الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الصفحة 4284
فَصْلٌ : وَأَمَّا إِذَا قَالَ قَدْ أَوْصَيْتُ بِمَنْ تَحْمِلُهُ جَارِيَتِي هَذِهِ ، فَفِي الْوَصِيَّةِ وَجْهَانِ :
أَحَدُهُمَا : بَاطِلَةٌ ، وَالثَّانِي : جَائِزَةٌ ، مِنَ اخْتِلَافِ الْوَجْهَيْنِ فِي الْوَصِيَّةِ هَلْ يُرَاعَى بِهَا وَقْتُ الْوَصِيَّةِ أَمْ لَا ؟ وَلَكِنْ لَوْ أَوْصَى لِمَا تَحْمِلُهُ هَذِهِ الْمَرْأَةُ لَمْ يَجُزْ هَاهُنَا قَوْلًا وَاحِدًا ؛ لَأَنَّ الْمَالِكَ هَاهُنَا مَعْدُومٌ ، وَعَدَمُ الْمِلْكِ أَعْظَمُ فِي التَّمْلِيكِ مِنْ عَدَمِ الْمَمْلُوكِ ، فَإِذَا قِيلَ الْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ ، فَلَا مَسْأَلَةَ ، وَإِذَا قِيلَ جَائِزَةٌ ، نُظِرَ : فَإِنْ وَضَعَتْهُ وَلَدًا لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَمْ تَصِحَّ فِيهِ الْوَصِيَّةُ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا وَقْتَ الْوَصِيَّةِ ، وَإِنَّمَا أَوْصَى بِوَلَدٍ يَحْدُثُ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ .
وَإِنْ وَضَعَتْ وَلَدًا لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ صَحَّتْ فِيهِ الْوَصِيَّةُ لِحُدُوثِهِ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ .
فَإِنْ وَضَعَتْ وَلَدًا لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ، وَلِأَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ ، فَإِنْ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ يَطَأُ فَالظَّاهِرُ حُدُوثُهُ فَصَحَّتْ فِيهِ الْوَصِيَّةُ .
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ ذَاتَ زَوْجٍ يَطَأُ فَالظَّاهِرُ تَقَدُّمُهُ فَلَمْ تَصِحَّ فِيهِ الْوَصِيَّةُ .
فَأَمَّا إِذَا قَالَ قَدْ أَوْصَيْتُ لِمَنْ تَلِدُهُ جَارِيَتِي فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ يُرَاعَى وُجُودُ الْحَمْلِ حَالَ الْوَصِيَّةِ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ يُرَاعَى وُجُودُهُ حَالَ الْوَصِيَّةِ ، وَيَكُونُ كَقَوْلِهِ قَدْ أَوْصَيْتُ بِحَمْلِ جَارِيَتِي .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ أَنَّهُ لَا يُرَاعَى وُجُودُهُ ، وَفِي أَيِّ زَمَانٍ وَلَدَتْهُ صَحَّتِ الْوَصِيَّةُ بِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث