روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الحادي عشر
فَرْعٌ
إِذَا رَأَى بِخَطِّ أَبِيهِ أَنَّ لِي عَلَى فُلَانٍ كَذَا ، أَوْ أَدَّيْتُ إِلَى فُلَانٍ كَذَا ، قَالَ الْأَصْحَابُ : فَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى الِاسْتِحْقَاقِ وَالْأَدَاءِ اعْتِمَادًا عَلَى خَطِّ أَبِيهِ إِذَا وَثِقَ بِخَطِّهِ وَأَمَانَتِهِ . قَالَ الْقَفَّالُ : وَضَابِطُ وُثُوقِهِ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ وَجَدَ فِي تِلْكَ التَّذْكِرَةِ : لِفُلَانٍ عَلَيَّ كَذَا لَا يَجِدُ مِنْ نَفْسِهِ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِهِ ، بَلْ يُؤَدِّيهِ مِنَ التَّرِكَةِ ، وَفَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقَضَاءِ وَالشَّهَادَةِ بِأَنَّ خَطَرَهُمَا عَظِيمٌ وَعَامٌّ ، وَلِأَنَّهُمَا يَتَعَلَّقَانِ بِهِ ، وَيُمْكِنُ التَّذَكُّرُ فِيهِمَا ، وَخَطُّ الْمُوَرِّثِ لَا يُتَوَقَّعُ فِيهِ يَقِينٌ ، فَجَازَ اعْتِمَادُ الظَّنِّ فِيهِ حَتَّى لَوْ وَجَدَ بِخَطِّ نَفْسِهِ أَنَّ لِي عَلَى فُلَانٍ كَذَا ، أَوْ أَدَّيْتُ إِلَى فُلَانٍ دَيْنَهُ ، لَمْ يَجُزْ الْحَلِفُ حَتَّى يَتَذَكَّرَ قَالَهُ فِي " الشَّامِلِ " .
فَرْعٌ
قَالَ الصَّيْمَرِيُّ : يَنْبَغِي لِلشَّاهِدِ أَنْ يُثْبِتَ حِلْيَةَ الْمُقِرِّ إِذَا لَمْ يَعْرِفْهُ بَعْدَ الشَّهَادَةِ ، لِيَسْتَعِينَ بِهَا عَلَى التَّذَكُّرِ ، وَيَقْرُبُ مِنْ هَذَا ذِكْرُ التَّارِيخِ ، وَمَوْضِعُ التَّحَمُّلِ ، وَمَنْ كَانَ مَعَهُ حِينَئِذٍ ، وَنَحْوَ ذَلِكَ .
الثَّالِثَةُ : شَهِدَ عِنْدَهُ عَدْلَانِ أَنَّكَ حَكَمْتَ لِزَيْدٍ بِكَذَا ، وَهُوَ لَا يَذْكُرُهُ ، لَمْ يُحْكَمْ بِقَوْلِهِمَا إِلَّا أَنْ يَشْهَدَا بِالْحَقِّ بَعْدَ تَجْدِيدِ دَعْوَى ، وَعَنِ ابْنِ الْقَاضِي تَخْرِيجُ قَوْلِ : إِنَّهُ يُمْضِي الْحُكْمَ الْأَوَّلَ بِشَهَادَتِهِمَا ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ ، وَلَوْ شَهِدَ أَنَّكَ تَحَمَّلْتَ الشَّهَادَةَ فِي وَاقِعَةِ كَذَا ، وَلَمْ يَتَذَكَّرْ ، لَمْ 160 يَجُزْ أَنْ يَشْهَدَ ، وَهَذَا بِخِلَافِ رِوَايَةِ الْحَدِيثِ ، فَإِنَّ الرَّاوِيَ لَوْ نَسِيَ ، جَازَ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ الرِّوَايَةَ مِمَّنْ سَمِعَهَا مِنْهُ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَفِيهَا وَجْهٌ حَكَاهُ ابْنُ كَجٍّ وَعَلَى الصَّحِيحِ الْفَرْقُ مَا سَبَقَ أَنَّ بَابَ الرِّوَايَةِ عَلَى التَّوْسِعَةِ ، وَلِهَذَا يُقْبَلُ مِنَ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ ، وَمِنَ الْفَرْعِ مَعَ وُجُودِ الْأَصْلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَإِذَا لَمْ يَتَذَكَّرِ الْقَاضِي فَحَقُّهُ أَنْ يَتَوَقَّفَ ، وَلَا يَقُولَ : لَمْ أَحْكُمْ .
وَهَلْ لِلْمُدَّعِي وَالْحَالَةُ هَذِهِ تَحْلِيفُ الْخَصْمِ أَنَّهُ لَا يَعْرِفُ حُكْمَ الْقَاضِي ؟ قَالَ صَاحِبُ " التَّهْذِيبِ " : يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ . وَلَوْ شَهِدَ الشَّاهِدَانِ عَلَى حُكْمِهِ عِنْدَ قَاضٍ آخَرَ قَبْلَ شَهَادَتِهِمَا ، وَأَمْضَى حُكْمَ الْأَوَّلِ إِلَّا إِذَا قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّ الْأَوَّلَ أَنْكَرَ حُكْمَهُ ، وَكَذَّبَهُمَا ، فَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهُ تَوَقَّفَ ، فَوَجْهَانِ ، أَوْفَقُهُمَا لِكَلَامِ الْأَكْثَرِينَ أَنَّهُ يَقْبَلُ شَهَادَتَهُمَا ، وَقَالَ الْأَوْدَنِيُّ وَصَاحِبُ " الْمُهَذَّبِ " : لَا تُقْبَلُ ؛ لِأَنَّ تَوَقُّفَهُ يُورِثُ تُهْمَةً وَعَلَى هَذَا لَوْ شَهِدَ عَدْلَانِ أَنَّ شَاهِدَيِ الْأَصْلِ تَوَقَّفَا فِي الشَّهَادَةِ ، لَمْ يَجُزِ الْحُكْمُ بِشَهَادَةِ الْفُرُوعِ .
الرَّابِعَةُ : ادَّعَى عَلَى الْقَاضِي أَنَّكَ حَكَمْتَ لِي بِكَذَا . قَالَ الْأَصْحَابُ : لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْفَعَهُ إِلَى قَاضٍ آخَرَ ، وَيُحَلِّفَهُ كَمَا لَا يَحْلِفُ الشَّاهِدُ إِذَا أَنْكَرَ الشَّهَادَةَ . وَعَنِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ أَنَّا إِنْ قُلْنَا : الْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ كَالْإِقْرَارِ ، فَلَهُ تَحْلِيفُهُ لِيَحْلِفَ الْمُدَّعِي إِنْ نَكَلَ ، هَذَا إِذَا ادَّعَى عَلَيْهِ وَهُوَ قَاضٍ ، فَإِنِ ادَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ عَزْلِهِ ، أَوْ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ عِنْدَ قَاضٍ ، فَنَقَلَ الْإِمَامُ أَنَّهُ يَجُوزُ سَمَاعُ الْبَيِّنَةِ ، وَلَا يُقْبَلُ إِقْرَارُهُ . وَلَا يُحَلَّفُ إِنْ قُلْنَا : الْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ كَالْإِقْرَارِ ، وَإِنْ قُلْنَا : كَالْبَيِّنَةِ ، حُلِّفَ ، وَلَكَ أَنْ تَقُولَ : سَمَاعُ الدَّعْوَى عَلَى الْقَاضِي مَعْزُولًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ بِأَنَّهُ حُكْمٌ لَيْسَ عَلَى قَوَاعِدِ الدَّعَاوَى الْمُلْزِمِةِ ، وَإِنَّمَا يُقْصَدُ بِهَا التَّدَرُّجُ إِلَى إِلْزَامِ الْخَصْمِ ، فَإِنْ كَانَ لَهُ بَيِّنَةٌ ، 161 فَلْيُقِمْهَا فِي وَجْهِ الْخَصْمِ ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَسْمَعَ عَلَى الْقَاضِي بَيِّنَةً ، وَلَا يُطَالِبَ بِيَمِينٍ ، كَمَا لَوِ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّكَ شَاهِدِي .
إِذَا رَأَى بِخَطِّ أَبِيهِ أَنَّ لِي عَلَى فُلَانٍ كَذَا ، أَوْ أَدَّيْتُ إِلَى فُلَانٍ كَذَا ، قَالَ الْأَصْحَابُ : فَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى الِاسْتِحْقَاقِ وَالْأَدَاءِ اعْتِمَادًا عَلَى خَطِّ أَبِيهِ إِذَا وَثِقَ بِخَطِّهِ وَأَمَانَتِهِ . قَالَ الْقَفَّالُ : وَضَابِطُ وُثُوقِهِ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ وَجَدَ فِي تِلْكَ التَّذْكِرَةِ : لِفُلَانٍ عَلَيَّ كَذَا لَا يَجِدُ مِنْ نَفْسِهِ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِهِ ، بَلْ يُؤَدِّيهِ مِنَ التَّرِكَةِ ، وَفَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقَضَاءِ وَالشَّهَادَةِ بِأَنَّ خَطَرَهُمَا عَظِيمٌ وَعَامٌّ ، وَلِأَنَّهُمَا يَتَعَلَّقَانِ بِهِ ، وَيُمْكِنُ التَّذَكُّرُ فِيهِمَا ، وَخَطُّ الْمُوَرِّثِ لَا يُتَوَقَّعُ فِيهِ يَقِينٌ ، فَجَازَ اعْتِمَادُ الظَّنِّ فِيهِ حَتَّى لَوْ وَجَدَ بِخَطِّ نَفْسِهِ أَنَّ لِي عَلَى فُلَانٍ كَذَا ، أَوْ أَدَّيْتُ إِلَى فُلَانٍ دَيْنَهُ ، لَمْ يَجُزْ الْحَلِفُ حَتَّى يَتَذَكَّرَ قَالَهُ فِي " الشَّامِلِ " .
فَرْعٌ
قَالَ الصَّيْمَرِيُّ : يَنْبَغِي لِلشَّاهِدِ أَنْ يُثْبِتَ حِلْيَةَ الْمُقِرِّ إِذَا لَمْ يَعْرِفْهُ بَعْدَ الشَّهَادَةِ ، لِيَسْتَعِينَ بِهَا عَلَى التَّذَكُّرِ ، وَيَقْرُبُ مِنْ هَذَا ذِكْرُ التَّارِيخِ ، وَمَوْضِعُ التَّحَمُّلِ ، وَمَنْ كَانَ مَعَهُ حِينَئِذٍ ، وَنَحْوَ ذَلِكَ .
الثَّالِثَةُ : شَهِدَ عِنْدَهُ عَدْلَانِ أَنَّكَ حَكَمْتَ لِزَيْدٍ بِكَذَا ، وَهُوَ لَا يَذْكُرُهُ ، لَمْ يُحْكَمْ بِقَوْلِهِمَا إِلَّا أَنْ يَشْهَدَا بِالْحَقِّ بَعْدَ تَجْدِيدِ دَعْوَى ، وَعَنِ ابْنِ الْقَاضِي تَخْرِيجُ قَوْلِ : إِنَّهُ يُمْضِي الْحُكْمَ الْأَوَّلَ بِشَهَادَتِهِمَا ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ ، وَلَوْ شَهِدَ أَنَّكَ تَحَمَّلْتَ الشَّهَادَةَ فِي وَاقِعَةِ كَذَا ، وَلَمْ يَتَذَكَّرْ ، لَمْ 160 يَجُزْ أَنْ يَشْهَدَ ، وَهَذَا بِخِلَافِ رِوَايَةِ الْحَدِيثِ ، فَإِنَّ الرَّاوِيَ لَوْ نَسِيَ ، جَازَ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ الرِّوَايَةَ مِمَّنْ سَمِعَهَا مِنْهُ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَفِيهَا وَجْهٌ حَكَاهُ ابْنُ كَجٍّ وَعَلَى الصَّحِيحِ الْفَرْقُ مَا سَبَقَ أَنَّ بَابَ الرِّوَايَةِ عَلَى التَّوْسِعَةِ ، وَلِهَذَا يُقْبَلُ مِنَ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ ، وَمِنَ الْفَرْعِ مَعَ وُجُودِ الْأَصْلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَإِذَا لَمْ يَتَذَكَّرِ الْقَاضِي فَحَقُّهُ أَنْ يَتَوَقَّفَ ، وَلَا يَقُولَ : لَمْ أَحْكُمْ .
وَهَلْ لِلْمُدَّعِي وَالْحَالَةُ هَذِهِ تَحْلِيفُ الْخَصْمِ أَنَّهُ لَا يَعْرِفُ حُكْمَ الْقَاضِي ؟ قَالَ صَاحِبُ " التَّهْذِيبِ " : يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ . وَلَوْ شَهِدَ الشَّاهِدَانِ عَلَى حُكْمِهِ عِنْدَ قَاضٍ آخَرَ قَبْلَ شَهَادَتِهِمَا ، وَأَمْضَى حُكْمَ الْأَوَّلِ إِلَّا إِذَا قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّ الْأَوَّلَ أَنْكَرَ حُكْمَهُ ، وَكَذَّبَهُمَا ، فَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهُ تَوَقَّفَ ، فَوَجْهَانِ ، أَوْفَقُهُمَا لِكَلَامِ الْأَكْثَرِينَ أَنَّهُ يَقْبَلُ شَهَادَتَهُمَا ، وَقَالَ الْأَوْدَنِيُّ وَصَاحِبُ " الْمُهَذَّبِ " : لَا تُقْبَلُ ؛ لِأَنَّ تَوَقُّفَهُ يُورِثُ تُهْمَةً وَعَلَى هَذَا لَوْ شَهِدَ عَدْلَانِ أَنَّ شَاهِدَيِ الْأَصْلِ تَوَقَّفَا فِي الشَّهَادَةِ ، لَمْ يَجُزِ الْحُكْمُ بِشَهَادَةِ الْفُرُوعِ .
الرَّابِعَةُ : ادَّعَى عَلَى الْقَاضِي أَنَّكَ حَكَمْتَ لِي بِكَذَا . قَالَ الْأَصْحَابُ : لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْفَعَهُ إِلَى قَاضٍ آخَرَ ، وَيُحَلِّفَهُ كَمَا لَا يَحْلِفُ الشَّاهِدُ إِذَا أَنْكَرَ الشَّهَادَةَ . وَعَنِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ أَنَّا إِنْ قُلْنَا : الْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ كَالْإِقْرَارِ ، فَلَهُ تَحْلِيفُهُ لِيَحْلِفَ الْمُدَّعِي إِنْ نَكَلَ ، هَذَا إِذَا ادَّعَى عَلَيْهِ وَهُوَ قَاضٍ ، فَإِنِ ادَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ عَزْلِهِ ، أَوْ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ عِنْدَ قَاضٍ ، فَنَقَلَ الْإِمَامُ أَنَّهُ يَجُوزُ سَمَاعُ الْبَيِّنَةِ ، وَلَا يُقْبَلُ إِقْرَارُهُ . وَلَا يُحَلَّفُ إِنْ قُلْنَا : الْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ كَالْإِقْرَارِ ، وَإِنْ قُلْنَا : كَالْبَيِّنَةِ ، حُلِّفَ ، وَلَكَ أَنْ تَقُولَ : سَمَاعُ الدَّعْوَى عَلَى الْقَاضِي مَعْزُولًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ بِأَنَّهُ حُكْمٌ لَيْسَ عَلَى قَوَاعِدِ الدَّعَاوَى الْمُلْزِمِةِ ، وَإِنَّمَا يُقْصَدُ بِهَا التَّدَرُّجُ إِلَى إِلْزَامِ الْخَصْمِ ، فَإِنْ كَانَ لَهُ بَيِّنَةٌ ، 161 فَلْيُقِمْهَا فِي وَجْهِ الْخَصْمِ ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَسْمَعَ عَلَى الْقَاضِي بَيِّنَةً ، وَلَا يُطَالِبَ بِيَمِينٍ ، كَمَا لَوِ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّكَ شَاهِدِي .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث