الذخيرة
الذخيرة · الجزء السابع
الصفحة 943 · ص. المطبوع 10
10 الْقِسْمُ الْأَوَّلُ
وَهُوَ الْأَمْرُ بِتَنْفِيذِ تَصَرُّفٍ وَاقِعٍ قَبْلَ الْمَوْتِ ، وَفِيهِ بَابَانِ :
الْبَابُ الْأَوَّلُ
فِي أَرْكَانِهِ ، وَهِيَ أَرْبَعَةٌ :
الرُّكْنُ الْأَوَّلُ ، الْمُوصِي ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ مِنْ كُلِّ حُرٍّ مُمَيِّزٍ مَالِكٍ ، فَتَبْطُلُ وَصِيَّةُ الْعَبْدِ لِأَنَّ مَالَهُ لِلسَّيِّدِ ، وَالْحُرُّ جُعِلَ لَهُ ثُلُثُ مَالِهِ يُوصِي بِهِ ، وَتَبْطُلُ مِنَ الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ ؛ لِأَنَّهُمَا مَسْلُوبَا الْعِبَارَةِ ، وَأَهْلِيَّةِ التَّصَرُّفِ قِيَاسًا عَلَى الْبَهَائِمِ .
وَتَصِحُّ مِنَ السَّفِيهِ الْمُبَذِّرِ ، وَكَذَلِكَ الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ إِذَا عَقَلَ وَجْهَ الْفَرْقِ وَأَصَابَ الْوَصِيَّةَ بِأَنْ لَا يَكُونَ فِيهَا تَخْلِيطٌ ، وَتَنْفُذُ وَصِيَّةُ الْكَافِرِ كَمَا تَنْفُذُ صَدَقَتُهُ إِلَّا أَنْ يُوصِيَ بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ لِمُسْلِمٍ لِعَدَمِ قَبُولِ ذَلِكَ لِلْمِلْكِ .
وَلَا تَنْفُذُ وَصِيَّةُ الْمُرْتَدِّ وَإِنْ تَقَدَّمَتْ رِدَّتُهُ الْوَصِيَّةَ ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ إِنَّمَا تُعْتَبَرُ زَمَنَ التَّمْلِيكِ وَهُوَ زَمَنُ الْمَوْتِ ، وَقَالَهُ ( ش ) فِي الْجَمِيعِ .
قَاعِدَةٌ : تَنْفِيذُ تَصَرُّفَاتِ الْمُكَلَّفِينَ إِنَّمَا هُوَ وَسِيلَةٌ لِبَقَاءِ نُفُوسِهِمْ فَإِنَّ بَقَاءَ الْعَيْنِ مَعَ تَعَذُّرِ كُلِّ الْمَقَاصِدِ مُحَالٌ ، وَالْمُرْتَدُّ أَسْقَطَ الشَّرْعُ حُرْمَةَ نَفْسِهِ وَدَمِهِ ، فَتَصَرُّفَاتُهُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى .
قَاعِدَةٌ : تُعْرَفُ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ بِجَمْعِ الْفَرْقِ ، وَهُوَ أَنْ يَقْتَضِيَ الْمَعْنَى الْوَاحِدُ حُكْمَيْنِ مُتَنَاقِضَيْنِ كَالسَّفَهِ يُوجِبُ رَدَّ تَصَرُّفَاتِ السَّفِيهِ وَالصَّبِيِّ صَوْنًا لِمَالِهِمَا عَلَى مَصَالِحِهِمَا ، وَتَنْفُذُ وَصِيَّتُهُمَا صَوْنًا لِمَالِهِمَا عَلَى مَصَالِحِهِمَا ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تُثْمِرُ خَيْرًا لَهُمَا 11 فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ ، وَلَوْ رُدَّتْ لَأَخَذَ الْمَالَ الْوَارِثُ ، فَصَوْنُ الْمَالِ عَلَى الْمَصَالِحِ اقْتَضَى تَنْفِيذَ التَّصَرُّفِ وَرَدَّهُ ، وَهُمَا حُكْمَانِ مُتَنَاقِضَانِ ، وَفِي الْكِتَابِ : تَنْفُذُ وَصِيَّةُ ابْنِ عَشْرِ سِنِينَ ؛ لِأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قِيلَ لَهُ عَنْ صَبِيٍّ ابْنِ عَشْرِ سِنِينَ ، غَرِيبٍ بِالْمَدِينَةِ وَمَعَهُ ابْنَةُ عَمِّهِ ، وَلَهُ مَالُهُ ، وَلَا وَارِثَ لَهُ فَأَمَرَهُ عُمَرُ أَنْ يُوصِيَ لِابْنَةِ عَمِّهِ ، فَأَوْصَى لَهَا بِبِئْرِ جُشَمَ فَبِيعَتْ بِثَلَاثِينَ أَلْفًا فَأَجَازَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
قَالَ اللَّخْمِيُّ : قَالَ مُحَمَّدٌ : تَجُوزُ مِنِ ابْنِ عَشْرِ سِنِينَ ، وَقَالَ أَشْهَبُ : إِذَا عَقَلَ الصَّلَاةَ ، وَقَالَهُ مَالِكٌ ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : إِذَا كَانَ مُرَاهِقًا وَمَالَ إِلَى التَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث