الذخيرة
الذخيرة · الجزء العاشر
الْفَرْعُ الرَّابِعُ : فِي الْكِتَابِ : إِذَا كَتَبَ قَاضٍ إِلَى قَاضٍ فَمَاتَ الْكَاتِبُ أَوْ عُزِلَ قَبْلَ وُصُولِ كِتَابِهِ إِلَى الْمَكْتُوبِ إِلَيْهِ ، أَوْ مَاتَ الْمَكْتُوبُ إِلَيْهِ أَوْ عُزِلَ قَبْلَ وُصُولِ الْكِتَابِ إِلَى وَالٍ بَعْدَهُ ، فَلْيُنَفِّذْهُ مَنْ وَصَلَ إِلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا كُتِبَ إِلَى غَيْرِهِ ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَنْفِيذُ مَا ثَبَتَ مِنَ الْحُكْمِ وَالْحَقِّ ، كَالرَّجُلِ الْوَاحِدِ فِي تَنْفِيذِ الْحَقِّ وَإِبْطَالِ الْبَاطِلِ ، وَيَجُوزُ كَتْبُ الْقُضَاةِ فِي الْقِصَاصِ وَالْحُدُودِ وَغَيْرِهَا ، لِجَوَازِ الشَّهَادَةِ عَلَى ذَلِكَ .
100 قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ أَشْهَبُ : يَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ عَلَى الْكَاتِبِ إِلَّا شَاهِدَانِ ، وَإِنْ كَانَ كِتَابُ زِنًى قَدْ شَهِدَتْ فِيهِ أَرْبَعَةٌ عِنْدَ الْقَاضِي ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إِثْبَاتُ الثُّبُوتِ لَا إِثْبَاتَ الزِّنَى ، قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ : أَجَازَ هَاهُنَا شَاهِدَيْنِ عَلَى أَرْبَعَةٍ فِي الزِّنَى وَلَا فَرْقَ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ لَاُ يُجِيزُ فِي ذَلِكَ إِلَّا أَرْبَعَةً ، كَالشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ ، وَقَالَهُ سَحْنُونٌ ، وَإِذَا وُكِّلْتَ فِي مُحَاكَمَةٍ عِنْدَ قَاضٍ بِبَلَدٍ يَعْرِفُكَ فَأَرَدْتَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهَا كِتَابًا مِنْهُ إِلَى قَاضِي الْبَلَدِ الَّذِي أَرَدْتَهُ ، فَإِنْ كَانَ الْقَاضِي يَعْرِفُكَ ، أَوْ كُنْتَ مَشْهُورًا ، اكْتَفَى بِذَلِكَ وَإِلَّا كَلَّفَكَ الْبَيِّنَةَ أَنَّكَ فُلَانٌ ، فَإِذَا ثَبَتَ عِنْدَهُ كَتَبَ لَكَ : أَتَانِي فُلَانٌ ابْنُ فُلَانٍ ، وَقَدْ عَرَفْتُهُ ، أَوْ ثَبَتَ عِنْدَكَ بِعَدْلَيْنِ ، وَذَكَرَ أَنَّ لَهُ جَارًا فِي الْبَصْرَةِ فِي مَوْضِعٍ ، وَيَحُدُّهَا ، وَأَنَّهُ وَكَّلَ فُلَانًا لِلْخُصُومَةِ فِيهَا ، فَتَرَى فِي ذَلِكَ رَأْيَكَ ، وَتَقْرَؤُهُ عَلَى شَاهِدَيْنِ وَيَخْتِمُهُ ، وَتُشْهِدُ مَا عَلَيْهِ أَنَّهُ كِتَابُهُ وَخَاتَمُهُ وَتُخَلِّي الشَّاهِدَيْنِ ، وَهُوَ أَحْسَنُ ، وَيَجُوزُ تَرْكُ ذَلِكَ ، وَكَانَ سَحْنُونٌ لَا يَقْبَلُ كِتَابَ قَاضٍ مِنْ قُضَاتِهِ إِلَّا بِشَاهِدَيْنِ ، وَلَا يَفُكُّهُ إِلَّا بِمَحْضَرِهِمَا ، وَكَانَ يَعْرِفُ خَطَّ بَعْضِ قُضَاتِهِ وَلَا يَقْبَلُهُ لَا بِشَاهِدَيْنِ ، وَكَانَ يَطْبَعُ جَوَابَهُ إِلَى الْقُضَاةِ وَلَا يُشْهِدُ عَلَيْهِ ، وَيَقْبَلُ كُتُبَ أُمَنَائِهِ وَيُنَفِّذُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ وَيَأْمُرُهُمْ بِإِحْرَازِ كُتُبِهِمْ ، وَيَرْفَعُهَا عِنْدَ أَعْوَانِهِ ، وَاخْتُلِفَ فِي شَاهِدٍ وَيَمِينٍ عَلَى كِتَابِ الْقَاضِي فِي الْأَمْوَالِ : مَنَعَهُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ ، وَأَجَازَهُ فِي غَيْرِهَا ، قَالَ سَحْنُونٌ : يَجُوزُ فِي كِتَابِ الْقَاضِي رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ فِيمَا تَجُوزُ فِيهِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ ، قَالَ مَالِكٌ : مِنَ الْأَمْرِ الْقَدِيمِ إِجَازَةُ الْخَوَاتِمِ حَتَّى اتُّهِمَ النَّاسُ فَاشْتَرَطُوا الشَّهَادَةَ ، قَالَ : وَالنَّاسُ الْيَوْمَ عَلَى أَنَّ مَنْ جَاءَ مِنْ أَعْرَاضِ الْمَدِينَةِ أَجَازُوهُ بِمَعْرِفَتِهِ طَابَعَهُ وَخَطَّهُ وَجَوَابَهُ فِي الْحُقُوقِ الْيَسِيرَةِ . وَفِي النَّوَادِرِ : قَالَ ابْنُ كِنَانَةَ : إِذَا كَتَبَ قَاضٍ إِلَى قَاضٍ فِي عَبْدٍ : أَنَّ فُلَانًا أَقَامَ بِبَيِّنَةٍ أَنَّ عَبْدَهُ أَبِقَ مِنْهُ ، يُعَرِّفُهُ بِعَيْنِهِ وَاسْمِهِ وَلُغَتِهِ مُنْذُ كَذَا ، لَمْ يَبِعْهُ وَلَا خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ ، 101 وَشَهِدَتِ الْبَيِّنَةُ عِنْدَ الْقَاضِي الثَّانِي بِالْكِتَابِ ، فَأَنْكَرَ الْعَبْدُ أَنْ يَكُونَ مَوْلًى يُرَقُّ بِذَلِكَ حَتَّى يُعَيِّنَهُ الشُّهُودُ الْأُوَلُ ، وَإِنَّمَا يَنْفَعُ هَذَا فِي عَبْدٍ حَبَسَهُ الْإِمَامُ لَا يَدَّعِيهِ أَحَدٌ وَهُوَ مُقِرٌّ بِالرِّقِّ ، أَوْ أَرْضٍ لَا يَدَّعِيهَا أَحَدٌ ، أَوْ دَيْنٍ عَلَى رَجُلٍ ، وَأَمَّا مَا تَقَدَّمَ فَلَا يَقْضِي بِهِ بِالصِّفَةِ ، لِأَنَّ الصِّفَاتِ تَشْتَبِهُ ، وَأَجَازَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ، لِأَنَّ الصِّفَةَ يُذْكَرُ فِيهَا مَا يُنْزِلُ الشَّرِكَةَ فِيهِ ، قَالَ سَحْنُونٌ : وَلَمْ يُخَالِفِ ابْنَ الْقَاسِمِ غَيْرُ ابْنِ كِنَانَةَ وَلَا أَعْلَمُ فِي الرِّقِّ إِلَّا إِقَامَةَ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْغَائِبِ بِالَّذِينِ يَكْفِي فِيهَا اسْمُهُ وَنِسْبَتُهُ وَصِفَتُهُ ، وَيَكْتُبُ بِذَلِكَ إِلَى قَاضِي بَلَدِهِ ، فَكَذَلِكَ الْعَبْدُ ، قَالَ سَحْنُونٌ : وَإِذَا وَصَلَ الْكِتَابُ بِالْعَبْدِ الْمَوْصُوفِ فَوُجِدَ فِي يَدَيْ أَبَوَيْهِ وَهُمَا حُرَّانِ يَدَّعِيَانِهِ ، وَهُوَ مَعْرُوفُ النَّسَبِ ، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ الْأَبِ ، وَهُمَا حُرَّانِ فِي الْأَصْلِ فَلْيَكْتُبْ إِلَى بَاعِثِ الْكِتَابِ بِمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ فَيَأْخُذُ لِهَذَا الثَّمَنِ مِنْ بَائِعِهِ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَعْرُوفِ النِّسَبِ ، وَلَا وُلِدَ عِنْدَهُ ، حَكَمَ بِالْكِتَابِ وَسَلَّمَهُ ، وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ أَصْحَابِنَا ، قَالَ مُحَمَّدٌ : وَإِذَا ثَبَتَ لِلْقَاضِي الْأَوَّلِ الْعَبْدُ الْغَائِبُ بِالصِّفَةِ كَمَا تَقَدَّمَ ، حَلَفَ الْمُسْتَحِقُّ : مَا بَاعَ وَلَا وَهَبَ وَلَا خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ إِلَى الْآنِ ، قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ ، وَقَالَ أَصْبَغُ : فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ مَوْضِعَ عَبْدِهِ فَسَأَلَ الْقَاضِي كِتَابًا إِلَى أَيِّ قَاضٍ احْتَاجَ إِلَيْهِ ، كَتَبَ لَهُ : هَذَا كِتَابٌ مِنَ الْقَاضِي فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ إِلَى مَنْ وَرَدَ عَلَيْهِ كِتَابِي هَذَا مِنَ الْحُكَّامِ ، وَيَذْكُرُ مَا ثَبَتَ عِنْدَهُ وَثَبَتَ عَلَى الْقَاضِي الْآخَرِ بِشَاهِدَيْنِ ، وَيُنَفِّذُهُ . قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : فَإِنْ كَتَبَ فِي عَبْدٍ فَوُجِدَ فِي بَلَدِ الْمَكْتُوبِ إِلَيْهِ عَبْدَانِ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي فِي الْكِتَابِ أَحَدُهُمَا يَدَّعِي الْحُرِّيَّةَ ، وَالْآخَرُ عِنْدَ رَجُلٍ يَدَّعِيهِ ، نَظَرَ الْمَكْتُوبُ إِلَيْهِ فِي بَيْتِهِ وَلَا يُشْخِصُهُ مَعَهُ ، فَإِنْ ثَبَتَتْ حُرِّيَّتُهُ أَعْتَقَهُ وَأَبْطَلَ كِتَابَ الْمُسْتَحِقِّ ، وَإِلَّا رَفَعَهُ إِلَيْهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى صِفَتِهِ فِي الْبَلَدِ ، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ ( مِنْ ) بَيِّنَةٍ عَلَى عَيْنِهِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِهِ ، وَكَذَلِكَ الْمُسْتَحَقُّ عَلَيْهِمُ 102 الدُّيُونُ ، وَيَكْتُبُ الْقَاضِي فِي الِابْنِ يَثْبُتُ عِنْدَهُ أَنَّ فُلَانًا سَرَقَهُ وَهُوَ حُرٌّ ، كَمَا يَكْتُبُ فِي الْعَبِيدِ وَيَكْتُبُ فِي الْأَحْرَارِ الصِّغَارِ الْأَبَ وَالْأُمَّ وَالْجَدَّ وَالْجَدَّةَ وَالْأَخَ وَالْأُخْتَ وَكُلَّ ذِي رَحِمٍ ، أَوْ أَجْنَبِيٍّ احْتَسَبَ فِي ذَلِكَ ، لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ حَقٌّ لِلَّهِ ، وَقِيلَ : لَا يَكْتُبُ فِي الْأَحْرَارِ إِلَّا الْأَبَ وَالْأُمَّ وَالزَّوْجَ يَدَّعِي الْمَرْأَةَ ، وَيَكْتُبُ لِلْوَلَدِ فِي الْوَالِدَيْنِ ، قَالَ سَحْنُونٌ : وَهَذَا خَطَأٌ ، قَالَ سَحْنُونٌ : وَلَا بُدَّ فِي كِتَابِ الْقَاضِي مِنْ نَسَبِهِ إِلَى أَبِيهِ ، وَفَخِذِهِ ، وَمَا هُوَ مَشْهُورٌ ، وَحِلْيَتِهِ ، وَمَسْكَنِهِ ، فَإِنْ مَاتَ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ الْغَائِبُ قَبْلَ تَارِيخِ كِتَابِ الْقَاضِي أَوْ بَعْدَهُ ، أَحْضَرَ الْمَكْتُوبُ إِلَيْهِ الْوَرَثَةَ وَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ وَمَكَّنَهُمْ مِنْ حُجَّتِهِمْ إِذَا كَبِرُوا إِلَّا أَنَّ تَتَقَادَمَ مَوْتُهُ بِمَا لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الطَّالِبُ أَدْرَكَهُ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي كِتَابِ الْقَاضِي مَا يَقْتَضِي أَنَّ الدَّيْنَ عَلَيْهِ فَيُنَفِّذُهُ ، وَإِنْ جَاءَ كِتَابُ الْقَاضِي بِدَارٍ فِي مَوْضِعِ كَذَا مَعْرُوفٍ وَلَيْسَ فِيهِ حُدُودٌ ، لَمْ يُنَفَّذْ إِلَّا أَنْ تَشْهَدَ الْبَيِّنَةُ بِالْمَوْضِعِ بِحُدُودِهَا ، وَكَذَلِكَ لَوْ حُدِّدَ بِحَدَّيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ ، وَلَمْ يَنْسُبُوهَا إِلَى اسْمٍ مَشْهُورٍ جَازَ ، وَلَا يُنَفِّذُ الْحَاكِمُ فِي الْغَائِبِ إِذَا وُجِدَ عَلَى صِفَتِهِ اثْنَانِ ، أَوْ فُقِدَتْ صِفَةٌ مِمَّا فِي الْكِتَابِ ، قَالَهُ سَحْنُونٌ . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِذَا أَخَذَ كِتَابَ قَاضِي مِصْرَ إِلَى قَاضِي إِفْرِيقِيَّةَ فَوَجَدَ غَرِيمَهُ بِطَرَابُلُسَ لَا يَنْظُرُ قَاضِيهَا فِي ذَلِكَ إِذَا لَمْ يَعْرِفِ الْمَكْتُوبَ الْمُعَدِّي عَلَيْهِ عِنْدَ الْمَكْتُوبِ إِلَيْهِ ، فَإِذَا جَهِلَهُ لَمْ يُنَفِّذْ ذَلِكَ إِلَّا قَاضِي بَلَدِهِ ، وَلَعَلَّ بِبَلَدِهِ يُمَيِّزُهُ فَيَعْتَذِرُ التَّنْفِيذَ ، فَإِنْ أَقَامَ الْمَكْتُوبُ لَهُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ هُوَ الْمَكْتُوبُ فِيهِ ، نَفَّذَهُ هَذَا كَمَا يَقْضِي لَهُ غَيْرُ الْمَكْتُوبِ إِلَيْهِ إِنْ عُزِلَ أَوْ مَاتَ ، وَكُتُبُ الْقُضَاةِ يَجُوزُ فِي جَمِيعِ الْحُقُوقِ ، وَإِذَا شَهِدَتْ لِرِجْلٍ امْرَأَةٌ عِنْدَ قَاضٍ فِيمَا تَجُوزُ فِيهِ شَهَادَتُهَا : فَلَهُ أَنْ يَكْتُبَ ، فَإِذَا كَتَبَ لَمْ يَحْكُمْ لَهُ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ ، أَوْ يَأْتِي بِشَاهِدٍ عَلَى أَصْلِ الْحَقِّ ، وَيَقْضِي لَهُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ فِي الْأَمْوَالِ ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُزَكِّيَ رَجُلًا بِبَيِّنَةٍ بِمِصْرٍ ، وَيَحْمِلَ ذَلِكَ إِلَى غَيْرِهَا مَنْ يُزَكِّيهَا ، فَلَهُ 103 ذَلِكَ ، قَالَ سَحْنُونٌ : وَلَهَا ذَلِكَ كَشَهَادَةٍ أَدَّيْتَهَا عِنْدَ مَنْ يَنْظُرُ فَيَأْمُرُ النَّاسَ ، وَلَوْ أَنَّ هَذَا النَّاظِرَ فِي أَمْرِ النَّاسِ كَتَبَ إِلَى قَاضِي بَلَدِهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي صِدْقَ ذَلِكَ مِنْ كَذِبِهِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يَقْبَلُ كِتَابَ الْقَاضِيَ بِشَاهِدَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ خَاتَمُهُ ، أَوْ كَانَ بِطَابَعٍ فَانْكَسَرَ . قَالَ أَشْهَبُ : لَا يَكْفِي فِي هَذَا كِتَابُ الْقَاضِي حَتَّى يَشْهَدُوا أَنَّهُ أَشْهَدَهُمْ ، وَجَوَّزَ عَبْدُ الْمَلِكِ الِاقْتِصَارَ عَلَى أَنَّ هَذَا كِتَابُ الْقَاضِي . قَالَ أَشْهَبُ : وَلَوْ شَهِدُوا أَنَّ هَذَا خَاتَمُهُ ، وَلَمْ يَشْهَدُوا أَنَّ الْكِتَابَ كِتَابَهُ لَمْ يَنْفَعْ ، لِأَنَّ الْخَاتَمَ يُزَوَّرُ ، وَإِذَا شَهِدُوا عَلَى كِتَابِ الْقَاضِي بِخَاتَمِهِ وَخَوَاتِمِهِمْ ثَبَتَتْ شَهَادَتُهُمْ عَلَى مَا فِي الْكِتَابِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ خَوَاتِمُ ، وَشَهِدُوا أَنَّهُمْ قَرَّرُوهُ عَلَيْهِ ، وَأَشْهَدَهُمْ بِمَا فِيهِ ، وَحَفِظُوهُ أَوْ مَعَهُمْ نُسَخٌ قُبِلَتْ ، وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَخْتِمِ الْقَاضِي إِذَا كَتَبُوا شَهَادَتَهُمْ وَحَفِظُوهَا وَمَعَهُمْ نُسَخٌ كِصِكَاكِ الْحُقُوقِ ، قَالَ مُطَرِّفٌ : وَلَا يُنَفِّذُ بِشَهَادَتِهِمْ أَنَّهُ خَطُّ الْقَاضِي ، كَمَا لَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى خَطِّ الْقُضَاةِ فِي الْأَحْكَامِ ، وَلَا عَلَى خَطِّ الشُّهُودِ ، وَإِذَا كَاتَبَهُ فَسَأَلَهُ عَدَالَةَ شَاهِدٍ أَوْ غَيْرِهِ ، قَبِلَ كِتَابَتَهُ بِغَيْرِ شُهُودٍ إِذَا عَرَفَ خَطَّهُ ، أَوْ أَتَى بِهِ ثِقَةٌ ، مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ قَضِيَّةٌ قَاطِعَةٌ ، أَوْ كِتَابٌ هُوَ ابْتَدَأَهُ ، أَوْ أَتَاهُ بِهِ الْخَصْمُ ، وَيُقْبَلُ أَيْضًا بِالثِّقَةِ مِنْ غَيْرِ عُدُولٍ كِتَابُ مَنْ يُكَاتِبُ فِي عَمَلِهِ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ ، وَتُنَفَّذُ الْأَقْضِيَةُ لِقُرْبِ الْمَسَافَةِ ، وَاسْتِدْرَاكِ مَا يُخْشَى فَوْتُهُ ، وَيَجُوزُ فِي كِتَابِ الْقَاضِي الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ ، وَإِذَا كَانَ الْكِتَابُ مَخْتُومًا غَيْرَ مَضْمُونٍ ، فَيَشْهَدُ عَدْلَانِ أَنَّهُ إِلَيْهِ ، وَالْخَصْمُ حَاضِرٌ ، فَلْيَفْتَحْهُ ، فَإِذَا شَهِدُوا عَلَى الْكِتَابِ وَالْخَاتَمِ نَفَّذَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ اسْمُ الْقَاضِي الْمُرْسِلِ ، وَلَا اسْمُ الْمُرْسَلِ إِلَيْهِ وَأَسْمَاؤُهُمَا دُونَ أَسْمَاءِ الْآبَاءِ ، أَوْ نَسَبُ الْقَاضِي لِهَذِهِ ، أَوْ أَخْطَأَ فِي اسْمِهِ أَوِ اسْمِ أَبِيهِ أَوْ نَسَبِهِ إِذَا أَشْبَهَ إِلَى الْمِصْرِ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَا يُقْبَلُ الْكِتَابُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ ؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى شَهَادَةٍ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ : وَلَا يُقْبَلُ عَلَى الْكِتَابِ شُهُودُ الْأَصْلِ وَفِيهِ : 104 أَنَّهُ قَدْ عَدَّلَهُمَا وَلَكِنْ يَشْهَدُونَ بِهِ ، وَعَنْ مَالِكٍ : إِذَا أَشْهَدَهُ عَلَى الْكِتَابِ مَطْبُوعًا وَلَمْ يَقْرَأْهُ ، شَهِدَ بِهِ وَيَقُولُ : أَعْطَانِيهِ مَطْبُوعًا ، فَإِنْ دَفَعَهُ إِلَى جَمَاعَةٍ كَذَلِكَ ، وَهُوَ فِي يَدِ أَحَدِهِمْ ، شَهِدَ الَّذِي هُوَ فِي يَدِهِ . وَشَهِدَ الْآخَرُونَ إِنْ عَرَفُوا طَابَعَهُ وَكِتَابَهُ ، وَإِنْ خَتَمُوا عَلَيْهِ وَدَفَعُوهُ إِلَيْهِ فَعَرَفُوا خَوَاتِيمَهُمْ شَهِدُوا بِهِ ، قَالَ أَصْبَغُ : فَإِنْ لَمْ يَعْرِفُوا خَوَاتِيمَهُمْ لَا يَشْهَدُونَ وَإِنْ كَانَ الَّذِي بِيَدِهِ الْكِتَابُ عَدْلًا حَتَّى يَعْرِفَ الْكِتَابَ ، وَإِذَا عَرَفَ الْقَاضِي الْمَكْتُوبُ إِلَيْهِ الْقَاضِيَ الْكَاتِبَ بِأَهْلِيَّةِ الْقَضَاءِ وَالِدِّينِ وَالْوَرَعِ ، وَأَنَّهُ غَيْرُ مَخْدُوعٍ قَبِلَ كِتَابَهُ ، وَلَا يَقْبَلُ كِتَابَ غَيْرِ الْعَدْلِ ؛ لِأَنَّهُ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ ، فَإِنْ كَتَبَ الْعَدْلُ أَنَّ بَيِّنَتَهُ ثَبَتَتْ عِنْدِي لَا يُجِيزُهُ ؛ لِأَنَّهُ كَالشَّاهِدِ ، فَإِنْ نَفَّذَهُ فَلَا يَفْسَخُهُ مَنْ وَلِيَ بَعْدَهُ ، قَالَ أَشْهَبُ : غَيْرُ الْمَأْمُونِ فِي حَالَةِ الْمُتَنَاهِي فِي حَالَةٍ لَا يُجِيزُ كِتَابَهُ وَلَا شَيْئًا مِنْ أُمُورٍ إِلَّا مَا شَكَّ فِيهِ ، قَالَ أَصْبَغُ : فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهُ بِعَدَالَةٍ وَلَا سُخْطَةٍ ، وَهُوَ مِنْ قُضَاةِ الْأَمْصَارِ الْكِبَارِ كَالْمَدِينَةِ نَفَّذَهُ ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْحَالِ الْأَهْلِيَّةُ وَلَا يُنَفِّذُوهُ مِنْ قُضَاةِ الْكُوَرِ الصِّغَارِ حَتَّى يَسْأَلَ الْعُدُولَ عَنْ حَالِهِ ، قَالَ سَحْنُونٌ : وَلَا يَكْتُبُ قُضَاةُ الْكُوَرِ إِلَى قَاضِي مِصْرَ وَنَحْوِهَا ، بَلْ يَكْتُبُونَ إِلَى قَاضِيهِمُ الْكَبِيرِ ، فَيَكْتُبُ إِلَى قَاضِي مِصْرَ ، وَلَا يُنْفَذُ كِتَابُ قُضَاةِ الْكُوَرِ وَوُلَاةِ الْمِيَاهِ إِلَى قَاضِي بَلَدٍ آخَرَ ، وَانْظُرْ قَوْلَ مَالِكٍ : إِنَّ وُلَاةَ الْمِيَاهِ يَضْرِبُونَ أَجَلَ الْمَفْقُودِ ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَكْتُبُوا إِلَى الْعِرَانِ ، وَيَطْلُبَ أَبَدًا الْمَكْتُوبُ إِلَيْهِ بِمُجَرَّدِ وُرُودِ الْكِتَابِ : الْخَصْمَ إِنْ كَانَ حَاضِرًا أَوْ قَرِيبَ الْغَيْبَةِ ، ثُمَّ يَسْأَلُهُ الْبَيِّنَةَ عَلَى كِتَابِ الْقَاضِي . فَإِذَا قَبِلَ الْبَيِّنَةَ ، فَتَحَ الْكِتَابَ بِمَحْضَرِ الْخَصْمِ فَقَرَأَهُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ يَخْتِمُهُ وَيَكْتُبُ عَلَيْهِ اسْمَ صَاحِبِهِ ، فَإِنْ كَانَ بَعِيدَ الْغَيْبَةِ نَفَّذَهُ ، فَإِذَا قَدِمَ الْغَائِبُ أَعْلَمُهُ وَأَمْكَنَهُ مِنْ حُجَّتِهِ ، وَلَا يَكْتُبُ الْأَصْلَ أَيْضًا إِلَّا بِمَحَضَرِ الْمَكْتُوبِ عَلَيْهِ وَالْإِعْذَارِ إِلَيْهِ ، وَإِنْ ثَبَتَ أَنْ حَضَرَهُ وَكِيلُ الطَّالِبِ وَالْخَصْمُ حَاضِرٌ ، فَتَحَ الْكِتَابَ ، فَإِنْ أَنْكَرَ الْمَطْلُوبُ أَنَّهُ فُلَانٌ ابْنُ فُلَانٍ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ ، أَثْبَتَ الْوَكِيلُ ذَلِكَ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَشْهُورًا بِالِاسْمِ وَالْكُنْيَةِ ، وَلَوْ كَانَ الْكِتَابُ لِرَجُلَيْنِ حَضَرَ أَحَدُهُمَا مَعَ الْخَصْمِ أَنْفَذَهُ لَهُ ، ثُمَّ إِذَا 105 حَضَرَ الْغَائِبُ أَنْفَذَهُ وَلَا يُعِيدُ الْبَيِّنَةَ ، قَالَ سَحْنُونٌ : وَيَكْتُبُ فِي الْكِتَابِ اسْمَ الشُّهُودِ ، وَأَنْسَابَهُمْ ، وَمَا يُعْرَفُونَ بِهِ ، وَكَذَلِكَ مَنْ زَكَّوْهُمْ حَتَّى يُعْرَفَ ذَلِكَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ فَيَدْفَعُ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ ، وَلِلَّذِي جَاءَهُ الْكِتَابُ أَنْ يَكْتُبَ بِمَا جَاءَهُ مِنْ ذَلِكَ إِلَى قَاضٍ آخَرَ ، وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ : يَجُوزُ قَوْلُهُ فِي كُتَّابٍ عُدُولٍ : قَبِلْتُ شَهَادَتَهُمْ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّهِمْ ، قَالَ ابْنُ كِنَانَةَ : إِنْ قَدِمَ بِالْكِتَابِ وَكِيلُ الطَّالِبِ فَادَّعَى الْمَطْلُوبُ الْوَفَاءَ وَسَأَلَ التَّأْخِيرَ لِيُحَلِّفَ الطَّالِبَ ، أُلْزِمَ وَلَمْ يُؤَخَّرْ ، وَحَلَفَ الْوَكِيلُ أَنَّهُ مَا يَعْلَمُ ذَلِكَ إِلَّا فِي غَيْبَةِ الطَّالِبِ نَحْوَ الْيَوْمِ ، فَيَكْتُبُ إِلَيْهِ فَيُحَلَّفُ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا يَحْلِفُ الْوَكِيلُ وَلَا يُنْظَرُ الطَّالِبُ ، قَالَ غَيْرُهُ : وَلَا يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَكْتُبَ لَهُ الْكِتَابَ حَتَّى يُحَلِّفَهُ ، قَالَ سَحْنُونٌ : لَا أَعْلَمُ خِلَافًا أَنَّ مَوْتَ أَحَدِهِمَا أَوْ عَزْلَهُ ، أَعْنِي الْكَاتِبَ وَالْمَكْتُوبَ إِلَيْهِ ، لَا يَضُرُّ فِي الْقُضَاةِ ، وَقَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ . ذَلِكَ كُلُّهُ إِذَا مَاتَ الْمَكْتُوبُ إِلَيْهِ بَعْدَ وُصُولِ الْمَكْتُوبِ لَهُ ، وَأَمَّا إِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُسَافِرَ الرَّجُلُ ، وَقَدْ فَرَّقَ شُهُودَهُ ، وَقَدْ أَشْهَدَ عَلَيْهِ بَيِّنَةً مَضَى وَإِلَّا بَطَلَ ، وَإِذَا وُجِدَ كِتَابُ الْخَلِيفَةِ عِنْدَ حَاكِمٍ مَفْتُوحًا ، وَأَشْهَدَ أَنَّهُ قَبِلَهُ ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الْخَلِيفَةَ مَاتَ قَبْلَ الْقَبُولِ بَطَلَ كَمَا يَبْطُلُ فِي الرَّئِيسِ لِلْعَامِلِ تَحْتَ يَدَيْهِ ، وَإِذَا قَبِلَ عَامِلٌ كِتَابًا وَلَمْ يَحْكُمْ بِهِ حَتَّى عُزِلَ أَمْضَاهُ مَنْ بَعْدَهُ بِشَاهِدَيْنِ عَلَيْهِ ، وَإِذَا كَتَبَ إِلَى مَنْ يَعْتَقِدُ خِلَافَ مَذْهَبِ الْكَاتِبِ فِي ذَلِكَ الْحَدِّ ، وَكَتَبَ : حَكَمْتُ بِهِ وَأَنْفَذْتُهُ ، أَقَامَ ذَلِكَ الْحَدَّ ، وَإِنْ كَتَبَ أَنَّهُ ثَبَتَ عِنْدَهُ فَقَطْ لَا يُنَفِّذُهُ ، كَمَا أَنَّ مَنْ أَمَرَ إِمَامٌ عَادِلٌ بِإِقَامَةِ حَدٍّ وَهُوَ لَا يَعْلَمُهُ أَقَامَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ عَدَالَتَهُ لَا يُوَافِقُهُ ، وَأَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى مُكَاتَبَةِ الْقُضَاةِ بِمَا ثَبَتَ عِنْدَهَا ، وَقِيَاسًا عَلَى الشَّهَادَةِ بِجَامِعِ الضَّرُورَةِ ، وَوَافَقَنَا الْأَئِمَّةُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ ، لِمَا فِي مُسْلِمٍ : قَالَ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ : ( وَلَّانِي رَسُولُ اللَّهِ _ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ عَلَى بَعْضِ الْأَعْرَابِ ثُمَّ كَتَبَ إِلَيَّ أَنْ أُوَرِّثَ امْرَأَةَ أَشْيَمَ - بِتَسْكِينِ الشِّينِ الْمَنْقُوطَةِ ، وَفَتْحِ الْيَاءِ بِنُقْطَتَيْنِ تَحْتَهَا - الضِّبَابِيِّ - بِكَسْرِ الضَّادِ الْمَنْقُوطَةِ - مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا ، 106 فَوَرَّثَهَا ) لِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إِلَى ذَلِكَ ، وَخَالَفُونَا فِي مَسَائِلَ ، فَعِنْدَ ( ش ) وَأَحْمَدَ ، وَ ( ح ) : يَكْتُبُ قَاضِي الْقَرْيَةِ إِلَى قَاضِي الْمِصْرِ ، وَبِالْعَكْسِ ، وَلَا يَقْبَلُ مَعَ الْقُرْبِ الَّذِي لَا يُقْبَلُ فِيهِ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ ، وَجَوَّزَ ( ح ) وَأَحْمَدُ : مِنْ قَاضٍ فِي أَحَدِ طَرَفَيِ الْبَلَدِ لِقَاضٍ فِي الطَّرَفِ الْآخَرِ قِيَاسًا عَلَى الْمَسَافَةِ الْبَعِيدَةِ ، وَالْفَرْقُ : الضَّرَرُ وَالتَّعَذُّرُ ، وَلَمْ أَرَ لَنَا فِيهِ نَقْلًا ، وَقَالَ الْأَئِمَّةُ : لَا يَكْتُبُ فِي الْحُقُوقِ الْبَعِيدَةِ الْمُعَيَّنَةِ عَلَى الصِّفَةِ إِذَا أَمْكَنَ الْتِبَاسُهَا بِغَيْرِهَا لِأَجْلِ جَهَالَةِ الْعَيْنِ نَحْوَ الثَّوْبِ الْمُعَيَّنِ ، وَلَا يُقْبَلُ كِتَابُ الْقَاضِيَ عِنْدَ ( ح ) وَابْنِ حَنْبَلٍ فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ ؛ لِأَنَّهَا تَنْدَفِعُ بِالشُّبْهَةِ ؛ وَلِأَنَّ مُوجَبَ الْكِتَابِ مُطَالَبَةُ الْخَصْمِ وَهُوَ غَيْرُ مَوْجُودٍ ، لِأَنَّ الْحُدُودَ يُطْلَبُ إِعْدَامُهَا وَإِخْفَاءُ أَسْبَابِهَا ، وَتَرْكُ الْكِتَابِ يُفْضِي إِلَى ذَلِكَ .
وَجَوَابُ الْأَوَّلِ : أَنَّ تَوَقُّعَ الشُّبْهَةِ لَا يَمْنَعُ ، كَتَوَقُّعِ تَخْرِيجِ بَيِّنَةِ الْأَصْلِ
وَجَوَابُ الثَّانِي : أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِحُقُوقِهِ ، وَأَمْرُهُ أَعْظَمُ مِنَ الْمُطَالَبَةِ .
وَجَوَابُ الـثَّالِثِ : أَنَّهَا مَطْلُوبَةُ الْإِعْدَامِ قَبْلَ الثُّبُوتِ أَمَّا بَعْدَهُ فَلَا ، وَاشْتَرَطُوا الْبَيِّنَةَ مِثْلَنَا دُونَ مَعْرِفَةِ الْخَطِّ ، وَإِذَا أُخْلِيَ الْمَكْتُوبُ مِنَ اسْمِ الْمَكْتُوبِ إِلَيْهِ ، جَوَّزَهُ ( ش ) دُونَ ( ح ) ؛ لِأَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَى شَهَادَةِ الشَّاهِدِينَ عَلَى الْكِتَابِ ، وَجَوَّزَ ( ش ) تَرْكَ الْخَتْمِ دُونَ أَبِي يُوسُفَ ) لِأَنَّهُ _ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ كَتَبَ كِتَابًا إِلَى قَيْصَرَ وَلَمْ يَخْتِمْهُ ، فَقِيلَ لَهُ _ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ : إِنَّهُ لَا يَقْرَأُ كِتَابًا غِيَرَ مَخْتُومٍ فَاتَّخَذَ الْخَاتَمَ ) وَمَنَعَ ( ش ) وَ ( ح ) أَنْ يُشْهِدَهُمَا عَلَى الْكِتَابِ الْمَخْتُومِ ؛ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ ، فَلَا تَصِحُّ الشَّهَادَةُ بِهِ ، كَمَا لَوْ شَهِدَا أَنَّ لِفُلَانٍ مَالًا ، وَلَا يَقْبَلُ الْمَكْتُوبُ إِلَيْهِ عَلَى الْكَاتِبِ فِي كِتَابِهِ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ عِنْدَ ( ش ) خِلَافًا لِـ ( ح ) ، وَعِنْدَ ( ش ) : لَا يَكْتُبُ إِلَّا مَنْ لَيْسَ لَهُ أَهْلِيَّةُ الْقَضَاءِ ، وَأُصُولُنَا تَقْتَضِيهِ ، وَيَكْتُبُ الرَّجُلُ إِذَا حَكَّمَهُ الْخَصْمَانِ كَمَا يَحْكُمُ الْقَاضِي ، 107 فَيَكْتُبُ ، وَلَمْ أَرَ لَنَا فِيهِ نَقْلًا ، وَإِذَا مَاتَ الْقَاضِي الْكَاتِبُ ، أَوْ عُزِلَ ، أَوْ بَطَلَتْ أَهْلِيَّتُهُ قَبْلَ وُصُولِ الْكِتَابِ : قَالَ ( ح ) : لَا يَقْبَلُهُ الْمَكْتُوبُ إِلَيْهِ ؛ لِأَنَّ مَوْتَهُ قَبْلَ ثُبُوتِهِ عِنْدَ الْمَكْتُوبِ إِلَيْهِ ، كَمَوْتِ شَاهِدٍ فِي الْفَرْعِ قَبْلَ ثُبُوتِ شَهَادَتِهِ عِنْدَ الْحَاكِمِ الْمَكْتُوبِ إِلَيْهِ ، وَعِنْدَ ( ش ) وَابْنِ حَنْبَلٍ : يَقْبَلُ كَمَا لَوْ كَانَ حَيًّا إِنْ كَانَ الْمَكْتُوبُ إِلَيْهِ مِنْ قِبَلِ الْكِتَابِ ، وَإِلَّا فَقَوْلَانِ لَهُ : لَنَا نَحْنُ إِنَّهُ حُكْمٌ ثَبَتَ فَيُنَفَّذُ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ ، وَالْحَقُّ وَاجِبٌ اتِّبَاعُهُ ، فَإِنْ مَاتَ الْمَكْتُوبُ إِلَيْهِ ، أَوْ بَطَلَتْ أَهْلِيَّتُهُ ، أَوْ عُزِلَ ، بَطَلَ الْكِتَابُ ، وَوَافَقَنَا ( ش ) .
فَرْعٌ :
فِي الْجَوَاهِرِ : لَوْ شَهِدَتِ الْبَيِّنَةُ بِخِلَافِ مَا فِي الْكِتَابِ ، جَازَ إِذَا طَابَقَتِ الدَّعْوَى ؛ لِأَنَّهَا هِيَ الْمَقْصُودُ .
فَرْعٌ
قَالَ : إِذَا قَالَ الْقَاضِي : أَشْهَدْتُكُمَا أَنَّ مَا فِي الْكِتَابِ خَطِّي جَازَ عَلَى أَحَدِ الرِّوَايَتَيْنِ ، أَوْ مَا فِي الْكِتَابِ حُكْمِي ، أَوْ قَالَ الْمُقِرُّ : أَشْهَدْتُكَ عَلَى مَا فِي الْقَبَالَةِ ، وَأَنَا عَالِمٌ بِهِ ، فَحَفِظَ الشَّاهِدُ الْقَبَالَةَ وَمَا فِيهِ ، وَشَهِدَ عَلَى إِقْرَارِهِ ، جَازَ عَلَى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِالْمَجْهُولِ جَائِزٌ .
فَرْعٌ
قَالَ : لَا بُدَّ مِنْ ظُهُورِ عَدَالَةِ الْبَيِّنَةِ عِنْدَ الْمَكْتُوبِ إِلَيْهِ ، وَلَا يَكْفِي أَنْ تَدَّعِيَهَا لَهُمَا فِي ذَلِكَ الْكِتَابِ الَّذِي إِنَّمَا ثَبَتَ بِشَهَادَتِهِمَا ، وَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَشْهَدُوا أَنَّ هَذَا الْكِتَابَ كِتَابُ فُلَانٍ الْقَاضِي ، وَزَادَ أَشْهَبُ : وَأَنَّهُ أَشْهَدَنَا عَلَيْهِ ، وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ : أَنَّهُ أَشْهَدَهُمْ بِمَا فِيهِ .
108 فَرْعٌ قَالَ : إِنْ قَالَ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ : أَنَا أَجْرَحُ بَيِّنَةَ الْأَصْلِ الَّتِي شَهِدَتْ عَلَيَّ ، وَيَتَعَذَّرُ عَلَيَّ ذَلِكَ إِلَّا فِي بَلَدِهِمْ ، لَا يُمْهِلُ بَلْ يُسَلِّمُ الْمَالَ ، فَإِنْ ظَهَرَ الْجَرْحُ اسْتَرَدَّهُ .
فَرْعٌ
قَالَ التُّونُسِيُّ : اخْتُلِفَ فِي شَاهِدٍ وَيَمِينٍ فِي الْأَمْوَالِ ، مَنَعَهُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَجَوَّزَهُ فِي غَيْرِهَا نَظَرًا لِكَوْنِهِ حُكْمًا بِدَيْنٍ أَوْ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْمَالُ .
100 قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ أَشْهَبُ : يَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ عَلَى الْكَاتِبِ إِلَّا شَاهِدَانِ ، وَإِنْ كَانَ كِتَابُ زِنًى قَدْ شَهِدَتْ فِيهِ أَرْبَعَةٌ عِنْدَ الْقَاضِي ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إِثْبَاتُ الثُّبُوتِ لَا إِثْبَاتَ الزِّنَى ، قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ : أَجَازَ هَاهُنَا شَاهِدَيْنِ عَلَى أَرْبَعَةٍ فِي الزِّنَى وَلَا فَرْقَ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ لَاُ يُجِيزُ فِي ذَلِكَ إِلَّا أَرْبَعَةً ، كَالشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ ، وَقَالَهُ سَحْنُونٌ ، وَإِذَا وُكِّلْتَ فِي مُحَاكَمَةٍ عِنْدَ قَاضٍ بِبَلَدٍ يَعْرِفُكَ فَأَرَدْتَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهَا كِتَابًا مِنْهُ إِلَى قَاضِي الْبَلَدِ الَّذِي أَرَدْتَهُ ، فَإِنْ كَانَ الْقَاضِي يَعْرِفُكَ ، أَوْ كُنْتَ مَشْهُورًا ، اكْتَفَى بِذَلِكَ وَإِلَّا كَلَّفَكَ الْبَيِّنَةَ أَنَّكَ فُلَانٌ ، فَإِذَا ثَبَتَ عِنْدَهُ كَتَبَ لَكَ : أَتَانِي فُلَانٌ ابْنُ فُلَانٍ ، وَقَدْ عَرَفْتُهُ ، أَوْ ثَبَتَ عِنْدَكَ بِعَدْلَيْنِ ، وَذَكَرَ أَنَّ لَهُ جَارًا فِي الْبَصْرَةِ فِي مَوْضِعٍ ، وَيَحُدُّهَا ، وَأَنَّهُ وَكَّلَ فُلَانًا لِلْخُصُومَةِ فِيهَا ، فَتَرَى فِي ذَلِكَ رَأْيَكَ ، وَتَقْرَؤُهُ عَلَى شَاهِدَيْنِ وَيَخْتِمُهُ ، وَتُشْهِدُ مَا عَلَيْهِ أَنَّهُ كِتَابُهُ وَخَاتَمُهُ وَتُخَلِّي الشَّاهِدَيْنِ ، وَهُوَ أَحْسَنُ ، وَيَجُوزُ تَرْكُ ذَلِكَ ، وَكَانَ سَحْنُونٌ لَا يَقْبَلُ كِتَابَ قَاضٍ مِنْ قُضَاتِهِ إِلَّا بِشَاهِدَيْنِ ، وَلَا يَفُكُّهُ إِلَّا بِمَحْضَرِهِمَا ، وَكَانَ يَعْرِفُ خَطَّ بَعْضِ قُضَاتِهِ وَلَا يَقْبَلُهُ لَا بِشَاهِدَيْنِ ، وَكَانَ يَطْبَعُ جَوَابَهُ إِلَى الْقُضَاةِ وَلَا يُشْهِدُ عَلَيْهِ ، وَيَقْبَلُ كُتُبَ أُمَنَائِهِ وَيُنَفِّذُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ وَيَأْمُرُهُمْ بِإِحْرَازِ كُتُبِهِمْ ، وَيَرْفَعُهَا عِنْدَ أَعْوَانِهِ ، وَاخْتُلِفَ فِي شَاهِدٍ وَيَمِينٍ عَلَى كِتَابِ الْقَاضِي فِي الْأَمْوَالِ : مَنَعَهُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ ، وَأَجَازَهُ فِي غَيْرِهَا ، قَالَ سَحْنُونٌ : يَجُوزُ فِي كِتَابِ الْقَاضِي رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ فِيمَا تَجُوزُ فِيهِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ ، قَالَ مَالِكٌ : مِنَ الْأَمْرِ الْقَدِيمِ إِجَازَةُ الْخَوَاتِمِ حَتَّى اتُّهِمَ النَّاسُ فَاشْتَرَطُوا الشَّهَادَةَ ، قَالَ : وَالنَّاسُ الْيَوْمَ عَلَى أَنَّ مَنْ جَاءَ مِنْ أَعْرَاضِ الْمَدِينَةِ أَجَازُوهُ بِمَعْرِفَتِهِ طَابَعَهُ وَخَطَّهُ وَجَوَابَهُ فِي الْحُقُوقِ الْيَسِيرَةِ . وَفِي النَّوَادِرِ : قَالَ ابْنُ كِنَانَةَ : إِذَا كَتَبَ قَاضٍ إِلَى قَاضٍ فِي عَبْدٍ : أَنَّ فُلَانًا أَقَامَ بِبَيِّنَةٍ أَنَّ عَبْدَهُ أَبِقَ مِنْهُ ، يُعَرِّفُهُ بِعَيْنِهِ وَاسْمِهِ وَلُغَتِهِ مُنْذُ كَذَا ، لَمْ يَبِعْهُ وَلَا خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ ، 101 وَشَهِدَتِ الْبَيِّنَةُ عِنْدَ الْقَاضِي الثَّانِي بِالْكِتَابِ ، فَأَنْكَرَ الْعَبْدُ أَنْ يَكُونَ مَوْلًى يُرَقُّ بِذَلِكَ حَتَّى يُعَيِّنَهُ الشُّهُودُ الْأُوَلُ ، وَإِنَّمَا يَنْفَعُ هَذَا فِي عَبْدٍ حَبَسَهُ الْإِمَامُ لَا يَدَّعِيهِ أَحَدٌ وَهُوَ مُقِرٌّ بِالرِّقِّ ، أَوْ أَرْضٍ لَا يَدَّعِيهَا أَحَدٌ ، أَوْ دَيْنٍ عَلَى رَجُلٍ ، وَأَمَّا مَا تَقَدَّمَ فَلَا يَقْضِي بِهِ بِالصِّفَةِ ، لِأَنَّ الصِّفَاتِ تَشْتَبِهُ ، وَأَجَازَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ، لِأَنَّ الصِّفَةَ يُذْكَرُ فِيهَا مَا يُنْزِلُ الشَّرِكَةَ فِيهِ ، قَالَ سَحْنُونٌ : وَلَمْ يُخَالِفِ ابْنَ الْقَاسِمِ غَيْرُ ابْنِ كِنَانَةَ وَلَا أَعْلَمُ فِي الرِّقِّ إِلَّا إِقَامَةَ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْغَائِبِ بِالَّذِينِ يَكْفِي فِيهَا اسْمُهُ وَنِسْبَتُهُ وَصِفَتُهُ ، وَيَكْتُبُ بِذَلِكَ إِلَى قَاضِي بَلَدِهِ ، فَكَذَلِكَ الْعَبْدُ ، قَالَ سَحْنُونٌ : وَإِذَا وَصَلَ الْكِتَابُ بِالْعَبْدِ الْمَوْصُوفِ فَوُجِدَ فِي يَدَيْ أَبَوَيْهِ وَهُمَا حُرَّانِ يَدَّعِيَانِهِ ، وَهُوَ مَعْرُوفُ النَّسَبِ ، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ الْأَبِ ، وَهُمَا حُرَّانِ فِي الْأَصْلِ فَلْيَكْتُبْ إِلَى بَاعِثِ الْكِتَابِ بِمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ فَيَأْخُذُ لِهَذَا الثَّمَنِ مِنْ بَائِعِهِ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَعْرُوفِ النِّسَبِ ، وَلَا وُلِدَ عِنْدَهُ ، حَكَمَ بِالْكِتَابِ وَسَلَّمَهُ ، وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ أَصْحَابِنَا ، قَالَ مُحَمَّدٌ : وَإِذَا ثَبَتَ لِلْقَاضِي الْأَوَّلِ الْعَبْدُ الْغَائِبُ بِالصِّفَةِ كَمَا تَقَدَّمَ ، حَلَفَ الْمُسْتَحِقُّ : مَا بَاعَ وَلَا وَهَبَ وَلَا خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ إِلَى الْآنِ ، قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ ، وَقَالَ أَصْبَغُ : فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ مَوْضِعَ عَبْدِهِ فَسَأَلَ الْقَاضِي كِتَابًا إِلَى أَيِّ قَاضٍ احْتَاجَ إِلَيْهِ ، كَتَبَ لَهُ : هَذَا كِتَابٌ مِنَ الْقَاضِي فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ إِلَى مَنْ وَرَدَ عَلَيْهِ كِتَابِي هَذَا مِنَ الْحُكَّامِ ، وَيَذْكُرُ مَا ثَبَتَ عِنْدَهُ وَثَبَتَ عَلَى الْقَاضِي الْآخَرِ بِشَاهِدَيْنِ ، وَيُنَفِّذُهُ . قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : فَإِنْ كَتَبَ فِي عَبْدٍ فَوُجِدَ فِي بَلَدِ الْمَكْتُوبِ إِلَيْهِ عَبْدَانِ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي فِي الْكِتَابِ أَحَدُهُمَا يَدَّعِي الْحُرِّيَّةَ ، وَالْآخَرُ عِنْدَ رَجُلٍ يَدَّعِيهِ ، نَظَرَ الْمَكْتُوبُ إِلَيْهِ فِي بَيْتِهِ وَلَا يُشْخِصُهُ مَعَهُ ، فَإِنْ ثَبَتَتْ حُرِّيَّتُهُ أَعْتَقَهُ وَأَبْطَلَ كِتَابَ الْمُسْتَحِقِّ ، وَإِلَّا رَفَعَهُ إِلَيْهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى صِفَتِهِ فِي الْبَلَدِ ، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ ( مِنْ ) بَيِّنَةٍ عَلَى عَيْنِهِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِهِ ، وَكَذَلِكَ الْمُسْتَحَقُّ عَلَيْهِمُ 102 الدُّيُونُ ، وَيَكْتُبُ الْقَاضِي فِي الِابْنِ يَثْبُتُ عِنْدَهُ أَنَّ فُلَانًا سَرَقَهُ وَهُوَ حُرٌّ ، كَمَا يَكْتُبُ فِي الْعَبِيدِ وَيَكْتُبُ فِي الْأَحْرَارِ الصِّغَارِ الْأَبَ وَالْأُمَّ وَالْجَدَّ وَالْجَدَّةَ وَالْأَخَ وَالْأُخْتَ وَكُلَّ ذِي رَحِمٍ ، أَوْ أَجْنَبِيٍّ احْتَسَبَ فِي ذَلِكَ ، لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ حَقٌّ لِلَّهِ ، وَقِيلَ : لَا يَكْتُبُ فِي الْأَحْرَارِ إِلَّا الْأَبَ وَالْأُمَّ وَالزَّوْجَ يَدَّعِي الْمَرْأَةَ ، وَيَكْتُبُ لِلْوَلَدِ فِي الْوَالِدَيْنِ ، قَالَ سَحْنُونٌ : وَهَذَا خَطَأٌ ، قَالَ سَحْنُونٌ : وَلَا بُدَّ فِي كِتَابِ الْقَاضِي مِنْ نَسَبِهِ إِلَى أَبِيهِ ، وَفَخِذِهِ ، وَمَا هُوَ مَشْهُورٌ ، وَحِلْيَتِهِ ، وَمَسْكَنِهِ ، فَإِنْ مَاتَ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ الْغَائِبُ قَبْلَ تَارِيخِ كِتَابِ الْقَاضِي أَوْ بَعْدَهُ ، أَحْضَرَ الْمَكْتُوبُ إِلَيْهِ الْوَرَثَةَ وَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ وَمَكَّنَهُمْ مِنْ حُجَّتِهِمْ إِذَا كَبِرُوا إِلَّا أَنَّ تَتَقَادَمَ مَوْتُهُ بِمَا لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الطَّالِبُ أَدْرَكَهُ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي كِتَابِ الْقَاضِي مَا يَقْتَضِي أَنَّ الدَّيْنَ عَلَيْهِ فَيُنَفِّذُهُ ، وَإِنْ جَاءَ كِتَابُ الْقَاضِي بِدَارٍ فِي مَوْضِعِ كَذَا مَعْرُوفٍ وَلَيْسَ فِيهِ حُدُودٌ ، لَمْ يُنَفَّذْ إِلَّا أَنْ تَشْهَدَ الْبَيِّنَةُ بِالْمَوْضِعِ بِحُدُودِهَا ، وَكَذَلِكَ لَوْ حُدِّدَ بِحَدَّيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ ، وَلَمْ يَنْسُبُوهَا إِلَى اسْمٍ مَشْهُورٍ جَازَ ، وَلَا يُنَفِّذُ الْحَاكِمُ فِي الْغَائِبِ إِذَا وُجِدَ عَلَى صِفَتِهِ اثْنَانِ ، أَوْ فُقِدَتْ صِفَةٌ مِمَّا فِي الْكِتَابِ ، قَالَهُ سَحْنُونٌ . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِذَا أَخَذَ كِتَابَ قَاضِي مِصْرَ إِلَى قَاضِي إِفْرِيقِيَّةَ فَوَجَدَ غَرِيمَهُ بِطَرَابُلُسَ لَا يَنْظُرُ قَاضِيهَا فِي ذَلِكَ إِذَا لَمْ يَعْرِفِ الْمَكْتُوبَ الْمُعَدِّي عَلَيْهِ عِنْدَ الْمَكْتُوبِ إِلَيْهِ ، فَإِذَا جَهِلَهُ لَمْ يُنَفِّذْ ذَلِكَ إِلَّا قَاضِي بَلَدِهِ ، وَلَعَلَّ بِبَلَدِهِ يُمَيِّزُهُ فَيَعْتَذِرُ التَّنْفِيذَ ، فَإِنْ أَقَامَ الْمَكْتُوبُ لَهُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ هُوَ الْمَكْتُوبُ فِيهِ ، نَفَّذَهُ هَذَا كَمَا يَقْضِي لَهُ غَيْرُ الْمَكْتُوبِ إِلَيْهِ إِنْ عُزِلَ أَوْ مَاتَ ، وَكُتُبُ الْقُضَاةِ يَجُوزُ فِي جَمِيعِ الْحُقُوقِ ، وَإِذَا شَهِدَتْ لِرِجْلٍ امْرَأَةٌ عِنْدَ قَاضٍ فِيمَا تَجُوزُ فِيهِ شَهَادَتُهَا : فَلَهُ أَنْ يَكْتُبَ ، فَإِذَا كَتَبَ لَمْ يَحْكُمْ لَهُ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ ، أَوْ يَأْتِي بِشَاهِدٍ عَلَى أَصْلِ الْحَقِّ ، وَيَقْضِي لَهُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ فِي الْأَمْوَالِ ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُزَكِّيَ رَجُلًا بِبَيِّنَةٍ بِمِصْرٍ ، وَيَحْمِلَ ذَلِكَ إِلَى غَيْرِهَا مَنْ يُزَكِّيهَا ، فَلَهُ 103 ذَلِكَ ، قَالَ سَحْنُونٌ : وَلَهَا ذَلِكَ كَشَهَادَةٍ أَدَّيْتَهَا عِنْدَ مَنْ يَنْظُرُ فَيَأْمُرُ النَّاسَ ، وَلَوْ أَنَّ هَذَا النَّاظِرَ فِي أَمْرِ النَّاسِ كَتَبَ إِلَى قَاضِي بَلَدِهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي صِدْقَ ذَلِكَ مِنْ كَذِبِهِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يَقْبَلُ كِتَابَ الْقَاضِيَ بِشَاهِدَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ خَاتَمُهُ ، أَوْ كَانَ بِطَابَعٍ فَانْكَسَرَ . قَالَ أَشْهَبُ : لَا يَكْفِي فِي هَذَا كِتَابُ الْقَاضِي حَتَّى يَشْهَدُوا أَنَّهُ أَشْهَدَهُمْ ، وَجَوَّزَ عَبْدُ الْمَلِكِ الِاقْتِصَارَ عَلَى أَنَّ هَذَا كِتَابُ الْقَاضِي . قَالَ أَشْهَبُ : وَلَوْ شَهِدُوا أَنَّ هَذَا خَاتَمُهُ ، وَلَمْ يَشْهَدُوا أَنَّ الْكِتَابَ كِتَابَهُ لَمْ يَنْفَعْ ، لِأَنَّ الْخَاتَمَ يُزَوَّرُ ، وَإِذَا شَهِدُوا عَلَى كِتَابِ الْقَاضِي بِخَاتَمِهِ وَخَوَاتِمِهِمْ ثَبَتَتْ شَهَادَتُهُمْ عَلَى مَا فِي الْكِتَابِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ خَوَاتِمُ ، وَشَهِدُوا أَنَّهُمْ قَرَّرُوهُ عَلَيْهِ ، وَأَشْهَدَهُمْ بِمَا فِيهِ ، وَحَفِظُوهُ أَوْ مَعَهُمْ نُسَخٌ قُبِلَتْ ، وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَخْتِمِ الْقَاضِي إِذَا كَتَبُوا شَهَادَتَهُمْ وَحَفِظُوهَا وَمَعَهُمْ نُسَخٌ كِصِكَاكِ الْحُقُوقِ ، قَالَ مُطَرِّفٌ : وَلَا يُنَفِّذُ بِشَهَادَتِهِمْ أَنَّهُ خَطُّ الْقَاضِي ، كَمَا لَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى خَطِّ الْقُضَاةِ فِي الْأَحْكَامِ ، وَلَا عَلَى خَطِّ الشُّهُودِ ، وَإِذَا كَاتَبَهُ فَسَأَلَهُ عَدَالَةَ شَاهِدٍ أَوْ غَيْرِهِ ، قَبِلَ كِتَابَتَهُ بِغَيْرِ شُهُودٍ إِذَا عَرَفَ خَطَّهُ ، أَوْ أَتَى بِهِ ثِقَةٌ ، مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ قَضِيَّةٌ قَاطِعَةٌ ، أَوْ كِتَابٌ هُوَ ابْتَدَأَهُ ، أَوْ أَتَاهُ بِهِ الْخَصْمُ ، وَيُقْبَلُ أَيْضًا بِالثِّقَةِ مِنْ غَيْرِ عُدُولٍ كِتَابُ مَنْ يُكَاتِبُ فِي عَمَلِهِ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ ، وَتُنَفَّذُ الْأَقْضِيَةُ لِقُرْبِ الْمَسَافَةِ ، وَاسْتِدْرَاكِ مَا يُخْشَى فَوْتُهُ ، وَيَجُوزُ فِي كِتَابِ الْقَاضِي الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ ، وَإِذَا كَانَ الْكِتَابُ مَخْتُومًا غَيْرَ مَضْمُونٍ ، فَيَشْهَدُ عَدْلَانِ أَنَّهُ إِلَيْهِ ، وَالْخَصْمُ حَاضِرٌ ، فَلْيَفْتَحْهُ ، فَإِذَا شَهِدُوا عَلَى الْكِتَابِ وَالْخَاتَمِ نَفَّذَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ اسْمُ الْقَاضِي الْمُرْسِلِ ، وَلَا اسْمُ الْمُرْسَلِ إِلَيْهِ وَأَسْمَاؤُهُمَا دُونَ أَسْمَاءِ الْآبَاءِ ، أَوْ نَسَبُ الْقَاضِي لِهَذِهِ ، أَوْ أَخْطَأَ فِي اسْمِهِ أَوِ اسْمِ أَبِيهِ أَوْ نَسَبِهِ إِذَا أَشْبَهَ إِلَى الْمِصْرِ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَا يُقْبَلُ الْكِتَابُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ ؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى شَهَادَةٍ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ : وَلَا يُقْبَلُ عَلَى الْكِتَابِ شُهُودُ الْأَصْلِ وَفِيهِ : 104 أَنَّهُ قَدْ عَدَّلَهُمَا وَلَكِنْ يَشْهَدُونَ بِهِ ، وَعَنْ مَالِكٍ : إِذَا أَشْهَدَهُ عَلَى الْكِتَابِ مَطْبُوعًا وَلَمْ يَقْرَأْهُ ، شَهِدَ بِهِ وَيَقُولُ : أَعْطَانِيهِ مَطْبُوعًا ، فَإِنْ دَفَعَهُ إِلَى جَمَاعَةٍ كَذَلِكَ ، وَهُوَ فِي يَدِ أَحَدِهِمْ ، شَهِدَ الَّذِي هُوَ فِي يَدِهِ . وَشَهِدَ الْآخَرُونَ إِنْ عَرَفُوا طَابَعَهُ وَكِتَابَهُ ، وَإِنْ خَتَمُوا عَلَيْهِ وَدَفَعُوهُ إِلَيْهِ فَعَرَفُوا خَوَاتِيمَهُمْ شَهِدُوا بِهِ ، قَالَ أَصْبَغُ : فَإِنْ لَمْ يَعْرِفُوا خَوَاتِيمَهُمْ لَا يَشْهَدُونَ وَإِنْ كَانَ الَّذِي بِيَدِهِ الْكِتَابُ عَدْلًا حَتَّى يَعْرِفَ الْكِتَابَ ، وَإِذَا عَرَفَ الْقَاضِي الْمَكْتُوبُ إِلَيْهِ الْقَاضِيَ الْكَاتِبَ بِأَهْلِيَّةِ الْقَضَاءِ وَالِدِّينِ وَالْوَرَعِ ، وَأَنَّهُ غَيْرُ مَخْدُوعٍ قَبِلَ كِتَابَهُ ، وَلَا يَقْبَلُ كِتَابَ غَيْرِ الْعَدْلِ ؛ لِأَنَّهُ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ ، فَإِنْ كَتَبَ الْعَدْلُ أَنَّ بَيِّنَتَهُ ثَبَتَتْ عِنْدِي لَا يُجِيزُهُ ؛ لِأَنَّهُ كَالشَّاهِدِ ، فَإِنْ نَفَّذَهُ فَلَا يَفْسَخُهُ مَنْ وَلِيَ بَعْدَهُ ، قَالَ أَشْهَبُ : غَيْرُ الْمَأْمُونِ فِي حَالَةِ الْمُتَنَاهِي فِي حَالَةٍ لَا يُجِيزُ كِتَابَهُ وَلَا شَيْئًا مِنْ أُمُورٍ إِلَّا مَا شَكَّ فِيهِ ، قَالَ أَصْبَغُ : فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهُ بِعَدَالَةٍ وَلَا سُخْطَةٍ ، وَهُوَ مِنْ قُضَاةِ الْأَمْصَارِ الْكِبَارِ كَالْمَدِينَةِ نَفَّذَهُ ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْحَالِ الْأَهْلِيَّةُ وَلَا يُنَفِّذُوهُ مِنْ قُضَاةِ الْكُوَرِ الصِّغَارِ حَتَّى يَسْأَلَ الْعُدُولَ عَنْ حَالِهِ ، قَالَ سَحْنُونٌ : وَلَا يَكْتُبُ قُضَاةُ الْكُوَرِ إِلَى قَاضِي مِصْرَ وَنَحْوِهَا ، بَلْ يَكْتُبُونَ إِلَى قَاضِيهِمُ الْكَبِيرِ ، فَيَكْتُبُ إِلَى قَاضِي مِصْرَ ، وَلَا يُنْفَذُ كِتَابُ قُضَاةِ الْكُوَرِ وَوُلَاةِ الْمِيَاهِ إِلَى قَاضِي بَلَدٍ آخَرَ ، وَانْظُرْ قَوْلَ مَالِكٍ : إِنَّ وُلَاةَ الْمِيَاهِ يَضْرِبُونَ أَجَلَ الْمَفْقُودِ ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَكْتُبُوا إِلَى الْعِرَانِ ، وَيَطْلُبَ أَبَدًا الْمَكْتُوبُ إِلَيْهِ بِمُجَرَّدِ وُرُودِ الْكِتَابِ : الْخَصْمَ إِنْ كَانَ حَاضِرًا أَوْ قَرِيبَ الْغَيْبَةِ ، ثُمَّ يَسْأَلُهُ الْبَيِّنَةَ عَلَى كِتَابِ الْقَاضِي . فَإِذَا قَبِلَ الْبَيِّنَةَ ، فَتَحَ الْكِتَابَ بِمَحْضَرِ الْخَصْمِ فَقَرَأَهُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ يَخْتِمُهُ وَيَكْتُبُ عَلَيْهِ اسْمَ صَاحِبِهِ ، فَإِنْ كَانَ بَعِيدَ الْغَيْبَةِ نَفَّذَهُ ، فَإِذَا قَدِمَ الْغَائِبُ أَعْلَمُهُ وَأَمْكَنَهُ مِنْ حُجَّتِهِ ، وَلَا يَكْتُبُ الْأَصْلَ أَيْضًا إِلَّا بِمَحَضَرِ الْمَكْتُوبِ عَلَيْهِ وَالْإِعْذَارِ إِلَيْهِ ، وَإِنْ ثَبَتَ أَنْ حَضَرَهُ وَكِيلُ الطَّالِبِ وَالْخَصْمُ حَاضِرٌ ، فَتَحَ الْكِتَابَ ، فَإِنْ أَنْكَرَ الْمَطْلُوبُ أَنَّهُ فُلَانٌ ابْنُ فُلَانٍ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ ، أَثْبَتَ الْوَكِيلُ ذَلِكَ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَشْهُورًا بِالِاسْمِ وَالْكُنْيَةِ ، وَلَوْ كَانَ الْكِتَابُ لِرَجُلَيْنِ حَضَرَ أَحَدُهُمَا مَعَ الْخَصْمِ أَنْفَذَهُ لَهُ ، ثُمَّ إِذَا 105 حَضَرَ الْغَائِبُ أَنْفَذَهُ وَلَا يُعِيدُ الْبَيِّنَةَ ، قَالَ سَحْنُونٌ : وَيَكْتُبُ فِي الْكِتَابِ اسْمَ الشُّهُودِ ، وَأَنْسَابَهُمْ ، وَمَا يُعْرَفُونَ بِهِ ، وَكَذَلِكَ مَنْ زَكَّوْهُمْ حَتَّى يُعْرَفَ ذَلِكَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ فَيَدْفَعُ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ ، وَلِلَّذِي جَاءَهُ الْكِتَابُ أَنْ يَكْتُبَ بِمَا جَاءَهُ مِنْ ذَلِكَ إِلَى قَاضٍ آخَرَ ، وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ : يَجُوزُ قَوْلُهُ فِي كُتَّابٍ عُدُولٍ : قَبِلْتُ شَهَادَتَهُمْ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّهِمْ ، قَالَ ابْنُ كِنَانَةَ : إِنْ قَدِمَ بِالْكِتَابِ وَكِيلُ الطَّالِبِ فَادَّعَى الْمَطْلُوبُ الْوَفَاءَ وَسَأَلَ التَّأْخِيرَ لِيُحَلِّفَ الطَّالِبَ ، أُلْزِمَ وَلَمْ يُؤَخَّرْ ، وَحَلَفَ الْوَكِيلُ أَنَّهُ مَا يَعْلَمُ ذَلِكَ إِلَّا فِي غَيْبَةِ الطَّالِبِ نَحْوَ الْيَوْمِ ، فَيَكْتُبُ إِلَيْهِ فَيُحَلَّفُ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا يَحْلِفُ الْوَكِيلُ وَلَا يُنْظَرُ الطَّالِبُ ، قَالَ غَيْرُهُ : وَلَا يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَكْتُبَ لَهُ الْكِتَابَ حَتَّى يُحَلِّفَهُ ، قَالَ سَحْنُونٌ : لَا أَعْلَمُ خِلَافًا أَنَّ مَوْتَ أَحَدِهِمَا أَوْ عَزْلَهُ ، أَعْنِي الْكَاتِبَ وَالْمَكْتُوبَ إِلَيْهِ ، لَا يَضُرُّ فِي الْقُضَاةِ ، وَقَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ . ذَلِكَ كُلُّهُ إِذَا مَاتَ الْمَكْتُوبُ إِلَيْهِ بَعْدَ وُصُولِ الْمَكْتُوبِ لَهُ ، وَأَمَّا إِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُسَافِرَ الرَّجُلُ ، وَقَدْ فَرَّقَ شُهُودَهُ ، وَقَدْ أَشْهَدَ عَلَيْهِ بَيِّنَةً مَضَى وَإِلَّا بَطَلَ ، وَإِذَا وُجِدَ كِتَابُ الْخَلِيفَةِ عِنْدَ حَاكِمٍ مَفْتُوحًا ، وَأَشْهَدَ أَنَّهُ قَبِلَهُ ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الْخَلِيفَةَ مَاتَ قَبْلَ الْقَبُولِ بَطَلَ كَمَا يَبْطُلُ فِي الرَّئِيسِ لِلْعَامِلِ تَحْتَ يَدَيْهِ ، وَإِذَا قَبِلَ عَامِلٌ كِتَابًا وَلَمْ يَحْكُمْ بِهِ حَتَّى عُزِلَ أَمْضَاهُ مَنْ بَعْدَهُ بِشَاهِدَيْنِ عَلَيْهِ ، وَإِذَا كَتَبَ إِلَى مَنْ يَعْتَقِدُ خِلَافَ مَذْهَبِ الْكَاتِبِ فِي ذَلِكَ الْحَدِّ ، وَكَتَبَ : حَكَمْتُ بِهِ وَأَنْفَذْتُهُ ، أَقَامَ ذَلِكَ الْحَدَّ ، وَإِنْ كَتَبَ أَنَّهُ ثَبَتَ عِنْدَهُ فَقَطْ لَا يُنَفِّذُهُ ، كَمَا أَنَّ مَنْ أَمَرَ إِمَامٌ عَادِلٌ بِإِقَامَةِ حَدٍّ وَهُوَ لَا يَعْلَمُهُ أَقَامَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ عَدَالَتَهُ لَا يُوَافِقُهُ ، وَأَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى مُكَاتَبَةِ الْقُضَاةِ بِمَا ثَبَتَ عِنْدَهَا ، وَقِيَاسًا عَلَى الشَّهَادَةِ بِجَامِعِ الضَّرُورَةِ ، وَوَافَقَنَا الْأَئِمَّةُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ ، لِمَا فِي مُسْلِمٍ : قَالَ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ : ( وَلَّانِي رَسُولُ اللَّهِ _ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ عَلَى بَعْضِ الْأَعْرَابِ ثُمَّ كَتَبَ إِلَيَّ أَنْ أُوَرِّثَ امْرَأَةَ أَشْيَمَ - بِتَسْكِينِ الشِّينِ الْمَنْقُوطَةِ ، وَفَتْحِ الْيَاءِ بِنُقْطَتَيْنِ تَحْتَهَا - الضِّبَابِيِّ - بِكَسْرِ الضَّادِ الْمَنْقُوطَةِ - مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا ، 106 فَوَرَّثَهَا ) لِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إِلَى ذَلِكَ ، وَخَالَفُونَا فِي مَسَائِلَ ، فَعِنْدَ ( ش ) وَأَحْمَدَ ، وَ ( ح ) : يَكْتُبُ قَاضِي الْقَرْيَةِ إِلَى قَاضِي الْمِصْرِ ، وَبِالْعَكْسِ ، وَلَا يَقْبَلُ مَعَ الْقُرْبِ الَّذِي لَا يُقْبَلُ فِيهِ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ ، وَجَوَّزَ ( ح ) وَأَحْمَدُ : مِنْ قَاضٍ فِي أَحَدِ طَرَفَيِ الْبَلَدِ لِقَاضٍ فِي الطَّرَفِ الْآخَرِ قِيَاسًا عَلَى الْمَسَافَةِ الْبَعِيدَةِ ، وَالْفَرْقُ : الضَّرَرُ وَالتَّعَذُّرُ ، وَلَمْ أَرَ لَنَا فِيهِ نَقْلًا ، وَقَالَ الْأَئِمَّةُ : لَا يَكْتُبُ فِي الْحُقُوقِ الْبَعِيدَةِ الْمُعَيَّنَةِ عَلَى الصِّفَةِ إِذَا أَمْكَنَ الْتِبَاسُهَا بِغَيْرِهَا لِأَجْلِ جَهَالَةِ الْعَيْنِ نَحْوَ الثَّوْبِ الْمُعَيَّنِ ، وَلَا يُقْبَلُ كِتَابُ الْقَاضِيَ عِنْدَ ( ح ) وَابْنِ حَنْبَلٍ فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ ؛ لِأَنَّهَا تَنْدَفِعُ بِالشُّبْهَةِ ؛ وَلِأَنَّ مُوجَبَ الْكِتَابِ مُطَالَبَةُ الْخَصْمِ وَهُوَ غَيْرُ مَوْجُودٍ ، لِأَنَّ الْحُدُودَ يُطْلَبُ إِعْدَامُهَا وَإِخْفَاءُ أَسْبَابِهَا ، وَتَرْكُ الْكِتَابِ يُفْضِي إِلَى ذَلِكَ .
وَجَوَابُ الْأَوَّلِ : أَنَّ تَوَقُّعَ الشُّبْهَةِ لَا يَمْنَعُ ، كَتَوَقُّعِ تَخْرِيجِ بَيِّنَةِ الْأَصْلِ
وَجَوَابُ الثَّانِي : أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِحُقُوقِهِ ، وَأَمْرُهُ أَعْظَمُ مِنَ الْمُطَالَبَةِ .
وَجَوَابُ الـثَّالِثِ : أَنَّهَا مَطْلُوبَةُ الْإِعْدَامِ قَبْلَ الثُّبُوتِ أَمَّا بَعْدَهُ فَلَا ، وَاشْتَرَطُوا الْبَيِّنَةَ مِثْلَنَا دُونَ مَعْرِفَةِ الْخَطِّ ، وَإِذَا أُخْلِيَ الْمَكْتُوبُ مِنَ اسْمِ الْمَكْتُوبِ إِلَيْهِ ، جَوَّزَهُ ( ش ) دُونَ ( ح ) ؛ لِأَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَى شَهَادَةِ الشَّاهِدِينَ عَلَى الْكِتَابِ ، وَجَوَّزَ ( ش ) تَرْكَ الْخَتْمِ دُونَ أَبِي يُوسُفَ ) لِأَنَّهُ _ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ كَتَبَ كِتَابًا إِلَى قَيْصَرَ وَلَمْ يَخْتِمْهُ ، فَقِيلَ لَهُ _ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ : إِنَّهُ لَا يَقْرَأُ كِتَابًا غِيَرَ مَخْتُومٍ فَاتَّخَذَ الْخَاتَمَ ) وَمَنَعَ ( ش ) وَ ( ح ) أَنْ يُشْهِدَهُمَا عَلَى الْكِتَابِ الْمَخْتُومِ ؛ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ ، فَلَا تَصِحُّ الشَّهَادَةُ بِهِ ، كَمَا لَوْ شَهِدَا أَنَّ لِفُلَانٍ مَالًا ، وَلَا يَقْبَلُ الْمَكْتُوبُ إِلَيْهِ عَلَى الْكَاتِبِ فِي كِتَابِهِ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ عِنْدَ ( ش ) خِلَافًا لِـ ( ح ) ، وَعِنْدَ ( ش ) : لَا يَكْتُبُ إِلَّا مَنْ لَيْسَ لَهُ أَهْلِيَّةُ الْقَضَاءِ ، وَأُصُولُنَا تَقْتَضِيهِ ، وَيَكْتُبُ الرَّجُلُ إِذَا حَكَّمَهُ الْخَصْمَانِ كَمَا يَحْكُمُ الْقَاضِي ، 107 فَيَكْتُبُ ، وَلَمْ أَرَ لَنَا فِيهِ نَقْلًا ، وَإِذَا مَاتَ الْقَاضِي الْكَاتِبُ ، أَوْ عُزِلَ ، أَوْ بَطَلَتْ أَهْلِيَّتُهُ قَبْلَ وُصُولِ الْكِتَابِ : قَالَ ( ح ) : لَا يَقْبَلُهُ الْمَكْتُوبُ إِلَيْهِ ؛ لِأَنَّ مَوْتَهُ قَبْلَ ثُبُوتِهِ عِنْدَ الْمَكْتُوبِ إِلَيْهِ ، كَمَوْتِ شَاهِدٍ فِي الْفَرْعِ قَبْلَ ثُبُوتِ شَهَادَتِهِ عِنْدَ الْحَاكِمِ الْمَكْتُوبِ إِلَيْهِ ، وَعِنْدَ ( ش ) وَابْنِ حَنْبَلٍ : يَقْبَلُ كَمَا لَوْ كَانَ حَيًّا إِنْ كَانَ الْمَكْتُوبُ إِلَيْهِ مِنْ قِبَلِ الْكِتَابِ ، وَإِلَّا فَقَوْلَانِ لَهُ : لَنَا نَحْنُ إِنَّهُ حُكْمٌ ثَبَتَ فَيُنَفَّذُ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ ، وَالْحَقُّ وَاجِبٌ اتِّبَاعُهُ ، فَإِنْ مَاتَ الْمَكْتُوبُ إِلَيْهِ ، أَوْ بَطَلَتْ أَهْلِيَّتُهُ ، أَوْ عُزِلَ ، بَطَلَ الْكِتَابُ ، وَوَافَقَنَا ( ش ) .
فَرْعٌ :
فِي الْجَوَاهِرِ : لَوْ شَهِدَتِ الْبَيِّنَةُ بِخِلَافِ مَا فِي الْكِتَابِ ، جَازَ إِذَا طَابَقَتِ الدَّعْوَى ؛ لِأَنَّهَا هِيَ الْمَقْصُودُ .
فَرْعٌ
قَالَ : إِذَا قَالَ الْقَاضِي : أَشْهَدْتُكُمَا أَنَّ مَا فِي الْكِتَابِ خَطِّي جَازَ عَلَى أَحَدِ الرِّوَايَتَيْنِ ، أَوْ مَا فِي الْكِتَابِ حُكْمِي ، أَوْ قَالَ الْمُقِرُّ : أَشْهَدْتُكَ عَلَى مَا فِي الْقَبَالَةِ ، وَأَنَا عَالِمٌ بِهِ ، فَحَفِظَ الشَّاهِدُ الْقَبَالَةَ وَمَا فِيهِ ، وَشَهِدَ عَلَى إِقْرَارِهِ ، جَازَ عَلَى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِالْمَجْهُولِ جَائِزٌ .
فَرْعٌ
قَالَ : لَا بُدَّ مِنْ ظُهُورِ عَدَالَةِ الْبَيِّنَةِ عِنْدَ الْمَكْتُوبِ إِلَيْهِ ، وَلَا يَكْفِي أَنْ تَدَّعِيَهَا لَهُمَا فِي ذَلِكَ الْكِتَابِ الَّذِي إِنَّمَا ثَبَتَ بِشَهَادَتِهِمَا ، وَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَشْهَدُوا أَنَّ هَذَا الْكِتَابَ كِتَابُ فُلَانٍ الْقَاضِي ، وَزَادَ أَشْهَبُ : وَأَنَّهُ أَشْهَدَنَا عَلَيْهِ ، وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ : أَنَّهُ أَشْهَدَهُمْ بِمَا فِيهِ .
108 فَرْعٌ قَالَ : إِنْ قَالَ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ : أَنَا أَجْرَحُ بَيِّنَةَ الْأَصْلِ الَّتِي شَهِدَتْ عَلَيَّ ، وَيَتَعَذَّرُ عَلَيَّ ذَلِكَ إِلَّا فِي بَلَدِهِمْ ، لَا يُمْهِلُ بَلْ يُسَلِّمُ الْمَالَ ، فَإِنْ ظَهَرَ الْجَرْحُ اسْتَرَدَّهُ .
فَرْعٌ
قَالَ التُّونُسِيُّ : اخْتُلِفَ فِي شَاهِدٍ وَيَمِينٍ فِي الْأَمْوَالِ ، مَنَعَهُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَجَوَّزَهُ فِي غَيْرِهَا نَظَرًا لِكَوْنِهِ حُكْمًا بِدَيْنٍ أَوْ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْمَالُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث