الذخيرة
الذخيرة · الجزء الخامس
page 613 · printed p. 7
فَرْعٌ
قَالَ : إِذَا كَانَ الْمَبِيعُ مِثْلِيًّا وَاسْتَرَدَّهُ ، أَوْ مِثْلَهُ جَازَ بِشَرْطِ مُرَاعَاةِ الثَّمَنِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ، وَإِنِ اسْتَرَدَّ خِلَافَهُ فَهُوَ بَيْعٌ حَادِثٌ أَوْ مِنْ صِفَتِهِ ، وَاخْتَلَفَا فِي الصِّفَةِ أَوْ مِنْ غَيْرِ صِنْفِهِ كَالشَّعِيرِ وَالسَّلْتِ مَعَ الْقَمْحِ أَوِ الْمَحْمُولَةِ مَعَ السُّمَمِ أَجَازَهُ 7 الْقَرَوِيُّونَ مُطْلَقًا لِلِاخْتِلَافِ بَيْنَهُمَا ، وَإِنِ اتَّفَقَا فِي الصِّفَةِ دُونَ الْمِقْدَارِ . فَإِذَا تُصُوِّرَتْ مِنْهُ الصُّوَرُ التِّسْعُ . كَانَتِ الزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ فِي الْمَرْدُودِ كَإِيَّاهُمَا فِي الثَّمَنِ فَيَمْتَنِعُ مَا تَقَدَّمَ ، قَالَ فِي الْكِتَابِ : طَعَامٌ بِثَمَنٍ إِلَى أَجَلٍ ، ثُمَّ أُخِذَ عِنْدَ الْأَجَلِ أَقَلَّ مِنَ الْمَكِيلَةِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ لَا يُعْجِبُنِي ، وَأَجَازَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ : إِنَّمَا يُعْتَبَرُ وَجْهَانِ بِأَقَلَّ مِنَ الثَّمَنِ نَقْدًا كَانَ الْبَيْعُ مِثْلَ مَا بَاعَ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ ، أَوِ اشْتَرَى أَكْثَرَ مِنْ كَيْلِ الطَّعَامِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ ، وَيَجُوزُ مَا عَدَا ذَلِكَ ، قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ : إِنَّمَا تَكَلَّمَ عَلَى الشِّرَاءِ نَقْدًا وَأَمَّا إِلَى أَبْعَدَ يُرَاعَى كَثْرَةُ الثَّمَنِ أَوْ كَثْرَةُ الطَّعَامِ فَيَمْتَنِعُ ; لِأَنَّ أَقَلَّ مِنَ الثَّمَنِ نَقْدًا كَالْأَكْثَرِ إِلَى أَبْعَدَ مِنَ الْأَجَلِ .
فَرْعٌ
قَالَ : إِذَا اسْتَرَدَّ فِي الْبَيْعِ الثَّانِي مِنَ الْعَرْضِ الْمَبِيعَ أَجَازَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ كَاخْتِلَافٍ ; لِأَنَّ الْغَالِبَ اخْتِلَافُ الْأَغْرَاضِ فِي الْعُرُوضِ ، وَرَآهُ مُحَمَّدٌ كَالْعَيْنِ ، فَإِنِ اسْتَرَدَّهَا بِعَيْنِهَا بَعْدَ التَّغَيُّرِ هَلْ تُعَدُّ كَسِلْعَةٍ أُخْرَى فَيَجُوزُ ، أَوْ كَالْعَيْنِ فَيَخْرُجُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ؟
فَرْعٌ
قَالَ : عَبْدَانِ بِمِائَةٍ إِلَى سَنَةٍ اشْتَرَى أَحَدَهُمَا بِدِينَارٍ . امْتَنَعَ ; لِأَنَّهُ بَاعَ دِينَارًا وَعَبْدًا بِمِائَةٍ إِلَى سَنَةٍ ، وَكَذَلِكَ لَوِ اشْتَرَاهُ بِأَقَلَّ مِنَ الْمِائَةِ نَقْدًا . وَلَوِ اشْتَرَطَ الْمُقَاصَّةَ جَازَ .
فَرْعٌ
قَالَ : حَيْثُ وَقَعَ الْمَمْنُوعُ إِنْ أُدْرِكَتِ السِّلْعَةُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي الثَّانِي فُسِخَ الْبَيْعُ الثَّانِي اتِّفَاقًا ، وَخَاصَّةً عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ; لِأَنَّهُ أَجْرٌ وَجَبَ لِلْفَسَادِ وَالْعَقْدِ عِنْدَ عَبْدِ الْمَلِكِ فَاتَتِ السِّلْعَةُ أَمْ لَا ; لِأَنَّ التَّوَسُّلَ لِلْفَسَادِ إِنَّمَا حَصَلَ بِالْعَقْدَيْنِ ، إِلَّا 8 أَنْ يَصِحَّ أَنَّهُمَا لَمْ يَتَعَامَلَا عَلَى الْعِينَةِ ، وَإِنَّمَا وَجَدَاهَا تُبَاعُ فَاشْتَرَاهَا فَيُفْسَخُ الثَّانِي فَقَطْ ، فَإِنْ فَاتَتِ السِّلْعَةُ فُسِخَ الْعَقْدَانِ عَلَى الْمَشْهُورِ .
وَقَالَ ابْنُ مَسْلَمَةَ : إِنْ فَاتَ الْآخَرُ مَضَى بِالثَّمَنِ مُرَاعَاةً لِلْخِلَافِ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ : إِنْ تَضَمَّنْ فَسْخُ الثَّانِي دَفْعَ قَلِيلٍ فِي كَثِيرٍ فُسِخَا مَعًا ، وَإِلَّا فَلَا ، قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ : لَوْ هَلَكَتْ بِيَدِ الْمُبْتَاعِ الثَّانِي خَاصَّةً وَلَبَّتِ الْأَوَّلَ ، وَلَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا فَإِنْ فَاتَتْ بِيَدِ الثَّانِي وَقُبِضَ الثَّمَنَانِ : فَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ يَرُدُّ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ الزِّيَادَةَ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضَا شَارَكَا ، فَإِنْ قَبَضَ الْأَوَّلُ قَالَ مُحَمَّدٌ : يَرُدُّ الْمُبْتَاعُ الْأَوَّلُ عَلَى الْبَائِعِ مَا قَبَضَ مِنْهُ ، قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ : وَلَمْ يَذْكُرْ مُعَجَّلًا وَلَا مُؤَجَّلًا ، قَالَ : وَعِنْدِي يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُعَجَّلًا وَإِلَى أَقْرَبَ مِنَ الْأَجَلِ فِي الثَّمَنِ الْآخَرِ ، قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ : الصَّحِيحُ فَسْخُ الْعَقْدَيْنِ لِقَوْلِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : بِئْسَ مَا شَرَيْتَ وَبِئْسَ مَا اشْتَرَيْتَ ، وَجَوَابُهُ : أَنَّهُ يُرْوَى بِئْسَ مَا شَرَيْتَ ، أَوْ بِئْسَ مَا اشْتَرَيْتَ وَصَبَغْتَ ، أَوْ لِأَحَدِهِمَا دُونَ مَجْمُوعِهِمَا .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith