روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الثاني
فَرْعٌ
إِذَا نَابَ فِي إِخْرَاجِ الزَّكَاةِ عَنِ الْمَالِكِ غَيْرُهُ ، فَلَهُ صُوَرٌ .
مِنْهَا : نِيَابَةُ الْوَلِيِّ عَنِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَنْوِيَ ، قَالَ الْقَاضِي ابْنُ كَجٍّ : فَلَوْ دَفَعَ بِلَا نِيَّةٍ لَمْ يَقَعِ الْمَوْقِعَ ، وَعَلَيْهِ الضَّمَانُ .
وَمِنْهَا : أَنْ يَتَوَلَّى السُّلْطَانُ قَسْمَ زَكَاةِ إِنْسَانٍ ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَدْفَعَهَا إِلَى السُّلْطَانِ طَوْعًا ، أَوْ يَأْخُذَهَا مِنْهُ كَرْهًا ، فَإِنْ دَفَعَ طَوْعًا وَنَوَى عِنْدَ الدَّفْعِ ، كَفَى ، وَلَا تُشْتَرَطُ نِيَّةُ السُّلْطَانِ عِنْدَ التَّفْرِيقِ ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُ الْمَسَاكِينِ ، فَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْمَالِكُ ، وَنَوَى السُّلْطَانُ أَوْ لَمْ يَنْوِ ، فَوَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : تُجْزِئُهُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّهِ فِي الْمُخْتَصَرِ وَبِهِ قَطَعَ كَثِيرٌ مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ ، وَالثَّانِي : لَا تُجْزِئُهُ ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُ الْمَسَاكِينِ ، وَلَوْ دَفَعَ الْمَالِكُ إِلَى الْمَسَاكِينِ بِلَا نِيَّةٍ ، لَمْ يُجْزِئْهُ ، فَكَذَا نَائِبُهُمْ ، وَهَذَا الثَّانِي هُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ ، وَصَاحِبَيِ الْمُهَذَّبِ وَالتَّهْذِيبِ وَجُمْهُورِ الْمُتَأَخِّرِينَ ، وَحَمَلُوا كَلَامَ الشَّافِعِيِّ عَلَى الْمُمْتَنِعِ : يُجْزِئُهُ الْمَأْخُوذُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ . لَكِنْ نَصَّ فِي الْأُمِّ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ طَائِعًا كَانَ أَوْ كَارِهًا ، وَأَمَّا إِذَا امْتَنَعَ مِنْ دَفْعَ الزَّكَاةَ ، فَيَأْخُذُهَا مِنْهُ السُّلْطَانُ كَرْهًا ، وَلَا يَأْخُذُ إِلَّا قَدْرَ الزَّكَاةِ عَلَى الْجَدِيدِ ، وَقَالَ فِي الْقَدِيمِ : يَأْخُذُ مَعَ الزَّكَاةِ شَطْرَ مَالِهِ .
209 قُلْتُ : الْمَشْهُورُ هُوَ الْجَدِيدُ ، وَالْحَدِيثُ الْوَارِدُ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَغَيْرِهِ " يَأْخُذُ شَطْرَ مَالِهِ " ضَعَّفَهُ الشَّافِعِيُّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، وَنُقِلَ أَيْضًا عَنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ أَنَّهُمْ لَا يُثْبِتُونَهُ ، وَهَذَا الْجَوَابُ هُوَ الْمُخْتَارُ . وَأَمَّا جَوَابُ مَنْ أَجَابَ مِنْ أَصْحَابِنَا بِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ ، فَضَعِيفٌ ، فَإِنَّ النَّسْخَ يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ ، وَلَا قُدْرَةَ لَهُمْ عَلَيْهِ هُنَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
ثُمَّ إِنْ نَوَى الْمُمْتَنِعُ حَالَ الْأَخْذِ مِنْهُ ، بَرِئَتْ ذِمَّتُهُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ، وَلَا حَاجَةَ إِلَى نِيَّةِ الْإِمَامِ ، وَإِلَّا فَإِنْ نَوَى الْإِمَامُ أَجْزَأَهُ فِي الظَّاهِرِ ، وَلَا يُطَالَبُ ثَانِيًا ، وَهَلْ يُجْزِئُهُ بَاطِنًا ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : يُجْزِئُهُ كَوَلِيِّ الصَّبِيِّ ، تَقُومُ نِيَّتُهُ مَقَامَ نِيَّتِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْإِمَامُ ، لَمْ يَسْقُطِ الْفَرْضُ فِي الْبَاطِنِ قَطْعًا ، وَلَا فِي الظَّاهِرِ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ تَجِبُ النِّيَّةُ عَلَى الْإِمَامِ ، وَأَنَّهُ تَقُومُ نِيَّتُهُ مَقَامَ نِيَّةِ الْمَالِكِ ، وَقِيلَ : إِنْ قُلْنَا : لَا تَبْرَأُ ذِمَّةُ الْمَالِكِ بَاطِنًا ، لَمْ تَجِبِ النِّيَّةُ عَلَى الْإِمَامِ ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : تَجِبُ ، كَالْوَلِيِّ ، وَالثَّانِي : لَا ؛ لِئَلَّا يَتَهَاوَنَ الْمَالِكُ فِيمَا هُوَ مُتَعَبَّدٌ بِهِ .
وَمِنْهَا : أَنْ يُوكِلَ مَنْ يُفَرِّقُ زَكَاتَهُ ، فَإِنْ نَوَى الْمُوَكِّلُ عِنْدَ الدَّفْعِ إِلَى الْوَكِيلِ ، وَنَوَى الْوَكِيلُ عِنْدَ الدَّفْعِ إِلَى الْمَسَاكِينِ ، فَهُوَ الْأَكْمَلُ ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا ، أَوْ لَمْ يَنْوِ الْمُوَكِّلُ - لَمْ يُجْزِئْهُ ، وَإِنْ نَوَى الْمُوَكِّلُ عِنْدَ الدَّفْعِ وَلَمْ يَنْوِ الْوَكِيلُ ، فَطَرِيقَانِ ، أَحَدُهُمَا : الْقَطْعُ بِالْجَوَازِ ، وَأَصَحُّهُمَا أَنَّهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِيمَا إِذَا فَرَّقَ بِنَفْسِهِ ، هَلْ يُجْزِئُهُ تَقْدِيمُ النِّيَّةِ عَلَى التَّفْرِقَةِ ؟
وَالْأَصَحُّ الْإِجْزَاءُ كَالصَّوْمِ ؛ لِلْعُسْرِ ، وَلِأَنَّ الْقَصْدَ سَدُّ حَاجَةِ الْفَقِيرِ ، وَعَلَى هَذَا يَكْفِي نِيَّةُ الْمُوَكِّلِ عِنْدَ الدَّفْعِ إِلَى الْوَكِيلِ ، وَعَلَى الثَّانِي : يُشْتَرَطُ نِيَّةُ الْوَكِيلِ عِنْدَ الدَّفْعِ إِلَى الْمَسَاكِينِ ، وَلَوْ وَكَّلَ وَكِيلًا وَفَوَّضَ النِّيَّةَ إِلَيْهِ ، جَازَ ، كَذَا ذُكِرَ فِي النِّهَايَةِ وَالْوَسِيطِ .
210 فَرْعٌ
لَوْ تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ وَلَمْ يَنْوِ الزَّكَاةَ ، لَمْ تَسْقُطْ عَنْهُ الزَّكَاةُ .
إِذَا نَابَ فِي إِخْرَاجِ الزَّكَاةِ عَنِ الْمَالِكِ غَيْرُهُ ، فَلَهُ صُوَرٌ .
مِنْهَا : نِيَابَةُ الْوَلِيِّ عَنِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَنْوِيَ ، قَالَ الْقَاضِي ابْنُ كَجٍّ : فَلَوْ دَفَعَ بِلَا نِيَّةٍ لَمْ يَقَعِ الْمَوْقِعَ ، وَعَلَيْهِ الضَّمَانُ .
وَمِنْهَا : أَنْ يَتَوَلَّى السُّلْطَانُ قَسْمَ زَكَاةِ إِنْسَانٍ ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَدْفَعَهَا إِلَى السُّلْطَانِ طَوْعًا ، أَوْ يَأْخُذَهَا مِنْهُ كَرْهًا ، فَإِنْ دَفَعَ طَوْعًا وَنَوَى عِنْدَ الدَّفْعِ ، كَفَى ، وَلَا تُشْتَرَطُ نِيَّةُ السُّلْطَانِ عِنْدَ التَّفْرِيقِ ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُ الْمَسَاكِينِ ، فَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْمَالِكُ ، وَنَوَى السُّلْطَانُ أَوْ لَمْ يَنْوِ ، فَوَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : تُجْزِئُهُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّهِ فِي الْمُخْتَصَرِ وَبِهِ قَطَعَ كَثِيرٌ مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ ، وَالثَّانِي : لَا تُجْزِئُهُ ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُ الْمَسَاكِينِ ، وَلَوْ دَفَعَ الْمَالِكُ إِلَى الْمَسَاكِينِ بِلَا نِيَّةٍ ، لَمْ يُجْزِئْهُ ، فَكَذَا نَائِبُهُمْ ، وَهَذَا الثَّانِي هُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ ، وَصَاحِبَيِ الْمُهَذَّبِ وَالتَّهْذِيبِ وَجُمْهُورِ الْمُتَأَخِّرِينَ ، وَحَمَلُوا كَلَامَ الشَّافِعِيِّ عَلَى الْمُمْتَنِعِ : يُجْزِئُهُ الْمَأْخُوذُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ . لَكِنْ نَصَّ فِي الْأُمِّ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ طَائِعًا كَانَ أَوْ كَارِهًا ، وَأَمَّا إِذَا امْتَنَعَ مِنْ دَفْعَ الزَّكَاةَ ، فَيَأْخُذُهَا مِنْهُ السُّلْطَانُ كَرْهًا ، وَلَا يَأْخُذُ إِلَّا قَدْرَ الزَّكَاةِ عَلَى الْجَدِيدِ ، وَقَالَ فِي الْقَدِيمِ : يَأْخُذُ مَعَ الزَّكَاةِ شَطْرَ مَالِهِ .
209 قُلْتُ : الْمَشْهُورُ هُوَ الْجَدِيدُ ، وَالْحَدِيثُ الْوَارِدُ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَغَيْرِهِ " يَأْخُذُ شَطْرَ مَالِهِ " ضَعَّفَهُ الشَّافِعِيُّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، وَنُقِلَ أَيْضًا عَنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ أَنَّهُمْ لَا يُثْبِتُونَهُ ، وَهَذَا الْجَوَابُ هُوَ الْمُخْتَارُ . وَأَمَّا جَوَابُ مَنْ أَجَابَ مِنْ أَصْحَابِنَا بِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ ، فَضَعِيفٌ ، فَإِنَّ النَّسْخَ يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ ، وَلَا قُدْرَةَ لَهُمْ عَلَيْهِ هُنَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
ثُمَّ إِنْ نَوَى الْمُمْتَنِعُ حَالَ الْأَخْذِ مِنْهُ ، بَرِئَتْ ذِمَّتُهُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ، وَلَا حَاجَةَ إِلَى نِيَّةِ الْإِمَامِ ، وَإِلَّا فَإِنْ نَوَى الْإِمَامُ أَجْزَأَهُ فِي الظَّاهِرِ ، وَلَا يُطَالَبُ ثَانِيًا ، وَهَلْ يُجْزِئُهُ بَاطِنًا ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : يُجْزِئُهُ كَوَلِيِّ الصَّبِيِّ ، تَقُومُ نِيَّتُهُ مَقَامَ نِيَّتِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْإِمَامُ ، لَمْ يَسْقُطِ الْفَرْضُ فِي الْبَاطِنِ قَطْعًا ، وَلَا فِي الظَّاهِرِ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ تَجِبُ النِّيَّةُ عَلَى الْإِمَامِ ، وَأَنَّهُ تَقُومُ نِيَّتُهُ مَقَامَ نِيَّةِ الْمَالِكِ ، وَقِيلَ : إِنْ قُلْنَا : لَا تَبْرَأُ ذِمَّةُ الْمَالِكِ بَاطِنًا ، لَمْ تَجِبِ النِّيَّةُ عَلَى الْإِمَامِ ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : تَجِبُ ، كَالْوَلِيِّ ، وَالثَّانِي : لَا ؛ لِئَلَّا يَتَهَاوَنَ الْمَالِكُ فِيمَا هُوَ مُتَعَبَّدٌ بِهِ .
وَمِنْهَا : أَنْ يُوكِلَ مَنْ يُفَرِّقُ زَكَاتَهُ ، فَإِنْ نَوَى الْمُوَكِّلُ عِنْدَ الدَّفْعِ إِلَى الْوَكِيلِ ، وَنَوَى الْوَكِيلُ عِنْدَ الدَّفْعِ إِلَى الْمَسَاكِينِ ، فَهُوَ الْأَكْمَلُ ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا ، أَوْ لَمْ يَنْوِ الْمُوَكِّلُ - لَمْ يُجْزِئْهُ ، وَإِنْ نَوَى الْمُوَكِّلُ عِنْدَ الدَّفْعِ وَلَمْ يَنْوِ الْوَكِيلُ ، فَطَرِيقَانِ ، أَحَدُهُمَا : الْقَطْعُ بِالْجَوَازِ ، وَأَصَحُّهُمَا أَنَّهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِيمَا إِذَا فَرَّقَ بِنَفْسِهِ ، هَلْ يُجْزِئُهُ تَقْدِيمُ النِّيَّةِ عَلَى التَّفْرِقَةِ ؟
وَالْأَصَحُّ الْإِجْزَاءُ كَالصَّوْمِ ؛ لِلْعُسْرِ ، وَلِأَنَّ الْقَصْدَ سَدُّ حَاجَةِ الْفَقِيرِ ، وَعَلَى هَذَا يَكْفِي نِيَّةُ الْمُوَكِّلِ عِنْدَ الدَّفْعِ إِلَى الْوَكِيلِ ، وَعَلَى الثَّانِي : يُشْتَرَطُ نِيَّةُ الْوَكِيلِ عِنْدَ الدَّفْعِ إِلَى الْمَسَاكِينِ ، وَلَوْ وَكَّلَ وَكِيلًا وَفَوَّضَ النِّيَّةَ إِلَيْهِ ، جَازَ ، كَذَا ذُكِرَ فِي النِّهَايَةِ وَالْوَسِيطِ .
210 فَرْعٌ
لَوْ تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ وَلَمْ يَنْوِ الزَّكَاةَ ، لَمْ تَسْقُطْ عَنْهُ الزَّكَاةُ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith