روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الثاني
page 286 · printed p. 177
فَصْلٌ فِي اجْتِمَاعِ الْخُلْطَةِ وَالِانْفِرَادِ فِي حَوْلٍ وَاحِدٍ
فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمَا حَالَةُ انْفِرَادٍ ، بِأَنْ وَرِثَا مَاشِيَةً أَوِ ابْتَاعَاهَا دُفْعَةً وَاحِدَةً شَائِعَةً أَوْ مَخْلُوطَةً ، وَأَدَامَا الْخَلْطَ سَنَةً - زَكَّيَا زَكَاةَ الْخُلْطَةِ بِلَا خِلَافٍ ، وَكَذَا لَوْ مَلَكَ كُلُّ وَاحِدٍ دُونَ النِّصَابِ وَبَلَغَ بِالْخَلْطِ نِصَابًا - زَكَّيَا زَكَاةَ الْخُلْطَةِ قَطْعًا . أَمَّا إِذَا انْعَقَدَ الْحَوْلُ عَلَى الِانْفِرَادِ ثُمَّ طَرَأَتِ الْخُلْطَةُ ، فَإِمَّا أَنْ يَتَّفِقَ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْخَلِيطَيْنِ جَمِيعًا وَإِمَّا فِي حَقِّ أَحَدِهِمَا ، فَإِنِ اتَّفَقَ فِي حَقِّهِمَا ، فَتَارَةً يَتَّفِقُ حَوْلَاهُمَا ، وَتَارَةً يَخْتَلِفَانِ ، فَإِنِ اتَّفَقَا ، بِأَنْ مَلَكَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَرْبَعِينَ شَاةً غُرَّةَ الْمُحَرَّمِ ، ثُمَّ خَلَطَا غُرَّةَ صَفَرٍ - فَقَوْلَانِ . 177 الْجَدِيدُ أَنَّهُ لَا تَثْبُتُ الْخُلْطَةُ فِي السَّنَةِ الْأُولَى ، فَإِذَا جَاءَ الْمُحَرَّمُ ، وَجَبَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ شَاةٌ . وَالْقَدِيمُ : تَثْبُتُ ، فَيَجِبُ فِي الْمُحَرَّمِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ شَاةٍ ، وَعَلَى الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا فِي الْحَوْلِ الثَّانِي فَمَا بَعْدَهُ يُزَكِّيَانِ زَكَاةَ الْخُلْطَةِ لِوُجُودِهَا فِي جَمِيعِ السَّنَةِ .
قُلْتُ : الْأَظْهَرُ : الْجَدِيدُ ، وَيَجْرِي الْقَوْلَانِ مَتَى خُلِطَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْحَوْلِ بِزَمَنٍ ، لَوْ عُلِفَتِ السَّائِمَةُ فِيهِ سَقَطَ حُكْمُ السَّوْمِ . وَفِيهِ خِلَافٌ يَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَاخْتَارَ صَاحِبُ الْبَيَانِ فِي كِتَابِهِ مُشْكِلَاتِ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ . وَالْمُرَادُ التَّقْرِيبُ . وَقَدِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا جَرَيَانَ لِلْقَدِيمِ إِذَا لَمْ يَبْقَ مِنَ الْحَوْلِ إِلَّا يَوْمٌ أَوْ يَوْمَانِ ، وَنَحْوَ ذَلِكَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَإِنِ اخْتَلَفَ حَوْلَاهُمَا ، بِأَنْ مَلَكَ هَذَا غُرَّةَ الْمُحَرَّمِ ، وَذَلِكَ غُرَّةَ شَهْرِ صَفَرٍ ، وَخَلَطَا غُرَّةَ شَهْرِ رَبِيعٍ - بُنِيَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ عِنْدَ اتِّفَاقِ الْحَوْلِ . فَعَلَى الْجَدِيدِ : إِذَا جَاءَ الْمُحَرَّمُ عَلَى الْأَوَّلِ شَاةٌ ، وَإِذَا جَاءَ صَفَرٌ فَعَلَى الثَّانِيَةِ شَاةٌ . وَعَلَى الْقَدِيمِ : عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ شَاةٍ عِنْدَ انْقِضَاءِ حَوْلِهِ مِنْ حِينِ مَلَكَ . ثُمَّ فِي سَائِرِ الْأَحْوَالِ يَتَّفِقُ الْقَوْلَانِ عَلَى ثُبُوتِ حُكْمِ الْخُلْطَةِ ، فَيَكُونُ عَلَى الْأَوَّلِ عِنْدَ غُرَّةِ كُلِّ مُحَرَّمٍ نِصْفُ شَاةٍ . وَعَلَى الثَّانِي عِنْدَ غُرَّةِ كُلِّ صَفَرٍ نِصْفُ شَاةٍ . وَلَنَا وَجْهٌ أَنَّ الْخُلْطَةَ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ لَا تَثْبُتُ . وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى ضَعْفِهِ ، وَنَسَبَ الْجُمْهُورُ هَذَا الْوَجْهَ إِلَى تَخْرِيجِ ابْنِ سُرَيْجٍ . وَقَالَ الْمَحَامِلِيُّ : لَيْسَ هَذَا لِابْنِ سُرَيْجٍ ، بَلْ هُوَ لِغَيْرِهِ . أَمَّا إِذَا اتَّفَقَ فِي حَقِّ أَحَدِهِمَا ، بِأَنْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ فِي غُرَّةِ الْمُحَرَّمِ وَمَلَكَ الثَّانِي أَرْبَعِينَ غُرَّةَ صِفْرٍ ، وَخَلَطَاهَا عِنْدَ الْمِلْكِ ، أَوْ خَلَطَ الْأَوَّلُ أَرْبَعِينَهُ غُرَّةَ صَفَرٍ بِأَرْبَعِينَ لِغَيْرِهِ ، ثُمَّ بَاعَ الثَّانِي أَرْبَعِينَهُ غُرَّةَ صَفَرٍ بِأَرْبَعِينَ لِغَيْرِهِ ، ثُمَّ بَاعَ الثَّانِي لِثَالِثٍ - فَقَدْ ثَبَتَ لِلْأَوَّلِ حُكْمُ الِانْفِرَادِ شَهْرًا ، وَالثَّانِي لَمْ يَنْفَرِدْ أَصْلًا ، وَيَبْنِي عَلَى حَالِهِ الْمُتَقَدِّمَةِ ، فَإِذَا جَاءَ الْمُحَرَّمُ فَعَلَى الْأَوَّلِ شَاةٌ فِي الْجَدِيدِ ، وَنِصْفُ شَاةٍ فِي الْقَدِيمِ ، وَإِذَا جَاءَ صَفَرُ فَعَلَى الثَّانِي نِصْفُ شَاةٍ فِي الْقَدِيمِ ، وَعَلَى الْجَدِيدِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا : نِصْفُ شَاةٍ ، وَالثَّانِي : شَاةٌ ، وَثَبَتَ 178 حُكْمُ الْخُلْطَةِ فِي بَاقِي الْأَحْوَالِ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَعَلَى الْوَجْهِ الْمَنْسُوبِ إِلَى ابْنِ سُرَيْجٍ : لَا يَثْبُتُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith