الذخيرة
الذخيرة · الجزء الحادي عشر
الصفحة 1668 · ص. المطبوع 229
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : لَا يُبَاعُ الْمُدَبَّرُ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ فِي فَلَسٍ وَلَا غَيْرِهِ إِلَّا فِي دَيْنٍ قَبْلَ التَّدْبِيرِ ، وَيُبَاعُ بَعْدَ الْمَوْتِ إِذَا اغْتَرَقَهُ الدَّيْنُ تَقَدَّمَ التَّدْبِيرُ أَوْ تَأَخَّرَ ، وَلَا بِصَدَقَةٍ لِامْرَأَةٍ فِي مَهْرِهَا لِأَنَّهَا بَيْعٌ ، وَإِذَا بِيعَ فُسِخَ بَيْعُهُ فَإِنْ تَعَيَّبَ عِنْدَ الْمُبْتَاعِ فَعَلَيْهِ مَا نَقَصَهُ ، وَوَافَقَنَا ( ح ) ، وَجَوَّزَ ( ش ) وَابْنُ حَنْبَلٍ بَيْعَهُ .
لَنَا : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ( ۝ لَا يُبَاعُ الْمُدَبَّرُ وَلَا يُشْتَرَى ) وَهُوَ جُزْءٌ مِنَ الثُّلُثِ ، ۝ وَنُهِيَ عَنْ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ ، وَلِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْعِتْقَ بَعْدَ الْمَوْتِ فَيَمْتَنِعُ الْبَيْعُ كَأُمِّ الْوَلَدِ ، وَلِأَنَّهُ آكَدُ مِنَ الْمُكَاتَبِ لِعِتْقِهِ بِمَوْتِ مَوْلَاهُ فَيَمْتَنِعُ بَيْعُهُ كَالْمُكَاتِبِ ، وَلِأَنَّهُ يُعْتَقُ بِالْمَوْتِ اتِّفَاقًا فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ عِتْقًا مُعَلَّقًا بِشَرْطٍ فَلِدُخُولِ الدَّارِ ، أَوْ عِتْقًا مُسْتَحَقًّا قَبْلَ الْمَوْتِ .
وَالْأَوَّلُ بَاطِلٌ ; لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ يَبْطُلُ بِالْمَوْتِ فَتَعَيَّنَ أَنَّهُ مُسْتَحَقٌّ قَبْلَ الْمَوْتِ كَالِاسْتِيلَادِ ، قِيلَ : لَا يُسَلَّمُ أَنَّهُ فَرْعُ النَّسَبِ . احْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ) وَبِقَوْلِهِ 229 تَعَالَى : ( إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ ) وَفِي مُسْلِمٍ : ( ۝ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَاعَ مُدَبَّرًا ) وَهُوَ مَعْنًى مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْمُدَبَّرِينَ ، ( ۝ وَيُرْوَى أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرَهُ ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبِيعَ بِتِسْعِمِائَةٍ أَوْ بِثَمَانِمِائَةٍ ) ، وَفِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ( ۝ هُوَ أَحَقُّ بِثَمَنِهِ ) وَفِي بَعْضِهَا : ( ۝ مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنْهُ ؟ ) فَاشْتَرَاهُ رَجُلٌ مِنْهُ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ ، فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ ، وَلِأَنَّهُ عِتْقٌ مُعَلَّقٌ بِالْمَوْتِ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ كَالْمُوصَى بِعِتْقِهِ ، وَلِأَنَّ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - دَبَّرَتْ جَارِيَةً لَهَا فَسَحَرَتْهَا فَبَاعَتْهَا وَلَا مُخَالِفَ لَهَا مِنَ الصَّحَابَةِ ، فَكَانَ إِجْمَاعًا .
وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي : أَنَّهُمَا مَخْصُوصَانِ بِمَا رَوَيْنَاهُ ، وَعَنِ الثَّالِثِ : أَنَّهُ حُرٌّ عَيْنٌ فِيمَا تَعَيَّنَ مَوْضِعُ الْخِلَافِ ، فَإِمَّا يُخَيَّرُ بَيْنَ مُدَبَّرِينَ إِنْ دَبَّرَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ ، أَوْ يَلْحَقُهُ دَيْنٌ بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَلَعَلَّهُ مِنْهَا أَوْ بَاعَ خِدْمَتَهُ مُدَّةً ، وَلَوْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لَمْ يَتَعَرَّضِ الْإِمَامُ لِبَيْعِهِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ بَاعَهُ فِي دَيْنٍ ، وَقَدْ رُوِيَ ۝ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَاعَهُ فِي دَيْنٍ ، وَهُوَ ظَاهِرُ بَيْعِهِ لَهُ دُونَ صَاحِبِهِ ، وَلِأَنَّ خَبَرَنَا يُفِيدُ الْحَظْرَ وَخَبَّرَكُمْ يُفِيدُ الْإِبَاحَةَ ، وَالْحَظْرُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهَا وَحُمِلَ خَبَرُكُمْ عَلَى مَذْهَبِنَا ، وَحَمْلُ خَبَرِنَا عَلَى مَذْهَبِكُمْ مُتَعَذِّرٌ .
وَعَنِ الرَّابِعِ : الْفَرْقُ بِأَنَّ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ يُسْتَأْنَفُ فِيهِ الْعِتْقُ وَالْمُدَبَّرُ تَقَرَّرَ عِتْقُهُ فِي الْحَيَاةِ ، وَعَنِ الْخَامِسِ : أَنَّهُ مَذْهَبٌ لَهَا أَوْ لِأَنَّهَا سَحَرَتْهَا لِتَمُوتَ فَسَأَلَتْهَا فَقَالَتْ : أَرَدْتُ أَنْ أَتَعَجَّلَ الْعِتْقَ فَقَدِ اسْتَحَقَّتِ الْقَتْلَ ، وَالنِّزَاعَ فِي الْبَيْعِ مَعَ الْعِصْمَةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث