الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الصفحة 1931
فَصْلٌ : فَأَمَّا إِذَا حَاضَتْ قَبْلَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ ، فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَنْفِرَ حَتَّى تَطُوفَ بَعْدَ الطُّهْرِ : لِحَدِيثِ صَفِيَّةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، وَلَيْسَ عَلَى الْجِمَالِ انْتِظَارُهَا حَتَّى تَطْهُرَ بِأَنْ تَنْفِرَ مَعَ النَّاسِ ، وَلَهَا أَنْ تَرْكَبَ فِي مَوْضِعِ غَيْرِهَا .
وَقَالَ مَالِكٌ : عَلَى الْجِمَالِ أَنْ يُحْتَبَسَ لَهَا مُدَّةَ أَكْثَرِ الْحَيْضِ ، وَفَضْلَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ اسْتِدْلَالًا بِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ : أَجِيرَانِ وَلَيْسَ بِأَجِيرَيْنِ ، امْرَأَةٌ صَحِبَتْ قَوْمًا فِي الْحَجِّ فَحَاضَتْ ، فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَنْفِرُوا حَتَّى تَطْهُرَ وَتَطُوفَ بِالْبَيْتِ ، أَوْ تَأْذَنَ لَهُمْ ، وَالرَّجُلُ إِذَا شَيَّعَ الْجِنَازَةَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ حَتَّى يَدْفِنَ أَوْ يَأْذَنَ لَهُ وَلِيُّهَا .
وَالدَّلَالَةُ عَلَى مَا قُلْنَاهُ رِوَايَةُ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ۝ لَا ضَرَرَ وَلَا إِضْرَارَ ، مِنْ ضَارَّ أَضَرَّ اللَّهُ بِهِ ، وَمَنْ شَاقَّ شَقَّ اللَّهُ عَلَيْهِ . وَفِي احْتِبَاسِ الْجِمَالِ إِضْرَارٌ بِهِ ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ حَبَسَهَا مَرَضٌ لَمْ يَلْزَمْهُ انْتِظَارُ بُرْئِهَا ، فَكَذَلِكَ إِذَا حَبَسَهَا حَيْضٌ ، لَمْ يَلْزَمْهُ انْتِظَارُ طُهْرِهَا ، فَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَدْ أَنْكَرَهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَقَالَ : لَيْسَ لَهُمْ عَلَيْنَا أَمْرُهُ ، فَهَذَا آخِرُ مَا أُمِرَ بِفِعْلِهِ مِنْ مَنَاسِكِهِ فِي حَجِّهِ وَعُمْرَتِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث