روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء التاسع
الرُّكْنُ الثَّانِي : اللَّبَنُ ، وَلَا يُشْتَرَطُ لِثُبُوتِ التَّحْرِيمِ بَقَاءُ اللَّبَنِ عَلَى هَيْئَتِهِ حَالَةَ انْفِصَالِهِ عَنِ الثَّدْيِ ، فَلَوْ تَغَيَّرَ بِحُمُوضَةٍ ، أَوِ انْعِقَادٍ ، أَوْ إِغْلَاءٍ أَوْ صَارَ جُبْنًا ، أَوْ أَقِطًا ، أَوْ زُبْدًا ، أَوْ مَخِيضًا ، وَأُطْعِمَ الصَّبِيُّ ، حَرَّمَ لِوُصُولِ اللَّبَنِ إِلَى الْجَوْفِ ، وَحُصُولِ التَّغْذِيَةِ . وَلَوْ ثُرِدَ فِيهِ طَعَامٌ ثَبَتَ التَّحْرِيمُ . وَلَوْ عُجِنَ بِهِ دَقِيقٌ وَخُبِزَ ؛ تَعَلَّقَتْ بِهِ الْحُرْمَةُ عَلَى الصَّحِيحِ . وَلَوْ خُلِطَ بِمَائِعٍ إِمَّا دَوَاءٍ ، وَإِمَّا غَيْرِهِ ، حَلَالٍ كَالْمَاءِ وَلَبَنِ الشَّاةِ ، أَوْ حَرَامٍ كَالْخَمْرِ ، نُظِرَ إِنْ كَانَ اللَّبَنُ غَالِبًا تَعَلَّقَتِ الْحُرْمَةُ بِالْمَخْلُوطِ ، فَلَوْ شَرِبَ الصَّبِيُّ مِنْهُ خَمْسَ مَرَّاتٍ ثَبَتَ التَّحْرِيمُ ، وَإِنْ كَانَ اللَّبَنُ مَغْلُوبًا فَقَوْلَانِ ، أَحَدُهُمَا : لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ تَحْرِيمٌ كَالنَّجَاسَةِ الْمُسْتَهْلَكَةِ فِي الْمَاءِ الْكَثِيرِ لَا أَثَرَ لَهَا ، وَكَالْخَمْرِ الْمُسْتَهْلَكَةِ فِي غَيْرِهَا لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا حَدٌّ ، وَكَالْمُحْرِمِ يَأْكُلُ طَعَامًا اسْتُهْلِكَ فِيهِ طِيبٌ ، لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ . وَأَظْهَرُهُمَا : يَتَعَلَّقُ بِهِ التَّحْرِيمُ لِوُصُولِ عَيْنِ اللَّبَنِ فِي الْجَوْفِ ، وَذَلِكَ هُوَ الْمُعْتَبَرُ ، وَلِهَذَا يُؤَثِّرُ كَثِيرُ اللَّبَنِ وَقَلِيلُهُ ، وَلَيْسَ كَالنَّجَاسَةِ ، فَإِنَّهَا تَجْنِيبٌ لِلِاسْتِقْذَارِ ، وَهُوَ مُنْدَفِعٌ بِالْكَثْرَةِ ، وَلَا كَالْخَمْرِ ، فَإِنَّ الْحَدَّ مَنُوطٌ بِالشِّدَّةِ الْمُزِيلَةِ لِلْعَقْلِ ، وَلَا كَالْمُحْرِمِ ، فَإِنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنَ التَّطَيُّبِ ، وَلَيْسَ 5 هَذَا بِتَطَيُّبٍ ، فَعَلَى هَذَا إِنْ شَرِبَ جَمِيعَ الْمَخْلُوطِ ، تَعَلَّقَ بِهِ التَّحْرِيمُ ، وَإِنْ شَرِبَ بَعْضَهُ فَوَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : يَثْبُتُ التَّحْرِيمُ أَيْضًا إِنْ شَرِبَهُ خَمْسَ دُفُعَاتٍ ، أَوْ شَرِبَ مِنْهُ دُفْعَةً بَعْدَ أَنْ شَرِبَ اللَّبَنَ الصِّرْفَ أَرْبَعًا ، وَهَذَا اخْتِيَارُ الصَّيْمَرِيِّ ، وَالْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ ، وَأَصَحُّهُمَا ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْمَاوَرْدِيُّ : لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ تَحْرِيمٌ ، لِأَنَّا لَمْ نَتَحَقَّقْ وَصُولَ اللَّبَنَ ، وَهَذَا الْخِلَافُ فِيمَا إِذَا لَمْ يُتَحَقَّقْ وُصُولُ اللَّبَنِ ، مِثْلَ أَنْ وَقَعَتْ قَطْرَةٌ فِي جُبِّ مَاءٍ وَشَرِبَ بَعْضَهُ ، فَإِنْ تَحَقَّقْنَا انْتِشَارَهُ فِي الْخَلِيطِ ، وَحُصُولَ بَعْضِهِ فِي الْمَشْرُوبِ ، أَوْ كَانَ الْبَاقِي مِنَ الْمَخْلُوطِ أَقَلَّ مِنْ قَدْرِ اللَّبَنِ ، ثَبَتَ التَّحْرِيمُ قَطْعًا ، ذَكَرَهُ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ . وَهَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ اللَّبَنُ قَدْرًا يُمْكِنُ أَنْ يُسْقَى مِنْهُ خَمْسَ دُفُعَاتٍ لَوِ انْفَرَدَ عَنِ الْخَلِيطِ ؟ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا السَّرَخْسِيُّ وَقَالَ : أَصَحُّهُمَا الِاشْتِرَاطُ ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ فِي بَيَانِ حُكْمِ اخْتِلَاطِ اللَّبَنِ بِالْمَائِعَاتِ ، وَسَوَاءٌ فِيهِ اخْتِلَاطُ اللَّبَنِ بِالْمَاءِ وَبِغَيْرِهِ ، وَحَكَى الْإِمَامُ طَرِيقًا آخَرَ أَنَّهُ إِنْ كَانَ الْخَلِيطُ غَيْرَ الْمَاءِ ، فَعَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ ، وَإِنْ كَانَ مَاءً ، وَاللَّبَنُ مَغْلُوبٌ ، فَإِنِ امْتَزَجَ بِمَا دُونَ الْقُلَّتَيْنِ ، وَشَرِبَ الصَّبِيُّ كُلَّهُ ، فَفِي ثُبُوتِ التَّحْرِيمِ قَوْلَانِ ، وَإِنْ شَرِبَ بَعْضَهُ ، فَقَوْلَانِ مُرَتَّبَانِ ، وَأَوْلَى بِأَنْ لَا يَثْبُتَ . وَإِنِ امْتَزَجَ بِقُلَّتَيْنِ ، فَصَاعِدًا ، فَإِنْ لَمْ يَثْبُتِ التَّحْرِيمُ بِدُونِ الْقُلَّتَيْنِ فَهُنَا أَوْلَى ، وَإِنْ أَثْبَتْنَا ، وَتَنَاوَلَ بَعْضَهُ ، لَمْ يُؤَثِّرْ ، وَإِنْ شَرِبَهُ كُلَّهُ ، فَقَوْلَانِ مُرَتَّبَانِ ، وَأَوْلَى بِأَنْ لَا يُؤَثِّرَ . وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ ضَعِيفَةٌ ، وَفِي الْمُرَادِ بِمَصِيرِ اللَّبَنِ مَغْلُوبًا وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : خُرُوجُهُ عَنْ كَوْنِهِ مُغَذِّيًا ، وَالصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُونَ أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِصِفَاتِ اللَّبَنِ الطَّعْمُ وَاللَّوْنُ وَالرَّائِحَةُ ، فَإِنْ ظَهَرَ مِنْهَا شَيْءٌ فِي الْمَخْلُوطِ ، فَاللَّبَنُ غَالِبٌ ، وَإِلَّا فَمَغْلُوبٌ . وَنَقَلَ أَبُو الْحَسَنِ الْعَبَّادِيُّ فِي " الرَّقْمِ " تَفْرِيعًا عَلَى هَذَا عَنِ الْحَلِيمِيِّ مَا يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ زَايَلَتْهُ الْأَوْصَافُ الثَّلَاثَةُ ، اعْتُبِرَ قَدْرُ اللَّبَنِ بِمَا لَهُ لَوْنٌ قَوِيٌّ يَسْتَوْلِي عَلَى 6 الْخَلِيطِ ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْقَدْرُ مِنْهُ يَظْهَرُ فِي الْخَلِيطِ ثَبَتَ التَّحْرِيمُ ، وَإِلَّا فَلَا ، قَالَ الْحَلِيمِيُّ : وَهَذَا شَيْءٌ اسْتَنْبَطْتُهُ أَنَا وَكَانَ فِي قَلْبِي مِنْهُ شَيْءٌ ، فَعَرَضْتُهُ عَلَى الْقَفَّالِ الشَّاشِيِّ وَابْنِهِ الْقَاسِمِ ، فَارْتَضَيَاهُ ، فَسَكَنْتُ ، ثُمَّ وَجَدْتُهُ لِابْنِ سُرَيْجٍ ، فَسَكَنَ قَلْبِي إِلَيْهِ كُلَّ السُّكُونِ ، وَقَدْ سَبَقَ نَظِيرُ هَذَا فِي اخْتِلَاطِ الْمَائِعِ بِالْمَاءِ .
فَرْعٌ
لَوْ وَقَعَتْ قَطْرَةٌ فِي فَمِهِ ، وَاخْتَلَطَتْ بِرِيقِهِ ، ثُمَّ وَصَلَ جَوْفَهُ ، فَطَرِيقَانِ : أَحَدُهُمَا : يُعْتَبَرُ كَوْنُهُ غَالِبًا أَوْ مَغْلُوبًا عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ . وَالثَّانِي : الْقَطْعُ بِالتَّحْرِيمِ .
إِذَا اخْتَلَطَ لَبَنُ امْرَأَةٍ بِلَبَنِ أُخْرَى ، وَغَلَبَ أَحَدُهُمَا ، فَإِنْ عَلَّقْنَا التَّحْرِيمَ بِالْمَغْلُوبِ ، ثَبَتَتِ الْحُرْمَةُ مِنْهُمَا ، وَإِلَّا فَيَخْتَصُّ بِغَالِبَةِ اللَّبَنِ .
فَرْعٌ
لَوْ وَقَعَتْ قَطْرَةٌ فِي فَمِهِ ، وَاخْتَلَطَتْ بِرِيقِهِ ، ثُمَّ وَصَلَ جَوْفَهُ ، فَطَرِيقَانِ : أَحَدُهُمَا : يُعْتَبَرُ كَوْنُهُ غَالِبًا أَوْ مَغْلُوبًا عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ . وَالثَّانِي : الْقَطْعُ بِالتَّحْرِيمِ .
إِذَا اخْتَلَطَ لَبَنُ امْرَأَةٍ بِلَبَنِ أُخْرَى ، وَغَلَبَ أَحَدُهُمَا ، فَإِنْ عَلَّقْنَا التَّحْرِيمَ بِالْمَغْلُوبِ ، ثَبَتَتِ الْحُرْمَةُ مِنْهُمَا ، وَإِلَّا فَيَخْتَصُّ بِغَالِبَةِ اللَّبَنِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith