الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الصفحة 7755
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : " ثُمَّ يَرْفَعُ بَعْدَ السَّلَبِ خُمْسَهُ لِأَهْلِهِ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ السَّلَبَ مُقَدَّمٌ فِي الْمَغَانِمِ لِلْقَاتِلِ ، وَفِيمَا يَسْتَحِقُّ إِخْرَاجَهُ مِنْهَا بَعْدَ السَّلَبِ قَوْلَانِ :
أَحَدُهُمَا : وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ هَاهُنَا ، أَنَّهُ يُخْرِجُ خُمْسَ الْمَغَانِمِ بَعْدَ السَّلَبِ مُقَدَّمًا عَلَى الرَّضْخِ يَصْرِفُهُ فِي أَهْلِ الْخُمْسِ ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ [ الْأَنْفَالِ : 41 ] . فَكَانَ عَلَى عُمُومِهِ فِي جَمِيعِ الْغَنِيمَةِ إِلَّا مَا خَصَّهُ السُّنَّةُ مِنَ السَّلَبِ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي : أَنَّهُ يُقَدَّمُ إِعْطَاءُ الرَّضْخِ قَبْلَ إِخْرَاجِ الْخُمْسِ : لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْمَصَالِحِ اعْتِبَارًا بِالسَّلَبِ ، وَيَسْتَوِي عَلَى الْقَوْلَيْنِ قَلِيلُ الْغَنِيمَةِ وَكَثِيرُهَا سَوَاءٌ أُخِذَتْ قَهْرًا بِقُوَّةٍ ، أَوْ أُخِذَتْ خِلْسَةً بِضَعْفٍ فِي إِخْرَاجِ خُمْسِهَا .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِنْ أَخَذُوهَا قَهْرًا وَهُمْ مُمْتَنِعُونَ بقوَةٍ خُمِّسَتْ ، وَإِنْ أَخَذُوهَا خِلْسَةً وَهُمْ فِي غَيْرِ مَنَعَةٍ لَمْ تُخَمَّسْ .
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : الْمَنَعَةُ عَشَرَةٌ فَأَكْثَرُ احْتِجَاجًا بِأَنَّ الْغَنِيمَةَ مِنْ أَحْكَامِ الظَّفَرِ الَّذِي يُعَزُّ بِهِ الْإِسْلَامُ وَيُذَلُّ بِهِ الشِّرْكُ ، وَهَذَا فِي الْمَأْخُوذِ خِلْسَةً وَتَلَصُّصًا . وَدَلِيلُنَا عُمُومُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ [ الْأَنْفَالِ : 41 ] . فَكَانَ عَلَى عُمُومِهِ : وَلِأَنَّ الْغَنِيمَةَ مَا غُلِبَ الْمُشْرِكُ عَلَيْهِ وَأُخِذَ مِنْهُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ ، وَهَذَا مَوْجُودٌ فِي هَذَا الْمَأْخُوذِ : وَلِأَنَّ كُلَّ مَا وَجَبَ إِخْرَاجُ خُمْسِهِ إِذَا وَصَلَ بِالْعَدَدِ الْكَثِيرِ وَجَبَ إِخْرَاجُ خُمْسِهِ إِذَا وَصَلَ بِالْعَدَدِ الْقَلِيلِ كَالرِّكَازِ : وَلِأَنَّ كُلَّ مَنْ خُمِّسَتْ غَنِيمَتُهُ إِذَا كَانَ فِي مَنَعَةٍ خُمِّسَتْ ، وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ مَنَعَةٍ كَمَا لَوْ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ ، وَلِأَنَّ كُلَّ مَنْ خُمِّسَتْ غَنِيمَتُهُ إِذَا أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ خُمِّسَتْ ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ كَمَا لَوْ كَانُوا فِي مَنَعَةٍ ، وَلِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ التِّسْعَةِ وَالْعَشَرَةَ فِي الْعِزِّ وَالذُّلِّ ، فَلَمْ يَقَعِ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا فِي الْغَنِيمَةِ وَالتَّلَصُّصِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث