الذخيرة
الذخيرة · الجزء الأول
page 163 · printed p. 345
( الْفَصْلُ الثَّانِي ) فِيمَنْ أُبِيحَ لَهُ التَّيَمُّمُ
قَالَ فِي الْكِتَابِ : يَتَيَمَّمُ الْجُنُبُ ، وَالْمُحْدِثُ الْحَدَثَ الْأَصْغَرَ ، وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ النَّخَعِيِّ مَنْعَ الْجُنُبِ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ .
لَنَا عُمُومُ قَوْلِهِ تَعَالَى : ( فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً ) الْآيَةَ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ ، وَفِي الْبُخَارِيِّ ۝ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ رَأَى رَجُلًا مُعْتَزِلًا لَمْ يُصَلِّ ، فَقَالَ لَهُ : يَا فُلَانُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَ الْقَوْمِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ ، وَلَا مَاءَ مَعِي قَالَ : عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ ، فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ ، وَلِأَنَّ التَّيَمُّمَ إِنَّمَا شُرِعَ لِاسْتِدْرَاكِ مَصْلَحَةِ الْوَقْتِ ، وَهَذَا قَدْرٌ مُشْتَرَكٌ فِيهِ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ .
345 وَقَالَ فِيهِ أَيْضًا : يَتَيَمَّمُ الْحَاضِرُ إِذَا فَقَدَ الْمَاءَ ، وَخَشِيَ فَوَاتَ الْوَقْتِ قَبْلَ الْوُصُولِ إِلَيْهِ . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَكَذَلِكَ الْمَسْجُونُ ، وَقَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ : فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : أَحَدُهُمَا مَا مَرَّ ، وَالثَّانِي : الْإِعَادَةُ بَعْدَ الْوَقْتِ إِذَا وَجَدَ الْمَاءَ ، لِمَالِكٍ أَيْضًا وَالشَّافِعِيِّ ، وَالثَّالِثُ : أَنَّ الْحَاضِرَ يَطْلُبُ الْمَاءَ ، وَإِنْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ عُذْرٌ ، لِمَالِكٍ أَيْضًا فِي الْمَوَّازِيَّةِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ إِنَّهُ لَا يَتَيَمَّمُ حَاضِرٌ إِلَّا مَرِيضٌ ، أَوْ مَحْبُوسٌ . قَالَ ابْنُ شَاسٍ : قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : الَّذِي رَجَعَ إِلَيْهِ مَالِكٌ أَنْ يُعِيدَ أَبَدًا .
وَجْهُ الْمَشْهُورِ عُمُومُ آيَةِ التَّيَمُّمِ ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ ۝ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَقِيَهُ رَجُلٌ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى الْجِدَارِ ، فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ ، وَيَدِهِ ، ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ زَادَ أَبُو دَاوُدَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ السَّلَامَ إِلَّا أَنِّي لَمْ أَكُنْ عَلَى طُهْرٍ ، فَإِذَا شُرِعَ التَّيَمُّمُ فِي الْحَضَرِ لِتَحْصِيلِ مَصْلَحَةِ رَدِّ السَّلَامِ ، فَالصَّلَاةُ أَوْلَى ، وَفِي أَبِي دَاوُدَ قَالَ أَبُو ذَرٍّ : ۝ انْتَقَلْتُ بِأَهْلِي إِلَى الرَّبَذَةِ ، فَكُنْتُ أُجْنِبُ ، وَأُعْدَمُ الْمَاءَ الْخَمْسَةَ الْأَيَّامِ وَالسِّتَّةَ ، فَأَعْلَمْتُ بِذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وُضُوءُ الْمُسْلِمِ ، وَلَوْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ عَشْرَ حِجَجٍ . . قَالَ ابْنُ يُونُسَ : وَأَبُو ذَرٍّ انْتَقَلَ لِلْإِقَامَةِ . حُجَّةُ الْمَنْعِ أَنَّ آيَةَ التَّيَمُّمِ وَرَدَتْ فِي الْمُسَافِرِ ، وَالْمَرِيضِ ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْهُمَا ، وَالْقِيَاسُ عَلَيْهِمَا مَدْفُوعٌ بِفَارِقِ غَلَبَةِ عَدَمِ الْمَاءِ فِي السَّفَرِ ، وَعَجْزِ الْمَرِيضِ عَنِ اسْتِعْمَالِهِ ، وَلِأَنَّ الْوُضُوءَ عِبَادَةٌ شُطِرَتْ فِي التَّيَمُّمِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ السَّفَرُ شَرْطًا فِيهَا قِيَاسًا عَلَى تَشْطِيرِ الصَّلَاةِ بِالْقَصْرِ .
فَرْعَانِ مُرَتَّبَانِ :
الْأَوَّلُ : قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ : إِذَا قُلْنَا يَتَيَمَّمُ ، فَآخِرَ الْوَقْتِ .
346 الثَّانِي : إِذَا مَنَعْنَا التَّيَمُّمَ فِي الْحَضَرِ ، فَهَلْ يُشْتَرَطُ فِي السَّفَرِ مَسَافَةُ الْقَصْرِ ؟ حَكَى الْبَاجِيُّ عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ أَنَّ كُلَّ مَنْ قَالَ بِقَصْرِهِ عَلَى السَّفَرِ رَأَى ذَلِكَ ، وَقَالَ الْقَاضِي : يَجُوزُ فِي أَقَلِّ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ سَفَرٌ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith