الذخيرة
الذخيرة · الجزء العاشر
98 الْفَرْعُ الثَّانِي : قَالَ اللَّخْمِيُّ : إِذَا قَالَ : مَا خَاصَمْتُ عِنْدَكَ ، وَقَالَ لِلْقَاضِي : خَاصَمْتُهُ عِنْدِي وَأَعْذَرْتُ إِلَيْكَ وَلَمْ تَأْتِ بِحُجَّتِكَ فَحَكَمْتُ عَلَيْكَ . فَقَوْلَانِ : يُصَدَّقُ الْقَاضِي لِأَصْبَغَ ، وَفِي الْجَلَّابِ : لَا يُصَدَّقُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ ، قَالَ : وَهُوَ الْأَشْبَهُ فِي قُضَاةِ الْوَقْتِ ، وَإِنْ كَانَ مَضْمُونُ الْحُكْمِ وَقْفًا عَلَى رَجُلٍ ، وَأَنْكَرَ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ ، لَمْ يُصَدَّقِ الْقَاضِي إِلَّا بِبَيِّنَةٍ عَلَى اعْتِرَافِ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ ، قَالَهُ أَصْبَغُ ، بِخِلَافِ الْقِصَّةِ بَيْنَ مُتَنَازِعَيْنِ ، قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : إِذَا حَكَمَ فَقَالَ : مَا كُنْتُ أَقْرَرْتُ عِنْدَكَ ، لَمْ يُنْظَرْ إِلَى إِنْكَارِهِ ، قَالَ : وَهَذَا الْمَشْهُورُ خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ الْجَلَّابِ : لَا يُقْبَلُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ ، قَالَ : وَقَوْلُ ابْنِ الْجَلَّابِ هُوَ الْأَشْبَهُ ، فَقُضَاةُ الْيَوْمِ وَإِنْ أَنْكِرَتِ الْبَيِّنَةُ أَنْ تَكُونَ شَهِدَتْ بِتِلْكَ الشَّهَادَةِ هَلْ يُصَدَّقُ وَيُنْقَضُ الْحُكْمُ لِأَنَّهَا أَصْلُهُ ، أَوْ يَمْضِي وَيُعَدُّ ذَلِكَ رُجُوعًا عَنِ الشَّهَادَةِ ؟ قَوْلَانِ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يُرْفَعُ الْحَاكِمُ لِلسُّلْطَانِ ، وَإِنْ كَانَ عَدْلًا لَا يُنْقَضُ قَضَاؤُهُ ، قَالَ سَحْنُونٌ : لَا يُرْجَعُ عَلَى الشُّهُودِ بِشَيْءٍ لِإِنْكَارِهِمْ أَصْلَ الشَّهَادَةِ ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ : إِذَا قَالَا : مَا شَهِدْنَا ، أَوْ قَالَا : شَهِدْنَا بِالْمَالِ لِلْآخَرِ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ ، وَتَيَقَّنَ الْقَاضِي أَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى مَا حَكَمَ ، غَرِمَ الْقَاضِي الْمَالَ لِلْمَحْكُومِ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الشُّهُودَ شَهِدُوا بِخِلَافِ قَوْلِهِ ، وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الشُّهُودِ ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ : حَكَمْتُ بِحَقٍّ ، وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ ؛ لِأَنَّهُ نَقَضَ الْحُكْمَ بَيْنَ الْحَاكِمِ وَالْمَحْكُومِ عَلَيْهِ ، وَأَغْرَمَهُ الْمَالَ بِرُجُوعِ الْبَيِّنَةِ ، وَيَلْزَمُهُ إِذَا كَانَ الْحَاكِمُ فَقِيرًا نُزِعَ الْمَالُ مِنَ الْمَحْكُومِ لَهُ وَيُرَدُّ لِلْمَحْكُومِ عَلَيْهِ ، إِذَا رُفِعَ ذَلِكَ إِلَى حَاكِمٍ غَيْرِهِ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : وَإِنْ قَالَ الْقَاضِي : أَنَا أَشُكُّ وَوَهِمْتُ : نُقِضَ الْحُكْمُ بَيْنَ الْمَحْكُومِ لَهُ وَالْمَحْكُومِ عَلَيْهِ ، وَيَرْجِعُ الْأَمْرُ إِلَى مَا تَقُولُهُ الْبَيِّنَةُ الْآنَ ، وَيُغَرَّمُ الْمَحْكُومُ لَهُ مَا بَيْنَ قَبْضِهِ وَبَيْنَ الَّذِي تَشْهَدُ الْآنَ بِهِ الْبَيِّنَةُ ، وَإِنْ أَنْكَرَ الْحَاكِمُ وَالْمَحْكُومُ عَلَيْهِ الْحُكْمَ فَشَهِدَتِ الْبَيِّنَةُ لِلْمَحْكُومِ لَهُ بِالْحُكْمِ لَزِمَ الْحَاكِمَ تَنْفِيذُهُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث