روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الحادي عشر
الصفحة 2167 · ص. المطبوع 301
فَرْعٌ
قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : لَوْ رَجَعَ الشُّهُودُ ، وَقَالُوا : أَخْطَأْنَا ، وَادَّعَوْا أَنَّ الْعَاقِلَةَ تَعْرِفُ أَنَّهُمْ أَخْطَئُوا ، وَأَنَّ عَلَيْهِمُ الدِّيَةَ ، فَأَنْكَرَتِ الْعَاقِلَةُ الْعِلْمَ ، فَلَيْسَ لِلشُّهُودِ تَحْلِيفُهُمْ ، وَأَنَّمَا يُطَالِبُ الْعَاقِلَةَ إِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ ، قَالَ ابْنُ كَجٍّ : وَيُحْتَمَلُ أَنَّ لَهُمْ تَحْلِيفَهُمْ ، لِأَنَّهُمْ لَوْ أَقَرُّوا لَغَرِمُوا .
النَّوْعُ الثَّانِي : غَيْرُ الْعُقُوبَاتِ ، فَمِنْهُ الْإِبْضَاعُ فَإِذَا شَهِدُوا بِطَلَاقٍ بَائِنٍ أَوْ رَضَاعٍ مُحَرِّمٍ ، أَوْ لِعَانٍ أَوْ فَسْخٍ بِعَيْبٍ ، أَوْ غَيْرِهَا مِنْ جِهَاتِ الْفِرَاقِ ، وَقَضَى الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمَا ، ثُمَّ رَجَعَا لَمْ يَرْتَفِعِ الْفِرَاقُ ، لَكِنْ يَغْرَمَانِ ، سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ ، فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ ، غَرِمَا مَهْرَ الْمِثْلِ عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَفِي قَوْلٍ : الْمُسَمَّى ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ ، فَهَلْ يَغْرَمَانِ مَهْرَ الْمِثْلِ أَمْ نِصْفَهُ ؟ فِيهِ نَصَّانِ ، وَنَصٌّ فِيمَا لَوْ أَفْسَدَتِ امْرَأَةٌ نِكَاحَهُ بِرَضَاعٍ أَنَّهَا تَغْرَمُ نِصْفَ مَهْرِ الْمِثْلِ ، وَلِلْأَصْحَابِ طُرُقٌ ، الْمَذْهَبُ وُجُوبُ النِّصْفِ فِي الرَّضَاعِ ، وَجَمِيعِ مَهْرِ الْمِثْلِ فِي الرُّجُوعِ عَنِ الشَّهَادَةِ ، وَفِي قَوْلٍ نِصْفُهُ ، وَفِي قَوْلٍ نِصْفُ الْمُسَمَّى ، وَفِي قَوْلٍ جَمِيعُهُ ، وَقِيلَ : يَجِبُ جَمِيعُ مَهْرِ الْمِثْلِ قَطْعًا ، وَقِيلَ : نِصْفُهُ قَطْعًا ، وَقِيلَ : إِنْ كَانَ الزَّوْجُ سَلَّمَ إِلَيْهَا الصَّدَاقَ ، غَرِمَ الشُّهُودُ جَمِيعَ مَهْرِ الْمِثْلِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنَ اسْتِرْدَادِ شَيْءٍ ، وَإِلَّا فَنَصِفُهُ ، وَلَوْ تَزَوَّجَهَا مُفَوَّضَةً ، وَشَهِدَا بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَالْفَرْضِ ، وَقَضَى الْقَاضِي بِالطَّلَاقِ وَالْمُتْعَةِ ، ثُمَّ رَجَعَا فَالْخِلَافُ فِي أَنَّهُمَا 301 يَغْرَمَانِ مَهْرَ الْمِثْلِ أَوْ نِصْفَهُ ، كَمَا فِي غَيْرِ التَّفْوِيضِ ، وَفِي قَوْلٍ قَدِيمٍ يَغْرَمَانِ الْمُتْعَةَ الَّتِي غَرِمَهَا الزَّوْجُ وَلَوْ شَهِدَا بِطَلَاقٍ رَجْعِيٍّ ، ثُمَّ رَجَعَا ، فَلَا غُرْمَ إِذَا لَمْ يَفُوتَا شَيْئًا ، فَإِنْ لَمْ يُرَاجِعْ حَتَّى انْقَضَّتِ الْعِدَّةُ ، الْتَحَقَ بِالْبَائِنِ ، وَوَجَبَ الْغُرْمُ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَقِيلَ : لَا لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ الرِّجْعَةِ ، وَأَطْلَقَ ابْنُ كَجٍّ فِي وُجُوبِ الْغُرْمِ بِالرُّجُوعِ عَنْ شَهَادَةِ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ وَجْهَيْنِ ، فَإِنْ أَوْجَبْنَا الْغُرْمَ فِي الْحَالِ ، فَغَرِمُوا ، ثُمَّ رَاجَعَهَا الزَّوْجُ ، فَهَلْ عَلَيْهِ رَدُّ مَا أَخَذَ ، فِيهِ احْتِمَالَانِ ، ذَكَرَهُمَا أَبُو الْحَسَنِ الْعَبَّادِيُّ .
قُلْتُ : الصَّوَابُ الْجَزْمُ بِالرَّدِّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَلَوْ شَهِدَ بِطَلَاقٍ ، وَقَضَى بِهِ ، ثُمَّ رَجَعَا ، وَقَامَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الزَّوْجَةِ رَضَاعٌ مُحَرَّمٌ ، أَوْ شَهِدَا بِأَنَّهُ طَلَّقَهَا الْيَوْمَ ، وَرَجَعَا ، ثُمَّ قَامَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ كَانَ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا أَمْسِ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا ، إِذْ لَمْ يَفُوتَا ، فَإِنْ غَرِمَا قَبْلَ الْبَيِّنَةِ اسْتَرَدَّا ، وَلَوْ شَهِدَا أَنَّهَا زَوْجَةُ فُلَانٍ بِأَلْفٍ ، وَحَكَمَ بِشَهَادَتِهِمَا الْقَاضِي ، ثُمَّ رَجَعَا ، قَالَ الْبَغَوِيُّ : لَا غُرْمَ ، وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ : إِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ غَرِمَا مَا نَقَصَ عَنْ مَهْرِ الْمِثْلِ إِنْ كَانَ الْأَلْفُ دُونَهُ ، قَالَ وَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ ، ثُمَّ دَخَلَ بِهَا يَنْبَغِي أَنْ يَغْرَمَا مَا نَقَصَ ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي أَطْلَقَهُ ابْنُ كَجٍّ .
وَلَوْ شَهِدَا أَنَّهُ طَلَّقَهَا بِأَلْفٍ ، وَمَهْرُهَا أَلْفَانِ ، فَقَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ ، وَالْبَغَوِيُّ : عَلَيْهِمَا أَلْفٌ وَقَدْ وَصَلَ إِلَيْهِ مِنَ الْمَرْأَةِ أَلْفٌ ، وَقَالَ ابْنُ كَجٍّ : عَلَيْهِمَا مَهْرُ الْمِثْلِ بَعْدَ الدُّخُولِ ، وَنِصْفُهُ قَبْلَهُ ، كَمَا لَوْ لَمْ يَذْكُرَا عِوَضًا ، وَأَمَّا الْأَلْفُ ، فَهُوَ مَحْفُوظٌ عِنْدَهُ لِلْمَرْأَةِ ، لِأَنَّهَا لَا تَدَّعِيهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَبَضَهُ ، فَهُوَ فِي يَدِهَا .
302 فَرْعٌ
وَمِنْ هَذَا النَّوْعِ الْعِتْقُ ، فَإِذَا شَهِدَا بِعِتْقِ عَبْدٍ ، وَقَضَى بِهِ الْقَاضِي ، ثُمَّ رَجَعَا ، غَرِمَا قِيمَةَ الْعَبْدِ ، وَلَمْ يُرَدَّ الْعِتْقُ ، سَوَاءٌ كَالْمَشْهُودِ بِعِتْقِهِ قِنًّا أَوْ مُدَبَّرًا ، أَوْ مُكَاتَبًا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ ، أَوْ مُعَلَّقًا عِتْقُهُ بِصِفَةٍ ، وَلَوْ شَهِدَا بِتَدْبِيرِ عَبْدٍ ، أَوِ اسْتِيلَادِ جَارِيَةٍ ، ثُمَّ رَجَعَا بَعْدَ الْقَضَاءِ ، لَمْ يَغْرَمَا فِي الْحَالِ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَمْ يَزُلْ ، فَإِذَا مَاتَ ، غَرِمَا بِالرُّجُوعِ السَّابِقِ ، وَهَكَذَا لَوْ شَهِدَا بِتَعْلِيقِ عِتْقٍ أَوْ طَلَاقٍ بِصِفَةٍ ، ثُمَّ رَجَعَا وَفِيهِمَا وَجْهٌ ، لِأَنَّهُمَا لَمْ يَشْهَدَا بِمَا يُزِيلُ الْمِلْكَ وَلَوْ شَهِدَا بِكِتَابَتِهِ ، ثُمَّ رَجَعَا ، وَأَدَّى النُّجُومَ ، وَعَتَقَ ظَاهِرًا ، فَفِيمَ يَغْرَمَانِ ؟ وَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : كُلَّ الْقِيمَةِ ، وَالثَّانِي : مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ وَالنُّجُومِ . وَلَوْ شَهِدَا أَنَّهُ أَعْتَقَهُ عَلَى مَالٍ هُوَ دُونَ الْقِيمَةِ ، فَالْمَنْقُولُ أَنَّهُ كَمَا لَوْ شَهِدَا أَنَّهُ طَلَّقَهَا بِأَلِفٍ ، وَمَهْرُهَا أَلْفَانِ .
فَرْعٌ
وَمِنْهُ أَنَّهُ إِذَا شَهِدَا أَنَّهُ وَقَفَ عَلَى مَسْجِدٍ أَوْ جِهَةٍ عَامَّةٍ ، ثُمَّ رَجَعَا بَعْدَ الْقَضَاءِ ، غَرِمَا قِيمَتَهُ ، وَلَا يُرَدُّ الْوَقْفُ ، وَكَذَا لَوْ شَهِدَا أَنَّهُ جَعَلَ هَذِهِ الشَّاةَ أُضْحِيَةً .
الضَّرْبُ الثَّانِي : مَا لَا يَتَعَذَّرُ تَدَارُكُهُ وَهُوَ الْأَمْوَالُ أَعْيَانُهَا وَدُيُونُهَا ، فَإِذَا شَهِدُوا لِرَجُلٍ بِمَالٍ ، ثُمَّ رَجَعُوا بَعْدَ دَفْعِ الْمَالِ إِلَيْهِ ، لَمْ يُنْقَضِ الْحُكْمُ ، وَلَمْ يُرَدَّ الْمَالُ إِلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ ، وَحَكَى فِي " الْعُدَّةِ " وَجْهًا أَنَّهُ يُنْقَضُ ، وَيُرَدُّ الْمَالُ وَهُوَ شَاذٌّ ، وَهَلْ يَغْرَمُونَ ؟ قَوْلَانِ أَظْهَرُهُمَا عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْإِمَامِ وَغَيْرِهِمْ : نَعَمْ ، وَقِيلَ : لَا يَغْرَمُونَ قَطْعًا ، وَقِيلَ : يَغْرَمُونَ الدَّيْنَ دُونَ الْعَيْنِ ، وَالْمَذْهَبُ الْغُرْمُ مُطْلَقًا .
303
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث