الذخيرة
الذخيرة · الجزء التاسع
الصفحة 1366 · ص. المطبوع 268
تَنْبِيهٌ ، الْإِنْشَاآتُ فِي الْأَمْلَاكِ يُشْتَرَطُ فِيهَا مُقَارَنَةُ الْمَشْرُوطِ ، وَالْإِقْرَارُ يَتِمُّ سَبَبًا بَلْ هُوَ دَلِيلُ تَقَدُّمِ سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ ، وَكَذَلِكَ [ . . . ] الْغَالِبُ مِنْهَا ثَمَنًا ; لِأَنَّ التَصَرُّفَ مَحْمُولٌ عَلَى الْغَالِبِ ، وَلَوْ أَقَرَّ بِدِينَارٍ وَفِي الْبَلَدِ نَقْدٌ غَالِبٌ لِعَمِلَ الْغَالِبَ ; لِأَنَّ الْإِقْرَارَ دَلِيلُ سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ ، وَلَعَلَّ السَّبَبَ وَقَعَ فِي بَلَدٍ آخَرَ وَزَمَانٍ مُتَقَدِّمٍ عَلَى طَرَيَانِ هَذَا الْغَائِبِ ، فَلِتَعَيُّنِ هَذَا الْغَالِبِ ( كَذَا ) فَيُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ لِلدِّينَارِ وَإِنْ كَانَ 268 عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ الْمُشْتَرِكِ ، وَمُقْتَضَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ أَنْ يُشْتَرَطَ الْمُقَارَنَةُ إِذَا أَوْصَى لِلْجَنِينِ أَوْ مَلَكَهُ وَيُشْتَرَطُ لِلتَّقَدُّمِ فِيهَا إِذًا إِقْرَارُ ( كَذَا ) فَإِنَّ السَّبَبَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْإِقْرَارِ قَطْعًا .
قَالَ صَاحِبُ الْجَوَاهِرِ : فَلَوْ أَطْلَقَ وَلَمْ يَذْكُرِ الْجِهَةَ لَزِمَ أَيْضًا ، فَإِذَا قِيلَ لَهُ : مِمَّاذَا ؟ قَالَ : أَقَرَّ [ . . . ] فَهَذَا مُتَعَذِّرٌ وَيُعَدُّ نَدَمًا ، وَلَوْ قَالَ : أَنَا وَصِيُّ ابْنِهِ عَلَيْهِ وَتَرَكَ مِائَةً وَأَلْفًا [ . . . ] كَلِمَةُ الْمِائَةِ دَيْنًا عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الضَّمِيرَ مُؤَنَّثٌ يَعُودُ عَلَى الْمِائَةِ لَا عَلَى الْأَلْفِ ، وَإِنْ وَصَفْتَ ذَكَرًا وَأُنْثَى فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ، وَإِنْ كَانَتْ [ . . . ] الْمَالِ زَوْجَةً فَلَهَا الثُّمُنُ مِنْ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهُ تَرَكَهُ لَهُ الْجَدُّ فَيَقْسِمُ عَلَى الْفَرَائِضِ ، وَإِنْ وَلَدَتْ مَيِّتًا فَالْمَالُ لِعَصَبَةِ الْمَيِّتِ لِتَعَذُّرِ مِيرَاثِ الْجَنِينِ إِذَا لَمْ يَسْتَهِلَّ بِالْوَضْعِ فَيَنْتَقِلُ لِوَارِثِ الْأَبِ ، وَقَالَهُ ( ح ) ، وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ الْمُقَرُّ بِهِ وَصِيَّةً رَجَعَ لِوَرَثَةِ الْمُوصِي ، وَقَالَ أَيْضًا : إِنْ جَاءَتْ بِوَلَدَيْنِ ذَكَرٍ وَأُنْثَى فَفِي الْوَصِيَّةِ : الْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ ، وَفِي الْمِيرَاثِ لِلذَكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ; لِأَنَّ قَوْلَ الْمُقِرِّ فِي بَيَانِ السَّبَبِ مَقْبُولٌ ، وَلَا يَنْبَغِي أَنَّ يُخَالِفَهُ فِي هَذَا التَّفْصِيلِ ; لِأَنَّهُ لَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ ، أَوْ أَقَرَّ لَهُمَا اسْتَوَيَا ، فَكَذَلِكَ الْجَنِينُ .
الشَّرْطُ الثَّانِي أَنْ لَا يُلْزِمَهَا الْمُقِرُّ ، فِي الْجَوَاهِرِ : إِنْ كَذَّبَهُ لَمْ يُسَلَّمْ إِلَيْهِ ; لِأَنَّ تَكْذِيبَهُ اعْتِرَافٌ بِسُقُوطِ حَقِّهِ ، وَيُتْرَكُ فِي يَدِ الْمُقِرِّ ، فَإِنْ رَجَعَ الْمُقِرُّ فَلَهُ ذَلِكَ ; لِأَنَّ الذَّكَرَ قَدْ يَطْرَأُ بَعْدَ النِّسْيَانِ ، وَلَا رُجُوعَ لِلْمُقَرِّ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يُعِيدَ الْمُقِرَّ إِلَى الْإِقْرَارِ ، فَيَكُونُ لِلْمُقَرِّ لَهُ حِينَئِذٍ التَّصْدِيقُ وَالْأَخْذُ ، وَوَافَقَنَا الْأَئِمَّةُ فِي أَنَّ تَكْذِيبَ الْمُقَرِّ لَهُ لِلْمُقِرِّ أَنَّهُ يُبْطِلُ الْإِقْرَارَ ، وَأَنَّهُ يَبْقَى لِلْمُقِرِّ لِبُطْلَانِ الْإِقْرَارِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث