روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الثاني
فَرْعٌ فِي صُوَرٍ بَنَاهَا الْأَصْحَابُ عَلَى هَذِهِ الِاخْتِلَافَاتِ
مِنْهَا : لَوْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ شَاةً غُرَّةَ الْمُحَرَّمِ ثُمَّ أَرْبَعِينَ غُرَّةَ صِفْرٍ ، فَعَلَى الْجَدِيدِ : إِذَا جَاءَ الْمُحَرَّمُ لَزِمَهُ الْأَرْبَعِينَ الْأُوَلَ شَاةٌ ، وَإِذَا جَاءَ صَفَرٌ لَزِمَهُ الْأَرْبَعِينَ الثَّانِيَةَ نِصْفُ شَاةٍ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَقِيلَ : شَاةٌ . وَعَلَى الْقَدِيمِ : يَلْزَمُهُ نِصْفُ شَاةٍ لِكُلِّ أَرْبَعِينَ فِي حَوْلِهَا ، ثُمَّ يَتَّفِقُ الْقَوْلَانِ فِي سَائِرِ الْأَحْوَالِ ، وَعَلَى الْوَجْهِ الْمَنْسُوبِ إِلَى ابْنِ سُرَيْجٍ : يَجِبُ فِي الْأَرْبَعِينَ الْأُولَى شَاةٌ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهَا ، وَفِي الثَّانِيَةِ شَاةٌ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهَا . وَهَكَذَا أَبَدًا مَا لَمْ يَنْقُصِ النِّصَابُ ، وَالْغَرَضُ أَنَّهُ كَمَا تَمْتَنِعُ الْخُلْطَةُ فِي مِلْكِ الشَّخْصَيْنِ عِنْدَ اخْتِلَافِ التَّارِيخِ ، يَمْتَنِعُ فِي مِلْكَيِ الْوَاحِدِ .
وَمِنْهَا : لَوْ مَلَكَ الرَّجُلُ أَرْبَعِينَ غُرَّةَ الْمُحَرَّمِ ، ثُمَّ مَلَكَ أَرْبَعِينَ غُرَّةَ صِفْرٍ ، ثُمَّ أَرْبَعِينَ غُرَّةَ شَهْرِ رَبِيعٍ ، فَعَلَى الْقَدِيمِ : يَجِبُ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ثُلُثُ شَاةٍ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهَا ، وَعَلَى الْجَدِيدِ : يَجِبُ فِي الْأُولَى لِتَمَامِ حَوْلِهَا شَاةٌ . وَفِي مَا يَجِبُ فِي الثَّانِيَةِ لِتَمَامِ حَوْلِهَا وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : نِصْفُ شَاةٍ . وَالثَّانِي : شَاةٌ . وَفِيمَا يَجِبُ فِي الثَّالِثَةِ لِتَمَامِ حَوْلِهَا وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : ثُلُثُ شَاةٍ . وَالثَّانِي : شَاةٌ ، ثُمَّ يَتَّفِقُ الْقَوْلَانِ فِي سَائِرِ الْأَحْوَالِ . وَعَلَى وَجْهِ ابْنِ سُرَيْجٍ : يَجِبُ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ لِتَمَامِ حَوْلِهَا شَاةٌ أَبَدًا .
وَمِنْهَا : لَوْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ غُرَّةَ الْمُحَرَّمِ ، وَمَلَكَ آخَرُ عِشْرِينَ غُرَّةَ صَفَرٍ ، وَخَلَطَا عِنْدَ مِلْكِ الثَّانِي ، فَإِذَا جَاءَ الْمُحَرَّمُ لَزِمَ الْأَوَّلَ شَاةٌ فِي الْجَدِيدِ ، وَثُلُثَاهَا فِي الْقَدِيمِ ، وَإِذَا جَاءَ صَفَرٌ لَزِمَ الثَّانِي ثُلُثُ شَاةٍ عَلَى الْقَوْلَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ خَالَطَ فِي جَمِيعِ حَوْلِهِ . وَعَلَى وَجْهِ ابْنِ سُرَيْجٍ : يَجِبُ عَلَى الْأَوَّلِ شَاةٌ أَبَدًا ، وَلَا شَيْءَ عَلَى صَاحِبِ الْعِشْرِينَ 179 أَبَدًا ؛ لِاخْتِلَافِ التَّارِيخِ . وَلَوْ مَلَكَ مُسْلِمٌ وَذِمِّيٌّ ثَمَانِينَ شَاةً مِنْ أَوَّلِ الْمُحَرَّمِ ، ثُمَّ أَسْلَمَ الذِّمِّيُّ غُرَّةَ صَفَرٍ ، كَانَ الْمُسْلِمُ كَمَنِ انْفَرَدَ بِمَالِهِ شَهْرًا ثُمَّ طَرَأَتِ الْخُلْطَةُ .
فَرْعٌ
جَمِيعُ مَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْفَصْلِ الْمُتَقَدِّمِ وَفَرْعِهِ هُوَ فِي طَرَيَانِ خُلْطَةِ الْجِوَارِ ، فَلَوْ طَرَأَتْ خُلْطَةُ الشُّيُوعِ بِأَنْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ شَاةً سِتَّةَ أَشْهُرٍ ، ثُمَّ بَاعَ نِصْفَهَا مُشَاعًا ، فَفِي انْقِطَاعِ حَوْلِ الْبَائِعِ طَرِيقَانِ .
أَحَدُهُمَا : قَوْلُ ابْنِ خَيْرَانَ : إِنَّهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِيمَا إِذَا انْعَقَدَ حَوْلُهُمَا عَلَى الِانْفِرَادِ ثُمَّ خَلَطَا ، إِنْ قُلْنَا : يُزَكِّيَانِ زَكَاةَ الْخُلْطَةِ ، لَمْ يَنْقَطِعْ حَوْلُهُ ، وَإِنْ قُلْنَا : زَكَاةُ الِانْفِرَادِ ، انْقَطَعَ لِنُقْصَانِ النِّصَابِ .
وَالطَّرِيقُ الثَّانِي ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَنَقَلَهُ الْمُزَنِيُّ وَالرَّبِيعُ عَنْ نَصِّهِ أَنَّ الْحَوْلَ لَا يَنْقَطِعُ ؛ لِاسْتِمْرَارِ النِّصَابِ بِصِفَةِ الِانْفِرَادِ ، ثُمَّ بِصِفَةِ الِاشْتِرَاكِ ، فَعَلَى هَذَا إِذَا مَضَتْ سِتَّةُ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ لَزِمَ الْبَائِعَ نِصْفُ شَاةٍ لِتَمَامِ حَوْلِهِ . وَأَمَّا الْمُشْتَرِي ، فَيُنْظَرُ ، إِنْ أَخْرَجَ الْبَائِعُ وَاجِبَهُ وَهُوَ نِصْفُ شَاةٍ مِنَ الْمُشْتَرَكِ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ؛ لِنُقْصَانِ الْمَجْمُوعِ عَنِ النِّصَابِ قَبْلَ تَمَامِ حَوْلِهِ ، وَإِنْ أَخْرَجَ مِنْ غَيْرِهِ ، بَنَى عَلَى تَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِالْعَيْنِ أَوْ بِالذِّمَّةِ . إِنْ قُلْنَا بِالذِّمَّةِ لَزِمَهُ نِصْفُ شَاةٍ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ ، وَإِنْ قُلْنَا بِالْعَيْنِ ، فَفِي انْقِطَاعِ حَوْلِ الْمُشْتَرِي قَوْلَانِ ، أَظْهَرُهُمَا عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ : الِانْقِطَاعُ . وَمَأْخَذُهُمَا أَنَّ إِخْرَاجَ الزَّكَاةِ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ يَمْنَعُ زَوَالَ الْمِلْكِ عَنْ قَدْرِ الزَّكَاةِ ، أَوْ يُفِيدُ عَوْدَهُ بَعْدَ الزَّوَالِ ، وَلَوْ مَلَكَ ثَمَانِينَ شَاةً فَبَاعَ نِصْفَهَا مُشَاعًا فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ ، لَمْ يَنْقَطِعْ حَوْلَ الْبَائِعِ فِي النِّصْفِ الثَّانِي قَطْعًا . وَفِي وَاجِبِهِ لِتَمَامِ حَوْلِهِ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : نِصْفُ شَاةٍ . وَالثَّانِي : شَاةٌ ، وَلَوْ أَنَّ 180 مَالِكَ الْأَرْبَعِينَ بَاعَ بَعْضَهَا ، نُظِرَ ، إِنْ مَيَّزَهَا قَبْلَ الْبَيْعِ أَوْ بَعْدَهُ وَأَقْبَضَهَا ، فَقَدْ زَالَتِ الْخُلْطَةُ إِنْ كَثُرَ زَمَنُ التَّفْرِيقِ ، فَإِذَا خَلَطَا ، اسْتَأْنَفَ الْحَوْلُ ، وَإِنْ كَانَ زَمَنُ التَّفْرِيقِ يَسِيرًا ، فَفِي انْقِطَاعِ الْحَوْلِ وَجْهَانِ ، أَوْفَقُهَا لِكَلَامِ الْأَكْثَرِينَ : الِانْقِطَاعُ ، فَلَوْ لَمْ يُمَيِّزَا وَلَكِنْ أَقْبَضَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِي جَمِيعَ الْأَرْبَعِينَ لِتَصِيرَ الْعِشْرُونَ مَقْبُوضَةً ، فَالْحُكْمُ كَمَا لَوْ بَاعَ النِّصْفَ مُشَاعًا ، فَلَا يَنْقَطِعُ حَوْلُ الْبَاقِي عَلَى الْمَذْهَبِ . وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ يَنْقَطِعُ بِالِانْفِرَادِ بِالْبَيْعِ . وَالطَّارِئُ هُنَا : خُلْطَةُ جِوَارٍ ، وَإِنْ ذَكَرْنَاهَا هَاهُنَا . وَلَوْ كَانَ لِهَذَا أَرْبَعُونَ وَلِهَذَا أَرْبَعُونَ ، فَبَاعَ أَحَدُهُمَا جَمِيعَ غَنَمِهِ بِغَنَمِ صَاحِبِهِ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ - انْقَطَعَ حَوْلَاهُمَا وَاسْتَأْنَفَا مِنْ وَقْتِ الْمُبَايَعَةِ ، وَلَوْ بَاعَ أَحَدُهُمَا نِصْفَ غَنَمِهِ شَائِعًا بِنِصْفِ غَنَمِ صَاحِبِهِ شَائِعًا ، وَالْأَرْبَعُونَانِ مُمَيَّزَتَانِ ، فَحُكْمُ الْحَوْلِ فِيمَا بَقِيَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ أَرْبَعِينِهِ ، كَمَا إِذَا كَانَ لِلْوَاحِدِ أَرْبَعُونَ فَبَاعَ نِصْفَهَا شَائِعًا . وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ ، فَإِذَا تَمَّ حَوْلُ مَا بَقِيَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، فَهَذَا مَالٌ ثَبَتَ لَهُ الِانْفِرَادُ أَوَّلًا وَالْخُلْطَةُ فِي آخِرِ الْحَوْلِ ، فَفِيهِ الْقَوْلَانِ السَّابِقَانِ ، الْقَدِيمُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ رُبُعُ شَاةٍ . وَالْجَدِيدُ : عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ شَاةٍ ، وَإِذَا مَضَى حَوْلٌ مِنْ وَقْتِ التَّبَايُعِ لَزِمَ كُلَّ وَاحِدٍ لِلْقَدْرِ الَّذِي ابْتَاعَهُ رُبُعُ شَاةٍ عَلَى الْقَدِيمِ . وَفِي الْجَدِيدِ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : رُبُعُ شَاةٍ ، وَالثَّانِي : نَصِفُهَا .
مِنْهَا : لَوْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ شَاةً غُرَّةَ الْمُحَرَّمِ ثُمَّ أَرْبَعِينَ غُرَّةَ صِفْرٍ ، فَعَلَى الْجَدِيدِ : إِذَا جَاءَ الْمُحَرَّمُ لَزِمَهُ الْأَرْبَعِينَ الْأُوَلَ شَاةٌ ، وَإِذَا جَاءَ صَفَرٌ لَزِمَهُ الْأَرْبَعِينَ الثَّانِيَةَ نِصْفُ شَاةٍ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَقِيلَ : شَاةٌ . وَعَلَى الْقَدِيمِ : يَلْزَمُهُ نِصْفُ شَاةٍ لِكُلِّ أَرْبَعِينَ فِي حَوْلِهَا ، ثُمَّ يَتَّفِقُ الْقَوْلَانِ فِي سَائِرِ الْأَحْوَالِ ، وَعَلَى الْوَجْهِ الْمَنْسُوبِ إِلَى ابْنِ سُرَيْجٍ : يَجِبُ فِي الْأَرْبَعِينَ الْأُولَى شَاةٌ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهَا ، وَفِي الثَّانِيَةِ شَاةٌ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهَا . وَهَكَذَا أَبَدًا مَا لَمْ يَنْقُصِ النِّصَابُ ، وَالْغَرَضُ أَنَّهُ كَمَا تَمْتَنِعُ الْخُلْطَةُ فِي مِلْكِ الشَّخْصَيْنِ عِنْدَ اخْتِلَافِ التَّارِيخِ ، يَمْتَنِعُ فِي مِلْكَيِ الْوَاحِدِ .
وَمِنْهَا : لَوْ مَلَكَ الرَّجُلُ أَرْبَعِينَ غُرَّةَ الْمُحَرَّمِ ، ثُمَّ مَلَكَ أَرْبَعِينَ غُرَّةَ صِفْرٍ ، ثُمَّ أَرْبَعِينَ غُرَّةَ شَهْرِ رَبِيعٍ ، فَعَلَى الْقَدِيمِ : يَجِبُ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ثُلُثُ شَاةٍ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهَا ، وَعَلَى الْجَدِيدِ : يَجِبُ فِي الْأُولَى لِتَمَامِ حَوْلِهَا شَاةٌ . وَفِي مَا يَجِبُ فِي الثَّانِيَةِ لِتَمَامِ حَوْلِهَا وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : نِصْفُ شَاةٍ . وَالثَّانِي : شَاةٌ . وَفِيمَا يَجِبُ فِي الثَّالِثَةِ لِتَمَامِ حَوْلِهَا وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : ثُلُثُ شَاةٍ . وَالثَّانِي : شَاةٌ ، ثُمَّ يَتَّفِقُ الْقَوْلَانِ فِي سَائِرِ الْأَحْوَالِ . وَعَلَى وَجْهِ ابْنِ سُرَيْجٍ : يَجِبُ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ لِتَمَامِ حَوْلِهَا شَاةٌ أَبَدًا .
وَمِنْهَا : لَوْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ غُرَّةَ الْمُحَرَّمِ ، وَمَلَكَ آخَرُ عِشْرِينَ غُرَّةَ صَفَرٍ ، وَخَلَطَا عِنْدَ مِلْكِ الثَّانِي ، فَإِذَا جَاءَ الْمُحَرَّمُ لَزِمَ الْأَوَّلَ شَاةٌ فِي الْجَدِيدِ ، وَثُلُثَاهَا فِي الْقَدِيمِ ، وَإِذَا جَاءَ صَفَرٌ لَزِمَ الثَّانِي ثُلُثُ شَاةٍ عَلَى الْقَوْلَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ خَالَطَ فِي جَمِيعِ حَوْلِهِ . وَعَلَى وَجْهِ ابْنِ سُرَيْجٍ : يَجِبُ عَلَى الْأَوَّلِ شَاةٌ أَبَدًا ، وَلَا شَيْءَ عَلَى صَاحِبِ الْعِشْرِينَ 179 أَبَدًا ؛ لِاخْتِلَافِ التَّارِيخِ . وَلَوْ مَلَكَ مُسْلِمٌ وَذِمِّيٌّ ثَمَانِينَ شَاةً مِنْ أَوَّلِ الْمُحَرَّمِ ، ثُمَّ أَسْلَمَ الذِّمِّيُّ غُرَّةَ صَفَرٍ ، كَانَ الْمُسْلِمُ كَمَنِ انْفَرَدَ بِمَالِهِ شَهْرًا ثُمَّ طَرَأَتِ الْخُلْطَةُ .
فَرْعٌ
جَمِيعُ مَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْفَصْلِ الْمُتَقَدِّمِ وَفَرْعِهِ هُوَ فِي طَرَيَانِ خُلْطَةِ الْجِوَارِ ، فَلَوْ طَرَأَتْ خُلْطَةُ الشُّيُوعِ بِأَنْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ شَاةً سِتَّةَ أَشْهُرٍ ، ثُمَّ بَاعَ نِصْفَهَا مُشَاعًا ، فَفِي انْقِطَاعِ حَوْلِ الْبَائِعِ طَرِيقَانِ .
أَحَدُهُمَا : قَوْلُ ابْنِ خَيْرَانَ : إِنَّهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِيمَا إِذَا انْعَقَدَ حَوْلُهُمَا عَلَى الِانْفِرَادِ ثُمَّ خَلَطَا ، إِنْ قُلْنَا : يُزَكِّيَانِ زَكَاةَ الْخُلْطَةِ ، لَمْ يَنْقَطِعْ حَوْلُهُ ، وَإِنْ قُلْنَا : زَكَاةُ الِانْفِرَادِ ، انْقَطَعَ لِنُقْصَانِ النِّصَابِ .
وَالطَّرِيقُ الثَّانِي ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَنَقَلَهُ الْمُزَنِيُّ وَالرَّبِيعُ عَنْ نَصِّهِ أَنَّ الْحَوْلَ لَا يَنْقَطِعُ ؛ لِاسْتِمْرَارِ النِّصَابِ بِصِفَةِ الِانْفِرَادِ ، ثُمَّ بِصِفَةِ الِاشْتِرَاكِ ، فَعَلَى هَذَا إِذَا مَضَتْ سِتَّةُ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ لَزِمَ الْبَائِعَ نِصْفُ شَاةٍ لِتَمَامِ حَوْلِهِ . وَأَمَّا الْمُشْتَرِي ، فَيُنْظَرُ ، إِنْ أَخْرَجَ الْبَائِعُ وَاجِبَهُ وَهُوَ نِصْفُ شَاةٍ مِنَ الْمُشْتَرَكِ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ؛ لِنُقْصَانِ الْمَجْمُوعِ عَنِ النِّصَابِ قَبْلَ تَمَامِ حَوْلِهِ ، وَإِنْ أَخْرَجَ مِنْ غَيْرِهِ ، بَنَى عَلَى تَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِالْعَيْنِ أَوْ بِالذِّمَّةِ . إِنْ قُلْنَا بِالذِّمَّةِ لَزِمَهُ نِصْفُ شَاةٍ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ ، وَإِنْ قُلْنَا بِالْعَيْنِ ، فَفِي انْقِطَاعِ حَوْلِ الْمُشْتَرِي قَوْلَانِ ، أَظْهَرُهُمَا عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ : الِانْقِطَاعُ . وَمَأْخَذُهُمَا أَنَّ إِخْرَاجَ الزَّكَاةِ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ يَمْنَعُ زَوَالَ الْمِلْكِ عَنْ قَدْرِ الزَّكَاةِ ، أَوْ يُفِيدُ عَوْدَهُ بَعْدَ الزَّوَالِ ، وَلَوْ مَلَكَ ثَمَانِينَ شَاةً فَبَاعَ نِصْفَهَا مُشَاعًا فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ ، لَمْ يَنْقَطِعْ حَوْلَ الْبَائِعِ فِي النِّصْفِ الثَّانِي قَطْعًا . وَفِي وَاجِبِهِ لِتَمَامِ حَوْلِهِ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : نِصْفُ شَاةٍ . وَالثَّانِي : شَاةٌ ، وَلَوْ أَنَّ 180 مَالِكَ الْأَرْبَعِينَ بَاعَ بَعْضَهَا ، نُظِرَ ، إِنْ مَيَّزَهَا قَبْلَ الْبَيْعِ أَوْ بَعْدَهُ وَأَقْبَضَهَا ، فَقَدْ زَالَتِ الْخُلْطَةُ إِنْ كَثُرَ زَمَنُ التَّفْرِيقِ ، فَإِذَا خَلَطَا ، اسْتَأْنَفَ الْحَوْلُ ، وَإِنْ كَانَ زَمَنُ التَّفْرِيقِ يَسِيرًا ، فَفِي انْقِطَاعِ الْحَوْلِ وَجْهَانِ ، أَوْفَقُهَا لِكَلَامِ الْأَكْثَرِينَ : الِانْقِطَاعُ ، فَلَوْ لَمْ يُمَيِّزَا وَلَكِنْ أَقْبَضَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِي جَمِيعَ الْأَرْبَعِينَ لِتَصِيرَ الْعِشْرُونَ مَقْبُوضَةً ، فَالْحُكْمُ كَمَا لَوْ بَاعَ النِّصْفَ مُشَاعًا ، فَلَا يَنْقَطِعُ حَوْلُ الْبَاقِي عَلَى الْمَذْهَبِ . وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ يَنْقَطِعُ بِالِانْفِرَادِ بِالْبَيْعِ . وَالطَّارِئُ هُنَا : خُلْطَةُ جِوَارٍ ، وَإِنْ ذَكَرْنَاهَا هَاهُنَا . وَلَوْ كَانَ لِهَذَا أَرْبَعُونَ وَلِهَذَا أَرْبَعُونَ ، فَبَاعَ أَحَدُهُمَا جَمِيعَ غَنَمِهِ بِغَنَمِ صَاحِبِهِ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ - انْقَطَعَ حَوْلَاهُمَا وَاسْتَأْنَفَا مِنْ وَقْتِ الْمُبَايَعَةِ ، وَلَوْ بَاعَ أَحَدُهُمَا نِصْفَ غَنَمِهِ شَائِعًا بِنِصْفِ غَنَمِ صَاحِبِهِ شَائِعًا ، وَالْأَرْبَعُونَانِ مُمَيَّزَتَانِ ، فَحُكْمُ الْحَوْلِ فِيمَا بَقِيَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ أَرْبَعِينِهِ ، كَمَا إِذَا كَانَ لِلْوَاحِدِ أَرْبَعُونَ فَبَاعَ نِصْفَهَا شَائِعًا . وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ ، فَإِذَا تَمَّ حَوْلُ مَا بَقِيَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، فَهَذَا مَالٌ ثَبَتَ لَهُ الِانْفِرَادُ أَوَّلًا وَالْخُلْطَةُ فِي آخِرِ الْحَوْلِ ، فَفِيهِ الْقَوْلَانِ السَّابِقَانِ ، الْقَدِيمُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ رُبُعُ شَاةٍ . وَالْجَدِيدُ : عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ شَاةٍ ، وَإِذَا مَضَى حَوْلٌ مِنْ وَقْتِ التَّبَايُعِ لَزِمَ كُلَّ وَاحِدٍ لِلْقَدْرِ الَّذِي ابْتَاعَهُ رُبُعُ شَاةٍ عَلَى الْقَدِيمِ . وَفِي الْجَدِيدِ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : رُبُعُ شَاةٍ ، وَالثَّانِي : نَصِفُهَا .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith