الذخيرة
الذخيرة · الجزء الخامس
الصفحة 810 · ص. المطبوع 430
فَرْعٌ
قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ : يَصِحُّ كِرَاءُ الْأَرْضِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ الْمَنْفَعَةِ مِنْ زِرَاعَةٍ أَوْ غَيْرِهَا ، وَيَفْعَلُ مِنْ ذَلِكَ مَا يُشْبِهُ ، وَاشْتَرَطَ ( ش ) تَعْيِينَ الزِّرَاعَةِ أَوْ غَيْرِهَا ، 430 وَجَوَّزَ عَلَى أَنْ يَزْرَعَ مَا شَاءَ حَمْلًا لَهُ عَلَى الْأَعْلَا ، فَإِنْ أَشْبَهَ الْجَمِيعَ ، وَبَعْضُهَا أَضَرَّ ، فَسَدَ الْعَقْدُ ، وَلَوْ قَالَ : انْتَفِعْ بِهَا مَا شِئْتَ ، جَازَ ، وَلَهُ زِرَاعَةُ غَيْرِ مَا أُجِّرَ لَهُ مِنْ جِنْسِهِ ، وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ ، وَلَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَزْرَعَ إِلَّا صِنْفًا عَيَّنَهُ ، امْتَنَعَ ; لِتَوَقُّعِ تَعَذُّرِهِ ، فَإِنْ فَعَلَ فَلَهُ كِرَاءُ الْمِثْلِ ، وَإِذَا اكْتَرَى لِلْبِنَاءِ لَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ مِقْدَارِ الْبِنَاءِ وَلَا صِفَتِهِ بِخِلَافِ الْبِنَاءِ عَلَى الْجِدَارِ ; لِأَنَّ حَمْلَ الْأَرْضِ لَا يَخْتَلِفُ .
فَرْعٌ
قَالَ : يُشْتَرَطُ فِي دَوَابِّ الرُّكُوبِ : الرُّؤْيَةُ ، وَالصِّفَةُ الْجَامِعَةُ لِلْأَعْرَاضِ مِنَ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ وَالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ إِلَّا أَنْ يُعْلَمَ ذَلِكَ بِالْعَادَةِ ، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى وَصْفِ الرَّاكِبِ ، بَلْ لَوْ تَعَيَّنَ بِالرُّكُوبِ أَوْ بِالرُّؤْيَةِ لَمْ تَتَعَيَّنْ ، وَلَهُ أَنْ يَجْعَلَ مَكَانَهُ مِثْلَهُ ، وَقَالَ الْأَئِمَّةُ فِي الدَّارِ وَالْأَرْضِ وَالدَّابَّةِ ; لِأَنَّ الْمُسْتَوْفَى لِلْمَنْفَعَةِ لَا يَتَعَيَّنُ ; لِأَنَّهُ مَالِكٌ ، وَالْمَالِكُ لَهُ سُلْطَانُ التَّمْلِيكِ لِغَيْرِهِ بِخِلَافِ الْمُسْتَوْفَى مِنْهُ ; لِأَنَّهُ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ فَيَبْقَى فِيهِ الْغَرَرُ ، وَالْمُسْتَوْفَى بِهِ لَا يَتَعَيَّنُ أَيْضًا ; لِأَنَّهُ آلَةٌ لَا تُقَابَلُ بِالْعِوَضِ إِلَّا فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ تَقَدَّمَ بَيَانُهَا فِي الصَّبِيَّيْنِ وَالدَّابَّتَيْنِ . وَحَيْثُ كَانَ الْكِرَاءُ فِي الذِّمَّةِ لَا يُشْتَرَطُ وَصْفُ الدَّابَّةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْحُمُولَةُ تَحْتَاجُ لِذَلِكَ كَالدَّجَاجِ وَنَحْوِهِ ، كَمَا لَا يَحْتَاجُ إِلَى تَعْيِينِ مَا يُعْطَى مِنْهُ السَّلَمُ .
فَرْعٌ
قَالَ : إِنِ اسْتَأْجَرَ لِزِرَاعَةِ الْقَمْحِ شَهْرَيْنِ بِشَرْطِ الْقَلْعِ جَازَ ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْفَضْلُ ، وَإِنْ شَرَطَ الْبَقَاءَ امْتَنَعَ لِمُنَاقَضَةِ شَرْطِهِ التَّأْقِيتَ ، وَإِنْ أَطْلَقَ فَسَدَ إِنْ كَانَ الْعُرْفُ الْإِبْقَاءَ .
431 فَرْعٌ
قَالَ : إِذَا زَرَعَ مَا هُوَ أَضَرُّ فَعَلَيْهِ الْكِرَاءُ الْأَوَّلُ ، وَمَا بَيْنَ الْكِرَاءَيْنِ .
تَمْهِيدٌ : إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ ، وَلَمْ يَقُلْ : عَلَيْهِ كِرَاءُ الزَّرْعِ الثَّانِي مَعَ أَنَّهُ هُوَ الْوَاقِعُ غَالِبًا فَإِنَّ الشَّعِيرَ إِذَا كَانَ فِي الْعُرْفِ بِدِينَارٍ ، وَالْقَمْحَ بِدِينَارَيْنِ ، فَإِنْهُ إِنَّمَا يَسْتَأْجِرُ لِلشَّعِيرِ بِدِينَارٍ فِي الْغَالِبِ ، فَإِذَا زَرَعَ الْقَمْحَ يَكُونُ عَلَيْهِ دِينَارٌ ، وَهُوَ الْكِرَاءُ الْأَوَّلُ ، وَمَا بَيْنَ الْكِرَائَيْنِ ، وَهُوَ الدِّينَارُ الَّذِي امْتَازَ بِهِ كِرَاءُ الْقَمْحِ ، فَيَكُونُ الْمُتَحَصِّلُ لَهُ دِينَارَيْنِ ، فَلَوْ قَالَ : الْكِرَاءُ الثَّانِي صَحَّ ، وَلَا حَاجَةَ إِلَى التَّطْوِيلِ ، لَكِنْ عَدَلَ عَنْهُ لِحِكْمَةٍ ، وَهُوَ أَنَّ الْكِرَاءَ الْأَوَّلَ قَدْ يَكُونُ فِيهِ نُزُولٌ عَنْ كِرَاءِ الْمِثْلِ بِسَبَبِ حَاجَةِ رَبِّ الْأَرْضِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَتَضِيعُ تِلْكَ الرُّخَصُ الْمُسْتَفَادَةُ مِنَ الْعَقْدِ ، وَيَبْطُلُ مُوجِبُهُ ، وَكَذَلِكَ لَوْ وَقَعَ بِأَغْلَى لِحَاجَةِ الْمُكْتَرِي ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَسْبَابِ . وَمِثَالُهُ : كِرَاءُ الشَّعِيرِ سَبْعَةٌ ، وَكِرَاءُ الْقَمْحِ عَشَرَةٌ فِي الْعُرْفِ اكْتَرَى الشَّعِيرَ بِدِينَارٍ لِضَرُورَةِ رَبِّ الْأَرْضِ ، أَوْ لِصَدَاقَتِهِ لَهُ ، ثُمَّ زَرَعَ قَمْحًا . فَعَلَى قَوْلِهِ : يُعْطَى خَمْسَةً ، وَعَلَى مَا يَتَخَيَّلُهُ السَّائِلُ يُعْطَى عَشَرَةٌ ، فَيَذْهَبُ عَلَيْهِ مَا حَصَّلَهُ مِنَ الْغِبْطَةِ بِالْعَقْدِ ، وَعَكَسَهُ لَوِ اكْتَرَى الشَّعِيرَ بِعَشَرَةٍ لِسَبَبِ غَرَضٍ فَزَرَعَ قَمْحًا ، فَعَلَى قَوْلِهِ : يُعْطَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ فَلَا يَفُوتُ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ مَا حَصَّلَهُ مِنَ الْغِبْطَةِ بِالْعَقْدِ ، وَعَلَى قَوْلِ السَّائِلِ : لَا يُعْطَى إِلَّا عَشَرَةً فَيَذْهَبُ عُدْوَانُهُ لَا أَثَرَ لَهُ ، فَهَذَا سِرُّ قَوْلِ الْعُلَمَاءِ : يُعْطَى الْكِرَاءُ الْأَوَّلُ وَمَا بَيْنَ الْكِرَائَيْنِ .
فَرْعٌ
فِي النَّوَادِرِ : قَالَ مَالِكٌ : إِذَا أُسْكِنَ دَارًا حَيَاتَهُ جَازَتْ إِجَارَتُهُ لَهَا ثَلَاثَ سِنِينَ فَأَقَلَّ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُؤَاجِرَ نَفْسَهُ ذَلِكَ .
432 فَرْعٌ
قَالَ : مَنَعَ مَالِكٌ كِرَاءَهَا إِلَى ( الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ ) وَبَعْدَ رُجُوعِكَ تَبْقَى عَلَيْهَا زَرْعُكَ شَهْرًا ; لِأَنَّكَ لَا تَدْرِي كَيْفَ تَرْجِعُ .
فَرْعٌ
قَالَ الْأَبْهَرِيُّ : يُمْنَعُ : إِنْ مَاتَتِ الدَّابَّةُ انْفَسَخَ الْكِرَاءُ ; لِأَنَّهُ كِرَاءٌ إِلَى مَوْتِهَا وَهُوَ مَجْهُولٌ .
فَرْعٌ
قَالَ : تَجُوزُ إِجَارَتُهَا لِيَسْقِيَ دَوَابَّ الْقِرْيَةِ إِنْ كَانَتِ الدَّابَّةُ مَعْلُومَةً ، وَإِلَّا فَلَا .
فَرْعٌ
فِي النَّوَادِرِ : قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : إِذَا اكْتَرَى دَابَّةً مُعَيَّنَةً وَشَرَطَ : إِنْ مَاتَتْ فَالْأُخْرَى مَكَانَهَا إِلَى مُنْتَهَى السَّفَرِ ، أَوْ شَرَطَ أَنْ يَأْتِيَ كِرَاءَهُ مَضْمُونًا ، يَمْتَنِعُ لِلْغَرَرِ ، وَإِنْ نَقَدَهُ وَهَلَكَتِ الدَّابَّةُ الْمُعَيَّنَةُ لَا يَأْخُذُ فِي نَقْدِهِ دَابَّةً أُخْرَى مُعَيَّنَةً ; لِأَنَّهُ فَسَخُ دَيْنٍ فِيمَا يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ ، فَيُشْبِهُ الدَّيْنَ بِالدَّيْنِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَوْضِعَ ضَرُورَةٍ كَالْفَلَاةِ .
فَرْعٌ
فِي النَّوَادِرِ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يَجُوزُ دَفْعُ الشَّبَكَةِ يَصِيدُ بِهَا يَوْمًا لِنَفْسِهِ ، وَيَوْمًا لَكَ ، وَفِي الشَّهْرَيْنِ كَثِيرٌ ; لِتَظَافُرِ الْجَهَالَةِ ، وَيَجُوزُ إِجَارَةُ الصَّيَّادِ ، وَيَجْتَهِدُ فِي إِلْقَاءِ الشَّبَكَةِ حَسَبَ الْإِمْكَانِ .
فَرْعٌ
قَالَ : إِذَا ضَرَبَ أَجَلًا لِلدَّابَّةِ ، وَسَمَّى مَوْضِعًا ، أَوْ عَيَّنَ عَمَلًا ، يَمْتَنِعُ ; لِأَنَّهُ 433 بَيْعَتَانِ فِي بَيْعَةٍ فَيُفْسَخُ ، وَقِيلَ : يَصِحُّ ، وَيَكُونُ لَهُ الْمُسَمَّى إِنْ بَلَغَ الْمَوْضِعَ فِي ذَلِكَ الْأَجَلِ ، وَكِرَاءُ مِثْلِهِ إِنْ لَمْ يَبْلُغْ إِلَيْهِ فِيهِ ، وَلِهَذَا كَانَ الْأَجَلُ وَاسِعًا يُدْرَكُ فِيهِ الْمَوْضِعُ ، وَإِلَّا امْتَنَعَ اتِّفَاقًا ، وَكَذَلِكَ : إِنْ بَلَغْتَ فِي أَجَلِ كَذَا وَكَذَا ، فَلَكَ كَذَا وَكَذَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث