روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الخامس
الصفحة 1014 · ص. المطبوع 156
الرُّكْنُ الرَّابِعُ : الْعَمَلُ .
[ وَشُرُوطُهُ
] قَرِيبَةٌ مِنْ عَمَلِ الْقِرَاضِ وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي الْجِنْسِ .
فَمِنْهَا : أَنْ لَا يُشْرَطَ عَلَيْهِ عَمَلٌ لَيْسَ مِنْ أَعْمَالِ الْمُسَاقَاةِ .
وَمِنْهَا : أَنْ يَسْتَبِدَّ الْعَامِلُ بِالْيَدِ فِي الْحَدِيقَةِ لِيَتَمَكَّنَ مِنَ الْعَمَلِ مَتَى شَاءَ .
فَلَوْ شَرَطَا كَوْنَهُ فِي يَدِ الْمَالِكِ ، أَوْ مُشَارَكَتَهُ فِي الْيَدِ ، لَمْ يَصِحَّ . وَلَوْ سَلَّمَ الْمِفْتَاحَ إِلَيْهِ ، وَشَرَطَ الْمَالِكُ الدُّخُولَ عَلَيْهِ ، جَازَ عَلَى الصَّحِيحِ . وَوَجْهُ الثَّانِي : أَنَّهُ إِذَا دَخَلَ ، كَانَتِ الْحَدِيقَةُ فِي يَدِهِ ، وَيَتَعَوَّقُ بِحُضُورِهِ عَنِ الْعَمَلِ .
وَمِنْهَا : أَنْ يَنْفَرِدَ الْعَامِلُ بِالْعَمَلِ .
فَلَوْ شَرَطَا مُشَارَكَةَ الْمَالِكِ فِي الْعَمَلِ فَسَدَ الْعَقْدُ ، وَإِنْ شَرَطَا أَنْ يَعْمَلَ مَعَهُ غُلَامُ الْمَالِكِ ، جَازَ عَلَى الْمَذْهَبِ وَالْمَنْصُوصِ . وَقِيلَ : وَجْهَانِ كَالْقِرَاضِ . هَذَا إِذَا شَرَطَا مُعَاوَنَةَ الْغُلَامِ ، وَيَكُونُ تَحْتَ تَدْبِيرِ الْعَامِلِ . فَلَوْ شَرَطَا اشْتِرَاكَهُمَا فِي التَّدْبِيرِ ، وَيَعْمَلَانِ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ ، لَمْ يَجُزْ بِلَا خِلَافٍ . وَإِذَا جَوَّزْنَاهُ فِي الْأَوَّلِ ، فَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ الْغُلَامِ بِالرُّؤْيَةِ أَوِ الْوَصْفِ . وَأَمَّا نَفَقَتُهُ ، فَإِنْ شَرَطَاهَا عَلَى الْمَالِكِ ، جَازَ ، وَإِنْ شَرَطَاهَا عَلَى الْعَامِلِ ، جَازَ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ . وَعَلَى هَذَا هَلْ يَجِبُ تَقْدِيرُهَا لِيُعْرَفَ مَا يُدْفَعُ إِلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ مِنَ الْخُبْزِ وَالْأُدْمِ ، أَمْ لَا بَلْ يُحْمَلُ عَلَى الْوَسَطِ الْمُعْتَادِ لِأَنَّهُ يُتَسَامَحُ بِهِ ؟ وَجْهَانِ ، وَبِالثَّانِي قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ . وَإِنْ شَرَطَاهَا فِي الثِّمَارِ ، فَقَطَعَ الْبَغَوِيُّ بِالْمَنْعِ ، لِأَنَّ مَا يَبْقَى مَجْهُولٌ . وَقَالَ صَاحِبُ " الْإِفْصَاحِ " : يَجُوزُ ، لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مِنْ صَلَاحِ الْمَالِ ، وَيُشْبِهُ أَنْ يُتَوَسَّطَ فَيُقَالُ : إِنْ شَرَطَاهَا مِنْ جُزْءٍ مَعْلُومٍ ، بِأَنْ شَرَطَا لِلْمَالِكِ ثُلُثَ الثِّمَارِ ، وَلِلْعَامِلِ ثُلُثَهَا ، وَيُصْرَفُ الثُّلُثُ الثَّالِثُ إِلَى نَفَقَةِ الْغُلَامِ ، جَازَ ، وَكَأَنَّ الْمَشْرُوطَ لِلْمَالِكِ ثُلُثَاهَا . وَإِنْ شَرَطَاهَا فِي الثِّمَارِ بِغَيْرِ تَقْدِيرِ جُزْءٍ لَمْ يَصِحَّ .
وَلَوْ لَمْ يَتَعَرَّضَا لِلنَّفَقَةِ أَصْلًا ، فَالْمَذْهَبُ وَالَّذِي قَطَعَ بِهِ 156 الْجُمْهُورُ : أَنَّهَا عَلَى الْمَالِكِ . وَفِي وَجْهٍ : عَلَى الْعَامِلِ ، حَكَاهُ فِي " الْمُهَذَّبِ " . وَلِصَاحِبِ " الْإِفْصَاحِ " احْتِمَالَانِ آخَرَانِ . أَحَدُهُمَا : أَنَّهَا مِنَ الثَّمَرَةِ ، وَالْآخَرُ ، يَفْسُدُ الْعَقْدُ ، وَلَا يَجُوزُ لِلْعَامِلِ اسْتِعْمَالُ الْغُلَامِ فِي عَمَلِ نَفْسِهِ . وَلَوْ شَرَطَ أَنْ يَعْمَلَ لَهُ ، بَطَلَ الْعَقْدُ . وَلَوْ كَانَ بِرَسْمِ الْحَدِيقَةِ غِلْمَانٌ يَعْمَلُونَ فِيهَا ، لَمْ يَدْخُلُوا فِي مُطْلَقِ الْمُسَاقَاةِ . وَلَوْ شَرَطَ اسْتِئْجَارَ الْعَامِلِ مَنْ يَعْمَلُ مَعَهُ مِنَ الثَّمَرَةِ ، بَطَلَ الْعَقْدُ . وَلَوْ شَرَطَ كَوْنَ أُجْرَةِ مَنْ يَعْمَلُ مَعَهُ عَلَى الْمَالِكِ ، بَطَلَ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْأَصْحَابُ ، وَشَذَّ الْغَزَالِيُّ ، فَذَكَرَ فِي جَوَازِهِ وَجْهَيْنِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث