الذخيرة
الذخيرة · الجزء الخامس
الصفحة 779 · ص. المطبوع 358
فَرْعٌ
فِي النَّوَادِرِ : قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : لِوَلِيِّ الْيَتِيمِ الْمُصَالَحَةُ عَنْهُ فِيمَا يَخُصُّهُ بِإِسْقَاطِ الْبَعْضِ وَأَخْذِ الْبَعْضِ عَلَى وَجْهِ الْمُصَالَحَةِ ، وَأَمَّا مَا يَكُونُ فِيهِ مَطْلُوبًا هُوَ وَأَبُوهُ فِيمَا وَرِثَهُ : فَلَا يَجُوزُ حَتَّى تَثْبُتَ الدَّعْوَى فَيَجُوزُ عَلَى الْقِيمَةُ مِنْ ذَلِكَ ; لِأَنَّ لَهُ عَنْ ذَلِكَ مَنْدُوحَةً قَبْلَ الثُّبُوتِ ، قَالَ أَصْبَغُ : وَلَوْ مَاتَتْ وَتَرَكَتْ أَبَوَيْنِ وَوَلَدًا صَغِيرًا ، وَصَالَحَ الْأَبَوَانِ الزَّوْجَةَ عَلَى أَنْ يَأْخُذَا مَا سَاقَتِ الْمَرْأَةُ وَيَأْخُذَا مَا سَاقَ إِلَيْهَا ، وَلَمْ يُذْكَرِ الِابْنُ فَمِيرَاثُهُ فِيمَا أَخَذَا إِنْ كَانَ يُقَارِبُ ، وَإِلَّا انْتَقَضَ الصُّلْحُ وَوَرِثَ مِنَ الْجَمِيعِ ، وَيَخْتَصُّ النَّقْصُ بِهَا ) فَإِنْ صَالَحَ أَجْنَبِيٌّ لَيْسَ بِوَلِيٍّ وَلَا وَصِيٍّ عَنْهُ ، وَعَنْ أَطْفَالٍ فِي حَقٍّ لَهُ وَلَهُمْ ، أَوْ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ : قَالَ سَحْنُونٌ : لَزِمَهُ حِصَّتُهُ ، وَيَنْظُرُ الْحَاكِمُ لِلْأَطْفَالِ فَيَمْضِي إِنْ كَانَ نَظِرًا .
358 فَرْعٌ
قَالَ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِذَا اسْتَحَقَّتِ الدَّارَ بَعْدَ الصُّلْحِ عَلَيْهَا رَجَعَ بِالْمَالِ ، أَوْ نِصْفَهَا رَجَعَ بِنِصْفِهِ .
فَرْعٌ
قَالَ : قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : إِذَا قَضَى الْقَاضِي بِحَقٍّ فَصَالَحْتَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ رَجَعَ الْقَاضِي رَجَعْتَ بِمَالِكَ كَمَا لَوْ دَفَعْتَ الْحَقَّ ، وَقَالَ مَطَرٌ : لَا يَرْجِعُ بِخِلَافِ لَوْ دَفَعْتَ الْحَقَّ ; لِأَنَّ الْحَقَّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَضَاءِ ، وَقَدِ انْتُقِضَ ، وَالصُّلْحُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ثُبُوتِ الْحَقِّ ، بَلْ يَصِحُّ مَعَ الْإِنْكَارِ .
فَرْعٌ
قَالَ : إِذَا اسْتَحَقَّ مَالَ الصُّلْحِ عَلَى الْإِنْكَارِ : قَالَ سَحْنُونٌ : يَرْجِعُ بِمِثْلِهِ فِي الْمِثْلِيِّ ، أَوْ قِيمَتِهِ فِي غَيْرِ الْمِثْلِيِّ إِنْ كَانَ الِاسْتِحْقَاقُ مِنْ يَدِ الْمُدَّعِي ، وَإِنْ كَانَ مِنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَمْ يَرْجِعْ شَيْءٌ لِأَنَّهُ إِنَّمَا دَفَعَ عَنْ نَفْسِهِ خُصُومَةً بِمَا أَعْطَى لَا بِشَيْءٍ ثَابِتٍ ، وَقِيلَ : يَرْجِعُ .
فَرْعٌ
قَالَ : قَالَ مُطَرِّفٌ : إِذَا رَضِيَ أَكَابِرُ الْأَوْلَادِ بِشَهَادَةِ زَيْدٍ أَنَّهُ يَعْلَمُ مُحَاسَبَةَ مَوْرُوثِهِمْ فَشَهِدَ بِالْبَرَاءَةِ ، فَلِلْأَصَاغِرِ عَدَمُ الرِّضَا بِالشَّهَادَةِ ، وَيَحْلِفُ الْغَرِيمُ ، فَإِنْ نَكَلَ وَحَلَفُوا غَرِمَ حِصَّتَهُ ( لِلْأَصَاغِرِ فَقَطْ ، وَلَوْ كَانَ نُكُولُهُ كَالْإِقْرَارِ لَدَخَلُوا كُلُّهُمْ ، وَلَوْ وُجِدَتْ بَيِّنَةٌ لَمْ يَغْرَمْ إِلَّا الْأَصَاغِرُ ) ; لِأَنَّ الْأَكَابِرَ صَدَّقُوا الشَّاهِدَ الْأَوَّلَ ، وَلَوْ كَانَ الْأَكَابِرُ أَوْصِيَاءَ لِلْأَصَاغِرِ لَزِمَهُمْ صُلْحُهُمْ .
359 فَرْعٌ
قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : عَلَى الْمَيِّتِ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَتَرَكَ أَلْفًا وَاحِدًا وَوَارِثًا وَاحِدًا فَقَالَ : أَخِّرُوا الْأَلْفَ عِنْدِي سَنَةً وَأَنَا ضَامِنٌ لِدَيْنِكُمْ جَازَ ; لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ عَلَى بَرَاءَةِ الْمَيِّتِ ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُ وَارِثٌ غَيْرُهُ وَرَبِحَ الْأَلْفَ بَعْدَ الْوَفَاءِ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى ، جَازَ ، وَإِنِ انْفَرَدَ بِهِ امْتَنَعَ ; لِأَنَّهُ ضَمَانٌ بِجُعْلٍ ، وَكَذَلِكَ إِنْ تَرَكَ عَرْضًا .
وَيَمْتَنِعُ : أَضْمَنُ لَكَمْ نِصْفَ مَا بَقِيَ وَتَحَالَلُوا إِلَيَّ بِخِلَافِ إِقْرَارِ الْمَالِ بِيَدِهِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُصَالِحَ عَلَى إِعْطَاءِ النِّصْفِ وَالْأَدَاءِ مِنَ الْبَاقِي ، وَإِنْ أَسْلَمَ إِلَيْهِ الْمَالَ وَتَحَمَّلَ ثُمَّ طَرَأَ دَيْنٌ آخَرُ غَرِمَ الْجَمِيعَ .
فَرْعٌ
قَالَ : إِذَا طَلَبَ الْمُصَالِحُ أَخْذَ الْوَثِيقَةِ الَّتِي صَالَحَ عَلَيْهَا فَلِلْآخَرِ مَنْعُهُ ; لِأَنَّهُ يَشْهَدُ لَهُ بِمَالِ الصُّلْحِ لِثُبُوتِ أَصْلِ الْحَقِّ ، وَيَكْتُبُ الْآخَرُ وَثِيقَةً بِتَارِيخٍ مُتَأَخِّرٍ لِيَشْهَدَ لَهُ بِصُلْحِهِ . قَالَهُ مُطَرِّفٌ .
فَرْعٌ
فِي الْكِتَابِ : لَهُمَا مِائَةُ دِينَارٍ عَنْ شَيْءٍ أَصْلُهُ بَيْنَهُمَا ، فَصَالَحَ أَحَدُهُمَا عَنْ حَقِّهِ بِعَشَرَةٍ وَلَمْ يُعْذَرْ مِنْ شَرِيكِهِ ، فَشَرِيكُهُ مُخَيَّرٌ فِي تَسْلِيمِ ذَلِكَ ، وَيَتْبَعُ الْغَرِيمَ بِخَمْسِينَ ، أَوْ يَأْخُذُ مِنْ شَرِيكِهِ خَمْسَةً وَيَتْبَعُ الْغَرِيمَ بِخَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ ، وَيَرْجِعُ صَاحِبُهُ بِخَمْسَةٍ ، وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ : لِغَيْرِ الْمُصَالِحِ أَخْذُ خَمْسَةٍ مِنَ الْمُصَالِحِ ; لِأَنَّهُ صَالِحٌ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فِي الِاخْتِصَاصِ ، ثُمَّ يَرْجِعُ عَلَى الْغَرِيمِ بِخَمْسَةٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِالْمُصَالَحَةِ ، فَإِذَا قَبَضَهَا رَدَّ الْخَمْسَةَ لِلْمُصَالِحِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : إِنَّ اخْتِيَارَ الدُّخُولِ مَعَ الْمُصَالِحِ جَعَلَ دَيْنَهُمَا سِتِّينَ . فَيَكُونُ لَهُ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ الْعَشْرَةِ وَيَرْجِعُ بِهَا 360 الْمُصَالِحُ عَلَى الْغَرِيمِ ، وَيَرْجِعُ الْآخَرُ عَلَيْهِ بِالْبَاقِي ، وَهُوَ أَحَدٌ وَأَرْبَعُونَ وَثُلُثَانِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَبَضَ الْعَشَرَةَ لِلْقَضَاءِ وَحَطَّ أَرْبَعِينَ لِشَرِيكِهِ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَلَوْ قَامَ عَلَيْهِ شَرِيكُهُ قَبْلَ الْحَطِيطَةِ فَقَاسَمَهُ الْعَشَرَةَ ثُمَّ حَطَّ الْأَرْبَعِينَ ، لَا يَرْجِعُ الشَّرِيكُ لِأَنَّهُ قَاسَمَهُ وَحَقُّهُ كَامِلٌ ، ثُمَّ يَتْبَعَانِ الْغَرِيمَ : هَذَا بِخَسَمَةٍ وَهَذَا بِخَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث