الذخيرة
الذخيرة · الجزء الخامس
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : تَمْتَنِعُ الْكَفَّارَةُ بِرَأْسِ الْمَالِ لِأَنَّهُ غَرَرٌ ، وَلَا يَدْرِي أَيُحَصَّلُ لَهُ رَأْسُ الْمَالِ أَوِ الْمُسْلَمِ فِيهِ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ سَحْنُونٌ : لَوْ كَانَتِ الْحِمَالَةُ بَعْدَ 271 الْعَقْدِ فُسِخَتْ كَمَا قَبْلَ الْعَقْدِ ; لِأَنَّ مَعْنَاهَا : إِنْ لَمْ يُوجَدِ الطَّعَامُ دَفَعْتُ لَكَ رَأْسَ مَالِكَ ، فَهِيَ إِقَالَةٌ فَاسِدَةٌ ; لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ الْإِقَالَةِ فِي الطَّعَامِ : النَّقْدَ ، وَقِيلَ : إِنْ فَهِمَ أَنَّهُ يَشْتَرِي لَهُ بِرَأْسِ الْمَالِ طَعَامًا جَازَ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : وَلَوْ قَالَ : عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ إِنْ لَمْ آتِ بِهِ ، فَلَمْ يَأْتِ بِهِ اشْتَرَى بِالْمِائَةِ طَعَامَ الطَّالِبِ ، فَإِنْ فَضَلَ مِنْهَا شَيْءٌ رُدَّ لِلْكَفِيلِ ، وَإِنْ نَقُصَتْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ غَيْرُهَا ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَإِنْ ضَاعَتْ قَبْلَ الشِّرَاءِ فَهِيَ مِنَ الْمَكْفُولِ ، وَلَا يَكُونُ عَلَى الْكَفِيلِ مِنْهَا شَيْءٌ لِلطَّالِبِ لِأَنَّهُ أَدَّاهَا ، قَالَ سَنَدٌ : إِنْ قَصَدَ بِضَمَانِ الثَّمَنِ ضَمَانَ الْمُسْلَمِ فِيهِ بِقَدْرِ الثَّمَنِ ; بِمَعْنَى : إِنْ لَمْ يُوَفِّكَ عِنْدَ الْأَجَلِ وَفَّيْتُكَ بِمِقْدَارِ الثَّمَنِ ، وَمَا نَقَصَ الثَّمَنُ عَنْهُ لَا يَلْزَمُنِي ، أَجَازَهُ عَبْدُ الْحَقِّ وَغَيْرُهُ ; لِأَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ حَاصِلٌ جَزْمًا أَوْ أَكْثَرُهُ بِخِلَافِ مَا فِي الْكِتَابِ ، وَقِيلَ : يَمْتَنِعُ هَذَا لِلْجَهْلِ بِمَا يَشْتَرِي مِنَ الثَّمَنِ .
وَجَوَابُهُ : أَنَّ هَذَا كَالرَّهْنِ لَا يُدْرَى هَلْ يُوَفَّى أَمْ لَا ؟ وَمَعَ ذَلِكَ يَجُوزُ إِجْمَاعًا ، وَإِذَا وَقَعَتِ الْكَفَالَةُ الْفَاسِدَةُ فُسِخَ الْعَقْدُ وَرُدَّ الثَّمَنُ ، فَإِنْ تَعَذَّرَ رَدُّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِفَسَادِ الْحِمَالَةِ ، وَيَلْزَمُهُ عِنْدَ غَيْرِهِ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : تَجُوزُ الزِّيَادَةُ فِي الثَّمَنِ بَعْدَ الْأَجَلِ عَلَى أَنْ يُعْطِيَكَ أَطْوَلَ مِنْ ثَوْبِكَ أَوْ أَحْسَنَ صِفَةً ، إِذَا تَعَجَّلْتَ الزِّيَادَةَ ; لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى رَأْسِ الْمَالِ ، وَيَمْتَنِعُ اسْتِرْجَاعُ بَعْضِ الثَّمَنِ لِيَأْخُذَ أَدْنَى إِنْ كَانَ الثَّمَنُ لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ ، وَقَدْ غَابَ عَلَيْهِ خَشْيَةَ أَنَّكَ أَسْلَفْتَهُ هَذَا الْمَرْدُودَ ، فَيَكُونُ بَيْعًا وَسَلَفًا ، قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ : إِذَا زِدْتَهُ قَبْلَ الْأَجَلِ لِتَأْخُذَ أَطْوَلَ ; جَازَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ; لِأَنَّهُمَا صَفْقَتَانِ بِشَرْطِ أَنْ يَبْقَى مِنَ الْأَجَلِ مِثْلُ أَجْلِ السَّلَمِ فَأَكْثَرَ ، وَإِلَّا امْتَنَعَ ; لِأَنَّهُ 272 سَلَمٌ حَالٌّ فِيمَا لَيْسَ عِنْدَكَ ، وَلَوْ كَانَ لِتُعْطِيَهُ أَرَقَّ أَوْ أَصْفَقَ امْتَنَعَ ; لِأَنَّ الْخُرُوجَ عَنِ الصَّفْقَةِ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ ، وَفِي زِيَادَةِ الْأَطْوَلِ حَصَلَ الْأَوَّلُ مَعَ غَيْرِهِ فَلَمْ يُفْسَخْ ، وَمَنَعَهُ سَحْنُونٌ مُطْلَقًا ، وَرَآهُ فَسْخَ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ ، وَجَوَّزَهُ فِي الْإِجَارَةِ لِأَنَّهَا فِي شَيْءٍ بِعَيْنِهِ . وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْأَجِيرُ أَوْصَى عَلَى ذَلِكَ مِنْ مَالِهِ فَهِيَ فِي ذِمَّتِهِ لَا شَيْءَ بِعَيْنِهِ فَهِيَ وَالسَّلَمُ سَوَاءٌ ، قَالَ سَنَدٌ : قَوْلُهُ : يَمْتَنِعُ اسْتِرْجَاعُ بَعْضِ الثَّمَنِ لِيَأْخُذَ أَدْنَى لَيْسَ شَرْطًا بَلِ الْمِثْلُ وَالْأَجْوَدُ كَذَلِكَ فِي الْفَسَادِ فِي الِاسْتِرْجَاعِ ; لِأَنَّهُ سَلَفٌ . فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ عَرْضًا وَاسْتَرْجَعْتُ مِنْ صِنْفِهِ ، وَأَخَذْتُ أُدَوِّنُ ، امْتَنَعَ ; لِأَنَّ الْمُسْتَرْجَعَ سَلَفٌ ، أَوْ مِنْ صِنْفِهِ جَازَ ; لِأَنَّ شَرَطَ السَّلَفِ اتِّحَادُ الْجِنْسِ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا أَعْطَاكَ بَعْدَ الْأَجَلِ أَوْ قَبْلَهُ جَمِيعَ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ بَعْضَهُ مَعَ جَمِيعِ الْمُسْلَمِ عَلَى أَنْ يَجْعَلَ لَكَ السَّلَمَ قَبْلَ أَجَلِهِ ، أَوْ يُؤَخِّرَهُ إِلَى أَجَلِهِ ، امْتَنَعَ إِنْ كَانَ الثَّمَنُ لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ وَقَدْ غَابَ عَلَيْهِ ، وَإِذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ فَتَقَايَلْتُمَا فِي نِصْفِهِ وَنِصْفِ السَّلَمِ عَلَى أَنْ تَأْخُذَ بَقِيَّةَ رَأْسِ مَالِكَ جَازَ .
تَنْبِيهٌ : وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ فِي أَوَّلِ الْفَرْعِ : " أَوْ يُؤَخِّرَكَ إِلَى أَبْعَدِ أَجْلِهِ " ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَتَّجِهُ ، فَإِنَّ التَّأْخِيرَ لِلْأَجَلِ مُسْتَحَقٌّ بِالْعَقْدِ لَا يَحْتَاجُ إِلَى تَعْجِيلٍ لِأَجَلِهِ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : إِذَا أَعْطَاكَ بَعْدَ الْأَجَلِ لِيُعَجِّلَ لَكَ قَبْلَ الْأَجَلِ أَوْ إِلَى الْأَجَلِ أَوْ أَبْعَدَ مِنَ الْأَجَلِ لَا يَسْتَقِيمُ ، فَإِنَّ الدَفْعَ بَعْدَ الْأَجَلِ يَسْتَحِيلُ أَنْ يَكُونَ لِقَصْدِ 273 التَّعْجِيلِ قَبْلَ ذَلِكَ ، بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ : لِيُؤَخِّرَهُ إِلَى أَجَلٍ أَبْعَدَ مِنْ ذَلِكَ الْأَجَلِ ، وَسِرُّ الْفَسَادِ بَعْدَ التَّصْحِيحِ أَنَّ رَأْسَ الْمَالِ إِذَا كَانَ يُغَابُ عَلَيْهِ كَانَ مُسْتَهْلَكًا ، فَكَأَنَّهُ أَسْلَفَهُ لِيُؤَخِّرَهُ ، أَوْ يُوَافِقَهُ عَلَى التَّعْجِيلِ ، فَهُوَ : حُطَّ عَنِّي الضَّمَانَ وَأَزِيدَكَ . قَالَ اللَّخْمِيُّ : إِذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مُتَقَوَّمًا جَازَتِ الْإِقَالَةُ عَلَى عَيْنِهِ إِذَا كَانَ لَمْ يَتَغَيَّرْ ، وَتُمْنَعُ عَلَى مِثْلِهِ وَقِيمَتِهِ ; لِأَنَّهَا إِقَالَةٌ عَلَى غَيْرِ رَأْسِ الْمَالِ فَهِيَ مُبَايَعَةٌ لِلطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ ، وَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا مَنَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْإِقَالَةَ عَلَى مِثْلِهِ ، وَأَجَازَهُ أَشْهَبُ ، إِلَّا أَنْ تَخْتَلِفَ فِيهِ الْأَعْرَاضُ ، كَالْكَتَّانِ وَحَوَالَةِ الْأَسْوَاقِ فِي الْعَبْدِ فَالثَّمَنُ لَا يَمْنَعُ الْإِقَالَةَ لِأَنَّهَا خَارِجَةٌ عَنِ الْعَيْنِ ، وَتَغْيِيرُهُ بِالزِّيَادَةِ أَوِ النَّقْصِ فِي بَدَنِهِ يَمْنَعُ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا أَخَذْتَ بَعْضَ رَأْسِ مَالِكَ بِعَيْنِهِ ، وَجَمِيعَ السَّلَمِ بَعْدَ الْأَجَلِ ، جَازَ لِأَنَّهُ إِحْسَانٌ مَحْضٌ ، وَيَمْتَنِعُ أَخْذُكَ بَعْضَ سَلَمِكَ وَتَسْتَرْجِعُ عُرُوضًا مِنْ صِنْفِ رَأْسِ مَالِكَ ; لِأَنَّهَا إِنْ كَانَتْ مِثْلَ عَدَدِهِ فَهُوَ سَلَفٌ لِمَنْفَعَةٍ ، أَوْ أَقَلَّ فَبَيْعٌ وَسَلَفٌ ، وَمِنْ غَيْرِ صِنْفِ رَأْسِ مَالِكَ يَجُوزُ لِتَعَذُّرِ السَّلَفِ مَعَ الْمُغَايَرَةِ .
فَرْعٌ
قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ : لَكَ أَنْ تَسْتَزِيدَ أَحَدَ الْعَقْدَيْنِ لَهُ بِالتَّعَجُّلِ أَوْ تُؤَجِّلَهُ إِلَى الْأَجَلِ أَوْ أَبْعَدَ مِنْهُ لِاسْتِغْلَالِكَ الْمَبِيعَ كَأَنَّهُ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ ، وَقَالَ أَيْضًا : ذَلِكَ مَمْنُوعٌ ، قَالَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ : يَنْبَغِي عَلَى أُصُولِهِمْ إِنْ مَاتَ الْبَائِعُ قَبْلَ قَبْضِ الزِّيَادَةِ أَنْ تَبْطُلَ ; لِأَنَّهَا هِبَةٌ لَمْ تُقْبَضْ ، 274 وَقِيلَ : هَذِهِ هَدِيَّةُ مِدْيَانٍ فَتَمْتَنِعُ ، قَالَ سَنَدٌ : تَجُوزُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ الزِّيَادَةُ فِي الثَّمَنِ لِأَنَّهَا مَعْرُوفٌ .
فِي الْكِتَابِ : تَمْتَنِعُ الْكَفَّارَةُ بِرَأْسِ الْمَالِ لِأَنَّهُ غَرَرٌ ، وَلَا يَدْرِي أَيُحَصَّلُ لَهُ رَأْسُ الْمَالِ أَوِ الْمُسْلَمِ فِيهِ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ سَحْنُونٌ : لَوْ كَانَتِ الْحِمَالَةُ بَعْدَ 271 الْعَقْدِ فُسِخَتْ كَمَا قَبْلَ الْعَقْدِ ; لِأَنَّ مَعْنَاهَا : إِنْ لَمْ يُوجَدِ الطَّعَامُ دَفَعْتُ لَكَ رَأْسَ مَالِكَ ، فَهِيَ إِقَالَةٌ فَاسِدَةٌ ; لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ الْإِقَالَةِ فِي الطَّعَامِ : النَّقْدَ ، وَقِيلَ : إِنْ فَهِمَ أَنَّهُ يَشْتَرِي لَهُ بِرَأْسِ الْمَالِ طَعَامًا جَازَ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : وَلَوْ قَالَ : عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ إِنْ لَمْ آتِ بِهِ ، فَلَمْ يَأْتِ بِهِ اشْتَرَى بِالْمِائَةِ طَعَامَ الطَّالِبِ ، فَإِنْ فَضَلَ مِنْهَا شَيْءٌ رُدَّ لِلْكَفِيلِ ، وَإِنْ نَقُصَتْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ غَيْرُهَا ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَإِنْ ضَاعَتْ قَبْلَ الشِّرَاءِ فَهِيَ مِنَ الْمَكْفُولِ ، وَلَا يَكُونُ عَلَى الْكَفِيلِ مِنْهَا شَيْءٌ لِلطَّالِبِ لِأَنَّهُ أَدَّاهَا ، قَالَ سَنَدٌ : إِنْ قَصَدَ بِضَمَانِ الثَّمَنِ ضَمَانَ الْمُسْلَمِ فِيهِ بِقَدْرِ الثَّمَنِ ; بِمَعْنَى : إِنْ لَمْ يُوَفِّكَ عِنْدَ الْأَجَلِ وَفَّيْتُكَ بِمِقْدَارِ الثَّمَنِ ، وَمَا نَقَصَ الثَّمَنُ عَنْهُ لَا يَلْزَمُنِي ، أَجَازَهُ عَبْدُ الْحَقِّ وَغَيْرُهُ ; لِأَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ حَاصِلٌ جَزْمًا أَوْ أَكْثَرُهُ بِخِلَافِ مَا فِي الْكِتَابِ ، وَقِيلَ : يَمْتَنِعُ هَذَا لِلْجَهْلِ بِمَا يَشْتَرِي مِنَ الثَّمَنِ .
وَجَوَابُهُ : أَنَّ هَذَا كَالرَّهْنِ لَا يُدْرَى هَلْ يُوَفَّى أَمْ لَا ؟ وَمَعَ ذَلِكَ يَجُوزُ إِجْمَاعًا ، وَإِذَا وَقَعَتِ الْكَفَالَةُ الْفَاسِدَةُ فُسِخَ الْعَقْدُ وَرُدَّ الثَّمَنُ ، فَإِنْ تَعَذَّرَ رَدُّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِفَسَادِ الْحِمَالَةِ ، وَيَلْزَمُهُ عِنْدَ غَيْرِهِ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : تَجُوزُ الزِّيَادَةُ فِي الثَّمَنِ بَعْدَ الْأَجَلِ عَلَى أَنْ يُعْطِيَكَ أَطْوَلَ مِنْ ثَوْبِكَ أَوْ أَحْسَنَ صِفَةً ، إِذَا تَعَجَّلْتَ الزِّيَادَةَ ; لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى رَأْسِ الْمَالِ ، وَيَمْتَنِعُ اسْتِرْجَاعُ بَعْضِ الثَّمَنِ لِيَأْخُذَ أَدْنَى إِنْ كَانَ الثَّمَنُ لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ ، وَقَدْ غَابَ عَلَيْهِ خَشْيَةَ أَنَّكَ أَسْلَفْتَهُ هَذَا الْمَرْدُودَ ، فَيَكُونُ بَيْعًا وَسَلَفًا ، قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ : إِذَا زِدْتَهُ قَبْلَ الْأَجَلِ لِتَأْخُذَ أَطْوَلَ ; جَازَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ; لِأَنَّهُمَا صَفْقَتَانِ بِشَرْطِ أَنْ يَبْقَى مِنَ الْأَجَلِ مِثْلُ أَجْلِ السَّلَمِ فَأَكْثَرَ ، وَإِلَّا امْتَنَعَ ; لِأَنَّهُ 272 سَلَمٌ حَالٌّ فِيمَا لَيْسَ عِنْدَكَ ، وَلَوْ كَانَ لِتُعْطِيَهُ أَرَقَّ أَوْ أَصْفَقَ امْتَنَعَ ; لِأَنَّ الْخُرُوجَ عَنِ الصَّفْقَةِ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ ، وَفِي زِيَادَةِ الْأَطْوَلِ حَصَلَ الْأَوَّلُ مَعَ غَيْرِهِ فَلَمْ يُفْسَخْ ، وَمَنَعَهُ سَحْنُونٌ مُطْلَقًا ، وَرَآهُ فَسْخَ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ ، وَجَوَّزَهُ فِي الْإِجَارَةِ لِأَنَّهَا فِي شَيْءٍ بِعَيْنِهِ . وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْأَجِيرُ أَوْصَى عَلَى ذَلِكَ مِنْ مَالِهِ فَهِيَ فِي ذِمَّتِهِ لَا شَيْءَ بِعَيْنِهِ فَهِيَ وَالسَّلَمُ سَوَاءٌ ، قَالَ سَنَدٌ : قَوْلُهُ : يَمْتَنِعُ اسْتِرْجَاعُ بَعْضِ الثَّمَنِ لِيَأْخُذَ أَدْنَى لَيْسَ شَرْطًا بَلِ الْمِثْلُ وَالْأَجْوَدُ كَذَلِكَ فِي الْفَسَادِ فِي الِاسْتِرْجَاعِ ; لِأَنَّهُ سَلَفٌ . فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ عَرْضًا وَاسْتَرْجَعْتُ مِنْ صِنْفِهِ ، وَأَخَذْتُ أُدَوِّنُ ، امْتَنَعَ ; لِأَنَّ الْمُسْتَرْجَعَ سَلَفٌ ، أَوْ مِنْ صِنْفِهِ جَازَ ; لِأَنَّ شَرَطَ السَّلَفِ اتِّحَادُ الْجِنْسِ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا أَعْطَاكَ بَعْدَ الْأَجَلِ أَوْ قَبْلَهُ جَمِيعَ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ بَعْضَهُ مَعَ جَمِيعِ الْمُسْلَمِ عَلَى أَنْ يَجْعَلَ لَكَ السَّلَمَ قَبْلَ أَجَلِهِ ، أَوْ يُؤَخِّرَهُ إِلَى أَجَلِهِ ، امْتَنَعَ إِنْ كَانَ الثَّمَنُ لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ وَقَدْ غَابَ عَلَيْهِ ، وَإِذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ فَتَقَايَلْتُمَا فِي نِصْفِهِ وَنِصْفِ السَّلَمِ عَلَى أَنْ تَأْخُذَ بَقِيَّةَ رَأْسِ مَالِكَ جَازَ .
تَنْبِيهٌ : وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ فِي أَوَّلِ الْفَرْعِ : " أَوْ يُؤَخِّرَكَ إِلَى أَبْعَدِ أَجْلِهِ " ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَتَّجِهُ ، فَإِنَّ التَّأْخِيرَ لِلْأَجَلِ مُسْتَحَقٌّ بِالْعَقْدِ لَا يَحْتَاجُ إِلَى تَعْجِيلٍ لِأَجَلِهِ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : إِذَا أَعْطَاكَ بَعْدَ الْأَجَلِ لِيُعَجِّلَ لَكَ قَبْلَ الْأَجَلِ أَوْ إِلَى الْأَجَلِ أَوْ أَبْعَدَ مِنَ الْأَجَلِ لَا يَسْتَقِيمُ ، فَإِنَّ الدَفْعَ بَعْدَ الْأَجَلِ يَسْتَحِيلُ أَنْ يَكُونَ لِقَصْدِ 273 التَّعْجِيلِ قَبْلَ ذَلِكَ ، بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ : لِيُؤَخِّرَهُ إِلَى أَجَلٍ أَبْعَدَ مِنْ ذَلِكَ الْأَجَلِ ، وَسِرُّ الْفَسَادِ بَعْدَ التَّصْحِيحِ أَنَّ رَأْسَ الْمَالِ إِذَا كَانَ يُغَابُ عَلَيْهِ كَانَ مُسْتَهْلَكًا ، فَكَأَنَّهُ أَسْلَفَهُ لِيُؤَخِّرَهُ ، أَوْ يُوَافِقَهُ عَلَى التَّعْجِيلِ ، فَهُوَ : حُطَّ عَنِّي الضَّمَانَ وَأَزِيدَكَ . قَالَ اللَّخْمِيُّ : إِذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مُتَقَوَّمًا جَازَتِ الْإِقَالَةُ عَلَى عَيْنِهِ إِذَا كَانَ لَمْ يَتَغَيَّرْ ، وَتُمْنَعُ عَلَى مِثْلِهِ وَقِيمَتِهِ ; لِأَنَّهَا إِقَالَةٌ عَلَى غَيْرِ رَأْسِ الْمَالِ فَهِيَ مُبَايَعَةٌ لِلطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ ، وَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا مَنَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْإِقَالَةَ عَلَى مِثْلِهِ ، وَأَجَازَهُ أَشْهَبُ ، إِلَّا أَنْ تَخْتَلِفَ فِيهِ الْأَعْرَاضُ ، كَالْكَتَّانِ وَحَوَالَةِ الْأَسْوَاقِ فِي الْعَبْدِ فَالثَّمَنُ لَا يَمْنَعُ الْإِقَالَةَ لِأَنَّهَا خَارِجَةٌ عَنِ الْعَيْنِ ، وَتَغْيِيرُهُ بِالزِّيَادَةِ أَوِ النَّقْصِ فِي بَدَنِهِ يَمْنَعُ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا أَخَذْتَ بَعْضَ رَأْسِ مَالِكَ بِعَيْنِهِ ، وَجَمِيعَ السَّلَمِ بَعْدَ الْأَجَلِ ، جَازَ لِأَنَّهُ إِحْسَانٌ مَحْضٌ ، وَيَمْتَنِعُ أَخْذُكَ بَعْضَ سَلَمِكَ وَتَسْتَرْجِعُ عُرُوضًا مِنْ صِنْفِ رَأْسِ مَالِكَ ; لِأَنَّهَا إِنْ كَانَتْ مِثْلَ عَدَدِهِ فَهُوَ سَلَفٌ لِمَنْفَعَةٍ ، أَوْ أَقَلَّ فَبَيْعٌ وَسَلَفٌ ، وَمِنْ غَيْرِ صِنْفِ رَأْسِ مَالِكَ يَجُوزُ لِتَعَذُّرِ السَّلَفِ مَعَ الْمُغَايَرَةِ .
فَرْعٌ
قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ : لَكَ أَنْ تَسْتَزِيدَ أَحَدَ الْعَقْدَيْنِ لَهُ بِالتَّعَجُّلِ أَوْ تُؤَجِّلَهُ إِلَى الْأَجَلِ أَوْ أَبْعَدَ مِنْهُ لِاسْتِغْلَالِكَ الْمَبِيعَ كَأَنَّهُ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ ، وَقَالَ أَيْضًا : ذَلِكَ مَمْنُوعٌ ، قَالَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ : يَنْبَغِي عَلَى أُصُولِهِمْ إِنْ مَاتَ الْبَائِعُ قَبْلَ قَبْضِ الزِّيَادَةِ أَنْ تَبْطُلَ ; لِأَنَّهَا هِبَةٌ لَمْ تُقْبَضْ ، 274 وَقِيلَ : هَذِهِ هَدِيَّةُ مِدْيَانٍ فَتَمْتَنِعُ ، قَالَ سَنَدٌ : تَجُوزُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ الزِّيَادَةُ فِي الثَّمَنِ لِأَنَّهَا مَعْرُوفٌ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith