روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الثالث
فَصْلٌ
فِي مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ
إِحْدَاهَا : قَالَ ابْنُ الْمَرْزُبَانِ : مَنْ أَكَلَ بَعْضَ لَحْمِ الْأُضْحِيَّةِ ، وَتَصَدَّقَ بِبَعْضِهَا ، هَلْ يُثَابُ عَلَى الْكُلِّ ، أَوْ عَلَى مَا تَصَدَّقَ بِهِ ؟ وَجْهَانِ كَالْوَجْهَيْنِ فِيمَنْ نَوَى صَوْمَ التَّطَوُّعِ ضَحْوَةً ، هَلْ يُثَابُ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ أَمْ مِنْ وَقْتِهِ ؟ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ : لَهُ ثَوَابُ التَّضْحِيَةِ بِالْكُلِّ ، وَالتَّصَدُّقِ بِالْبَعْضِ .
قُلْتُ : هَذَا الَّذِي قَالَهُ الرَّافِعِيُّ ، هُوَ الصَّوَابُ الَّذِي تَشْهَدُ بِهِ الْأَحَادِيثُ وَالْقَوَاعِدُ . وَمِمَّنْ جَزَمَ بِهِ تَصْرِيحًا الشَّيْخُ الصَّالِحُ إِبْرَاهِيمُ الْمَرْوَرُوذِيُّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الثَّانِيَةُ : فِي جَوَازِ الصَّرْفِ مِنَ الْأُضْحِيَّةِ إِلَى الْمُكَاتَبِ وَجْهَانِ : فِي وَجْهٍ : يَجُوزُ كَالزَّكَاةِ .
قُلْتُ : الْأَصَحُّ : الْجَوَازُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الثَّالِثَةُ : قَالَ ابْنُ كَجٍّ : مَنْ ذَبَحَ شَاةً ، وَقَالَ : أَذْبَحُ لِرِضَى فُلَانٍ ، حَلَّتِ الذَّبِيحَةُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَقَرَّبُ إِلَيْهِ ، بِخِلَافِ مَنْ تَقَرَّبَ بِالذَّبْحِ إِلَى الصَّنَمِ . وَذَكَرَ 228 الرُّويَانِيُّ : أَنَّ مَنْ ذَبَحَ لِلْجِنِّ وَقَصَدَ بِهِ التَّقَرُّبَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى لِيَصْرِفَ شَرَّهُمْ عَنْهُ ، فَهُوَ حَلَالٌ ، وَإِنْ قَصَدَ الذَّبْحَ لَهُمْ فَحَرَامٌ .
الرَّابِعَةُ : قَالَ فِي " الْبَحْرِ " : قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : مَنْ نَذَرَ الْأُضْحِيَّةَ فِي عَامٍ ، فَأَخَّرَ عَصَى ، وَيَقْضِي كَمَنْ أَخَّرَ الصَّلَاةَ .
الْخَامِسَةُ : قَالَ الرُّويَانِيُّ : مَنْ ضَحَّى بِعَدَدٍ ، فَرَّقَهَ عَلَى أَيَّامِ الذَّبْحِ ، فَإِنْ كَانَ شَاتَيْنِ ، ذَبَحَ شَاةً فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ ، وَالْأُخْرَى فِي آخِرِ الْأَيَّامِ .
قُلْتُ : هَذَا الَّذِي قَالَهُ ، وَإِنْ كَانَ أَرْفَقَ بِالْمَسَاكِينِ ، إِلَّا أَنَّهُ خِلَافُ السُّنَّةِ ، فَقَدْ نَحَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ مِائَةَ بَدَنَةٍ أَهْدَاهَا ، فَالسُّنَّةُ : التَّعْجِيلُ وَالْمُسَارَعَةُ إِلَى الْخَيْرَاتِ ، وَالْمُبَادَرَةُ بِالصَّالِحَاتِ ، إِلَّا مَا ثَبَتَ خِلَافُهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
السَّادِسَةُ : مَحَلُّ التَّضْحِيَةِ ، بَلَدُ الْمُضَحِّي ، بِخِلَافِ الْهَدْيِ . وَفِي نَقْلِ الْأُضْحِيَّةِ ، وَجْهَانِ ، تَخْرِيجًا مِنْ نَقْلِ الزَّكَاةِ .
السَّابِعَةُ : الْأَفْضَلُ أَنْ يُضَحِّيَ فِي بَيْتِهِ بِمَشْهَدِ أَهْلِهِ . وَفِي " الْحَاوِي " : أَنَّهُ يَخْتَارُ الْإِمَامُ أَنْ يُضَحِّيَ لِلْمُسْلِمِينَ كَافَّةً مِنْ بَيْتِ الْمَالِ بِبَدَنَةٍ ، يَنْحَرُهَا فِي الْمُصَلَّى . فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ ، فَشَاةٌ ، وَأَنَّهُ يَتَوَلَّى النَّحْرَ بِنَفْسِهِ ، وَإِنْ ضَحَّى مِنْ مَالِهِ ، ضَحَّى حَيْثُ شَاءَ .
قُلْتُ : قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي " الْبُوَيْطِيِّ " : الْأُضْحِيَّةُ سُنَّةٌ عَلَى كُلِّ مَنْ وَجَدَ السَّبِيلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدَائِنِ وَالْقُرَى ، وَالْحَاضِرِ وَالْمُسَافِرِ ، وَالْحَاجِّ مِنْ أَهْلِ مِنَى وَغَيْرِهِمْ ، مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ . هَذَا نَصُّهُ بِحُرُوفِهِ . وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَا حَكَاهُ الْعَبْدَرِيُّ فِي كِتَابِهِ " الْكِفَايَةُ " : أَنَّ الْأُضْحِيَّةَ سُنَّةٌ ، إِلَّا فِي حَقِّ الْحَاجِّ بِمِنَى ، فَإِنَّهُ لَا أُضْحِيَّةَ عَلَيْهِمْ ؛ لِأَنَّ مَا يُنْحَرُ بِمِنَى هَدْيٌ ، وَكَمَا لَا يُخَاطَبُ الْحَاجُّ فِي مِنَى بِصَلَاةِ الْعِيدِ ، فَكَذَا الْأُضْحِيَّةُ . وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ فَاسِدٌ مُخَالِفٌ لِلنَّصِّ الَّذِي ذَكَرْتُهُ .
229 وَقَدْ صَرَّحَ الْقَاضِي أَبُو حَامِدٍ فِي " جَامِعِهِ " وَغَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِنَا : بِأَنَّ أَهْلَ مِنَى كَغَيْرِهِمْ فِي الْأُضْحِيَّةِ ، وَثَبَتَ فِي صَحِيحَيِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ضَحَّى فِي مِنَى عَنْ نِسَائِهِ بِالْبَقَرِ " . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فِي مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ
إِحْدَاهَا : قَالَ ابْنُ الْمَرْزُبَانِ : مَنْ أَكَلَ بَعْضَ لَحْمِ الْأُضْحِيَّةِ ، وَتَصَدَّقَ بِبَعْضِهَا ، هَلْ يُثَابُ عَلَى الْكُلِّ ، أَوْ عَلَى مَا تَصَدَّقَ بِهِ ؟ وَجْهَانِ كَالْوَجْهَيْنِ فِيمَنْ نَوَى صَوْمَ التَّطَوُّعِ ضَحْوَةً ، هَلْ يُثَابُ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ أَمْ مِنْ وَقْتِهِ ؟ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ : لَهُ ثَوَابُ التَّضْحِيَةِ بِالْكُلِّ ، وَالتَّصَدُّقِ بِالْبَعْضِ .
قُلْتُ : هَذَا الَّذِي قَالَهُ الرَّافِعِيُّ ، هُوَ الصَّوَابُ الَّذِي تَشْهَدُ بِهِ الْأَحَادِيثُ وَالْقَوَاعِدُ . وَمِمَّنْ جَزَمَ بِهِ تَصْرِيحًا الشَّيْخُ الصَّالِحُ إِبْرَاهِيمُ الْمَرْوَرُوذِيُّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الثَّانِيَةُ : فِي جَوَازِ الصَّرْفِ مِنَ الْأُضْحِيَّةِ إِلَى الْمُكَاتَبِ وَجْهَانِ : فِي وَجْهٍ : يَجُوزُ كَالزَّكَاةِ .
قُلْتُ : الْأَصَحُّ : الْجَوَازُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الثَّالِثَةُ : قَالَ ابْنُ كَجٍّ : مَنْ ذَبَحَ شَاةً ، وَقَالَ : أَذْبَحُ لِرِضَى فُلَانٍ ، حَلَّتِ الذَّبِيحَةُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَقَرَّبُ إِلَيْهِ ، بِخِلَافِ مَنْ تَقَرَّبَ بِالذَّبْحِ إِلَى الصَّنَمِ . وَذَكَرَ 228 الرُّويَانِيُّ : أَنَّ مَنْ ذَبَحَ لِلْجِنِّ وَقَصَدَ بِهِ التَّقَرُّبَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى لِيَصْرِفَ شَرَّهُمْ عَنْهُ ، فَهُوَ حَلَالٌ ، وَإِنْ قَصَدَ الذَّبْحَ لَهُمْ فَحَرَامٌ .
الرَّابِعَةُ : قَالَ فِي " الْبَحْرِ " : قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : مَنْ نَذَرَ الْأُضْحِيَّةَ فِي عَامٍ ، فَأَخَّرَ عَصَى ، وَيَقْضِي كَمَنْ أَخَّرَ الصَّلَاةَ .
الْخَامِسَةُ : قَالَ الرُّويَانِيُّ : مَنْ ضَحَّى بِعَدَدٍ ، فَرَّقَهَ عَلَى أَيَّامِ الذَّبْحِ ، فَإِنْ كَانَ شَاتَيْنِ ، ذَبَحَ شَاةً فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ ، وَالْأُخْرَى فِي آخِرِ الْأَيَّامِ .
قُلْتُ : هَذَا الَّذِي قَالَهُ ، وَإِنْ كَانَ أَرْفَقَ بِالْمَسَاكِينِ ، إِلَّا أَنَّهُ خِلَافُ السُّنَّةِ ، فَقَدْ نَحَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ مِائَةَ بَدَنَةٍ أَهْدَاهَا ، فَالسُّنَّةُ : التَّعْجِيلُ وَالْمُسَارَعَةُ إِلَى الْخَيْرَاتِ ، وَالْمُبَادَرَةُ بِالصَّالِحَاتِ ، إِلَّا مَا ثَبَتَ خِلَافُهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
السَّادِسَةُ : مَحَلُّ التَّضْحِيَةِ ، بَلَدُ الْمُضَحِّي ، بِخِلَافِ الْهَدْيِ . وَفِي نَقْلِ الْأُضْحِيَّةِ ، وَجْهَانِ ، تَخْرِيجًا مِنْ نَقْلِ الزَّكَاةِ .
السَّابِعَةُ : الْأَفْضَلُ أَنْ يُضَحِّيَ فِي بَيْتِهِ بِمَشْهَدِ أَهْلِهِ . وَفِي " الْحَاوِي " : أَنَّهُ يَخْتَارُ الْإِمَامُ أَنْ يُضَحِّيَ لِلْمُسْلِمِينَ كَافَّةً مِنْ بَيْتِ الْمَالِ بِبَدَنَةٍ ، يَنْحَرُهَا فِي الْمُصَلَّى . فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ ، فَشَاةٌ ، وَأَنَّهُ يَتَوَلَّى النَّحْرَ بِنَفْسِهِ ، وَإِنْ ضَحَّى مِنْ مَالِهِ ، ضَحَّى حَيْثُ شَاءَ .
قُلْتُ : قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي " الْبُوَيْطِيِّ " : الْأُضْحِيَّةُ سُنَّةٌ عَلَى كُلِّ مَنْ وَجَدَ السَّبِيلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدَائِنِ وَالْقُرَى ، وَالْحَاضِرِ وَالْمُسَافِرِ ، وَالْحَاجِّ مِنْ أَهْلِ مِنَى وَغَيْرِهِمْ ، مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ . هَذَا نَصُّهُ بِحُرُوفِهِ . وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَا حَكَاهُ الْعَبْدَرِيُّ فِي كِتَابِهِ " الْكِفَايَةُ " : أَنَّ الْأُضْحِيَّةَ سُنَّةٌ ، إِلَّا فِي حَقِّ الْحَاجِّ بِمِنَى ، فَإِنَّهُ لَا أُضْحِيَّةَ عَلَيْهِمْ ؛ لِأَنَّ مَا يُنْحَرُ بِمِنَى هَدْيٌ ، وَكَمَا لَا يُخَاطَبُ الْحَاجُّ فِي مِنَى بِصَلَاةِ الْعِيدِ ، فَكَذَا الْأُضْحِيَّةُ . وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ فَاسِدٌ مُخَالِفٌ لِلنَّصِّ الَّذِي ذَكَرْتُهُ .
229 وَقَدْ صَرَّحَ الْقَاضِي أَبُو حَامِدٍ فِي " جَامِعِهِ " وَغَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِنَا : بِأَنَّ أَهْلَ مِنَى كَغَيْرِهِمْ فِي الْأُضْحِيَّةِ ، وَثَبَتَ فِي صَحِيحَيِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ضَحَّى فِي مِنَى عَنْ نِسَائِهِ بِالْبَقَرِ " . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith