روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الثامن
الصفحة 1608 · ص. المطبوع 305
الْخَصْلَةُ الثَّالِثَةُ : الْإِطْعَامُ ، فِيهَا مَسَائِلُ .
إِحْدَاهَا : فِي قَدْرِ الطَّعَامِ ، وَهُوَ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَالْجِمَاعِ فِي رَمَضَانَ ، وَالْقَتْلِ إِنْ أَوْجَبْنَاهُ ، فِيهَا سِتُّونَ مُدًّا لِسِتِّينَ مِسْكِينًا ، وَالْمُدُّ : رِطْلٌ وَثُلُثٌ بِالْبَغْدَادِيِّ ، 305 وَهُوَ مُدُّ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَاعْلَمْ أَنَّ فِي قَدْرِ الْفِطْرَةِ وَالْكَفَّارَةِ وَنَحْوِهِمَا نَوْعُ إِشْكَالٍ ، لِأَنَّ الصَّيْدَلَانِيَّ وَغَيْرَهُ ذَكَرُوا أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهِ الْكَيْلُ دُونَ الْوَزْنِ ، لِاخْتِلَافِ جِنْسِ الْمَكِيلِ فِي الْخِفَّةِ وَالثِّقَلِ ، فَالْبُرُّ أَثْقَلُ مِنَ الشَّعِيرِ ، وَأَنْوَاعُ الْبُرِّ تَخْتَلِفُ ، فَالْوَاجِبُ مَا حَوَاهُ الْمِكْيَالُ بَالِغًا وَزْنُهُ مَا بَلَغَ . وَقَالَ بَعْضُهُمُ : التَّقْدِيرُ الْمَذْكُورُ فِي وَزْنِ الْمُدِّ ، اعْتُبِرَ فِيهِ الْبُرُّ أَوِ التَّمْرُ ، وَمُقْتَضَى هَذَا ، أَنْ يُجْزِئَ مِنَ الشَّعِيرِ مِلْءُ الصَّاعِ وَالْمُدِّ ، وَإِنْ نَقَصَ وَزْنُهُ ، لَكِنِ اشْتُهِرَ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ ، ثُمَّ عَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ ، أَنَّ دِرْهَمَ الشَّرِيعَةِ خَمْسُونَ حَبَّةً وَخُمُسَا حَبَّةٍ ، وَيُسَمَّى ذَلِكَ : دِرْهَمَ الْكَيْلِ ، لِأَنَّ الرِّطْلَ الشَّرْعِيَّ مِنْهُ يُرَكَّبُ ، وَيُرَكَّبُ مِنَ الرِّطْلِ الْمُدُّ وَالصَّاعُ . وَذَكَرَ الْفَقِيهُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْحَقِّ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَطِيَّةَ ، أَنَّ الْحَبَّةَ الَّتِي يَتَرَكَّبُ مِنْهَا الدِّرْهَمُ ، هِيَ حَبَّةُ الشَّعِيرِ الْمُتَوَسِّطَةُ الَّتِي لَمْ تُقَشَّرْ وَقُطِعَ مِنْ طَرَفَيْهَا مَا امْتَدَّ . وَمُقْتَضَى هَذَا ، أَنْ يَحْوِيَ الصَّاعُ هَذَا الْقَدْرَ مِنَ الشَّعِيرِ ، وَحِينَئِذٍ إِنِ اعْتَبَرْنَا الْوَزْنَ لَمْ يَمْلَأِ الْبُرُّ بِهَذَا الْوَزْنِ الصَّاعَ ، وَإِنِ اعْتَبَرْنَا الْكَيْلَ ، كَانَ الْمُجْزِئُ مِنَ الْبُرِّ أَكْثَرَ مِنَ الشَّعِيرِ وَزْنًا .
قُلْتُ : هَذَا الْإِشْكَالُ وَجَوَابُهُ ، قَدْ أَوْضَحْتُهُ فِي " بَابِ زَكَاةِ الْمُعْشِرَاتِ " . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ : يَجِبُ الصَّرْفُ إِلَى سِتِّينَ مِسْكِينًا ، فَلَوْ صَرَفَ إِلَى وَاحِدٍ سِتِّينَ مُدًّا فِي سِتِّينَ يَوْمًا ، لَمْ يُجْزِئْهُ ، وَلَوْ جَمَعَ سِتِّينَ ، وَوَضَعَ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ سِتِّينَ مُدًّا ، وَقَالَ : مَلَّكْتُكُمْ هَذَا وَأَطْلَقَ ، أَوْ قَالَ : بِالسَّوِيَّةِ فَقَبِلُوهُ ، أَجْزَأَهُ عَلَى الصَّحِيحِ . وَقَالَ الِاصْطَخْرِيُّ : لَا يُجْزِئُهُ ، وَلَوْ قَالَ : خُذُوا وَنَوَى الْكَفَّارَةَ ، فَأَخَذُوا بِالسَّوِيَّةِ ، أَجْزَأَهُ ، وَإِنْ تَفَاوَتُوا ، لَمْ يُجْزِئْهُ إِلَّا وَاحِدٌ ، لِأَنَّا نَتَيَقَّنُ أَنَّ أَحَدَهُمْ أَخَذَ مُدًّا ، فَإِنْ تَيَقَّنَّا أَنَّ عَشَرَةً أَوْ عِشْرِينَ أَوْ غَيْرَهُمْ أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مُدًّا فَأَكْثَرَ ، أَجْزَأَهُ ذَلِكَ الْعَدَدُ ، وَلَزِمَهُ الْبَاقِي ، وَلَوْ صَرَفَ السِّتِّينَ إِلَى ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا ، أَجْزَأَهُ 306 ثَلَاثُونَ مُدًّا ، وَيَصْرِفُ إِلَى ثَلَاثِينَ غَيْرَهُمْ ثَلَاثِينَ مُدًّا ، وَيَسْتَرِدُّ الْأَمْدَادَ الزَّائِدَةَ مِنَ الْأَوَّلِينَ إِنْ شَرَطَ كَوْنَهَا كَفَّارَةً ، وَإِلَّا فَلَا يَسْتَرِدُّ .
وَلَوْ صَرَفَ سِتِّينَ مُدًّا إِلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ مِسْكِينًا ، أَجْزَأَهُ مِنْ ذَلِكَ ثَلَاثُونَ مُدًّا ، وَيَصْرِفُ ثَلَاثِينَ مُدًّا إِلَى سِتِّينَ مِنْهُمْ ، وَالِاسْتِرْدَادُ مِنَ الْبَاقِينَ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ . وَيَجُوزُ صَرْفُ الْكَفَّارَةِ إِلَى الْفُقَرَاءِ ، وَلَا يَجُوزُ صَرْفُهَا إِلَى كَافِرٍ ، وَلَا إِلَى هَاشِمِيٍّ وَمَطَّلِبِيٍّ ، وَلَا إِلَى مَنْ يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ كَزَوْجَةٍ وَقَرِيبٍ ، وَلَا إِلَى عَبْدٍ ، وَلَا إِلَى مُكَاتَبٍ . وَلَوْ صَرَفَ إِلَى عَبْدٍ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ، وَالسَّيِّدُ بِصِفَةِ الِاسْتِحْقَاقِ ، جَازَ ، لِأَنَّهُ صَرَفَ إِلَى السَّيِّدِ . وَلَوْ صَرَفَ إِلَيْهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، بُنِيَ عَلَى قَبُولِهِ الْوَصِيَّةَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَصْرِفَ لِلْمَجْنُونِ وَالصَّغِيرِ إِلَى وَلِيِّهِمَا . وَقِيلَ : إِنْ كَانَ الصَّغِيرُ رَضِيعًا ، لَمْ يَصِحَّ الصَّرْفُ لَهُ ، لِأَنَّ طَعَامَهُ اللَّبَنُ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ . وَحَكَى ابْنُ كَجٍّ فِيمَا لَوْ دَفَعَهُ إِلَى الصَّغِيرِ فَبَلَّغَهُ الصَّغِيرُ وَلَيَّهُ .
فَرْعٌ
يَجُوزُ أَنْ يَصْرِفَ إِلَى مِسْكِينٍ وَاحِدٍ مَدِينٍ عَنْ كَفَّارَتَيْنِ ، وَلَوْ دَفَعَ مُدًّا إِلَى مِسْكِينٍ ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ مِنْهُ وَدَفَعَهُ إِلَى آخَرَ ، وَلَمْ يَزَلْ يَفْعَلُ بِهِ هَكَذَا حَتَّى اسْتَوْعَبَ سِتِّينَ مِسْكِينًا ، أَجْزَأَهُ ، لَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ .
فَرْعٌ
لَوْ وَطِئَ الْمُظَاهِرُ مِنْهَا فِي خِلَالِ الْإِطْعَامِ ، لَمْ يَجِبِ الِاسْتِئْنَافُ ، كَمَا لَوْ وَطِئَ فِي خِلَالِ الصَّوْمِ بِاللَّيْلِ .
فَرْعٌ
أَطْعَمَ بَعْضَ الْمَسَاكِينِ ، ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الصَّوْمِ ، لَا يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ إِلَيْهِ .
307 فَرْعٌ
ذَكَرَ الرُّويَانِيُّ فِي التَّجْرِبَةِ ، أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ الطَّعَامَ إِلَى الْإِمَامِ ، فَتَلِفَ فِي يَدِهِ قَبْلَ تَفْرِقَتِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ ، لَا يُجْزِئُهُ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ ، بِخِلَافِ الزَّكَاةِ ، لِأَنَّ الْإِمَامَ لَا يَدَ لَهُ عَلَى الْكَفَّارَةِ .
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ : جِنْسُ طَعَامِ الْكَفَّارَةِ ، كَالْفِطْرَةِ ، وَقِيلَ : لَا يُجْزِئُ الْأُرْزُ ، وَقِيلَ : لَا يُجْزِئُ إِذَا نُحِّيَتْ عَنْهُ الْقِشْرَةُ الْعُلْيَا ، لِأَنَّ ادِّخَارَهُ فِيهَا ، وَالصَّحِيحُ الْإِجْزَاءُ ، ثُمَّ إِنْ كَانَ فِي الْقِشْرَةِ الْعُلْيَا ، أَخْرَجَ قَدْرًا يُعْلَمُ اشْتِمَالُهُ عَلَى مُدٍّ مِنَ الْحَبِّ ، وَلَمْ يَجْرِ هَذَا الْخِلَافُ فِي الْفِطْرَةِ . وَجَرَى ذِكْرُ قَوْلٍ فِي الْعَدَسِ وَالْحِمَّصِ ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَجِيءَ فِي كُلِّ بَابٍ مَا نُقِلَ فِي الْآخَرِ ، وَفِي الْأَقِطِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ هُنَاكَ . فَإِنْ قُلْنَا بِالْإِجْزَاءِ ، فَيَخُصُّ أَهْلَ الْبَادِيَةِ ، أَمْ يَعُمُّ الْحَاضِرَ وَالْبَادِيَ ؟ حَكَى ابْنُ كَجٍّ فِيهِ وَجْهَيْنِ . وَفِي اللَّحْمِ وَاللَّبَنِ خِلَافٌ مُرَتَّبٌ عَلَى الْأَقِطِ ، وَأَوْلَى بِالْمَنْعِ ، ثُمَّ الِاعْتِبَارُ بِغَالِبِ قُوتِ الْبَلَدِ مِنَ الْأَقْوَاتِ الْمُجْزِئَةِ ، أَمْ بِغَالِبِ قُوتِهِ ، أَمْ يَتَخَيَّرُ ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ ، الصَّحِيحُ : الْأَوَّلُ : فَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ مِمَّا لَا يُجْزِئُ كَاللَّحْمِ ، اعْتُبِرَ الْغَالِبُ مِنْ قُوتِ أَقْرَبِ الْبِلَادِ ، وَلَا يُجْزِئُ الدَّقِيقُ وَلَا السَّوِيقُ ، وَلَا الْخُبْزُ عَلَى الصَّحِيحِ فِي الثَّلَاثَةِ ، وَلَا تُجْزِئُ الْقِيمَةُ قَطْعًا .
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ : يُشْتَرَطُ تَمْلِيكُ الْمُسْتَحِقِّينَ وَتَسْلِيطُهُمُ التَّامُّ ، فَلَا تَكْفِي التَّغْذِيَةُ وَالتَّعْشِيَةُ بِالتَّمْرِ وَنَحْوِهِ .
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ : فِي بَيَانِ مَا يَجُوزُ الْعُدُولُ إِلَى الْإِطْعَامِ ، فَمَنْ عَجَزَ عَنِ الصَّوْمِ بِهَرَمٍ أَوْ مَرَضٍ ، أَوْ لَحِقَهُ مِنَ الصَّوْمِ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ ، أَوْ خَافَ زِيَادَةً فِي الْمَرَضِ ، فَلَهُ الْعُدُولُ إِلَى الْإِطْعَامِ ، ثُمَّ قَالَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ : لَوْ كَانَ الْمَرَضُ يَدُومُ شَهْرَيْنِ فِي غَالِبِ الظَّنِّ الْمُسْتَفَادِ مِنَ الْعَادَةِ فِي مِثْلِهِ ، أَوْ مِنْ قَوْلِ الْأَطِبَّاءِ ، فَلَهُ الْعُدُولُ إِلَى الْإِطْعَامِ ، وَلَا يَنْتَظِرُ زَوَالَهُ لِيَصُومَ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ مَالُهُ غَائِبًا ، فَإِنَّهُ يَنْتَظِرُهُ لِلْعِتْقِ ، لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ فِيهِ : لَمْ يَجِدْ رَقَبَةً ، وَيُقَالُ لِلْعَاجِزِ بِالْمَرَضِ النَّاجِزِ لَا يَسْتَطِيعُ 308 الصَّوْمَ ، وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْعُدُولُ إِلَى الْإِطْعَامِ بِهَذَا الْمَرَضِ ، بَلْ يُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَا يُرْجَى زَوَالُهُ ، وَصَرَّحَ الْمُتَوَلِّي [ بِأَنَّ الْمَرَضَ ] الْمَرْجُوَّ الزَّوَالِ كَالْمَالِ الْغَالِبِ ، فَلَا يَعْدِلُ بِسَبَبِهِ إِلَى الْإِطْعَامِ فِي غَيْرِ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ ، وَفِيهَا الْخِلَافُ السَّابِقُ ، فَإِنْ جَوَّزْنَا الْإِطْعَامَ مَعَ رَجَاءِ الزَّوَالِ ، فَأَطْعَمَ ثُمَّ زَالَ ، لَمْ يَلْزَمْهُ الْعَوْدُ إِلَى الصِّيَامِ . وَإِنِ اعْتَبَرْنَا كَوْنَهُ غَيْرَ مَرْجُوِّ الزَّوَالِ ، فَكَانَ كَذَلِكَ ، ثُمَّ اتَّفَقَ زَوَالُهُ نَادِرًا ، فَيُشْبِهُ أَنْ يَلْتَحِقَ بِمَا إِذَا أَعْتَقَ عَبْدًا لَا يُرْجَى زَوَالُ مَرَضِهِ فَزَالَ .
قُلْتُ : صَرَّحَ كَثِيرُونَ بِاشْتِرَاطِ كَوْنِ الْمَرَضِ لَا يُرْجَى زَوَالُهُ ، وَالْأَصَحُّ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ ، وَقَدْ وَافَقَهُ عَلَيْهِ آخَرُونَ . وَقَالَ صَاحِبُ " الْحَاوِي " : إِنْ كَانَ عَجْزُهُ بِهَرَمٍ وَنَحْوِهِ ، فَهُوَ مُتَأَبِّدٌ ، فَلَهُ الْإِطْعَامُ ، وَالْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ ، وَإِنْ كَانَ يُرْجَى زَوَالُهُ كَالْعَجْزِ بِالْمَرَضِ ، فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ تَعْجِيلِ الْإِطْعَامِ وَبَيْنَ انْتِظَارِ الْبِرِّ لِلتَّكْفِيرِ بِالصِّيَامِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ عَجْزُهُ بِحَيْثُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الصِّيَامِ أَوْ يَلْحَقُهُ مَشَقَّةٌ غَالِبَةٌ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ ، فَلَهُ فِي الْحَالَيْنِ الْإِطْعَامُ ، وَكَذَا الْفِطْرُ فِي رَمَضَانَ ، قَالَ : وَلَوْ قَدَرَ عَلَى صَوْمِ شَهْرٍ فَقَطْ ، أَوْ عَلَى صَوْمِ شَهْرَيْنِ بِلَا تَتَابُعٍ ، فَلَهُ الْعُدُولُ إِلَى الْإِطْعَامِ . قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي " بَابِ زَكَاةِ الْفِطْرِ " : لَوْ عَجَزَ عَنِ الْعِتْقِ وَالصَّوْمِ وَلَمْ يَمْلِكْ مِنَ الطَّعَامِ إِلَّا ثَلَاثِينَ مُدًّا ، أَوْ مُدًّا وَاحِدًا ، لَزِمَهُ إِخْرَاجُهُ بِلَا خِلَافٍ ، إِذْ لَا بُدَّ لَهُ ، وَإِنْ وَجَدَ بَعْضَ مُدٍّ ، فَفِيهِ احْتِمَالٌ ، هَذَا كَلَامُهُ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْزِمَ بِوُجُوبِ بَعْضِ الْمُدِّ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمُدِّ .
قَالَ الدَّارِمِيُّ فِي " كِتَابِ الصِّيَامِ " : إِذَا قَدَرَ عَلَى بَعْضِ الْإِطْعَامِ ، وَقُلْنَا : يَسْقُطُ عَنِ الْعَاجِزِ ، فَفِي سُقُوطِهَا عَنْ هَذَا وَجْهَانِ ، فَإِنْ قُلْنَا : لَا تَسْقُطُ ، أَخْرَجَ الْمَوْجُودَ ، وَفِي ثُبُوتِ الْبَاقِي فِي ذِمَّتِهِ وَجْهَانِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
309 فَرْعٌ
السَّفَرُ الَّذِي يُجَوِّزُ الْفِطْرَ فِي رَمَضَانَ ، لَا يُجَوِّزُ الْعُدُولَ إِلَى الْإِطْعَامِ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَعَنِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ وَغَيْرِهِ جَوَازُهُ .
فَرْعٌ
فِي جَوَازِ الْعُدُولِ إِلَى الْإِطْعَامِ بِعُذْرِ الشَّبَقِ وَغَلَبَةِ الشَّهْوَةِ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ : الْمَنْعُ ، وَمَالَ الْأَكْثَرُونَ إِلَى التَّجْوِيزِ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ غَيْرَهُ ، بِخِلَافِ صَوْمِ رَمَضَانَ ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ تَرْكُهُ بِهَذَا ، لِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهُ .
قُلْتُ : وَلِأَنَّ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ يُمْكِنُ الْجِمَاعُ لَيْلًا ، بِخِلَافِ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ ، وَلَوْ كَانَ يَغْلِبُهُ الْجُوعُ وَيَعْجَزُ عَنِ الصَّوْمِ ، قَالَ الْقَفَّالُ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْبَغَوِيُّ : لَا يَجُوزُ لَهُ تَرْكُ الشُّرُوعِ فِي الصَّوْمِ ، بَلْ يَشْرَعُ ، فَإِذَا عَجَزَ ، أَفْطَرَ ، بِخِلَافِ الشَّبَقِ ، فَإِنَّ لَهُ تَرْكَ الشُّرُوعِ عَلَى الْأَصَحِّ ، لِأَنَّ الْخُرُوجَ مِنَ الصَّوْمِ يُبَاحُ بِفَرْطِ الْجُوعِ دُونَ فَرْطِ الشَّبَقِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث