روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الثاني عشر
فَصْلٌ
فِي مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ .
قَالَ لِمُكَاتَبِهِ : إِنْ عَجَزْتَ عَنِ النُّجُومِ بَعْدَ وَفَاتِي ، فَأَنْتَ حُرٌّ صَحَّ التَّعْلِيقُ ، فَإِنْ قَالَ الْمُكَاتَبُ : قَبْلَ الْحُلُولِ عَجَزْتُ لَمْ يُعْتَبَرْ قَوْلُهُ ، وَإِنْ قَالَهُ بَعْدَ الْحُلُولِ ، وَوَجَدْنَا لَهُ مَا يَفِي بِالْوَاجِبِ ، فَلَا عَجْزَ أَيْضًا ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَيُقْبَلُ إِقْرَارُ الْمُكَاتَبِ بِدِيُونِ الْمُعَامَلَةِ ، وَبِالْبَيْعِ 308 وَمَا يَقْدِرُ عَلَى إِنْشَائِهِ ، وَفِي كِتَابِ ابْنِ كَجٍّ أَنَّهُ لَوْ قَالَ : بِعْتُ هَذِهِ السِّلْعَةَ وَهَذَا ثَمَنُهَا قُبِلَ إِقْرَارُهُ ، وَإِنْ قَالَ : بِعْتُهَا ، وَتَلِفَ الثَّمَنُ فِي يَدِي ، فَفِي الْقَبُولِ قَوْلَانِ .
وَإِنْ أَقَرَّ بِدَيْنِ جِنَايَةٍ ، فَهَلْ يُقْبَلُ فِي حَقِّ السَّيِّدِ ؟ قَوْلَانِ أَظْهَرُهُمَا عِنْدَ الْبَغَوِيِّ : نَعَمْ ، وَيُؤَدِّي مِمَّا فِي يَدِهِ كَدَيْنِ الْمُعَامَلَةِ ، وَلَكِنْ لَوْ كَانَ مَا أَقَرَّ بِهِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ لَمْ يَلْزَمْ إِلَّا قَدْرُ قِيمَتِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ شَيْءٌ بِيعَ فِي دَيْنِ الْجِنَايَةِ .
وَالثَّانِي وَبِهِ قَطَعَ جَمَاعَةٌ : لَا يُقْبَلُ فِي حَقِّ السَّيِّدِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّطْ عَلَيْهِ بِعَقْدِ الْكِتَابَةِ ، فَإِنْ قَبِلْنَا إِقْرَارَهُ ، فَعَجَزَ قَبْلَ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ ، فَهَلْ يُبَاعُ فِيهِ أَمْ لَا يُبَاعُ وَيَكُونُ فِي ذِمَّتِهِ إِلَى أَنْ يُعْتَقَ ؟ قَوْلَانِ .
وَلَا يُقْبَلُ إِقْرَارُ السَّيِّدِ عَلَى الْمُكَاتَبِ بِالْجِنَايَةِ ، لَكِنْ لَوْ عَجَزَ أُلْزِمَ السَّيِّدُ بِإِقْرَارِهِ ، وَلَوْ قَالَ : كَانَ جَنَى قَبْلَ الْكِتَابَةِ ، لَمْ يُقْبَلْ عَلَى الْمُكَاتَبَةِ أَيْضًا لِخُرُوجِهِ عَنْ يَدِهِ بِالْكِتَابَةِ .
وَلَوْ مَاتَ سَيِّدُ الْمُكَاتَبِ فَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الْكِتَابَةَ تَبْقَى ، فَإِنْ لَمْ يُعْتَقْ بِالْأَدَاءِ إِلَى الْوَارِثِ ، فَلَوْ كَانَ لَهُ وَارِثَانِ ، لَمْ يُعْتَقْ إِلَّا بِأَدَاءِ حَقِّهِمَا ، فَإِنْ كَانَ الْوَارِثُ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا لَمْ يُعْتَقْ إِلَّا بِالدَّفْعِ إِلَى وَلِيِّهِ ، فَإِنْ كَانَ لَهُ وَصِيَّانِ ، لَمْ يُعْتَقْ إِلَّا بِالدَّفْعِ إِلَيْهِمَا إِلَّا إِذَا أَثْبَتَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الِاسْتِقْلَالَ .
فَإِنْ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ وَأَوْصَى بِوَصَايَا ، فَإِنْ كَانَ الْوَارِثُ وَصِيًّا فِي قَضَاءِ الدُّيُونِ ، وَتَنْفِيذِ الْوَصَايَا عَتَقَ بِالدَّفْعِ إِلَيْهِ ، وَإِلَّا فَيَجْمَعُ بَيْنَ الْوَصِيِّ وَالْوَرَثَةِ وَيَدْفَعُ إِلَيْهِمْ ، فَإِنْ لَمْ يُوصِ إِلَى أَحَدٍ قَامَ الْقَاضِي مَقَامَ الْوَصِيِّ ، وَلَوْ دَفَعَ إِلَى الْغَرِيمِ لَمْ يُعْتَقْ ، وَإِنْ دَفَعَ إِلَى الْوَارِثِ فَإِنْ قَضَى الدُّيُونَ وَالْوَصَايَا عَتَقَ ، وَإِلَّا وَجَبَ الضَّمَانُ عَلَى الْمُكَاتَبِ ، وَلَمْ يَعْتِقْ ، هَكَذَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيُّ .
وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ : إِنْ كَانَ الدَّيْنُ مُسْتَغْرِقًا لِلتَّرِكَةِ بَرِئَ الْمُكَاتَبُ بِالدَّفْعِ إِلَى الْغَرِيمِ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَوْصَى بِالنُّجُومِ لِإِنْسَانٍ ، عَتَقَ بِالدَّفْعِ إِلَيْهِ ، وَإِنْ أَوْصَى بِهَا لِلْفُقَرَاءِ أَوِ الْمَسَاكِينِ دَفَعَهَا إِلَى مَنْ أَوْصَى إِلَيْهِ ، 309 فَيُفَرِّقُهَا ، أَوْ إِلَى الْحَاكِمِ ، وَإِنْ أَوْصَى بِقَضَاءِ الدَّيْنِ مِنْهَا ، تَعَيَّنَ صَرْفُهَا إِلَيْهِ ، وَهُوَ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِهَا لِإِنْسَانٍ .
وَلَوْ مَاتَ السَّيِّدُ وَالْمُكَاتَبُ مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَى الْوَارِثِ عَتَقَ عَلَيْهِ ، وَلَوْ نَكَحَ الِابْنُ مُكَاتَبَةَ أَبِيهِ ، ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ وَالِابْنُ وَارِثٌ ، انْفَسَخَ النِّكَاحُ ؛ لِأَنَّهُ مَلِكَ زَوْجَتَهُ .
وَكَذَا لَوْ مَاتَ السَّيِّدُ وَبِنْتُهُ تَحْتَ مُكَاتَبِهِ فَوَرِثَتْ زَوْجَهَا ، وَلَوِ اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ زَوْجَتَهُ أَوِ اشْتَرَتِ الْمُكَاتَبَةُ زَوْجَهَا انْفَسَخَ النِّكَاحُ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
310
فِي مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ .
قَالَ لِمُكَاتَبِهِ : إِنْ عَجَزْتَ عَنِ النُّجُومِ بَعْدَ وَفَاتِي ، فَأَنْتَ حُرٌّ صَحَّ التَّعْلِيقُ ، فَإِنْ قَالَ الْمُكَاتَبُ : قَبْلَ الْحُلُولِ عَجَزْتُ لَمْ يُعْتَبَرْ قَوْلُهُ ، وَإِنْ قَالَهُ بَعْدَ الْحُلُولِ ، وَوَجَدْنَا لَهُ مَا يَفِي بِالْوَاجِبِ ، فَلَا عَجْزَ أَيْضًا ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَيُقْبَلُ إِقْرَارُ الْمُكَاتَبِ بِدِيُونِ الْمُعَامَلَةِ ، وَبِالْبَيْعِ 308 وَمَا يَقْدِرُ عَلَى إِنْشَائِهِ ، وَفِي كِتَابِ ابْنِ كَجٍّ أَنَّهُ لَوْ قَالَ : بِعْتُ هَذِهِ السِّلْعَةَ وَهَذَا ثَمَنُهَا قُبِلَ إِقْرَارُهُ ، وَإِنْ قَالَ : بِعْتُهَا ، وَتَلِفَ الثَّمَنُ فِي يَدِي ، فَفِي الْقَبُولِ قَوْلَانِ .
وَإِنْ أَقَرَّ بِدَيْنِ جِنَايَةٍ ، فَهَلْ يُقْبَلُ فِي حَقِّ السَّيِّدِ ؟ قَوْلَانِ أَظْهَرُهُمَا عِنْدَ الْبَغَوِيِّ : نَعَمْ ، وَيُؤَدِّي مِمَّا فِي يَدِهِ كَدَيْنِ الْمُعَامَلَةِ ، وَلَكِنْ لَوْ كَانَ مَا أَقَرَّ بِهِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ لَمْ يَلْزَمْ إِلَّا قَدْرُ قِيمَتِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ شَيْءٌ بِيعَ فِي دَيْنِ الْجِنَايَةِ .
وَالثَّانِي وَبِهِ قَطَعَ جَمَاعَةٌ : لَا يُقْبَلُ فِي حَقِّ السَّيِّدِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّطْ عَلَيْهِ بِعَقْدِ الْكِتَابَةِ ، فَإِنْ قَبِلْنَا إِقْرَارَهُ ، فَعَجَزَ قَبْلَ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ ، فَهَلْ يُبَاعُ فِيهِ أَمْ لَا يُبَاعُ وَيَكُونُ فِي ذِمَّتِهِ إِلَى أَنْ يُعْتَقَ ؟ قَوْلَانِ .
وَلَا يُقْبَلُ إِقْرَارُ السَّيِّدِ عَلَى الْمُكَاتَبِ بِالْجِنَايَةِ ، لَكِنْ لَوْ عَجَزَ أُلْزِمَ السَّيِّدُ بِإِقْرَارِهِ ، وَلَوْ قَالَ : كَانَ جَنَى قَبْلَ الْكِتَابَةِ ، لَمْ يُقْبَلْ عَلَى الْمُكَاتَبَةِ أَيْضًا لِخُرُوجِهِ عَنْ يَدِهِ بِالْكِتَابَةِ .
وَلَوْ مَاتَ سَيِّدُ الْمُكَاتَبِ فَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الْكِتَابَةَ تَبْقَى ، فَإِنْ لَمْ يُعْتَقْ بِالْأَدَاءِ إِلَى الْوَارِثِ ، فَلَوْ كَانَ لَهُ وَارِثَانِ ، لَمْ يُعْتَقْ إِلَّا بِأَدَاءِ حَقِّهِمَا ، فَإِنْ كَانَ الْوَارِثُ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا لَمْ يُعْتَقْ إِلَّا بِالدَّفْعِ إِلَى وَلِيِّهِ ، فَإِنْ كَانَ لَهُ وَصِيَّانِ ، لَمْ يُعْتَقْ إِلَّا بِالدَّفْعِ إِلَيْهِمَا إِلَّا إِذَا أَثْبَتَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الِاسْتِقْلَالَ .
فَإِنْ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ وَأَوْصَى بِوَصَايَا ، فَإِنْ كَانَ الْوَارِثُ وَصِيًّا فِي قَضَاءِ الدُّيُونِ ، وَتَنْفِيذِ الْوَصَايَا عَتَقَ بِالدَّفْعِ إِلَيْهِ ، وَإِلَّا فَيَجْمَعُ بَيْنَ الْوَصِيِّ وَالْوَرَثَةِ وَيَدْفَعُ إِلَيْهِمْ ، فَإِنْ لَمْ يُوصِ إِلَى أَحَدٍ قَامَ الْقَاضِي مَقَامَ الْوَصِيِّ ، وَلَوْ دَفَعَ إِلَى الْغَرِيمِ لَمْ يُعْتَقْ ، وَإِنْ دَفَعَ إِلَى الْوَارِثِ فَإِنْ قَضَى الدُّيُونَ وَالْوَصَايَا عَتَقَ ، وَإِلَّا وَجَبَ الضَّمَانُ عَلَى الْمُكَاتَبِ ، وَلَمْ يَعْتِقْ ، هَكَذَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيُّ .
وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ : إِنْ كَانَ الدَّيْنُ مُسْتَغْرِقًا لِلتَّرِكَةِ بَرِئَ الْمُكَاتَبُ بِالدَّفْعِ إِلَى الْغَرِيمِ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَوْصَى بِالنُّجُومِ لِإِنْسَانٍ ، عَتَقَ بِالدَّفْعِ إِلَيْهِ ، وَإِنْ أَوْصَى بِهَا لِلْفُقَرَاءِ أَوِ الْمَسَاكِينِ دَفَعَهَا إِلَى مَنْ أَوْصَى إِلَيْهِ ، 309 فَيُفَرِّقُهَا ، أَوْ إِلَى الْحَاكِمِ ، وَإِنْ أَوْصَى بِقَضَاءِ الدَّيْنِ مِنْهَا ، تَعَيَّنَ صَرْفُهَا إِلَيْهِ ، وَهُوَ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِهَا لِإِنْسَانٍ .
وَلَوْ مَاتَ السَّيِّدُ وَالْمُكَاتَبُ مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَى الْوَارِثِ عَتَقَ عَلَيْهِ ، وَلَوْ نَكَحَ الِابْنُ مُكَاتَبَةَ أَبِيهِ ، ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ وَالِابْنُ وَارِثٌ ، انْفَسَخَ النِّكَاحُ ؛ لِأَنَّهُ مَلِكَ زَوْجَتَهُ .
وَكَذَا لَوْ مَاتَ السَّيِّدُ وَبِنْتُهُ تَحْتَ مُكَاتَبِهِ فَوَرِثَتْ زَوْجَهَا ، وَلَوِ اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ زَوْجَتَهُ أَوِ اشْتَرَتِ الْمُكَاتَبَةُ زَوْجَهَا انْفَسَخَ النِّكَاحُ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
310
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث