الذخيرة
الذخيرة · الجزء الخامس
الصفحة 657 · ص. المطبوع 56
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : صَدْعُ الدَّارِ إِنْ خِيفَ مِنْهُ سُقُوطٌ رُدَّتْ بِهِ ، وَإِلَّا فَلَا ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : قَالَ مُحَمَّدٌ : إِذَا لَمْ يَرُدَّ رَجَعَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ ، وَكَذَلِكَ كَلُّ عَيْبٍ ; لِأَنَّ الْعَيْبَ فِي مَعْنَى جُزْءٍ مِنَ الْمَبِيعِ يَقَرُّ عِنْدَ الْبَائِعِ ، قَالَ : وَأَرَى إِنْ كَانَ الصَّدْعُ فِي حَائِطٍ وَاحِدٍ لَا يَرُدُّ ، وَإِنْ خَشِيَ السُّقُوطَ ; لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ حَائِطٍ وَاحِدٍ لَا يُوجِبُ الرَّدَّ فَأَوْلَى الْعَيْبُ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْحَائِطُ يَلِي دَارَ الْبَائِعِ ، وَإِنْ رُدَّ إِلَيْهِ انْتَفَعَ بِهِ رَدَّهُ وَحَطَّ مِنَ الثَّمَنِ بِقَدْرِهِ ، قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ : وَعَنْ مَالِكِ الدَّارِ وَغَيْرِهَا سَوَاءٌ لَا تُرَدُّ بِالْعَيْبِ الْيَسِيرِ لِاغْتِفَارِ النَّاسِ ذَلِكَ غَالِبًا ، وَعَنْهُ تُرَدُّ الدُّورُ وَغَيْرُهَا مِنْ مُطْلَقِ الْعَيْبِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ اسْتِيفَاءُ أَجْرِ الْمَبِيعِ وَصِفَاتِهِ ، وَقَالَ الْمَخْزُومِيُّ : إِنْ نَقَصَ الْعَيْبُ ثُلْثَ الْقِيمَةِ رَدَّ ، وَإِلَّا فَلَا وَتُرَدُّ الدَّارُ بِغَوْرِ الْبِئْرِ وَمُلُوحَةِ مَائِهَا فِي الْبِلَادِ الْعَذْبَةِ الْمَاءِ ، وَكَذَلِكَ كَلُّ مَا شَمَلَ الدَّارَ ضَرَرُهُ بِالِاتِّفَاقِ وَبِفَسَادِ مَظَاهِرِهَا وَضَعْفِ أَسَاسِهَا وَحِيطَانِهَا ، وَأَصْلُ هَذَا الْبَابِ : مَا حَطَّ مِنَ الثَّمَنِ كَثِيرًا ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ فَقَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ : بِعِظَمِ 56 الثَّمَنِ ، وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : الثُّلُثُ كَثِيرٌ ، وَقَالَ ابْنُ عَتَّابٍ : الرُّبُعُ كَثِيرٌ وَهُوَ نَحْوُ قَوْلِ الْمَخْزُومِيِّ ، وَقِيلَ : لَا حَدَّ إِلَّا وُجُودُ الضَّرَرِ ، وَقَالَ ابْنُ الْعَطَّارِ : مِثْقَالَانِ قَلِيلٌ وَعَشَرَةٌ كَثِيرَةٌ ، وَقَالَ ابْنُ رَشِيدٍ : عَشَرَةٌ مِنْ مِائَةٍ كَثِيرٌ ، قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ : عُيُوبُ الدَّارِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ : عَيْبٌ لَا تُرَدُّ الدَّارُ مِنْهُ ، وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ مِنْ أَجْلِهِ لِيَسَارَتِهِ ، وَعَيْبٌ لَا تُرَدُّ مِنْهُ ، وَيَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ كَصَدْعٍ فِي حَائِطٍ وَنَحْوِهِ ، وَعَيْبٌ يُرَدُّ مِنْهُ مَا يُخْشَى مِنْهُ سُقُوطُ الدَّارِ وَسُقُوطُ الْحَائِطِ مِنْ أَجْلِ الصَّدْعِ الَّذِي فِيهِ وَالدُّورُ تُفَارِقُ السِّلَعَ . فَإِنَّ اسْتِحْقَاقَ جِدَارٍ مِنْهَا لَا يُوجِبُ رَدَّهَا ، وَكَذَلِكَ اسْتِحْقَاقُ حَمْلِ الْجُذُوعِ ، وَلَا يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِشَيْءٍ لِيَسَارَتِهِ فِي الدُّورِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى الْبَائِعِ أَرْبَعَ جَدَرَاتٍ فَإِنَّ غَالِبَ الدُّورِ لَا تَبْرَأُ عَنْهُ ، وَإِذَا اسْتَحَقَّ مِنْهَا الْأَقَلَّ لَزِمَ الْبَاقِي بِحِصَّتِهِ .
وَوَجَبَ الرُّجُوعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ فِيهَا ; لِأَنَّ الْغَالِبَ شِرَاؤُهَا لِلْقِيمَةِ دُونَ التَّنْمِيَةِ وَغَيْرُهَا يُشْتَرَى لِلتِّجَارَةِ ، وَلِذَلِكَ لَا تُفْتِيهَا حَوَالَةُ الْأَسْوَاقِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ ، قَالَ ابْنُ مُزَيِّنٍ : وَلِأَنَّهَا لَيْسَتْ لَهَا سُوقٌ تُبَاعُ فِيهِ فَيَعْسُرُ عَلَى الْبَائِعِ بَيْعُهَا عَلَى تَقْدِيرِ الرَّدِّ ، وَعَلَى الْمُشْتَرِي شِرَاؤُهَا فَاغْتُفِرَ الْيَسِيرُ ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ : يُرَدُّ الثَّوْبُ بِالْعَيْبِ الْخَفِيفِ بِخِلَافِ الرَّقِيقِ .
السَّبَبُ الثَّانِي : الْقَضَاءُ الْعُرْفِيُّ : لِأَنَّ الْعُرْفَ وَالْعَادَةَ سَلَامَةُ الْأَشْيَاءِ مِنَ الْعُيُوبِ الطَّارِئَةِ وَالنَّادِرَةِ فَوُجُودُهَا يُوجِبُ الرَّدَّ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : الْمُثْبِتُ الْخِيَارَ مِنْهُ مَا أَثْبَتَ نَقْصًا فِي الْمَبِيعِ كَالْخِصَاءِ فَإِنَّهُ قَدْ يَزِيدُ فِي الثَّمَنِ ، أَوْ فِي التَّصَرُّفِ كَالْأَعْسَرِ ، أَوْ خَوْفًا فِي الْعَاقِبَةِ كَمَنْ كَانَ أَبُوهُ أَوْ جَدُّهُ مَجْذُومًا فَإِنَّهُ يُخْشَى ذَلِكَ فِي الذُّرِّيَّةِ ، ثُمَّ ذَلِكَ يَكُونُ نُقْصَانَ وَصْفِ الْجِنْسِ وَبِزِيَادَةٍ كَالسَّرِقَةِ ، وَنُقْصَانَ عَيْنٍ كَالْخِصَاءِ ، وَلَا نُقْصَانُهُ بِزِيَادَةِ الرَّغْبَةِ فِيهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ، وَمُدْرَكُ 57 اعْتِبَارِ هَذَا السَّبَبِ قَوْلُهُ تَعَالَى : ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) وَحَدِيثُ الْمُصَرَّاةِ ، وَسَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَالْإِجْمَاعُ مُنْعَقِدٌ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةِ ، وَضَابِطُ حُدُوثِ الْعَيْبِ أَنَّ كُلَّ حَادِثَةٍ يَكُونُ فِيهَا ضَمَانُ الْمَبِيعِ بَاقِيًا مِنَ الْبَائِعِ فَحُدُوثُ الْعَيْبِ فِيهَا يُوجِبُ الْخِيَارَ لِلْمُبْتَاعِ ، وَكُلُّ حَالَةٍ انْتَقَلَ الضَّمَانُ فِيهَا لِلْمُبْتَاعِ فَحُدُوثُهُ حِينَئِذٍ لَا يُوجِبُ لَهُ خِيَارًا ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ بَعْضُ فُرُوعِهِ فِي السَّبَبِ الْأَوَّلِ ، وَنَذْكُرُ مِنْهَا هَاهُنَا نُبْذًا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث