روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الثاني عشر
التَّاسِعَةُ : قَالَ لِشَرِيكِهِ : إِذَا أَعْتَقْتَ نَصِيبَكَ فَنَصِيبِي حُرٌّ ، أَوْ فَجَمِيعُ الْعَبْدِ حُرٌّ ، أَوْ فَنَصِيبِي حُرٌّ بَعْدَ عِتْقِ نَصِيبِكَ ، فَإِذَا أَعْتَقَ الْمَقُولُ لَهُ نَصِيبَهُ ، نُظِرَ ، إِنْ كَانَ مُعْسِرًا ، عَتَقَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ نَصِيبُهُ ، وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا ، عَتَقَ عَلَيْهِ نَصِيبُهُ . ثُمَّ إِنْ قُلْنَا : السِّرَايَةُ تَحْصُلُ بِنَفْسِ الْإِعْتَاقِ ، سَرَى عَلَيْهِ ، وَلَزِمَهُ قِيمَةُ نَصِيبِ شَرِيكِهِ ; لِأَنَّ السِّرَايَةَ قَهْرِيَّةٌ تَابِعَةٌ لِعِتْقِ نَصِيبِهِ ، لَا مَدْفَعَ لَهَا ، وَمُوجِبُ التَّعْلِيقِ قَابِلٌ لِلدَّفْعِ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ .
وَإِنْ قُلْنَا بِالتَّبَيُّنِ ، فَكَذَلِكَ الْحُكْمُ إِذَا أُدِّيَتِ الْقِيمَةُ ، وَإِنْ قُلْنَا بِالْأَدَاءِ ، فَنَصِيبُ الْمُعَلِّقِ عَمَّنْ يَعْتِقُ فِيهِ وَجْهَانِ . وَلَوْ قَالَ : إِذَا أَعْتَقْتَ نَصِيبَكَ فَنَصِيبِي حُرٌّ مَعَ عِتْقِ نَصِيبِكَ ، أَوْ فِي حَالِ عِتْقِ نَصِيبِكَ ، وَقُلْنَا : السِّرَايَةُ بِنَفْسِ الْإِعْتَاقِ ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : يَعْتِقُ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ عَنْهُ ، وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُعْتِقِ ، وَبِهَذَا قَالَ ابْنُ الْقَاصِّ ، وَصَاحِبُ التَّقْرِيبِ ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ ، وَحَكَاهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ ، وَالثَّانِي وَبِهِ قَالَ الْقَفَّالُ ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ : يَعْتِقُ جَمِيعُهُ عَنِ الْمَقُولِ لَهُ ، وَلَا أَثَرَ لِقَوْلِهِ : مَعَ نَصِيبِكَ ; لِأَنَّ الْمُعَلِّقَ لَا يُقَارِنُ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ ، بَلْ يَتَأَخَّرُ عَنْهُ بِلَا شَكٍّ . وَلَوْ قَالَ : إِذَا أَعْتَقْتَ نَصِيبَكَ فَنَصِيبِي حُرٌّ قَبْلَ عِتْقِ نَصِيبِكَ ، فَأَعْتَقَ الْمَقُولُ لَهُ نَصِيبَهُ ، نُظِرَ ، إِنْ كَانَا مُعْسِرَيْنِ أَوِ الْمُعَلِّقُ مُعْسِرًا ، عَتَقَ نَصِيبُ الْمُنَجِّزِ ، وَعَتَقَ عَلَى الْمُعَلِّقِ نَصِيبُهُ قَبْلَ ذَلِكَ لِمُوجَبِ التَّعْلِيقِ ، وَلَا سِرَايَةَ ، وَإِنْ كَانَ الْمُعَلِّقُ مُوسِرًا ، وَقُلْنَا : السِّرَايَةُ تَحْصُلُ بِنَفْسِ الْإِعْتَاقِ ، فَوَجْهَانِ ، مَنْ صَحَّحَ الدَّوْرَ اللَّفْظِيَّ ، كَابْنِ الْحَدَّادِ يَقُولُ : لَا يَنْفُذُ إِعْتَاقُ الْمَقُولِ لَهُ فِي نَصِيبِهِ ; لِأَنَّهُ لَوْ نَفَذَ ، لَعَتَقَ نَصِيبُ 126 الْقَائِلِ قَبْلَهُ ، وَلَوْ عَتَقَ لَسَرَى ، وَلَوْ سَرَى لَبَطَلَ عِتْقُهُ ، فَيَلْزَمُ مِنْ نُفُوذِهِ عَدَمُ نُفُوذِهِ . وَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ : مَهْمَا أَعْتَقْتُكَ فَأَنْتَ حُرٌّ قَبْلَهُ ، لَمْ يُتَمَكَّنْ مِنْ إِعْتَاقِهِ كَمَا سَبَقَ نَظِيرُهُ فِي الطَّلَاقِ ، وَلَوْ صَدَّ هَذَا التَّعْلِيقَ مِنَ الْجَانِبَيْنِ ، امْتَنَعَ الْإِعْتَاقُ عَلَيْهِمَا . وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ : مَتَى بِعْتَ نَصِيبَكَ ، فَنَصِيبِي حُرٌّ قَبْلَهُ ، لَمْ يَنْفُذِ الْبَيْعُ ، وَالْمُسْتَبْعِدُونَ لِصِحَّةِ الدَّوْرِ وَانْسِدَادِ بَابِ الطَّلَاقِ وَنَحْوِهِ أَوْلَى بِالِاسْتِبْعَادِ هُنَا لِتَضَمُّنِهِ الْحَجْرَ عَلَى الْعَيْنِ ، وَمَنْ لَا يُصَحِّحُ الدَّوْرَ - وَهُوَ الْأَصَحُّ - يَقُولُ : يَعْتِقُ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْهُ ، وَلَا شَيْءَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ كَمَا لَوْ قَالَ : مَعَ نَصِيبِكَ . وَإِنْ قُلْنَا : يَحْصُلُ الْعِتْقُ بِأَدَاءِ الْقِيمَةِ ، فَإِنْ نَفَّذْنَا عِتْقَ الشَّرِيكِ قَبْلَ أَدَاءِ الْقِيمَةِ ، عَتَقَ نَصِيبُ الْمُنَجِّزِ عَلَيْهِ ، وَنَصِيبُ الْمُعَلِّقِ عَلَى الْمُعَلِّقِ . وَإِنْ لَمْ نُنَفِّذْهُ قَالَ الْإِمَامُ : تَدُورُ الْمَسْأَلَةُ أَيْضًا ، وَعَلَى هَذِهِ الصُّوَرِ جَمِيعًا لَوْ أَعْتَقَ الْمُعَلِّقُ نَصِيبَهُ ، عَتَقَ وَتَثْبُتُ السِّرَايَةُ إِذَا وُجِدَ شَرْطُهَا .
وَإِنْ قُلْنَا بِالتَّبَيُّنِ ، فَكَذَلِكَ الْحُكْمُ إِذَا أُدِّيَتِ الْقِيمَةُ ، وَإِنْ قُلْنَا بِالْأَدَاءِ ، فَنَصِيبُ الْمُعَلِّقِ عَمَّنْ يَعْتِقُ فِيهِ وَجْهَانِ . وَلَوْ قَالَ : إِذَا أَعْتَقْتَ نَصِيبَكَ فَنَصِيبِي حُرٌّ مَعَ عِتْقِ نَصِيبِكَ ، أَوْ فِي حَالِ عِتْقِ نَصِيبِكَ ، وَقُلْنَا : السِّرَايَةُ بِنَفْسِ الْإِعْتَاقِ ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : يَعْتِقُ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ عَنْهُ ، وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُعْتِقِ ، وَبِهَذَا قَالَ ابْنُ الْقَاصِّ ، وَصَاحِبُ التَّقْرِيبِ ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ ، وَحَكَاهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ ، وَالثَّانِي وَبِهِ قَالَ الْقَفَّالُ ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ : يَعْتِقُ جَمِيعُهُ عَنِ الْمَقُولِ لَهُ ، وَلَا أَثَرَ لِقَوْلِهِ : مَعَ نَصِيبِكَ ; لِأَنَّ الْمُعَلِّقَ لَا يُقَارِنُ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ ، بَلْ يَتَأَخَّرُ عَنْهُ بِلَا شَكٍّ . وَلَوْ قَالَ : إِذَا أَعْتَقْتَ نَصِيبَكَ فَنَصِيبِي حُرٌّ قَبْلَ عِتْقِ نَصِيبِكَ ، فَأَعْتَقَ الْمَقُولُ لَهُ نَصِيبَهُ ، نُظِرَ ، إِنْ كَانَا مُعْسِرَيْنِ أَوِ الْمُعَلِّقُ مُعْسِرًا ، عَتَقَ نَصِيبُ الْمُنَجِّزِ ، وَعَتَقَ عَلَى الْمُعَلِّقِ نَصِيبُهُ قَبْلَ ذَلِكَ لِمُوجَبِ التَّعْلِيقِ ، وَلَا سِرَايَةَ ، وَإِنْ كَانَ الْمُعَلِّقُ مُوسِرًا ، وَقُلْنَا : السِّرَايَةُ تَحْصُلُ بِنَفْسِ الْإِعْتَاقِ ، فَوَجْهَانِ ، مَنْ صَحَّحَ الدَّوْرَ اللَّفْظِيَّ ، كَابْنِ الْحَدَّادِ يَقُولُ : لَا يَنْفُذُ إِعْتَاقُ الْمَقُولِ لَهُ فِي نَصِيبِهِ ; لِأَنَّهُ لَوْ نَفَذَ ، لَعَتَقَ نَصِيبُ 126 الْقَائِلِ قَبْلَهُ ، وَلَوْ عَتَقَ لَسَرَى ، وَلَوْ سَرَى لَبَطَلَ عِتْقُهُ ، فَيَلْزَمُ مِنْ نُفُوذِهِ عَدَمُ نُفُوذِهِ . وَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ : مَهْمَا أَعْتَقْتُكَ فَأَنْتَ حُرٌّ قَبْلَهُ ، لَمْ يُتَمَكَّنْ مِنْ إِعْتَاقِهِ كَمَا سَبَقَ نَظِيرُهُ فِي الطَّلَاقِ ، وَلَوْ صَدَّ هَذَا التَّعْلِيقَ مِنَ الْجَانِبَيْنِ ، امْتَنَعَ الْإِعْتَاقُ عَلَيْهِمَا . وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ : مَتَى بِعْتَ نَصِيبَكَ ، فَنَصِيبِي حُرٌّ قَبْلَهُ ، لَمْ يَنْفُذِ الْبَيْعُ ، وَالْمُسْتَبْعِدُونَ لِصِحَّةِ الدَّوْرِ وَانْسِدَادِ بَابِ الطَّلَاقِ وَنَحْوِهِ أَوْلَى بِالِاسْتِبْعَادِ هُنَا لِتَضَمُّنِهِ الْحَجْرَ عَلَى الْعَيْنِ ، وَمَنْ لَا يُصَحِّحُ الدَّوْرَ - وَهُوَ الْأَصَحُّ - يَقُولُ : يَعْتِقُ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْهُ ، وَلَا شَيْءَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ كَمَا لَوْ قَالَ : مَعَ نَصِيبِكَ . وَإِنْ قُلْنَا : يَحْصُلُ الْعِتْقُ بِأَدَاءِ الْقِيمَةِ ، فَإِنْ نَفَّذْنَا عِتْقَ الشَّرِيكِ قَبْلَ أَدَاءِ الْقِيمَةِ ، عَتَقَ نَصِيبُ الْمُنَجِّزِ عَلَيْهِ ، وَنَصِيبُ الْمُعَلِّقِ عَلَى الْمُعَلِّقِ . وَإِنْ لَمْ نُنَفِّذْهُ قَالَ الْإِمَامُ : تَدُورُ الْمَسْأَلَةُ أَيْضًا ، وَعَلَى هَذِهِ الصُّوَرِ جَمِيعًا لَوْ أَعْتَقَ الْمُعَلِّقُ نَصِيبَهُ ، عَتَقَ وَتَثْبُتُ السِّرَايَةُ إِذَا وُجِدَ شَرْطُهَا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث