الذخيرة
الذخيرة · الجزء الخامس
الصفحة 778 · ص. المطبوع 356
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : إِذَا صَالَحَ أَحَدُ الْوَلَدَيْنِ غَرِيمَ الْأَبِ عَلَى حِصَّتِهِ فَأَخُوهُ شَرِيكُهُ ، وَكَذَلِكَ الشُّرَكَاءُ فِي كُلِّ مَا بَيْنَهُمْ مِنْ حَقٍّ بِكِتَابٍ أَمْ لَا مِنْ بَيْعٍ بِعَيْنٍ أَوْ شَيْءٍ غَيْرِ الطَّعَامِ وَإِلَّا دَامَ ; لِأَنَّ الْقِسْمَةَ بَيْعٌ ، وَبَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ مَمْنُوعٌ ، وَكُلُّ مَا قَبَضَ أَحَدُهُمْ كَانَ الْآخَرُ شَرِيكَهُ فِيهِ ; لِأَنَّهُ مُقْتَضَى الشَّرِكَةِ ، إِلَّا أَنْ يَلْتَزِمُوا لَهُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْمُطَالَبَةِ عَدَمَ الْمُشَارَكَةِ ، وَلِلطَّالِبِ رَفْعُهُمْ لِلْإِمَامِ 356 فَيُوَكِّلُوا أَوْ يُطَالِبُوا وَإِلَّا خَصَّصَهُ بِمَا اقْتَضَى ، وَقِيلَ : لَهُمُ الْمُشَارَكَةُ فِيمَا أَخَذُوا وَيُسَلِّمُوا لَهُ ، وَيَتْبَعُونَ الْغَرِيمَ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ حَقِّهِمْ وَشَرِكَتِهِمْ ، فَإِنِ اخْتَارُوا اتِّبَاعَ الْغَرِيمِ لَمْ يُشَارِكُوهُ بَعْدَ ذَلِكَ ; لِأَنَّ ذَلِكَ مُقَاسَمَةٌ ، وَالْقِسْمَةُ لَازِمَةٌ ( وَإِنْ تَوَى عَلَى الْغَرِيمِ ) ، وَإِنْ كَانَ الْحَقُّ بِكِتَابَيْنِ اخْتَصَّ كُلُّ وَاحِدٍ بِمَقْبُوضِهِ ، وَإِنْ كَانَ أَصْلُ الْكِتَابَيْنِ مُشْتَرَكًا ; ؛ لِأَنَّ تَعَدُّدَ الْكُتُبِ كَالْقِسْمَةِ .
فَائِدَةٌ : قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ : تَوِيَ ، بِكَسْرِ الْوَاوِ وَفَتْحِهَا : هَلَكَ ؛ وَالْكَسْرُ أَفْصَحُ ، وَعَنْ مَالِكٍ : الْجَوَازُ فِي الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ ، وَهُوَ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْقِسْمَةِ هَلْ هِيَ بَيْعٌ أَوْ لَا ؟ قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : إِذَا بَاعَا سِلْعَتَيْنِ مِنْ رَجُلٍ وَكَتَبَا بِثَمَنِهَا كِتَابًا وَاحِدًا لَا تَكُونُ بَيْنَهَا شَرِكَةٌ فِي الْحَقِّ ، قَالَ : وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ تَعَدُّدَ الْكُتُبِ لَمَّا أَوْجَبَ تَعَدُّدَ الْحُقُوقِ فَاتِّحَادُهَا يُوجِبُ اتِّحَادَهَا ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْكِتَابِ : وَهَذَا إِذَا جَمَعَا السِّلْعَتَيْنِ فِي عَقْدٍ ، حَتَّى لَوِ اسْتَحَقَّ وَجْهُ الصَّفْقَةِ لِلْمُشْتَرِي الرَّدَّ عَلَى الْقَوْلِ يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ السِّلْعَتَيْنِ ، وَقِيلَ : لَا يَنْفَعُ مُجَرَّدُ الْإِشْهَادِ فِي الِاخْتِصَاصِ دُونَ الرِّضَا بِالْخُرُوجِ ، فَإِنِ امْتَنَعَ مِنَ الْخُرُوجِ مَعَهُ أَلْزَمُهُ الْإِمَامُ بِالْمُقَاسَمَةِ ، وَإِذَا الْتَزَمَ الْقَاعِدُ اخْتِصَاصَ الْقَابِضِ اخْتَصَّ ، كَانَ الْغَرِيمُ مَلِيًّا أَوْ مُعْدَمًا إِلَّا بِالْمَقْبُوضِ بِخِلَافِ الْكَفِيلِ لَا يُوجَدُ مَعَهُ إِلَّا مِقْدَارُ حَقِّ الْحَاضِرِ فَيَقْضِي بِهِ ، ثُمَّ يُعْدِمُ لِلْآخَرِ مُشَارَكَتَهُ ; لِأَنَّ الْقَضَاءَ بِذَلِكَ خَطَأٌ ، وَهَاهُنَا قِسْمَةٌ صَحِيحَةٌ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : إِذَا أَذِنَ الْإِمَامُ لَهُ عِنْدَ غَيْبَةِ شَرِيكِهِ اخْتَصَّ كَإِذْنِ الشَّرِيكِ لَقِيَ الْغَرِيمَ مُوسِرًا أَمْ لَا ، وَإِنِ اقْتَضَى بِغَيْرِ إِذَنْ شَرِيكِهِ بَعْدَ إِعْلَامِهِ بِذَلِكَ وَسَأَلَهُ أَنْ يَقْتَضِيَ مَعَهُ فَامْتَنَعَ اخْتَصَّ أَيْضًا ; لِأَنَّهُ لَوْ رَفَعَهُ حِينَئِذٍ إِلَى الْحَاكِمِ لَقَضَى عَلَيْهِ بِالِاخْتِصَاصِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قَالَ : وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا 357 امْتَنَعَ مِنَ الْخُرُوجِ وَلَمْ يَرْضَ بِالِاخْتِصَاصِ ، وَاخْتُلِفَ إِذَا كَانَ الْغَرِيمُ حَاضِرًا فَاقْتَضَى بِغَيْرِ عِلْمِهِ ، فَلَمْ يُخَصِّصْهُ مَالِكٌ ، وَقِيلَ : يَخْتَصُّ ، قَالَ : وَبِهِ أَقُولُ ; لِأَنَّ الدَّيْنَ إِنْ قُدِّرَ كَالْعَيْنِ كَانَ لَهُ الِاخْتِصَاصُ ، وَكَذَلِكَ اخْتُلِفَ فِي الْعَيْنِ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ ، يُقَسَّمُ أَحَدُهُمَا لِنَفْسِهِ ، مَنَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ الِاخْتِصَاصَ وَجَوَّزَهُ أَشْهَبُ ، وَيَتَخَرَّجُ عَلَى هَذَا بَيْعُ نَصِيبِهِ فَيَخْتَصِرُ بِالْمَبِيعِ عَلَى الْخِلَافِ ، وَفِي كِتَابِ الْقِسَمِ : لَهُ بَيْعُ نَصِيبِهِ مِنَ الْعَبْدِ ، وَيَخْتَصُّ بِالثَّمَنِ ، بِخِلَافِ الطَّعَامِ ، لِأَنَّ فِيهِ الْمُقَاسَمَةَ قَبْلَ الْبَيْعِ ، فَلَمَّا لَمْ يُقَاسِمْهُ بَقِيَ الثَّمَنُ مُشْتَرِكًا ، وَالْعَبْدُ لَا يُقَسَّمُ ، وَلَوْ بَاعَ الطَّعَامَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَبِيعُهُ لَهُ بَلْ يَبْقَى شَرِيكُهُ كَانَ كَالْعَبْدِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَ الدَّيْنَ مِنْ غَرِيمٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ يَتَخَرَّجُ عَلَى هَذَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث