الذخيرة
الذخيرة · الجزء التاسع
الصفحة 1368 · ص. المطبوع 270
الرُّكْنُ الرَّابِعُ : الْبَيِّنَةُ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : إِذَا قَالَ : لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَوْ عِنْدِي لَهُ أَوْ أُخِذَتْ مِنْهُ أَوْ أَعْطَانِي فَهُوَ إِقْرَارٌ ; لِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ لُغَةً وَعُرْفًا مِنْ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ ، وَلَوْ قَالَ : لِي عَلَيْكَ أَلْفٌ ، فَقَالَ لَهُ : خُذْ أَوْ حَتَّى يَأْتِيَ وَكِيلِي يَزِنُ لَكَ ، لَمْ يَكُنْ إِقْرَارًا إِنْ حَلَفَ ، وَقَالَ الْأَئِمَّةُ : لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ خُذِ الْجَوَابَ مِنِّي أَوِ اتَّزِنْهُ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ : كَذَلِكَ إِذَا قَالَ : اجْلِسْ فَانْتَقِدْهَا أَوِ اتَّزِنْهَا ; لِأَنَّهُ لَمْ يَنْسِبْ ذَلِكَ إِلَى أَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَدْفَعُ إِلَيْهِ ، وَقَالَ الْأَئِمَّةُ : هُوَ إِقْرَارٌ ; لِأَنَّ الضَّمِيرَ لَمْ أَذْكُرْهُ ( كَذَا ) تَعَيَّنَ عَوْدُهُ 270 عَلَى الْمُتَقَدِّمِ الدَّعْوَى بِهِ ، بِخِلَافِ إِذَا لَمْ يَأْتِ بِالضَّمِيرِ ، وَقَالَ : اتَّزِنْ لِغَيْرِهَا ، وَقَالَ : اتَّزِنْهَا مِنِّي أَوْ سَاهِلْنِي فِيهَا ، لَزِمَتْهُ ; لِأَنَّهُ نَسَبَ ذَلِكَ إِلَى نَفْسِهِ ، وَفِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ : وَإِذَا قَالَ : اقْضِ الْعَشَرَةَ الَّتِي عَلَيْكَ ، فَقَالَ : اتَّزِنْهَا ، أَوْ تَنَقَّدْهَا أَوِ اقْعُدْ فَاقْبِضْهَا ، هُوَ إِقْرَارٌ ، وَكَذَلِكَ : اتَّزِنْ أَوِ انْتَقِدْهُ ، وَلَوْ قَالَ : اتَّزِنْ أَوِ اتَّزِنْهَا ، مَا أَبْعَدَ مِنْ ذَلِكَ أَوْ مِنْ ( كَذَا ) أَوْ قَرُبَ تَأْخُذُهَا ، مَا أَبْعَدَكَ مِنْ ذَلِكَ فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ ، وَلَوْ قَالَ : لِي عَلَيْكَ عَشَرَةٌ ، فَقَالَ : بَلَى أَوْ أَجَلْ أَوْ نَعَمْ أَوْ صَدَّقَهُ ، أَوْ أَنَا مُقِرٌّ بِهَا ، أَوْ لَسْتَ مُنْكِرًا لَهَا ، فَهُوَ إِقْرَارٌ ، وَلِأَنَّ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ وُضِعَتْ لِلتَّصْدِيقِ ، وَلَوْ قَالَ : لَيْسَتْ مُيَسَّرَةً ، أَوْ أَرْسِلْ رَسُولَكَ يَقْبِضْهَا أَوْ أَنْظِرْنِي بِهَا فَهُوَ إِقْرَارٌ بِذَلِكَ لَهُ ، ذَلِكَ عَادَةُ ( كَذَا ) عَلَى التَّصْدِيقِ ، وَلَوْ قَالَ : أَلَيْسَ لِي عَلَيْكَ ؟ فَقَالَ : حَقٌّ ، لَزِمَهُ ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ : اشْتَرِ مِنِّي هَذَا الْعَبْدَ ، فَقَالَ : نَعَمْ ، فَهُوَ إِقْرَارٌ بِالْعَبْدِ ، وَقَالَهُ ( ش ) وَهَذِهِ الصِّيَغُ مِنْهَا صَرِيحٌ ، نَحْوَ : عَلَيَّ فَإِنَّهَا لِلْإِيجَابِ وَاللُّزُومِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ) . وَأَنَا مُقِرٌّ ، وَنَحْوَ : نَعَمْ وَبَلَى ، لِأَنَّهَا أَجْوِبَةٌ لِمَا يُسْتَقْبَلُ ، فَيَتَعَيَّنُ ذِكْرُ السِّوَاكِ ( كَذَا ) مَعَهَا ، تَقْدِيرُهُ نَعَمْ ، نُقِرُّ لَكَ عَلَيَّ وَعِنْدِي يَحْتَمِلُ الْأَمَانَاتِ وَالضَّمَانَاتِ مِنْ غَيْرِ رُجْحَانٍ لَكِنْ لَمَّا كَانَ التَّسْلِيمُ وَاجِبًا فِي الْجَمِيعِ أَلْزَمْنَاهُ التَّسْلِيمَ ، وَالْكِنَايَةَ نَحْوَ لَا أَذْكُرُ يُحْتَمَلُ وَلَا أُقِرُّ ; لِأَنَّ السَّاكِتَ كَذَلِكَ ، وَنَحْوَ : اتَّزِنْ وَاتَّزِنْهَا ، وَنَحْوَ ذَلِكَ فَفِيهَا احْتِمَالَاتٌ إِلَّا أَنَّ الرُّجْحَانَ فِي احْتِمَالِ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ ، وَوَافَقَنَا الْأَئِمَّةُ فِي نَعَمْ وَنَحْوَهُ ، وَعِنْدَ ( ش ) كَانَ ذَلِكَ أَوْ بَرَّرَتْ أَوْ هُوَ كَمَا أَخْبَرَتْ ، أَوْ قَدْ ثَبَتَ مِنْ ذَلِكَ أَوْ لَا أَعُودُ إِلَى مِثْلِهَا ، أَوْ لَيْتَنِي مَا فَعَلْتُ ، أَوْ هِيَ التَّوْبَةُ ، إِقْرَارٌ ، وَعِنْدَهُ لَوْ قَالَ : اقْتَرَضْتُ فِي مِائَةٍ ، فَقَالَ : مَا اقْتَرَضْتُ مِنْ أَحَدٍ سِوَاكَ ، أَوْ مَا اقْتَرَضْتُ مِنْ أَحَدٍ قَبْلَكَ ، لَيْسَ بِإِقْرَارٍ ; لِأَنَّهُ مَعْنَاهُ إِذَا لَمْ أَفْعَلْ ذَلِكَ مَعَ غَيْرِكَ فَكَيْفَ أَفْعَلُهُ مَعَكَ ، وَعِنْدَهُ أَصْلٌ عِنْدِي أَوْ عَسَى أَوْ أَحْسَبُ أَوْ أَظُنُّ أَوْ أَقْدِرُ لَيْسَ بِإِقْرَارٍ لِعَدَمِ الْجَزْمِ ، وَلَهُ عَلَيَّ فِي عِلْمِي عِنْدَهُ إِقْرَارٌ لِلْجَزْمِ ، وَوُجِدَتْ فِي حِسَابِي أَوْ فِي 271 كِتَابٍ لَكَ ( كَذَا ) لَيْسَ بِإِقْرَارٍ عِنْدَهُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ بِصِحَّتِهِ مَا وَجَدَهُ ، وَقَالَهُ ( ح ) وَإِذَا قَالَ : أَتَقْضِي الْمِائَةَ الَّتِي لِي عَلَيْكَ ، فَقَالَ : أَفْعَلُ وَابْعَثْ رَسُولَكَ ، أَوْ إِذَا جَاءَتِ الْغَلَّةُ ، أَوْ أَنَا فِي ذَلِكَ ، أَوْ أَرْفِقْ عَلَيَّ أَوْ كَمْ تَقْتَضِي ، أَوْ كَمْ تَمُنُّ عَلَيَّ بِالْإِنْظَارِ ، وَلَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَيْسَ بِإِقْرَارٍ لِلْجَهْلِ بِالْمَسْأَلَةِ ، وَكَذَلِكَ عِنْدَهُ إِنْ شَاءَ الْمُطَالِبُ لِي ، أَوْ زَيْدٌ ، أَوْ شِئْتُ أَنَا ; لِأَنَّ الْإِقْرَارَ إِخْبَارٌ عَنِ الْمُحَقِّقِ ، وَالْمُحَقِّقُ لَا يُعَلِّقُ عَلَى الشُّرُوطِ فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ ، وَإِنْ بَعُدَتِ الْمَشِيئَةُ عُقَيْبَ قَوْلِهِ ، وَكَذَلِكَ عِنْدَهُ إِنْ جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَلَهُ عَلَيَّ دِينَارٌ أَوْ لَهُ عَلَيَّ دِينَارٌ إِنْ جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ ، وَأَكْثَرُ أَصْحَابِهِ فِي الثَّانِي إِذَا أَخَّرَ الشَّرْطَ أَنَّهُ إِقْرَارٌ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ لَهُ عَلَيَّ إِقْرَارٌ ، وَيَحْمِلُ مَجِيءَ الشَّهْرِ عَلَى الْحُلُولِ ، بِخِلَافِ تَقْدِيمِ الشَّرْطِ فَإِنَّهُ تَعْلِيقٌ لِلْإِقْرَارِ ، وَعَلَيَّ أَلْفٌ إِنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ فَعِنْدَهُ لَيْسَ بِإِقْرَارٍ تَقَدَّمَ الشَّرْطُ أَوْ تَأَخَّرَ ; لِأَنَّ الْوَاقِعَ لَا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ ، وَكَذَلِكَ عِنْدَهُ إِنْ شَهِدَ فُلَانٌ صَدَّقْتُهُ ; لِأَنَّهُ وَعْدٌ وَقَدْ يَصْدُقُ مَنْ لَيْسَ بِصَادِقٍ ، وَإِنْ قَالَ : أَشْهَدُ عَلَيَّ بِمَا فِي الْوَرَقَةِ ، فَهُوَ عِنْدَهُ إِقْرَارٌ بِهَا ; لِأَنَّهُ الْعُرْفُ وَإِنْ كَانَ اللَّفْظُ إِنَّمَا تَنَاوَلَ الْكِتَابَةَ دُونَ الْمَكْتُوبِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْوَرَقَةِ ، وَكَذَلِكَ إِنْ قَالَ : أَخْبِرُوا فُلَانًا أَنَّ لَهُ عَلَيَّ أَلْفًا ; لِأَنَّهُ تَوْكِيلٌ فِي الْإِقْرَارِ ، وَكَانَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ ، فِيهِ وَجْهَانِ عِنْدَهُمْ نَظَرًا إِلَى أَنَّ الْأَصْلَ الْبَقَاءُ ، أَوْ كَانَ يَدُلُّ عَلَى الْعَدَمِ فِي الْحَالِ ، وَبِكَوْنِهِ إِقْرَارًا ، قَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ : وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ ( ش ) ، وَإِقْرَارُ الْعَجَمِيِّ بِالْعَجَمِيَّةِ يَصِحُّ كَالشَّهَادَةِ بِالْعَجَمِيَّةِ ، وَإِنْ أَقَرَّ عَجَمِيٌّ بِالْعَرَبِيَّةِ أَوْ بِالْعَكْسِ وَعَلِمَ مِنْهُ مَعْرِفَتَهُ لِذَلِكَ اللِّسَانِ لَزِمَ ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ ، وَيُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ فِي الزِّنَى خِلَافًا لِـ ( ح ) فِي الزِّنَى وَالْقَتْلِ مُحْتَجًّا بِأَنَّ الْإِشَارَةَ إِلَى الزِّنَى أَوِ الْقَتْلِ قَدْ يَكُونُ مَعَ الشُّبْهَةِ وَلَا يَتَمَيَّزُ فِي الْقَتْلِ الْعَمْدُ مِنَ الْخَطَأِ ، وَهُوَ يَنْتَقِضُ بِذَلِكَ بِالطَّلَاقِ ، وَبِأَنَّهُ إِذَا كَانَ يَكْتُبُ وَيُمَيِّزُ لَا يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ مَعَ انْتِفَاءِ الْمَانِعِ ، وَهَذَا جَمِيعُهُ هُوَ نَقْلُ مَذْهَبِ ( ش ) وَوَافَقَهُ ( ح ) وَابْنُ حَنْبَلٍ فِي أَكْثَرِ ذَلِكَ وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ : قِبَلِي أَلْفُ دِرْهَمٍ لِزَيْدٍ إِقْرَارٌ بِالدَّيْنِ لَا بِالْعَيْنِ ; لِأَنَّهُ الْغَالِبُ إِلَّا أَنْ يُبَيِّنَ مَوْصُولًا أَنَّهُ وَدِيعَةٌ ; لِأَنَّ حُكْمَ الْكَلَامِ يَتَقَرَّرُ بِالسُّكُوتِ كَمَا فِي التَّعْلِيقِ وَالِاسْتِثْنَاءِ ، وَعِنْدَ ( ش ) يُقْبَلُ الْمُنْفَصِلُ لِصَلَاحِيَّةِ اللَّفْظِ لِلدَيْنِ وَالْوَدِيعَةِ ، وَكُلُّ لَفْظٍ صَالِحٍ لِأَمْرَيْنِ عَلَى 272 السَّوَاءِ ، يَجُوزُ تَأْخِيرُ التَّفْسِيرِ ، وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ الِاتِّصَالُ فِي الْمُخْتَصِّ ، نَحْوَ عَلَيَّ ، بِخِلَافِ قِبَلِي ، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ عِنْدِي وَمَعِي وَفِي يَدِي إِقْرَارٌ بِالْوَدِيعَةِ ، وَفِي مَا بِجَوْفِي دَرَاهِمُ هَذَا إِقْرَارٌ بِالْوَدِيعَةِ إِنْ كَانَ مُتَمَيِّزًا ، وَإِلَّا فَإِقْرَارٌ بِالشَّرِكَةِ ; لِأَنَّهُ جَعَلَ مَالَهُ طَرَفًا لِذِمَّتِهِ ( كَذَا ) ، وَلَهُ مِنْ مَالِي أَلْفُ دِرْهَمٍ هُوَ هِبَةٌ لَا تُمْلَكُ إِلَّا بِالتَّسْلِيمِ ; لِأَنَّ مِنْ لِلتَّبْعِيضِ وَالتَّمَيُّزِ بِخِلَافِ فِي مَا لِي ، فَإِنَّهُ لِلشَّرِكَةِ لِأَجْلِ الشِّيَاعِ ، وَعَدَمِ مَا يَدُلُّ عَلَى التَّمْيِيزِ ، وَلَهُ مِنْ مَالِي أَلْفٌ ، لَا حَقَّ لِي فِيهَا ، إِقْرَارٌ بِالدَّيْنِ ; لِأَنَّ الْهِبَةَ بَقِيَ لِلْوَاهِبِ فِيهَا حَقُّ عَلَى أُصُولِهِمْ أَنَّ الْهِبَةَ لَا تُمْلَكُ إِلَّا بِالْقَبْضِ ، خِلَافًا لَنَا ، وَأُصَالِحُكَ مِنْ حَقِّكَ إِقْرَارٌ ، بِخِلَافِ مِنْ دَعْوَاكَ ; لِأَنَّ الدَّعْوَى قَدْ تَكُونُ بَاطِلَةً ، واخْرُجْ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ بِأَلْفٍ ، وَابْرَأْ مِنْهَا بِأَلْفٍ ، أَوْ سَلِّمْهَا بِأَلْفٍ ، إِقْرَارٌ بِالْمِلْكِ عِنْدَهُمْ ; لِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ إِذَا قُرِنَتْ بِالْبَدَلِ دَلَّتْ عَادَةً عَلَى اعْتِقَادِ الْمِلْكِ ، وَإِنْ عَرَتْ عَنِ الْبَدَلِ لَا يَكُونُ إِقْرَارًا ; لِأَنَّهُ قَدْ يَطْلُبُ تَسْلِيمَ مَالِكِ نَفْسِهِ وَلَوِ اصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ أَحَدُهُمَا دَارًا وَالْآخَرُ عَبْدًا لَيْسَ بِإِقْرَارٍ ; لِأَنَّ لَفْظَ الصُّلْحِ يُسْتَعْمَلُ لِفَضِّ الْخُصُومَةِ لَا لِطَلَبِ التَّمْلِيكِ ، وَكَتَبَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ حُكْمًا بِأَلْفٍ ، إِقْرَارٌ ; لِأَنَّهُ لَا يَكْتُبُ فِي الْعَادَةِ إِلَّا مَا وَجَبَ ، وَأَصْلُ الصَّكِّ الضَّرْبُ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : ( فَصَكَّتْ وَجْهَهَا ) . وَالْوَرَقُ يُضْرَبُ بِالْكَتْبِ ، وَعِنْدَهُمْ مَا لِفُلَانٍ عَلَيَّ شَيْءٌ فَلَا تُخْبِرْهُ بِهِ بِأَنَّ لَهُ عَلَيَّ أَلْفًا لَيْسَ بِإِقْرَارٍ ، بِخِلَافِ أَنْ يُقَالَ ابْتِدَاءً : لَا تُخْبِرْهُ بِأَنَّ لَهُ عَلَيَّ أَلْفًا هُوَ إِقْرَارٌ ; لِأَنَّ النَّهْيَ عَنِ الشَّيْءِ عِنْدَهُمْ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ حَتَّى يَسْتَقِيمَ الْمَنْعُ ، وَالْخَبَرُ الْمُتَقَدِّمُ لِلنَّهْيِ يُمْنَعُ مِنَ التَّكَوُّنِ لِضَرُورَةِ تَصْدِيقِهِ فِي الْخَبَرِ عَنِ النَّفْيِ ، وَعِنْدَهُمْ لَوْ قَالَ الْمُدَّعِي : لِي عَلَيْكَ أَلْفُ دِرْهَمٍ ، فَقَالَ الْآخَرُ : وَلِي عَلَيْكَ أَلْفُ دِرْهَمٍ ، لَيْسَ بِإِقْرَارٍ ; لِأَنَّ الْعَطْفَ عَلَى الْكَلَامِ لَا يَقْتَضِي صِحَّتَهُ ، نَحْوَ : أَنْتَ تَقُولُ الْبَاطِلَ وَأَنَا أَقُولُ الْحَقَّ ، وَلَوْ قَالَ : لِي عَلَيْكَ مِثْلُهَا هُوَ إِقْرَارٌ ; لِأَنَّ الْمِثْلِيَّةَ تَقْتَضِي التَّسَاوِيَ ، وَعِنْدَهُمْ كُلُّ مَا يُوجَدُ بِخَطِّ فُلَانٍ فَقَدِ الْتَزَمْتُهُ ، لَيْسَ بِإِقْرَارٍ ; لِأَنَّهُ وَعْدٌ بِالِالْتِزَامِ وَلِي عَلَيْكَ أَلْفٌ فَيَقُولُ : مَا 273 أَبْعَدَكَ مِنْ هَذَا ، لَيْسَ بِإِقْرَارٍ ، بِخِلَافِ مَا أَبْعَدَكَ مِنَ الثُّرَيَّا ، هُوَ إِقْرَارٌ ; لِأَنَّهُ أَضَافَ الْبُعْدَ إِلَى الثُّرَيَّا دُونَ الْأَلْفِ ، وَمَعْنَاهُ مَا أَبْعَدَ هَذَا الدَّيْنَ مِنَ الثُّرَيَّا وَهُوَ مُعْتَرِفٌ بِهِ ، وَلِي عَلَيْكَ أَلْفٌ ، فَقَالَ : أَمَّا خَمْسُمِائَةٍ فَلَا ، إِقْرَارٌ عِنْدَهُمْ بِخَمْسِمِائَةٍ ; لِأَنَّ نَفْيَ بَعْضِ الْمُدَّعَى بِهِ يَدُلُّ عَلَى ثُبُوتِ الْبَاقِي ، وَأَعْطِنِي الْأَلْفَ الَّتِي عَلَيْكَ ، فَيَقُولُ : اصْبِرْ وَسَوْفَ تَأْخُذُهَا ، لَيْسَ بِإِقْرَارٍ عِنْدَهُمْ ; لِأَنَّهُ قَدْ يَقُولُ ذَلِكَ اسْتِهْزَاءً ، وَلَوْ قَالَ : هَذَا الْقَمِيصُ مِنْ خِيَاطَةِ فُلَانٍ ، أَوْ هَذِهِ الدَّارُ مِنْ بِنَائِهِ ، لَيْسَ بِإِقْرَارٍ ، وَكَذَلِكَ جَمِيعُ الْأَعْمَالِ بِخِلَافِ هَذَا الطَّعَامُ مِنْ زَرْعِ فُلَانٍ ; لِأَنَّ الْعَادَةَ هَاهُنَا قَصْدُ الْمِلْكِ دُونَ [ . . . ] فَكَذَلِكَ هَذَا التَّمْرُ مِنْ نَخْلِ فُلَانٍ ، أَوْ مِنْ أَرْضِهِ ، أَوْ بُسْتَانِهِ ، أَوْ هَذَا الْجُبْنُ مِنْ غَنَمِهِ ، وَكَذَلِكَ هَذَا الْحَيَوَانُ عِنْدَهُمْ بِخِلَافِ هَذَا الْوَلَدُ مِنْ جَارِيَتِهِ ; لِأَنَّ هَذَا نَسَبٌ عَلَى غَيْرِهِ وَهِيَ الْأُمُّ ، وَلَوْ قُلْتَ : لِي عَلَيْكَ أَلْفُ دِرْهَمٍ ، فَقَالَ : مَعَ مِائَةٍ ، فَعِنْدَهُمْ قَوْلَانِ ، لَا يَكُونُ إِقْرَارًا ; لِأَنَّهُ أَضَافَ الْمِائَةَ إِلَى مَا لَمْ يَجِبْ فَلَا يَجِبُ ، وَقِيلَ : إِقْرَارًا بِالْمُدَّعَى وَزِيَادَةَ الْمِائَةِ ، وَلَوْ قَالَ : جَمِيعُ مَا أَمْلِكُهُ بِعْتُهُ مِنْ فُلَانٍ ، فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ عِنْدَهُمْ ، وَلَوْ قَالَ : لِفُلَانٍ ثَلَاثُ دَرَاهِمَ ، هَذِهِ كَانَتْ هِبَةً ، وَثُلُثُ هَذِهِ الدَّرَاهِمِ إِقْرَارٌ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ قَوْلَهُ دَرَاهِمَ يَقْتَضِي مِلْكَهُ لِجَمِيعِهَا ، وَلَوْ قُلْتَ : لِي عَلَيْكَ أَلْفٌ ، فَقَالَ : الْحَقُّ أَوْ حَقًّا فَهُوَ إِقْرَارٌ ; لِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ يُسْتَعْمَلُ لِلتَّصْدِيقِ رَفَعْتَ أَوْ نَصَبْتَ ، فَكَذَلِكَ الْحَقَّ الْحَقَّ أَوِ الْحَقُّ الْحَقُّ تَقْدِيرُهُ قُلْتَ : الْحَقَّ الْحَقَّ أَوْ مَا يَقُولُهُ الْحَقُّ الْحَقُّ وَالتَّكْرَارُ لِلتَّأْكِيدِ ، وَلَوْ قَالَ : الْحَقُّ حَقٌّ لَيْسَ بِإِقْرَارٍ عِنْدَهُمْ ; لِأَنَّ هَذَا كَلَامٌ مُسْتَقِلٌّ ، لَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَوَّلِ ، بَلْ هُوَ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ ، كَمَا لَوْ قَالَ : فُلَانَةُ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَفُلَانَةُ طَالِقٌ ، لَمْ تُطَلِّقِ الثَّانِيَةُ الْأُولَى هَذِهِ لِاسْتِقْلَالِ الْكَلَامِ بِنَفْسِهِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَقِّ الْحَقِّ مَعَ الِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرُ فِيهِ أَنَّ كَوْنَ الثَّانِي ذِكْرَهُ تَرْجِيحُ الِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرِ ، وَالتَّسَاوِي فِي التَّعْرِيفِ يُرَجِّحُ النَّعْتَ ; لِأَنَّهُ شَأْنُ النَّعْتِ وَالتَّذْكِيرُ شَأْنُ الْخَبَرِ ، وَأَنَّ الْحَقَّ حَقٌّ لَا يُسْتَعْمَلُ تَصْدِيقًا عُرْفًا بِخِلَافِ الْآخَرِ ، وَلَوْ قَالَ : الصَّلَاحُ الْبِرُّ لَمْ يَكُنْ إِقْرَارًا ; لِأَنَّهُ لَا 274 يُسْتَعْمَلُ تَصْدِيقًا ، بَلْ يَحْتَمِلُ عَلَيْكَ الصَّلَاحَ وَالْبِرَّ أَيْ نَهَيْتُكَ عَنِ الْكَذِبِ عَلَيَّ ، بِخِلَافِ ، الْحَقُّ الْبِرُّ ، أَوِ الْيَقِينُ الْبِرُّ ، أَوِ الصِّدْقُ الْبِرُّ ; لِأَنَّ قَرِينَةَ الْحَقِّ وَالصِّدْقِ تَدُلُّ عَلَى التَّصْدِيقِ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : صَدَقْتَ وَبَرَرَتْ ; لِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يُسْتَعْمَلُ مَعَ غَيْرِهِ تَبَعًا إِلَّا إِذَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ نَحْوَ ، جَائِعٌ قَاطِعٌ ، أَوْ صَائِرٌ حَائِرٌ ، وَلَوْ قَالَ : الْحَقُّ الصَّلَاحُ أَوِ الْبِرُّ الصَّلَاحُ لَمْ يَكُنْ إِقْرَارًا عِنْدَهُمْ ; لِأَنَّ قَدْرَ الْبِرِّ وَالْحَقِّ بِمَا ( كَذَا ) ، لَا يَكُونُ تَصْدِيقًا ; لِأَنَّ الصَّلَاحَ لَا يُسْتَعْمَلُ لِلتَّصْدِيقِ عُرْفًا ، فَلَا يُقَالُ : صَدَقْتَ وَصَلَحْتَ ، وَمَعْنَاهُ : عَلَيْكَ الْحَقُّ وَالصَّلَاحُ ، فَهُوَ رَدٌّ وَنَهْيٌ ، وَإِذَا كَتَبْتَ الْبَسْمَلَةَ وَالدُّعَاءَ ، وَقَالَ : لَمَّا فَكَّرَ فَلَكَ عَلَيَّ ( كَذَا ) جَازَتْ شَهَادَةُ عَلَيَّ بِذَلِكَ عِنْدَهُمْ ; لِأَنَّ الْكِتَابَةَ تَقُومُ مَقَامَ اللَّفْظِ ; لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّبْلِيغُ وَبَلَّغَ الْبَعْضَ بِالْكِتَابَةِ ، وَفِي الْعُرْفِ يَعْجِزُ عَنْ مُخَاطَبَةِ الْغَائِبِينَ فَيُكْتَبُ إِلَيْهِمْ وَيُشْتَرَطُ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ الْكِتَابَةُ عَلَى بَيَاضٍ دُونَ الْحَدَقَةِ وَاللَّوْحِ ، وَيُشْتَرَطُ أَنْ يُكْتَبَ مَرْسُومًا عَلَى الْوَرَقِ مُسْتَثْبِتًا ; لِأَنَّهُ الْعَادَةُ ، وَإِلَّا احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ تَجْرِبَةً لِقَلَمٍ ، وَلَوْ كَتَبَ عَلَى الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ وَخَرَّقَهُ جَازَتِ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِ عِنْدَهُمْ ; لِأَنَّ التَّقْطِيعَ كَالرُّجُوعِ عَنِ الْإِقْرَارِ ، وَلَا يَشْهَدُ وَاجِدُ الصَّكِّ إِلَّا أَنْ يُشْهِدَهُمْ ; لِأَنَّ الصُّكُوكَ قَدْ تُكْتَبُ قَبْلَ الْقَبْضِ بِخِلَافِ الرِّسَالَةِ عِنْدَهُمْ ، وَمُنِعُوا مِنَ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِ ، وَإِنْ سَمِعُوهُ الشُّهُودُ بَيْنَ ( كَذَا ) بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فِي أَدَاءِ الصَّكِّ ، قَالُوا : لِأَنَّهُ قَدْ يَقُولُ ذَلِكَ فِي الصُّكُوكِ فِيكَ قَبْلَ تَمَامِ الْمُعَامَلَةِ حَتَّى يَقُولَ : اشْهَدُوا عَلَيَّ ، وَلَوْ قَالَ : اشْهَدُوا عَلَى مَا فِيهِ لَمْ يَجُزْ حَتَّى تَقْرَأَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَايِنُوا الْخَطَّ ; لِأَنَّ الْإِشْهَادَ هُوَ الْإِعْلَامُ ، وَلَمْ يُعْلِمْهُمْ ، وَقَدْ نَقَلَ مَذْهَبًا لِـ ( ش ) فِي الْخَطِّ وَلَا يُعْتَبَرُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ كِتَابَةُ الْبَسْمَلَةِ ; لِأَنَّهُ لَا يَقُومُ مَقَامَ الْخِطَابِ ، بَلْ لِلتَّذْكِرَةِ ، فَبَقِيَتِ الْعِبْرَةُ بِالْكِتَابَةِ ، وَهِيَ تَحْتَمِلُ تَجْرِبَةَ الْقَلَمِ وَغَيْرَهَا مِمَّا لَا يَجْزِمُهُ ، فَفَرَّقُوا بَيْنَ الرِّسَالَةِ وَالْحِسَابِ وَالصَّكِّ ، فَهَذَا جَمِيعُهُ مَنْقُولٌ مِنْ كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ ، وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَلْفَاظٌ اخْتَصُّوا بِنَقْلِهَا ، أَنَا ذَاكِرُهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، قَالُوا : إِذَا قُلْتَ : لِي مِائَةٌ ، فَقَالَ : قَضَيْتُكَ مِنْهَا خَمْسِينَ ، لَيْسَ بِإِقْرَارٍ ; لِأَنَّ الْخَمْسِينَ الَّتِي ذَكَرَ فِي كَلَامِهِ مَا يَمْنَعُهَا وَهُوَ قَوْلُهُ قَضَيْتُهَا ، وَغَيْرُ الْمَذْكُورَةِ لَمْ يَذْكُرْهَا ، وَقَوْلُهُ مِنْهَا يَحْتَمِلُ مِمَّا يَدَّعِيهِ أَوْ مِمَّا عَلَيَّ فَلَا يُلْزِمُهُ 275 شَيْءٌ بِالشَّكِّ ، وَإِذَا أَقَرَّ بِدَرَاهِمَ فِي بَلَدٍ أَوْزَانُهُمْ نَاقِصَةٌ أَوْ مَغْشُوشَةٌ لَزِمَهُ دَرَاهِمُ الْبَلَدِ كَالْبَيْعِ وَالْأَثْمَانِ ، وَقِيلَ : إِنَّ الْمُوزَنَةَ الْجَيِّدَةُ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْبَيْعَ إِنْشَاءٌ فِي [ . . . ] فَيَغْلِبُ بِعَادَةِ الْبَلَدِ ، وَالْإِقْرَارُ إِخْبَارٌ عَنْ أَمْرٍ سَابِقٍ لَا يَدْرِي كَيْفَ كَانَ ، وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ إِذَا فُسِّرَ بِغَيْرِ سَكَّةِ الْبَلَدِ ، وَسَكَّةُ الْبَلَدِ أَجْوَدُ ، وَبِالْقَبُولِ قَالَ ( ش ) : وَلَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ كَبِيرٌ ، لَزِمَهُ دِرْهَمٌ إِسْلَامِيٌّ ; لِأَنَّهُ كَبِيرٌ فِي الْعُرْفِ ، وَدُرَيْهِمٌ كَدِرْهَمٍ ; لِأَنَّ التَّصْغِيرَ قَدْ يَكُونُ فِي الذَّاتِ دُونَ الْوَزْنِ وَالِاحْتِقَارِ عِنْدَهُ ، وَإِنْ قَالَ : لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ ثُمَّ قَالَ دِرْهَمٌ لَزِمَهُ دِرْهَمٌ عِنْدَهُمْ ، وَقَالَهُ ( ش ) ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَرَّرَ الْخَبَرَ عَنِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ ، وَالْمُخْبَرُ عَنْهُ وَاحِدٌ ، وَقَالَ ( ح ) : يَلْزَمُهُ دِرْهَمَانِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّأْكِيدِ وَالتَّرَادُفِ ، وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْإِشْرَافِ : يَغْرُمُهُ دِرْهَمٌ وَاحِدٌ ، كَانَ فِي مَجْلِسٍ أَوْ مَجَالِسَ ، فِي يَوْمٍ أَوْ أَيَّامٍ وَحَكَى ( ح ) الْأَصْلُ فِي الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ ، وَفِي الْمَجَالِسِ يَلْزَمُهُ دِرْهَمَانِ ، قَالُوا : فَإِنْ وَصَفَ أَحَدَهُمَا وَأَطْلَقَ الْآخَرَ فَكَذَلِكَ ; لِأَنَّ الْمُطْلَقَ يُحْمَلُ عَلَى الْمُقَيَّدِ ، فَإِنْ وَصَفَهُ أَوَّلًا بِصِفَةٍ ، وَثَانِيَةً بِأُخْرَى ، فَإِنْ قَالَ : مِنْ ثَمَنٍ مَبِيعٍ ، وَقَالَ فِي الْأُخْرَى : مِنْ قَرْضٍ أَوْ فِي الْأُولَى مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ ، وَفِي الثَّانِيَةِ مِنْ ثَمَنِ شَمَاذِرِهَا ( كَذَا ) لِتَعَذُّرِ اجْتِمَاعِ الصِّفَتَيْنِ ، وَلَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ أَوْ دِرْهَمٌ بِدِرْهَمٍ لَزِمَهُ دِرْهَمَانِ ، وَقَالَهُ ( ح ) ، وَقَالَ ( ش ) يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ إِذَا قَالَ بِدِرْهَمٍ تَقْدِيرُهُ فَدِرْهَمٌ لَازِمٌ لِي ، وَوَافَقَهُ فِي الْوَاوِ وَثُمَّ وَوَافَقَهُ فِي أَنْتِ طَلَاقٌ تَلْزَمُهُ طَلْقَتَانِ ، وَلَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ بَلْ دِرْهَمَانِ أَوْ دِرْهَمٌ لَكِنْ دِرْهَمَانِ لَزِمَهُ دِرْهَمَانِ ، وَقَالَهُ ( ش ) ; لِأَنَّهُ نُفِيَ الِاقْتِصَارُ عَلَى وَاحِدٍ ، وَقَالَ : هِيَ ثَلَاثَةٌ ; لِأَنَّ الْإِضْرَابَ رُجُوعٌ عَنِ الْإِقْرَارِ ، فَلَا يُقْبَلُ ، وَلَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ بَلْ دِرْهَمٌ أَوْ لَا دِرْهَمٌ ، يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ ، وَقَالَهُ ( ش ) ; لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِدِرْهَمٍ مَرَّتَيْنِ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِدِرْهَمٍ فَأَنْكَرَهُ ، ثُمَّ قَالَ : بَلْ عَلَيَّ دِرْهَمٌ ، وَقِيلَ : دِرْهَمَانِ ; لِأَنَّ الْإِضْرَابَ لَا يُقْبَلُ ; لِأَنَّهُ رُجُوعٌ وَإِقْرَارُهُ بِالثَّانِي يَلْزَمُ ، كَمَا لَوْ قَالَ : دِرْهَمٌ بَلْ دِينَارٌ فَيَلْزَمُهُ الْأَمْرَانِ إِجْمَاعًا ; لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الثَّانِي وَلَا بَعْضَهُ وَلَهُ عَلَيَّ دِرْهَمَانِ بَلْ دِرْهَمٌ أَوْ 276 عَشَرَةٌ بَلْ تِسْعَةٌ ، لَزِمَهُ الْأَكْثَرُ عِنْدَهُمْ ; لِأَنَّهُ بَقِيَ مَا أَقَرَّ بِهِ بِخِلَافِ الِاسْتِثْنَاءِ ; لِأَنَّهُ تَكَلَّمَ بِالْبَاقِي عِنْدَهُ ، فَلَيْسَ نَفْيًا وَلَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ ، فَلَهُ دِرْهَمٌ ، أَوْ بَعْدَهُ دِرْهَمٌ ، لَزِمَهُ دِرْهَمَانِ ، وَإِنْ قَالَ : قَبْلَهُ دِرْهَمٌ وَبَعْدَهُ دِرْهَمٌ لَزِمَهُ ثَلَاثَةٌ ، وَلَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ فَوْقَ دِرْهَمٍ أَوْ تَحْتَ دِرْهَمٍ أَوْ مَعَ دِرْهَمٍ أَوْ مَعَهُ دِرْهَمٌ لَزِمَهُ دِرْهَمٌ وَاحِدٌ ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ ( ش ) ; لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ دِرْهَمٌ فِي الْجَوْدَةِ أَوْ فَوْقَ دِرْهَمٍ لِي ، وَقِيلَ : دِرْهَمَانِ وَقَالَهُ ( ح ) فِي قَبْلِهِ فَوْقَهُ دِرْهَمٌ ; لِأَنَّ فَوْقَ تَقْتَضِي الزِّيَادَةَ وَفِي قَبْلِهِ تَحْتَ يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ ، وَكَذَلِكَ لَهُ دِرْهَمٌ قَبْلَهُ دِينَارٌ ، أَوْ بَعْدَهُ قَفِيزٌ حِنْطَةٌ ، وَفَوْقَهُ أَوْ تَحْتَهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الدِّرْهَمِ سَوَاءٌ ، وَلَهُ عَلَيَّ مَا بَيْنَ سِتَّةٍ وَعَشَرَةٍ لَزِمَهُ ثَمَانِيَةٌ ، وَمِنْ دِرْهَمٍ إِلَى عَشَرَةٍ فَعِنْدَهُمْ أَقْوَالٌ يَلْزَمُهُ تِسْعَةٌ ، وَقَالَهُ ( ح ) ; لِأَنَّ مِنْ لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ مِنْهَا ، وَإِلَى لِانْتِهَائِهَا ، فَلَا يَدْخُلُ فِيهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ( ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ) . وَثَمَانِيَةٌ ; لِأَنَّ الْحَدَّيْنِ لَا يَدْخُلَانِ وَعَشَرَةٌ ; لِأَنَّ الْعَاشِرَ أَحَدُ الطَّرَفَيْنِ ، فَيَدْخُلُ الْأَوَّلُ كَمَا لَوْ قَالَ : قَرَأْتُ الْقُرْآنَ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ ، فَإِنْ قَالَ : أَرَدْتُ نَقُولُ : مَجْمُوعُ الْأَعْدَادِ أَيِ الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ كَذَلِكَ عِنْدِي عَشَرَةٌ لَزِمَهُ خَمْسَةٌ وَخَمْسُونَ ، وَلَهُ عَلَيَّ دَرَاهِمُ يَلْزَمُهُ ثَلَاثَةٌ وَحَكَاهُ صَاحِبُ الْإِشْرَافِ عَنْ مَالِكٍ عَلَى الْخِلَافِ فِي أَقَلِّ الْجَمْعِ ، وَوَافَقَ ( ش ) مَالِكًا ، قَالُوا : وَدَرَاهِمُ كَثِيرَةٌ أَوْ وَافِرَةٌ أَوْ عَظِيمَةٌ لَزِمَهُ ثَلَاثَةٌ ، وَقَالَهُ ( ش ) لِأَنَّهَا عَظِيمَةٌ وَ ( ح ) لَا يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ بِدُونِ الْعَشَرَةِ لِأَنَّهَا أَقَلُّ جَمْعِ الْكَثْرَةِ ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : لَا يُقْبَلُ أَقَلُّ مِنَ الْمِائَتَيْنِ لِأَنَّهَا نِصْفُ الزَّكَاةِ ، وَلَهُ دِرْهَمَانِ فِي عَشَرَةٍ ، وَقَالَ : أَرَدْتُ الْحِسَابَ ، لَزِمَهُ عِشْرُونَ أَوْ قَالَ : أَرَدْتُ مَعَ عَشَرَةٍ وَلَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ الْحِسَابَ ، اثْنَا عَشَرَ لِأَنَّهَا عِبَارَةُ الْعَوَامِّ ، أَوْ قَالَ : أَرَدْتُ دِرْهَمَيْنِ فِي عَشَرَةٍ لِي لَزِمَهُ دِرْهَمَانِ فِي دِينَارٍ ، وَقَالَ : أَرَدْتُ الْعَطْفَ وَكَفَى ، لَزِمَهُ إِلَّا [ . . . ] أَسْلَمْتُهَا فِي دِينَارٍ ، وَصَدَّقَةُ الْمُقَرُّ لَهُ ، بَطَلَ إِقْرَارُهُ ; لِأَنَّ إِسْلَامَ أَحَدٍ [ . . . ] الْآخَرِ لَا يَصِحُّ ، وَإِنْ كَذَّبَهُ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ وَصَلَ إِقْرَارَهُ .
277 بِمَا يُبْطِلُهُ ، وَلَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ أَوْ دِينَارٌ فَهُوَ مُقِرٌّ بِمَا بَعْدَهُمَا ; لِأَنَّ أَوْ وَإِمَّا فِي الْخَبَرِ لِلشَّكِّ ، وَيَرْجِعُ إِلَى تَفْسِيرِهِ ، وَإِنْ قَالَ : إِمَّا دِرْهَمٌ وَإِمَّا دِرْهَمَانِ ، فَهُوَ إِقْرَارٌ بِدِرْهَمٍ ، وَالثَّانِي مَشْكُوكٌ فِيهِ لَا يَلْزَمُهُ ، وَلَهُ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ دِرْهَمًا أَوْ أَلْفٌ وَثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ ، فَالْجَمِيعُ دَرَاهِمُ أَوْ أَلْفٌ وَمِائَةُ دِرْهَمٍ فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : ( إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً ) . وَكَذَلِكَ أَلْفٌ وَدِرْهَمٌ أَوْ أَلْفٌ وَثَوْبٌ أَوْ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَعَشَرَةٌ أَوْ أَلْفُ ثَوْبٍ وَعِشْرُونَ ، وَالْمُجْمَلُ عَنْ جِنْسِ الْمُفَسِّرِ ، وَقِيلَ : يُرْجَعُ فِي تَفْسِيرِ الْمُجْمَلِ إِلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ) . فَالشَّيْءُ قَدْ يُعْطَفُ عَلَى غَيْرِ جِنْسِهِ ، وَقَالَ ( ح ) : إِنَّ الْعَطْفَ عَلَى الْمُبْهَمِ مُكَيَّلًا أَوْ مَوْزُونًا فَهُوَ تَفْسِيرٌ لَهُ ، أَوْ مَذْرُوعًا وَمَعْدُودًا لَمْ يُفَسِّرْهُ ; لِأَنَّ عَلَيَّ لَفْظٌ يَقْتَضِي الْإِيجَابَ فِي الذِّمَّةِ ، وَإِذَا عُطِفَ عَلَيْهِ مَا يُثْبِتُهُ فِي الذِّمَّةِ كَانَ تَفْسِيرًا ، حُجَّتُهُ الْأُولَى أَنَّ الْعَرَبَ تَكْتَفِي بِتَفْسِيرِ أَحَدِ الْكَمَالَيْنِ عَنْ تَفْسِيرِ الْآخَرِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا ) . وَ ( عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ ) . وَهَذَا جَمِيعُهُ مَنْقُولٌ مِنْ كُتُبِ الْحَنَابِلَةِ ، وَإِنَّمَا نَقَلْتُ مَا فِي كُتُبِ الْفَرْقِ مِنَ الْأَلْفَاظِ ; لِأَنَّ فِي ذَلِكَ عَوْنًا لِلْفَقِيهِ عَلَى التَّخْرِيجِ ، وَأَخْذُهُ مِنْهَا مَا يُوَافِقُ قَوَاعِدَ مَذْهَبِهِ فَيُقِيمُهُ عَلَى مَذْهَبِهِ ، وَاطِّلَاعًا عَلَى أَسْرَارِ مَدَارِكِ الْعُلَمَاءِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث