ الْآنَ : إِنَّهَا دَارِي حُرِّمَ عَلَيْكَ مَا أَخَذْتَهُ ، وَقَالَ سَحْنُونٌ : إِذَا اسْتُحِقَّ الْعَبْدُ أَحْسَنُ ، لِأَنَّ الصُّلْحَ فِي الْغَالِبِ بِبَعْضِ قِيمَةِ الْمُدَّعَى فِيهِ ، فَلَمْ يَجِبِ الرُّجُوعُ بِبَعْضِ قِيمَةِ الدَّارِ ، وَلَا فِي الدَّعْوَى كَالصَّدَاقِ الْخُلْعِ وَدَمِ الْعَمْدِ ، وَإِنِ اسْتَحَقَّ نِصْفَ الْعَبْدِ فَلِلْمُدَّعِي - عَلَى أَصْلِ ابْنِ
66 الْقَاسِمِ - رَدَّ الْبَاقِيَ ، وَيَرْجِعُ عَلَى طَلَبِهِ أَوِ التَّمَسُّكِ وَالِدُ ( كَذَا ) فِي الْمُطَالَبَةِ بِنِصْفِ الدَّارِ ، ثُمَّ يُخَيِّرُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي إِمْضَاءِ الصُّلْحِ بِنِصْفِ الدَّارِ ، وَيَقُولُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ : إِنْ شِئْتَ تَمَسَّكْتَ بِنِصْفِ الْعَبْدِ عَلَى أَنْ لَا شَيْءَ لَكَ ، أَوْ يَرُدُّهُ وَيَرْجِعُ فِي الْخُصُومَةِ ، لِأَنِّي إِنَّمَا قَصَدْتُ بِالصُّلْحِ دَفْعَ الْخُصُومَةِ ، فَإِذَا كُنْتَ تَعُودُ إِلَيْهَا تَضَرَّرْتَ ، وَعَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ : لَهُ الرُّجُوعُ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْعَبْدِ وَيَرُدُّ الْبَاقِيَ بِعَيْبِ الشَّرِكَةِ وَيَرْجِعُ بِجَمِيعِ قِيمَتِهِ ، وَهُوَ أَقْيَسُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث