الذخيرة
الذخيرة · الجزء الثاني
page 187 · printed p. 44
44 الْفَصْلُ الْأَوَّلُ : فِي صِفَةِ الْأَذَانِ
وَهُوَ سَبْعَ عَشْرَةَ جُمْلَةً مِنَ الْكَلَامِ ، وَقَوْلُ الْأَصْحَابِ سَبْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً مَجَازٌ عَبَّرُوا بِالْكَلِمَةِ عَنِ الْكَلَامِ ، وَإِلَّا فَهُوَ ثَمَانِيَةٌ وَسِتُّونَ كَلِمَةً . وَالْخِلَافُ فِي مَوَاضِعَ مِنْهُ أَحَدُهَا التَّكْبِيرُ فَعِنْدَنَا مَثْنَى ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ أَرْبَعٌ ، وَالْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ مُخْتَلِفَةٌ فِي ذَلِكَ وَتَتَرَجَّحُ رِوَايَةُ مَذْهَبِنَا بِعَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ; فَإِنَّهَا مَوْضِعُ إِقَامَتِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَالَةَ اسْتِقْلَالِ أَمْرِهِ ، وَكَمَالِ شَرْعِهِ إِلَى حِينِ انْتِقَالِهِ لِرِضْوَانِ رَبِّهِ ، وَالْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ كَذَلِكَ يَسْمَعُهُ الْخَاصُّ وَالْعَامُّ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ بِرِوَايَةِ الْخَلَفِ عَنِ السَّلَفِ رِوَايَةً مُتَوَاتِرَةً مُخْرِجَةً لَهُ مِنْ حِينِ الظَّنِّ وَالتَّخْمِينِ إِلَى حِينِ الْيَقِينِ ، وَأَمَّا الرِّوَايَاتُ الْأُخَرُ فَلَا تُفِيدُ إِلَّا الظَّنَّ ، وَهُوَ لَا يُعَارِضُ الْقَطْعَ وَلِذَلِكَ رَجَعَ أَبُو يُوسُفَ عَنْ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ - وَثَانِيهَا تَرْجِيعُ الشَّهَادَتَيْنِ خَالَفَ فِيهِ أَبُو حَنِيفَةَ مُحْتَجًّا بِأَنَّ سَبَبَ التَّرْجِيعِ قَدِ انْتَفَى فَيَنْتَفِي ، وَذَلِكَ أَنَّ سَبَبَهُ إِغَاظَةُ الْمُشْرِكِينَ بِالشَّهَادَتَيْنِ أَوْ أَمْرُهُ أَبَا مَحْذُورَةَ بِالْإِعَادَةِ لِلتَّعْلِيمِ أَوْ أَنَّهُ كَانَ شَدِيدُ الْبُغْضِ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَلَمَّا أَسْلَمَ ، وَمَدَّ فِي الْأَذَانِ ، وَوَصَلَ إِلَى الشَّهَادَتَيْنِ أَخْفَى صَوْتَهُ حَيَاءً مِنْ قَوْمِهِ فَدَعَاهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَعَرَّكَ أُذُنَهُ ، وَأَمَرَهُ بِالتَّرْجِيعِ . وَجَوَابُهُ أَنَّ الْحُكْمَ قَدْ يَنْتَفِي سَبَبُهُ وَيَبْقَى كَالرَّمَلَانِ فِي الْحَجِّ لِإِغَاظَةِ الْمُشْرِكِينَ وَهُوَ بَاقٍ لِقَوْلِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : مَا لِي أَرَى الرَّمَلَانِ وَلَا مَنْ أُرِي مَعَ أَنَّهُ مُخَالِفٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ ، وَلَكِنَّ قَوْلَةَ عُمَرَ وَغَيْرِهِ 45 حُجَّةٌ عَلَيْهِ . لَنَا مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْمَدِينَةِ وَمَا فِي أَبِي دَاوُدَ ۝ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ لِأَبِي مَحْذُورَةَ فِي تَعْلِيمِهِ الْأَذَانَ : تَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ تَرْفَعُ بِهَا صَوْتَكَ ، ثُمَّ تَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ تُخْفِي بِهَا صَوْتَكَ ، ثُمَّ تَرْفَعُ بِالشَّهَادَةِ وَكَمَّلَ لَهُ الْأَذَانَ إِلَى قَوْلِهِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ : فَإِنْ كَانَتْ صَلَاةُ الصُّبْحِ قُلْتَ : الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ .
فَرْعٌ
قَالَ فِي الْكِتَابِ : يَكُونُ صَوْتُهُ فِي تَرْجِيعِ الشَّهَادَتَيْنِ أَرْفَعُ مِنَ الْأَوَّلِ ، قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ : هَذَا يَقْتَضِي الْإِسْمَاعَ بِالْأَوَّلِ وَهُوَ الْحَقُّ ; لِأَنَّهُ أَذَانٌ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنَ الْإِعْلَامِ قَالَ : وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَخْفِضُ التَّكْبِيرَ عَلَى مَا فِي الْكِتَابِ ، وَهِيَ رِوَايَةُ أَشْهَبَ عَنْهُ وَقَدْ تَأَوَّلَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ خَفْضَهُ مِنَ الْكِتَابِ وَهُوَ غَلَطٌ ، قَالَ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ : يُرَجِّعُ الْمُؤَذِّنُ الْأَوَّلُ بِخِلَافِ مَنْ بَعْدَهُ ، وَقَالَ الْمَازِرِيُّ : اخْتُلِفَ فِي أَوَّلِ الْأَذَانِ فَقِيلَ يَخْفِضُ فِيهِ الصَّوْتَ مِثْلَ مَا قَبْلَ التَّرْجِيعِ ، وَيَبْتَدِئُ الرَّفْعَ مِنَ التَّرْجِيعِ ، وَقِيلَ يَرْفَعُ أَوَّلًا ، ثُمَّ يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ مِنَ التَّرْجِيعِ إِلَى آخِرِهِ ، وَاخْتَارَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ مُوَافَقَةِ الْأَحَادِيثِ فِي عُلُوِّ الصَّوْتِ ، وَمِمَّا فِيهِ مِنَ الْإِعْلَامِ . وَثَالِثُهَا الصَّلَاةُ 46 خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ ، عِنْدَنَا مَشْرُوعَةٌ خِلَافًا ( ش ح ) فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِمَا ، لَنَا إِجْمَاعُ الْمَدِينَةِ ، وَحَدِيثُ أَبِي مَحْذُورَةَ الْمُتَقَدِّمُ ، قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ : اخْتُلِفَ فِي حِينِ مَشْرُوعِيَّتِهِ فَقِيلَ إِنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَمَرَ بِهِ ، فَفِي الْمُوَطَّأِ قَالَ مَالِكٌ : بَلَغَنِي أَنَّ الْمُؤَذِّنَ جَاءَ يُؤْذِنُ عُمَرَ بِالصَّلَاةِ فَوَجَدَهُ نَائِمًا ، فَقَالَ : الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ فَقَالَ لَهُ : اجْعَلْهَا فِي نِدَاءِ الصُّبْحِ وَقِيلَ أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي مَحْذُورَةَ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ عُمَرَ إِنْكَارًا لِمَا قَالَهُ الْمُؤَذِّنُ فِي غَيْرِ صَلَاةِ الصُّبْحِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith