روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء السابع
الصفحة 1394 · ص. المطبوع 120
فَصْلٌ
كُلُّ امْرَأَتَيْنِ يَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي النِّكَاحِ ، يَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي الْوَطْءِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ ، لَكِنْ يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي نَفْسِ الْمِلْكِ . فَإِذَا اشْتَرَى أُخْتَيْنِ أَوِ امْرَأَةً وَعَمَّتَهَا أَوْ خَالَتَهَا مَعًا ، أَوْ مُتَعَاقِبَتَيْنِ ، صَحَّ الشِّرَاءُ ، وَلَهُ وَطْءُ أَيَّتِهِمَا شَاءَ .
فَإِذَا وَطِئَ وَاحِدَةً ، حَرُمَ عَلَيْهِ وَطْءُ الْأُخْرَى ، لَكِنْ لَا يَجِبُ بِهِ الْحَدُّ ، لِأَنَّ لَهُ طَرِيقًا إِلَى اسْتِبَاحَتِهَا ، بِخِلَافِ مَا لَوْ وَطِئَ أُخْتَهُ مِنَ الرَّضَاعِ وَهِيَ مِلْكُهُ ، فَإِنَّهُ يُحَدُّ عَلَى قَوْلٍ ، لِأَنَّهُ لَا يَسْتَبِيحُهَا بِحَالٍ ، ثُمَّ الثَّانِيَةُ تَبْقَى حَرَامًا كَمَا كَانَتْ ، وَالْأُولَى حَلَالًا كَمَا كَانَتْ ، فَلَا يُحَرِّمُ الْحَرَامُ الْحَلَالَ ، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَطَأَ الْأُولَى حَتَّى يَسْتَبْرِئَ الثَّانِيَةَ .
وَعَنْ أَبِي مَنْصُورِ بْنِ مِهْرَانَ أُسْتَاذِ الْأُودَنِيِّ ، أَنَّهُ إِذَا أَحْبَلَ الثَّانِيَةَ ، حَلَّتْ ، وَحَرُمَتِ الْأُولَى ، وَهُوَ غَرِيبٌ ، ثُمَّ لَا تَزَالُ غَيْرُ الْمَوْطُوءَةِ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ ، حَتَّى يُحَرِّمَ الْمَوْطُوءَةَ عَلَى نَفْسِهِ ، إِمَّا بِإِزَالَةِ مِلْكٍ ، كَبَيْعِ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا ، أَوْ هِبَةٍ مَعَ الْإِقْبَاضِ ، أَوْ بِالْإِعْتَاقِ ، وَإِمَّا بِإِزَالَةِ الْحِلِّ بِالتَّزْوِيجِ أَوِ الْكِتَابَةِ ، وَلَا يَكْفِي الْحَيْضُ وَالْإِحْرَامُ وَالْعِدَّةُ عَنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ ، لِأَنَّهَا أَسْبَابٌ عَارِضَةٌ لَمْ تُزِلِ الْمِلْكَ وَلَا الِاسْتِحْقَاقَ ، فَكَذَا الرِّدَّةُ لَا تُبِيحُ الْأُخْرَى ، فَكَذَا الرَّهْنُ عَلَى الْأَصَحِّ .
وَلَوْ بَاعَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ ، فَحَيْثُ يَجُوزُ لِلْبَائِعِ الْوَطْءُ ، لَا تَحِلُّ بِهِ الثَّانِيَةُ ، وَحَيْثُ لَا يَجُوزُ وَجْهَانِ . قَالَ الْإِمَامُ : الْوَجْهُ عِنْدِي الْقَطْعُ بِالْحِلِّ ، وَلَا يَكْفِي اسْتِبْرَاءُ الْأُولَى ، لِأَنَّهُ لَا يُزِيلُ الْفِرَاشَ . وَعَنِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ ، أَنَّ الْقِيَاسَ الِاكْتِفَاءُ ، لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْبَرَاءَةِ . وَعَنِ الْقَاضِي أَبِي حَامِدٍ قَالَ : غَلِطَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فَقَالَ : إِذَا قَالَ : حَرَّمْتُهَا عَلَى نَفْسِي ، حَرُمَتْ عَلَيْهِ ، وَحَلَّتِ الْأُخْرَى .
ثُمَّ إِذَا حَرَّمَهَا بِالْأَسْبَابِ الْمُؤَثِّرَةِ ، فَعَادَ الْحِلُّ ، بِأَنْ بَاعَهَا ، فَرُدَّتْ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ أَوْ إِقَالَةٍ ، 120 أَوْ زَوَّجَهَا فَطُلِّقَتْ ، أَوْ كَاتَبَهَا فَعَجَزَتْ ، لَمْ يَجُزْ لَهُ وَطْؤُهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا ، لِحُدُوثِ الْمِلْكِ . فَإِذَا اسْتَبْرَأَهَا ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَطِئَ الثَّانِيَةَ بَعْدَ تَحْرِيمِ الْأُولَى ، فَلَهُ الْآنَ وَطْءُ أَيَّتِهِمَا شَاءَ . وَإِنْ كَانَ وَطِئَهَا ، لَمْ يَجُزْ وَطْءُ الْعَائِدَةِ حَتَّى تَحْرُمَ الْأُخْرَى .
فَرْعٌ
الْوَطْءُ فِي الدُّبُرِ كَالْقُبَلِ ، فَتَحْرُمُ الْأُخْرَى بِهِ . وَفِي اللَّمْسِ وَالْقُبْلَةِ وَالنَّظَرِ بِشَهْوَةٍ مِثْلُ الْخِلَافِ السَّابِقِ فِي حُرْمَةِ الْمُصَاهَرَةِ .
فَرْعٌ
مَلَكَ أُخْتَيْنِ إِحْدَاهُمَا مَجُوسِيَّةٌ ، أَوْ أُخْتُهُ بِرَضَاعٍ ، فَوَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ ، جَازَ وَطْءُ الْأُخْرَى ، لِأَنَّ الْأُولَى مُحَرَّمَةٌ . وَلَوْ مَلَكَ أُمًّا وَبِنْتَهَا ، وَوَطِئَ إِحْدَاهُمَا ، حَرُمَتِ الْأُخْرَى أَبَدًا ، فَلَوْ وَطِئَ الْأُخْرَى بَعْدَ ذَلِكَ جَاهِلًا بِالتَّحْرِيمِ ، حَرُمَتِ الْأُولَى أَيْضًا أَبَدًا . وَإِنْ كَانَ عَالِمًا ، فَفِي وُجُوبِ الْحَدِّ قَوْلَانِ . إِنْ قُلْنَا : لَا ، حَرُمَتِ الْأُولَى أَيْضًا أَبَدًا ، وَإِلَّا ، فَلَا .
فَصْلٌ
مَلَكَهَا وَلَمْ يَطَأْ ، أَوْ وَطِئَ ثُمَّ نَكَحَ أُخْتَهَا أَوْ عَمَّتَهَا ، صَحَّ النِّكَاحُ ، وَحَلَّتِ الْمَنْكُوحَةُ ، وَحَرُمَتِ الْمَمْلُوكَةُ . وَلَوْ نَكَحَ امْرَأَةً ، ثُمَّ مَلَكَ أُخْتَهَا ، فَالْمَمْلُوكَةُ حَرَامٌ ، وَيَبْقَى حِلُّ الْمَنْكُوحَةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث