الذخيرة
الذخيرة · الجزء الحادي عشر
الصفحة 1669 · ص. المطبوع 230
230 تَفْرِيعٌ
فِي الْكِتَابِ : لَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ مَالًا عَلَى أَنْ يُعْتِقَ مُدَبَّرَهُ وَوَلَاؤُهُ لَهُ ، وَلَا أُحِبُّ بَيْعَهُ مِمَّنْ يُعْتِقُهُ ، وَمَنْ بَاعَ مُدَبَّرَهُ فَمَاتَ بِيَدِ الْمُبْتَاعِ ضَمِنَهُ ، وَأَمْسَكَ الْبَائِعُ مِنَ الثَّمَنِ قَدْرَ الْقِيمَةِ أَنْ لَوْ كَانَ يَحِلُّ بَيْعُهُ عَلَى رَجَاءِ الْعِتْقِ لَهُ ، وَخَوْفِ الرِّقِّ عَلَيْهِ كَمُسْتَمْلِكِ الزَّرْعِ يَغْرَمُهُ عَلَى الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ ، وَالْفَاضِلُ بِيَدِ الْبَائِعِ يَشْتَرِي بِهَا مُدَبَّرًا وَإِلَّا أَعَانَ بِهِ فِي رَقَبَةٍ ، وَإِنْ أَعْتَقَهُ الْمُبْتَاعُ بَعْدَ الْعِتْقِ ، وَوَلَاؤُهُ لِلْمُبْتَاعِ وَجَمِيعُ الثَّمَنِ لِلْبَائِعِ ، وَإِنْ وَطِئَ الْمُبْتَاعُ الْمُدَبَّرَةَ فَحَمَلَتْ فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ لَهُ وَبَطَلَ التَّدْبِيرُ ; لِأَنَّ الِاسْتِيلَادَ أَقْوَى ، لِأَنَّهُ يُعْتَقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِمَا بَيْنَ قِيمَتِهَا مُدَبَّرَةً وَغَيْرَ مُدَبَّرَةً ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : إِذَا أَعْتَقَ الْمُبْتَاعُ نَفَذَ الْعِتْقُ فِي أَحَدِ قَوْلَيْ مَالِكٍ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا يَرْجِعُ الْمُبْتَاعُ بِشَيْءٍ إِذَا أَعْتَقَهُ عَلِمَ بِالتَّدْبِيرِ حِينَ الشِّرَاءِ أَمْ لَا لِانْفِسَاخِ التَّدْبِيرِ ، قَالَ مَالِكٌ : وَلَيْسَ عَلَى الْبَائِعِ فِي الثَّمَنِ شَيْءٌ فَإِنْ عُمِيَ خَبَرُهُ فَلَا يَدْرِي أَمَاتَ أَوْ عَتَقَ .
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يُجْعَلُ الثَّمَنُ كُلُّهُ فِي مُدَبَّرٍ ، قَالَ : وَالْقِيَاسُ إِذَا اسْتَقْصَى أَمَرَهُ وَأَيِسَ مِنْهُ : جُعِلَ مَيِّتًا كَالْمَفْقُودِ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِبَيْعِهِ حَتَّى مَاتَ سَيِّدُهُ وَقَدْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ لَمْ يُرَدَّ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ ، وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ ، رُدَّ ، فَإِنْ لَمْ يَدَعْ غَيْرَ ثَمَنِهِ أُعْتِقَ ثُلُثُهُ ، وَلِلْمُبْتَاعِ رَدُّ الثُّلُثَيْنِ لِلضَّرَرِ بِالْعِتْقِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلِمَ حِينَ الْبَيْعِ بِالتَّدْبِيرِ ، قَالَ أَبُو عِمْرَانَ : إِذَا غَابَ اشْتَرَى عَلَيْهِ وَجَعَلَ ثَمَنَهُ فِي عَبْدِ مُدَبَّرِهِ فَوُجِدَ الْأَوَّلُ انْتَقَضَ الْبَيْعُ ، وَيُغَرَّمُ الثَّمَنُ لِمُشْتَرِيهِ ، وَيَمْضِي التَّدْبِيرُ فِي الْعَبْدَيْنِ كَالْهَدْيِ الْوَاجِبِ يَضِلُّ فَيُبَدِّلُهُ وَيُشْعِرُ الثَّانِي فَيَجِدُ الْأَوَّلَ فَيَنْحَرُهُمَا جَمِيعًا ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَوْتِهِ فَيُجْعَلُ فَضْلُ ثَمَنِهِ كُلِّهِ : أَنَّ الْمَيِّتَ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يُدْرِكُهُ عِتْقٌ وَفَضَلَ ثَمَنُهُ كَعُضْوٍ بَقِيَ مِنْهُ وَالْغَائِبُ لَمْ يَنْفَسِخْ تَدْبِيرُهُ فَهُوَ مُدَبَّرٌ تَامٌّ كَالْهَدْيِ يَضِلُّ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَوْتِهِ وَمَوْتِ الْمُكَاتَبِ بَعْدَ الْبَيْعِ : أَنَّهُ يَسُوغُ لَهُ 231 جَمْعُ الثَّمَنِ أَنَّ الْمُكَاتَبَ لَهُ تَعْجِيلُ نَفْسِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ ، فَرِضَاهُ بِبَيْعِهِ رِضًا بِالْفَسْخِ ، وَلَا يَجُوزُ لِلْمُدَبَّرِ فَسْخُ تَدْبِيرِهِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِنْ بَاعَهُ الْوَرَثَةُ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ لِغَرَضٍ فَتَغَيَّرَ الْمُقْرِضُ فِي سُوقِهِ أَوْ أَخَذَ قِيمَةَ ذَلِكَ الْعَرَضِ فِي فَوْتِهِ ، لِحُصُولِ الْعِتْقِ بِالْمَوْتِ أَوْ لَا مَالَ لِسَيِّدِهِ مَأْمُونٌ ، وَمَاتَ الْمُدَبَّرُ لِحَدَثَانِ بَيْعِهِ قَبْلَ النَّظَرِ فِي مَالِ الْمَيِّتِ فَهُوَ مِنَ الْمُبْتَاعِ ، وَيَنْفُذُ بَيْعُهُ وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ طُولِ الزَّمَانِ ، وَعِرْفَانُهُ : كَأَنْ يَخْرُجَ مِنَ الثُّلُثِ فَمُصِيبَتُهُ مِنَ الْوَرَثَةِ ، وَيَأْخُذُ الْمُشْتَرِي قِيمَةَ عَرْضِهِ ; لِأَنَّهُ بَيْعٌ فَاسِدٌ اتَّصَلَ بِهِ التَّغْيِيرُ فَيَمْضِي بِالْقِيمَةِ ، فَإِنْ خَرَجَ بَعْضُهُ فِي الثُّلُثِ رَجَعَ بِقَدَرِ ذَلِكَ ، وَمُصِيبَتُهُ مَا رُقَّ مِنَ الْمُشْتَرِي ، وَإِذَا بَاعَهُ مُدَبَّرًا وَلَمْ يَعْلَمْ فَأَعْتَقْتَهُ عَنْ رَقَبَةٍ وَاجِبَةٍ أَجْزَأَكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِانْفِسَاخِ التَّدْبِيرِ وَالْوَلَاءِ لَكَ ، وَلَا يَرْجِعُ لِشَيْءٍ ، وَلَا يُجْزِئُ عِنْدَ أَشْهَبَ وَيُنَفَّذُ الْعِتْقُ ، وَلَا شَيْءَ لَكَ ، وَإِنْ بَاعَكَ بِشَرْطِ الْعِتْقِ : رُدَّ مَا لَمْ يَفُتْ بِالْعِتْقِ فَيُنَفَّذُ وَالْوَلَاءُ لِلْبَائِعِ لِانْعِقَادِهِ لَهُ أَوَّلًا ، وَكَذَلِكَ الْمُكَاتَبُ وَإِنْ بِيعَ الْمُكَاتَبُ وَلَمْ يُشْتَرَطْ عِتْقُهُ ، فَأَعْتَقَهُ الْمُبْتَاعُ نُفِّذَ عِتْقُهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ ، وَالْوَلَاءُ لِلْمُشْتَرِي عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَقَالَهُ أَشْهَبُ إِنْ بِيعَ بِعِلْمِ مُكَاتَبِ وَرِضَاهُ عَلَى أَنَّهُ عَبْدٌ ، لِأَنَّهُ رَضِيَ بِالْعَجْزِ وَإِلَّا فَالْوَلَاءُ لِلسَّيِّدِ ، وَرَدَّ عَبْدُ الْمَلِكِ بَيْعَهُ وَنَقَضَ عِتْقَهُ وَرَدَّهُ لِكَاتِبِهِ ; لِأَنَّهُ مُحَرَّمٌ وَإِنْ وَهَبَكَ مُدَبَّرَهُ فِي صِحَّتِهِ فَحُرِمْتَهُ فَمَاتَ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ عَتَقَ ثُلُثُهُ وَثُلُثَاهُ لَكَ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَلِذَلِكَ إِذَا تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى ابْنِهِ الْكَبِيرِ وَحَازَهُ فِي صِحَّةِ أَبِيهِ ، وَلَوْ كَانَ مِثْلُ هَذَا حِيَازَةً ; لِأَنَّهُ فَعَلَ فِي الْمُدَبَّرِ مَا يَحْرُمُ ، وَلِأَنَّهُ لَوْ نَازَعَ الْغُرَمَاءُ الِابْنَ الْكَبِيرَ فِي تَقَدُّمِ الدَّيْنِ الصَّدَقَةَ أَلْزَمَ الْغُرَمَاءَ الْبَيِّنَةُ ، وَفِي الصَّغِيرِ تَقَدَّمَ الدَّيْنُ حَتَّى 232 يَثْبُتُ بِأُجْرَةٍ ، قَالَهُ مَالِكٌ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يُرَدُّ الصَّدَقَةُ وَإِنْ قُبِضَتْ مِنَ الْأَجْنَبِيِّ أَوِ الْوَلَدِ ، يُرَدُّ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ ، وَكَذَلِكَ مُكَاتَبُ وَالْمُعْتَقُ إِلَى أَجَلٍ ، قَالَ أَصْبَغُ : إِنْ لَمْ يَعْثُرْ عَلَى هَذَا حَتَّى مَاتَ السَّيِّدُ عَتَقَ فِي ثُلُثِهِ وَمَا لَمْ يَحْمِلْهُ رُقَّ لِلْوَرَثَةِ ; لِبُطْلَانِ الصَّدَقَةِ ، وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ : الْمُتَصَدِّقُ وَالْمُشْتَرِي وَلِيٌّ بِمَا رُقَّ مِنْهُ لِكَشْفِ الْغَيْبِ عُدِمَ الْعِتْقُ فِي الْبَقِيَّةِ ، فَإِنْ مَاتَ الْمُتَصَدَّقُ بِهِ عَلَيْهِ وَقَدْ أَوْصَى بِعِتْقِهِ فَلَا وَصِيَّةَ لَهُ ، وَيُرَدُّ مُدَبَّرُ السَّيِّدِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَعْتَقَهُ فِي صِحَّتِهِ بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي يُعْتَقُ أَوْ يُوصِي بِعِتْقِهِ فَيُعْتَقُ فِي ثُلُثِهِ ، وَيُرَقُّ الْبَاقِي لِلْبَائِعِ ; لِأَنَّهُ ضَمِنَهُ بِالشِّرَاءِ ، وَبَيْعُهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ قَالَهُ أَصْبَغُ ، قَالَ : وَالْقِيَاسُ إِذَا عَتَقَ بِوَجْهٍ مَا يَجُوزُ عِتْقُهُ ; لِحُصُولِ مَقْصُودِ التَّدْبِيرِ فَلَا يُرَدُّ إِلَى الرِّقِّ لِأَمْرٍ مَوْهُومٍ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : إِذَا وَهَبَهُ ثُمَّ مَاتَ وَقَدِ اسْتَحْدَثَ دَيْنًا بَعْدَ الْهِبَةِ رُقَّ لِلْمَوْهُوبِ إِنْ أَحَاطَ بِهِ الدَّيْنُ أَوْ مَا رُقَّ مِنْهُ إِنْ لَمْ يُحِطْ بِهِ ، أَوِ الدَّيْنُ قَبْلَ الْهِبَةِ فَالدَّيْنُ أَوْلَى ، فَإِنِ اجْتَمَعَ الْمُتَقَدِّمُ وَالْمُتَأَخِّرُ وَالْمُتَقَدِّمُ دِرْهَمٌ وَالْمُتَأَخِّرُ يَغْتَرِقُ بَقِيَّتَهُ بِيعَ كُلُّهُ لِلْمُتَقَدِّمِ قَالَهُ أَشْهَبُ ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ : يُبَاعُ بِقَدْرِ الْمُتَقَدِّمِ فَقَطْ ، وَيَدْخُلُ مَعَهُمْ فِيهِ الْآخَرُونَ ، وَيُرَقُّ بَاقِيهِ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَإِذَا أَشْهَدَهُ قَبْلَ النِّكَاحِ صَحِيحٌ ، وَيُرَدُّ إِلَى سَيِّدِهِ ، وَلِلزَّوْجَةِ قِيمَتُهُ عَبْدًا كَالِاسْتِحْقَاقِ ، وَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ لَمْ يَتْرُكْ غَيْرَهُ عَتَقَ ثُلُثُهُ ، وَرَجَعَتْ بِقِيمَةِ ثُلُثِهِ ، وَخُيِّرَتْ فِي إِمْسَاكِهَا رُقَّ وَرَدَّهُ ، وَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ جَمِيعِهِ ، وَإِنْ عَلِمَتْ أَنَّهُ مُدَبَّرٌ فَسَدَ النِّكَاحُ وَفُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَثَبَتَ بَعْدَهُ ; لِأَنَّ الصَّدَاقَ غَيْرُ مَقْصُودٍ فِي النِّكَاحِ وَلَهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ وَعَتَقَ فِي ثُلُثِهِ ، فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ يَرِقُّهُ فَأَمْسَكَتْهُ الْمَرْأَةُ لِأَجْلِ صَدَاقِهَا فَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي الْقَرْضِ يُشْتَرَى شِرَاتٍ فَاسِدًا فَيُفْلِسُ الْبَائِعَ وَيُمْسِكُ الثَّمَنَ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : إِذَا وَلَدَتِ الْمُدَبَّرَةُ مِنَ الْمُشْتَرِي رُدَّتْ وَأُخِذَ مِنَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنُ ، وَهَلْ عَلَيْهِ قِيمَةُ الْوَلَدِ إِذَا غَرَّهُ الْبَائِعُ وَلَمْ 233 يَعْلَمْ بِالتَّدْبِيرِ ؟ خِلَافٌ : وَغُرْمُ الْقِيمَةِ أَحْسَنُ وَإِنْ كَاتَبَهُ الْمُشْتَرِي ، ثُمَّ مَاتَ الْبَائِعُ وَالثُّلُثُ يَحْمِلُهُ ، عَتَقَ عَلَيْهِ وَرُدَّتِ الْكِتَابَةُ ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ يُرِقُّهُ مَضَى الْبَيْعُ وَالْكِتَابَةُ ، وَإِنْ لَمْ يُخْلِفْ غَيْرَهُ عَتَقَ ثُلُثُهُ وَمَضَتِ الْكِتَابَةُ فِي الثُّلُثَيْنِ ، فَإِنْ لَمْ يَمُتِ السَّيِّدُ وَأَدَّى الْكِتَابَةَ عَتَقَ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْ مَالِكٍ وَإِنْ لَمْ يَنْظُرْ فِيهِ حَتَّى عَجَزَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث