الذخيرة
الذخيرة · الجزء الخامس
الصفحة 777 · ص. المطبوع 354
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا صَالَحَ عَلَى إِنْكَارٍ ، ثُمَّ أَقَرَّ أَوْ وَجَدَ بَيِّنَةً : إِنْ كَانَ عَالِمًا بِبَيِّنَةٍ لَا قِيَامَ لَهُ بِهَا ، وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَتْ غَائِبَةً فَخَافَ فَوْتَهَا أَوْ عَدِمَ الْغَرِيمَ ; لِأَنَّهُ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْهَا ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ سَحْنُونٌ : إِذَا أَقَرَّ بَعْدَ الصُّلْحِ خُيِّرَ الطَّالِبُ فِي الْمَسْكِ بِالصُّلْحِ أَوْ رَدِّهِ ، وَأَخَذَ الْمُقِرُّ بِهِ ، قَالَ : وَهَذَا تَفْسِيرٌ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ : إِذَا كَانَتْ بَيِّنَتُهُ بَعِيدَةَ الْغَيْبَةِ ، وَأَشْهَدَ أَنَّهُ إِنَّمَا 354 يُصَالِحُ نَقْدًا وَيَمْتَنِعُ التَّأْخِيرُ لِمَا تَقَدَّمَ وَيُدْخِلُهُ فِي الْعَرْضِ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ ، فَإِنْ زَادَ الْبَائِعُ عَرْضًا أَوْ عَبْدًا نَقْدًا وَلَمْ يَفُتِ الْعَبْدَ جَازَ ; لِأَنَّهُمَا فِي نَفَقَةٍ وَاسْتَغْنَى فَزَادَهُ وَتَمْتَنِعُ زِيَادَةُ الْبَائِعِ دَرَاهِمَ نَقْدًا ; لِأَنَّهُ سَلَفٌ مِنْهُ ، أَوْ دَنَانِيرَ امْتَنَعَ ; لِأَنَّهُ عَبْدٌ وَذَهَبٌ بِفِضَّةٍ إِلَى أَجَلٍ ، وَكَذَلِكَ كَانَ الْمَبِيعُ بِدَنَانِيرَ مُؤَجَّلَةٍ ثُمَّ يَزِيدُهُ دَرَاهِمَ نَقْدًا فَإِنَّ الْعَبْدَ بِعِتْقٍ أَوْ تَدْبِيرٍ أَوْ مَوْتٍ وَالثَّمَنُ دَرَاهِمُ ، امْتَنَعَ زِيَادَةُ الْبَائِعِ دَرَاهِمَ نَقْدًا لِأَنَّهَا سَلَفٌ يَرُدُّهُ الْمُبْتَاعُ عِنْدَ الْأَجَلِ ، بَلْ يَضَعُ عَنْهُ حِصَّةَ الْعَيْبِ ، قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ : قَوْلُهُ : دَنَانِيرُ وَدَرَاهِمُ ; مُشْكِلٌ لِوُقُوعِ الدَّنَانِيرِ عَلَى الْكَثِيرِ ، فَهُوَ صَرْفٌ وَبَيْعٌ إِنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ ذَهَبًا فَذَهَبٌ وَعَبْدٌ بِذَهَبٍ ; فَقِيلَ : مَعْنَى ذَلِكَ إِنْ كَانَ الْبَيْعُ بِذَهَبٍ يَكُونُ الصُّلْحُ بِذَهَبٍ عَلَى أَنْ يَسْقُطَ عَنْهُ مِنَ الذَّهَبِ ذَلِكَ وَيَقْتَاصَّهُ ، وَإِنْ كَانَ دَرَاهِمَ فَتَكُونُ أَقَلَّ مِنْ صَرْفِ دِينَارٍ ، وَقِيلَ : بَلِ الْكَلَامُ عَلَى التَّفْصِيلِ إِنْ كَانَ ذَهَبًا فَيُرَدُّ ذَهَبًا أَوْ دَرَاهِمَ فَدَرَاهِمَ ، وَيُحْتَمَلُ إِنْ أَرَادَ بِذِكْرِ الدَّنَانِيرِ الذَّهَبَ مِنْ غَيْرِ كَثْرَةٍ ، فَإِنْ كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَرْدُودِ ذَهَبًا أَقَلَّ مِنْ دِينَارٍ جَازَ ، وَإِنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ فِضَّةٌ فَإِنْ رَدَّ الدَّرَاهِمَ فَعَلَى الْمُقَاصَّةِ ، وَإِنْ كَانَتْ كَثِيرَةً وَإِنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ ذَهَبًا فَإِنْ رَدَّ ذَهَبًا فَعَلَى الْمُقَاصَّةِ ، وَإِنْ كَانَتْ كَثِيرَةً وَإِنْ رَدَّ دَرَاهِمَ فَعَلَى . . . . أَنَّا دُونَ صَرْفِ نِصْفِ دِينَارٍ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : إِذَا فَاتَ الْعَبْدُ لَا أَدْرِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَمْتَنِعُ زِيَادَةُ الْبَائِعِ دَرَاهِمَ نَقْدًا ; لِأَنَّهَا سَلَفٌ لِلْمُبْتَاعِ ; لِأَنَّ الْعَبْدَ فَاتَ فَلَا يَمْنَعُ السَّلَفَ إِلَّا أَنْ يُعْطِيَهُ دَرَاهِمَ أَقَلَّ مِنْ حِصَّةِ الْعَيْبِ . . . . الْبَائِعِ فِي دَفْعِ قَلِيلٍ ، كَثِيرٌ ؛ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِنَّمَا يُمْنَعُ هَذَا ; لِأَنَّهُ دَفَعَ بِهَا خُصُومَةَ الْعَيْبِ فَهُوَ سَلَفٌ لِمَنْفَعَةٍ وَعَلَى هَذَا التَّعْلِيلِ تُمْنَعُ ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ حِصَّةِ الْعَيْبِ وَهُوَ أَحْسَنُ مِمَّا تَقَدَّمَ لِأَبِي مُحَمَّدٍ .
لِذَلِكَ فَلَهُ الْقِيَامُ ، قَالَ : وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَخْتَلِفَ إِذَا أَعْلَنَ بِالْإِشْهَادِ كَمَا لَوْ قَالَ لِلْحَاكِمِ : لِي بَيِّنَةٌ بَعِيدَةُ الْغَيْبَةِ فَأَحْلِفْهُ لِي ، فَإِذَا قَدِمَتْ قُمْتُ بِهَا ، فَإِنْهُ يُحَلِّفُهُ لَهُ ، وَيَقُومُ بِالْبَيِّنَةِ ، وَأَمَّا إِنْ لَمْ 355 يَشْهَدْ عَلَى الْغَرِيمِ بَلْ أُشْهِدُ سِرًّا أَنَّهُ إِنَّمَا يُصَالِحُهُ لِذَلِكَ ، أَوْ صَالَحَ عَالِمًا بِالْبَيِّنَةِ ، فَالْخِلَافُ فِيهِمَا ، أَوْ كَانَ يُقِرُّ سِرًّا وَيَجْحَدُهُ فِي الْعَلَانِيَةِ ، فَصَالَحَهُ عَلَى تَأْخِيرِ سَنَةٍ ، وَأَشْهَدَ أَنَّهُ إِنَّمَا يُصَالِحُهُ لِغَيْبَةِ بَيِّنَتِهِ ، فَإِذَا قَدِمَتْ قَامَ بِهَا ، فَفِي قِيَامِهِ بِهَا قَوْلَانِ ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ فِيمَنْ صَالَحَ عَلَى الْإِنْكَارِ ، ثُمَّ إِنْ أَقَرَّ أَنَّ صَكَّهُ ضَاعَ ثُمَّ وَجَدَهُ إِنَّ لَهُ الْقِيَامَ فِيهِمَا ; لِأَنَّ وُجُودَ الصَّكِّ كَوُجُودِ بَيِّنَةٍ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا ، وَلَوْ قَالَ الْغَرِيمُ : حَقُّكَ حَقٌّ فَاتَ بِالصَّكِ ( وَخُذْ حَقَّكَ فَقَالَ : ضَاعَ صَكِّي وَأَنَا أُصَالِحُكَ فَيَفْعَلُ ، لَا قِيَامَ لَهُ بِالصَّكِّ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ لِدُخُولِهِ عَلَى إِسْقَاطِ مُوجِبِ الصَّكِّ ) ، وَلَوْ أَشْهَدَ إِنَّمَا صَالَحَهُ عَلَى إِنْكَارِهِ وَهُوَ عَلَى حَقِّهِ لَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ ، وَتَمْتَنِعِ الشَّهَادَةُ عَلَى شَرْطٍ يُخَالِفُ الصُّلْحَ ، وَلَوْ قَالَ : أَخِّرْنِي سَنَةً أُقِرَّ لَكَ ، فَأَشْهَدَ سِرًّا إِنَّمَا أُؤَخِّرُهُ لِأَنَّهُ جَحَدَنِي ، وَإِنْ وَجَدْتُ بَيِّنَةً قُمْتُ بِهَا ، فَذَلِكَ لَهُ ; لِأَنَّهُ أَلْجَأَهُ لِذَلِكَ ، وَعَنْ مَالِكٍ : إِذَا صَالَحَهُ عَلَى خَمْسَةِ دَرَاهِمَ كُلَّ شَهْرٍ عَلَى أَنَّهُ إِنِ ادَّعَى عَلَيْهِ بِدَفْعِ شَيْءٍ فَأَنْكَرَهُ فَلَا يَمْضِي عَلَيْهِ ، سَقَطَ الشَّرْطُ ، وَعَلَيْهِ الْيَمِينُ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : وَيَنْبَغِي أَنْ يُبْطِلَ التَّأْخِيرَ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَخَّرَهُ لِإِسْقَاطِ الْيَمِينِ ، وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ : إِذَا اصْطَلَحَا عَلَى الْيَمِينِ وَطَرْحِ الْبَيِّنَاتِ ، أَوْ عَلَى أَنَّ النَّاكِلَ يُغَرَّمُ بِلَا رَدِّ يَمِينٍ ، أَوْ بَعْدَ رَدِّهَا ، ذَلِكَ لَازِمٌ ، قَالَ : وَهُوَ أَحْسَنُ مِنَ الْأَوَّلِ ، وَالْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث