روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الخامس
الصفحة 1041 · ص. المطبوع 208
فَصْلٌ
اخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ فِي أَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ فِي الْإِجَارَةِ مَاذَا ؟ فَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ : هُوَ الْعَيْنُ لِيَسْتَوْفِيَ مِنْهَا الْمَنْفَعَةَ ، لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ مَعْدُومَةٌ ، وَمَوْرِدَ الْعَقْدِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا ، وَلِأَنَّ اللَّفْظَ مُضَافٌ إِلَى الْعَيْنِ . وَلِهَذَا يَقُولُ : أَجَّرْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ . وَقَالَ الْجُمْهُورُ : لَيْسَتِ الْعَيْنُ مَعْقُودًا عَلَيْهَا ، لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ هُوَ مَا يَسْتَحِقُّ بِالْعَقْدِ ، وَيَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ ، وَلَيْسَتِ الْعَيْنُ كَذَلِكَ . فَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ ، هُوَ الْمَنْفَعَةُ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ 208 وَأَبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، وَعَلَيْهِ يَنْطَبِقُ قَوْلُ جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا : أَنَّ الْإِجَارَةَ تَمْلِيكُ الْمَنَافِعِ بِعِوَضٍ ، وَيُشْبِهُ أَنْ لَا يَكُونَ هَذَا خِلَافًا مُحَقَّقًا ، لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَا يَقُولُ : الْعَيْنُ مَمْلُوكَةٌ بِالْإِجَارَةِ كَالْمَبِيعِ . وَمَنْ قَالَ بِالثَّانِي ، لَا يَقْطَعُ النَّظَرَ عَنِ الْعَيْنِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث