الذخيرة
الذخيرة · الجزء الحادي عشر
الْأَوَّلُ : فِي الْكِتَابِ : إِنِ اشْتَرَيْتَ امْرَأَتَكَ لَمْ تَكُنْ أُمَّ وَلَدٍ بِمَا وَلَدَتْهُ قَبْلَ الشِّرَاءِ ، وَتَكُونُ أُمَّ وَلَدِهِ إِنِ اشْتَرَيْتَهَا حَامِلًا . قَالَهُ ابْنُ الْقَصَّارِ ، وَقَالَ ( ح ) : تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ بِمَا وُلِدَ قَبْلَ الشِّرَاءِ إِذَا اشْتَرَاهُ مَعَهَا ، وَبِمَا هِيَ حَامِلٌ بِهِ ، وَقَالَ ( ش ) : لَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ بِالْحَمْلِ وَلَا بِمَا تَقَدَّمَ ، وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ . لَنَا عَلَى ( ح ) : قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( أَيُّمَا رَجُلٍ وَلَدَتْ مِنْهُ أَمَتُهُ فَهِيَ مُعْتَقَةٌ عَلَيْهِ 340 عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ ) عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ مَفْهُومُهُ : إِنْ وَلَدَتْ وَلَيْسَتْ أَمَتَهُ . لَا تُعْتَقُ عَلَيْهِ ، وَمَنْطُوقُهُ : أَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ إِنِ اشْتَرَاهَا حَامِلًا ; لِأَنَّهَا وَلَدَتْ مِنْهُ وَهِيَ أَمَتُهُ ، وَفِي الصَّحِيحِ عَنْهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي مَارِيَةَ : ( أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا ) لَمَّا وَلَدَتْ إِبْرَاهِيمَ ، وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ : أَعْتَقَهَا يَعُودُ عَلَيْهَا بِصِفَتِهَا ، وَمِنْ صِفَتِهَا أَنَّهَا أَمَتُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، مَفْهُومُهُ : أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ أَمَةَ غَيْرِهِ لَمْ يُعْتِقْهَا وَلَدُهَا ، احْتَجُّوا بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : ( أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا ) فَجَعَلَ السَّبَبَ فِي عِتْقِهَا ثُبُوتَ نَسَبِ وَلَدِهَا مِنْهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، وَهُوَ مَعْنًى مَوْجُودٌ فِي الْوَلَدِ السَّابِقِ ، وَلِأَنَّهَا إِنَّمَا كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ إِذَا أَحْبَلَهَا فِي مِلْكِهِ ; لِأَنَّ نَسَبَ وَلَدِهِ ثَابِتٌ مِنْهَا ، فَكَذَلِكَ هَاهُنَا ، وَلِأَنَّ نَسَبَهُ مِنْ وَلَدِهِ يَثْبُتُ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ ، فَكَذَلِكَ الِاسْتِيلَادُ ; لِأَنَّهُمَا حُكْمَانِ تَابِعَانِ لِلْوَلَدِ .
وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ : إِنَّ الضَّمِيرَ يَمْتَنِعُ عَوْدُهُ عَلَى الذَّاتِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ غَيْرِهَا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ مَعْنًى هُوَ صِفَةٌ مُشْتَقَّةٌ تُنَاسِبُ الْعِتْقَ ، وَمَا ذَاكَ إِلَّا كَوْنُهَا أَمَتَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، وَالْحُكْمُ يَنْتَفِي لِانْتِقَاءِ عِلَّتِهِ .
وَعَنِ الثَّانِي : أَنَّهُ يَنْتَقِضُ بِزَوَاجِهِ كَافِرَةً حَرْبِيَّةً أَوْ ذِمِّيَّةً فَيُولِدُهَا ، ثُمَّ يَنْسَى فَيَشْتَرِيهَا فَإِنَّهَا لَا تَكُونُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ ، وَلِأَنَّ الْفَرْقَ : أَنَّهُ إِنْ أَوْلَدَهَا فِي مِلْكِهِ حَمَلَتْ بِوَلَدٍ حُرٍّ فَيُنَاسِبُ أَنْ يُفِيدَ الْحُرِّيَّةَ لَهَا ، وَفِي مِلْكِ غَيْرِهِ رَقِيقٌ فَيَضْعُفُ عَنْ إِفَادَةِ الْحُرِّيَّةِ .
وَعَنِ الثَّالِثِ : الْفَرْقُ بِأَنَّ قُوَّةَ النَّسَبِ أَعْظَمُ مِنْ قُوَّةِ كَوْنِهَا أُمَّ وَلَدٍ ; لِأَنَّ الِابْنَ إِذَا مَلَكَهُ يُعْتَقُ فِي الْحَالِ ، وَأُمُّ الْوَلَدِ لَا تُعْتَقُ فِي الْحَالِ ، وَلَنَا عَلَى ( ش ) : إِجْمَاعُنَا عَلَى امْتِنَاعِ بَيْعِهَا وَهِيَ حَامِلٌ ، وَالْأَصْلُ : بَقَاءُ ذَلِكَ ، وَلِأَنَّ النُّصُوصَ الْمُتَقَدِّمَةَ عَامَّةٌ فِي الْحَمْلِ الْمُفَارِقِ لِلشِّرَاءِ وَالْمُتَأَخِّرِ ، وَلِأَنَّ وَطْئَهُ أَوْ مِلْكَهُ فِي الْأُمِّ بِأَثَرِ الْحَمْلِ فَيُعْتَقُ ، وَيَكُونُ 341 كَالْمُتَأَخِّرِ . احْتَجُّوا بِقَوْلِ جَابِرٍ : كُنَّا نَبِيعُ أُمَّهَاتَ الْأَوْلَادِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَهُوَ مُتَقَدِّمٌ فِي الْوَلَدِ الْمُتَأَخِّرِ فَيَبْقَى حُجَّةً فِي غَيْرِهِ . وَلِأَنَّ الْوَلَدَ كَانَ رَقِيقًا ، وَإِنَّمَا حَصَلَتْ لَهُ الْحُرْمَةُ فِي ثَانِي حَالٍ فَأَشْبَهَ مَنْ أَعْتَقَ جَنِينَ أَمَتِهِ ، فَإِنَّهَا لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ ، وَلِأَنَّ الْوَلَدَ الَّذِي أَجْمَعْنَا عَلَيْهِ هُوَ الَّذِي لَا يُمْكِنُ إِثْبَاتُ وَلَائِهِ لِلْغَيْرِ ، وَهَذَا يُمْكِنُ إِثْبَاتُ وَلَائِهِ لِبَائِعِ الْأَمَةِ بِأَنْ يَغْفُلَ عَنْ شِرَائِهَا حَتَّى تَضَعَهُ ، وَلِأَنَّهَا لَوِ اشْتَرَاهَا أَبُوهُ لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ ، فَلَوْ كَانَتِ الْحُرِّيَّةُ تَنْتَشِرُ لَانْتَشَرَتْ بِشِرَاءِ الْجَدِّ ; لِأَنَّهُ كَالْأَبِ ، لِأَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ ابْنُ الِابْنِ كَمَا يَعْتِقُ الِابْنُ .
وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ : أَنَّ الِاحْتِجَاجَ بِهِ مَوْقُوفٌ عَلَى عِلْمِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهِمْ فَيُقِرُّهُمْ عَلَيْهِ ، وَهُوَ مُعَارَضٌ بِالنُّصُوصِ الْمَانِعَةِ مِنْ بَيْعِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ .
وَعَنِ الثَّانِي : الْفَرُقُ أَنَّ مُعْتِقَ جَنِينَ أَمَتِهِ لَمْ يَتَّصِلْ نَسَبُهُ بِالْوَلَدِ حَتَّى يُؤَثِّرَ فِي أَمَتِهِ حَرِيَّةً بِخِلَافِ الْحَمْلِ .
وَعَنِ الثَّالِثِ : أَنَّهُ أَعَلَا رُتْبَةً مِنَ الْوَلَدِ السَّابِقِ بِإِجْمَاعِ بَعْضِ تَخْلِيقِهِ مَعَ مِلْكِ أَبِيهِ لِأُمِّهِ فَلَوِ أُلْغِيَ لَتَسَاوَى مَوْطِنُ الْإِلْغَاءِ حَيْثُ أَجْمَعْنَا عَلَى الْإِلْغَاءِ فَيَتَعَيَّنُ إِضَافَةُ الْحُرِّيَّةِ فِي الْأُمِّ لِلْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ الْحَمْلِ وَالْوَلَدِ 342 اللَّاحِقِ ، وَهُوَ اجْتِمَاعُ التَّخْلِيقِ مَعَ مِلْكِ الْأُمِّ ; لِأَنَّهُ مَعْنًى مُنَاسِبٌ فَيَصِيرُ فِي جَمِيعِ مَوَارِدِهِ .
وَعَنِ الرَّابِعِ : أَنَّ مِلْكَ الْجَدِّ أَضْعَفُ ; لِأَنَّهُ لَا تَجِبُ لَهُ النَّفَقَةُ ، وَلَا يَحْجُبُ الْأُخُوَّةَ وَيَحْجُبُهُ الْأَبُ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْأَبَ أَقْوَى مِنْهُ فَلَا يَلْحَقُ بِهِ الْجَدُّ .
وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ : إِنَّ الضَّمِيرَ يَمْتَنِعُ عَوْدُهُ عَلَى الذَّاتِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ غَيْرِهَا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ مَعْنًى هُوَ صِفَةٌ مُشْتَقَّةٌ تُنَاسِبُ الْعِتْقَ ، وَمَا ذَاكَ إِلَّا كَوْنُهَا أَمَتَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، وَالْحُكْمُ يَنْتَفِي لِانْتِقَاءِ عِلَّتِهِ .
وَعَنِ الثَّانِي : أَنَّهُ يَنْتَقِضُ بِزَوَاجِهِ كَافِرَةً حَرْبِيَّةً أَوْ ذِمِّيَّةً فَيُولِدُهَا ، ثُمَّ يَنْسَى فَيَشْتَرِيهَا فَإِنَّهَا لَا تَكُونُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ ، وَلِأَنَّ الْفَرْقَ : أَنَّهُ إِنْ أَوْلَدَهَا فِي مِلْكِهِ حَمَلَتْ بِوَلَدٍ حُرٍّ فَيُنَاسِبُ أَنْ يُفِيدَ الْحُرِّيَّةَ لَهَا ، وَفِي مِلْكِ غَيْرِهِ رَقِيقٌ فَيَضْعُفُ عَنْ إِفَادَةِ الْحُرِّيَّةِ .
وَعَنِ الثَّالِثِ : الْفَرْقُ بِأَنَّ قُوَّةَ النَّسَبِ أَعْظَمُ مِنْ قُوَّةِ كَوْنِهَا أُمَّ وَلَدٍ ; لِأَنَّ الِابْنَ إِذَا مَلَكَهُ يُعْتَقُ فِي الْحَالِ ، وَأُمُّ الْوَلَدِ لَا تُعْتَقُ فِي الْحَالِ ، وَلَنَا عَلَى ( ش ) : إِجْمَاعُنَا عَلَى امْتِنَاعِ بَيْعِهَا وَهِيَ حَامِلٌ ، وَالْأَصْلُ : بَقَاءُ ذَلِكَ ، وَلِأَنَّ النُّصُوصَ الْمُتَقَدِّمَةَ عَامَّةٌ فِي الْحَمْلِ الْمُفَارِقِ لِلشِّرَاءِ وَالْمُتَأَخِّرِ ، وَلِأَنَّ وَطْئَهُ أَوْ مِلْكَهُ فِي الْأُمِّ بِأَثَرِ الْحَمْلِ فَيُعْتَقُ ، وَيَكُونُ 341 كَالْمُتَأَخِّرِ . احْتَجُّوا بِقَوْلِ جَابِرٍ : كُنَّا نَبِيعُ أُمَّهَاتَ الْأَوْلَادِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَهُوَ مُتَقَدِّمٌ فِي الْوَلَدِ الْمُتَأَخِّرِ فَيَبْقَى حُجَّةً فِي غَيْرِهِ . وَلِأَنَّ الْوَلَدَ كَانَ رَقِيقًا ، وَإِنَّمَا حَصَلَتْ لَهُ الْحُرْمَةُ فِي ثَانِي حَالٍ فَأَشْبَهَ مَنْ أَعْتَقَ جَنِينَ أَمَتِهِ ، فَإِنَّهَا لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ ، وَلِأَنَّ الْوَلَدَ الَّذِي أَجْمَعْنَا عَلَيْهِ هُوَ الَّذِي لَا يُمْكِنُ إِثْبَاتُ وَلَائِهِ لِلْغَيْرِ ، وَهَذَا يُمْكِنُ إِثْبَاتُ وَلَائِهِ لِبَائِعِ الْأَمَةِ بِأَنْ يَغْفُلَ عَنْ شِرَائِهَا حَتَّى تَضَعَهُ ، وَلِأَنَّهَا لَوِ اشْتَرَاهَا أَبُوهُ لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ ، فَلَوْ كَانَتِ الْحُرِّيَّةُ تَنْتَشِرُ لَانْتَشَرَتْ بِشِرَاءِ الْجَدِّ ; لِأَنَّهُ كَالْأَبِ ، لِأَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ ابْنُ الِابْنِ كَمَا يَعْتِقُ الِابْنُ .
وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ : أَنَّ الِاحْتِجَاجَ بِهِ مَوْقُوفٌ عَلَى عِلْمِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهِمْ فَيُقِرُّهُمْ عَلَيْهِ ، وَهُوَ مُعَارَضٌ بِالنُّصُوصِ الْمَانِعَةِ مِنْ بَيْعِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ .
وَعَنِ الثَّانِي : الْفَرُقُ أَنَّ مُعْتِقَ جَنِينَ أَمَتِهِ لَمْ يَتَّصِلْ نَسَبُهُ بِالْوَلَدِ حَتَّى يُؤَثِّرَ فِي أَمَتِهِ حَرِيَّةً بِخِلَافِ الْحَمْلِ .
وَعَنِ الثَّالِثِ : أَنَّهُ أَعَلَا رُتْبَةً مِنَ الْوَلَدِ السَّابِقِ بِإِجْمَاعِ بَعْضِ تَخْلِيقِهِ مَعَ مِلْكِ أَبِيهِ لِأُمِّهِ فَلَوِ أُلْغِيَ لَتَسَاوَى مَوْطِنُ الْإِلْغَاءِ حَيْثُ أَجْمَعْنَا عَلَى الْإِلْغَاءِ فَيَتَعَيَّنُ إِضَافَةُ الْحُرِّيَّةِ فِي الْأُمِّ لِلْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ الْحَمْلِ وَالْوَلَدِ 342 اللَّاحِقِ ، وَهُوَ اجْتِمَاعُ التَّخْلِيقِ مَعَ مِلْكِ الْأُمِّ ; لِأَنَّهُ مَعْنًى مُنَاسِبٌ فَيَصِيرُ فِي جَمِيعِ مَوَارِدِهِ .
وَعَنِ الرَّابِعِ : أَنَّ مِلْكَ الْجَدِّ أَضْعَفُ ; لِأَنَّهُ لَا تَجِبُ لَهُ النَّفَقَةُ ، وَلَا يَحْجُبُ الْأُخُوَّةَ وَيَحْجُبُهُ الْأَبُ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْأَبَ أَقْوَى مِنْهُ فَلَا يَلْحَقُ بِهِ الْجَدُّ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث