روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الثامن
الصفحة 1637 · ص. المطبوع 397
فَصْلٌ
طَلَّقَ رَجْعِيًّا ثُمَّ رَاجَعَهَا ، انْقَضَتِ الْعِدَّةُ ، فَإِنْ طَلَّقَهَا بَعْدَهُ ، فَلَهَا حَالَانِ . أَحَدُهُمَا : أَنْ تَكُونَ حَائِلًا ، فَإِنْ وَطِئَهَا بَعْدَ الرَّجْعَةِ ، لَزِمَهَا اسْتِئْنَافُ الْعِدَّةِ ، وَإِلَّا لَزِمَهَا الِاسْتِئْنَافُ أَيْضًا عَلَى الْجَدِيدِ الْأَظْهَرِ . وَفِي الْقَدِيمِ : تَبْنِي عَلَى الْعِدَّةِ السَّابِقَةِ . فَعَلَى هَذَا ، لَوْ رَاجَعَهَا فِي خِلَالِ الطُّهْرِ ، فَهَلْ يُحْسَبُ مَا مَضَى مِنَ الطُّهْرِ قَرْءًا ؟ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : نَعَمْ ، لِأَنَّ بَعْضَ الْقَرْءِ كَالْقَرْءِ . فَعَلَى هَذَا إِذَا كَانَتِ الرَّجْعَةُ فِي خِلَالِ الطُّهْرِ الثَّالِثِ ، ثُمَّ طَلَّقَهَا ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا عَلَى قَوْلِ الْبِنَاءِ ، لِتَمَامِ الْأَقْرَاءِ بِمَا مَضَى ، وَأَصَحُّهُمَا : لَا ، بَلْ عَلَيْهَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ قَرْءٌ ثَالِثٌ ، وَإِنَّمَا يُجْعَلُ بَعْضُ الطُّهْرِ مِنْ آخِرِهِ قَرْءًا لِاتِّصَالِهِ بِالْحَيْضِ ، وَدَلَالَتِهِ عَلَى الْبَرَاءَةِ ، بِخِلَافِ بَعْضِ الْأَوَّلِ .
الْحَالُ الثَّانِي : أَنْ تَكُونَ حَامِلًا ، فَإِنْ طَلَّقَهَا ثَانِيَةً قَبْلَ الْوِلَادَةِ ، انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالْوِلَادَةِ ، وَطِئَهَا أَمْ لَا . وَإِنْ وَلَدَتْ ثُمَّ طَلَّقَهَا ، فَإِنْ وَطِئَهَا قَبْلَ الْوِلَادَةِ أَوْ بَعْدَهَا ، لَزِمَهَا اسْتِئْنَافُ الْعِدَّةِ بِالْأَقْرَاءِ ، وَإِنْ لَمْ يَطَأْ ، اسْتَأْنَفَتْ أَيْضًا عَلَى الْمَذْهَبِ . 397 وَقِيلَ : وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : هَذَا ، وَالثَّانِي : لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا ، وَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِالْوَضْعِ ، هَذَا كُلُّهُ إِذَا طَلَّقَهَا ثُمَّ رَاجَعَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا . فَلَوْ طَلَّقَهَا وَلَمْ يُرَاجِعْهَا ، ثُمَّ طَلَّقَهَا أُخْرَى ، فَالْمَذْهَبُ أَنَّهَا تَبْنِي عَلَى الْعِدَّةِ الْأُولَى ، لِأَنَّهُمَا طَلَاقَانِ لَمْ يَتَخَلَّلْهُمَا وَطْءٌ وَلَا رَجْعَةٌ ، فَصَارَ كَمَا لَوْ طَلَّقَهَا طَلْقَتَيْنِ مَعًا . وَقَالَ ابْنُ خَيْرَانَ وَالْإِصْطَخْرِيُّ وَالْقَفَّالُ : فِي وُجُوبِ الِاسْتِئْنَافِ قَوْلَانِ ، كَمَا فِي الْحَالِ الْأَوَّلِ . وَلَوْ رَاجَعَهَا ثُمَّ خَالَعَهَا ، فَإِنْ جَعَلْنَا الْخُلْعَ طَلَاقًا ، فَهُوَ كَمَا لَوْ طَلَّقَهَا بَعْدَ الرَّجْعَةِ ، وَإِنْ جَعَلْنَاهُ فَسْخًا ، فَطَرِيقَانِ . أَحَدُهُمَا : أَنَّ وُجُوبَ الِاسْتِئْنَافِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ . وَالثَّانِي : الْقَطْعُ بِالِاسْتِئْنَافِ ، لِأَنَّ الْفَسْخَ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الطَّلَاقِ ، فَلَا تُبْنَى عِدَّةُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ ، وَهَذَا الطَّرِيقُ أَظْهَرُ عِنْدَ الرُّويَانِيِّ ، وَيَجْرِي الطَّرِيقَانِ فِي سَائِرِ الْفُسُوخِ ، مِثْلَ أَنْ يَنْكِحَ عَبْدٌ أَمَةً ثُمَّ يُطَلِّقَهَا رَجْعِيًّا ، ثُمَّ تَعْتِقَ هِيَ وَيُفْسَخَ النِّكَاحُ .
فَرْعٌ
إِذَا طَلَّقَ الْمَدْخُولَ بِهَا عَلَى عِوَضٍ ، أَوْ خَالَعَهَا ، فَلَهُ أَنْ يَنْكِحَهَا فِي الْعِدَّةِ ، وَنُقِلَ فِي " الْمُهَذَّبِ " عَنِ الْمُزَنِيِّ : أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ، كَمَا لَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ ، وَهَذَا غَرِيبٌ . فَإِذَا نَكَحَهَا ، فَعَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ : أَنَّهُ لَا تَنْقَطِعُ عِدَّتُهَا مَا لَمْ يَطَأْهَا ، كَمَا لَوْ تَزَوَّجَهَا أَجْنَبِيٌّ فِي الْعِدَّةِ جَاهِلًا ، وَالصَّحِيحُ : أَنَّهَا تَنْقَطِعُ بِنَفْسِ النِّكَاحِ ، لِأَنَّ نِكَاحَهُ صَحِيحٌ ، وَزَوْجَتُهُ الْمُبَاحَةُ لَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مُعْتَدَّةً مِنْهُ ، فَعَلَى هَذَا لَوْ طَلَّقَهَا بَعْدَ التَّجْدِيدِ ، نُظِرَ إِنْ كَانَتْ حَامِلًا ، انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِوَضْعِ الْحَمْلِ ، وَإِنْ كَانَتْ حَائِلًا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا ، بَنَتْ عَلَى الْعِدَّةِ السَّابِقَةِ ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ إِلَّا نِصْفُ الْمَهْرِ ، لِأَنَّ هَذَا النِّكَاحَ جَدِيدٌ طَلَّقَهَا فِيهِ قَبْلَ الْمَسِيسِ ، فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْعِدَّةُ ، وَلَا كَمَالُ الْمَهْرِ ، بِخِلَافِ مَا سَبَقَ فِي الرَّجْعِيَّةِ ، فَإِنَّهَا تَعُودُ بِالرَّجْعَةِ إِلَى ذَلِكَ النِّكَاحِ .
وَإِنْ دَخَلَ بِهَا ، لَزِمَهَا اسْتِئْنَافُ الْعِدَّةِ ، وَتَدْخُلُ فِي الْعِدَّةِ الْمُسْتَأْنَفَةِ بَقِيَّةُ الْعِدَّةِ السَّابِقَةِ ، وَلَوْ مَاتَ عَنْهَا بَعْدَ التَّجْدِيدِ ، فَالْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُ : أَنَّهُ يَكْفِيهَا 398 عِدَّةُ الْوَفَاةِ ، وَتَسْقُطُ بَقِيَّةُ الْعِدَّةِ السَّابِقَةِ ، كَمَا لَوْ مَاتَ عَنْ رَجْعِيَّةٍ . وَذَكَرَ الْغَزَّالِيُّ فِي انْدِرَاجِ تِلْكَ الْبَقِيَّةِ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَجْهَيْنِ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ .
فَصْلٌ
فِي مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِالْبَابِ .
إِحْدَاهَا : نَكَحَ مُعْتَدَّةً عَنْ وَفَاةٍ ، وَوَطِئَهَا جَاهِلًا ، فَأَتَتْ بِوَلَدٍ يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا ، وَلَا قَائِفَ ، انْقَضَتْ بِوَضْعِهِ عِدَّةُ أَحَدِهِمَا ، وَعَلَيْهَا بَعْدَهُ أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ بَقِيَّةِ عِدَّةِ الْوَفَاةِ بِالْأَشْهُرِ ، وَثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ .
الثَّانِيَةُ : وَطِئَ الشَّرِيكَانِ الْمُشْتَرَكَةَ ، لَزِمَهَا اسْتِبْرَاءَانِ عَلَى الصَّحِيحِ ، كَمَا لَا تَتَدَاخَلُ الْعِدَّتَانِ ، وَقِيلَ : يَكْفِي اسْتِبْرَاءٌ .
الثَّالِثَةُ : أَحَبَلَ امْرَأَةً بِشُبْهَةٍ ثُمَّ نَكَحَهَا وَمَاتَ قَبْلَ وِلَادَتِهَا ، فَهَلْ تَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِوَضْعِ الْحَمْلِ ، أَمْ بِأَكْثَرِ الْأَجَلَيْنِ مِنْ وَضْعِ الْحَمْلِ وَمُدَّةِ عِدَّةِ الْوَفَاةِ ؟ وَجْهَانِ . وَلَوْ طَلَّقَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ ، فَفِي انْقِضَاءِ الْعِدَّتَيْنِ بِالْوَضْعِ الْوَجْهَانِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث