روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الرابع
الصفحة 677 · ص. المطبوع 57
فَصْلٌ
يَجُوزُ أَنْ يَرْهَنَ بِالدَّيْنِ الْوَاحِدِ رَهْنًا بَعْدَ رَهْنٍ ، ثُمَّ هُوَ كَمَا لَوْ رَهَنَهُمَا مَعًا . وَلَوْ كَانَ الشَّيْءُ مَرْهُونًا بِعَشَرَةٍ ، وَأُقْرَضَهُ عَشْرَةً أُخْرَى عَلَى أَنْ يَكُونَ مَرْهُونًا بِهَا أَيْضًا لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْجَدِيدِ الْأَظْهَرِ . فَإِنْ أَرَادَ ذَلِكَ ، فَطَرِيقُهُ أَنْ يَفْسَخَ الْمُرْتَهَنُ الرَّهْنَ الْأَوَّلَ ، ثُمَّ يَرْهَنُهُ بِالْجَمِيعِ . وَلَوْ جَنَى الْمَرْهُونُ ، فَفَدَاهُ الْمُرْتَهِنُ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ لِيَكُونَ مَرْهُونًا ، بِالدَّيْنِ وَالْفِدَاءِ ، صَحَّ عَلَى الْمَذْهَبِ وَهُوَ نَصُّهُ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مَصَالِحَ الرَّهْنُ ، فَإِنَّهُ يَتَضَمَّنُ إِبْقَاءَهُ . وَقِيلَ : فِيهِ الْقَوْلَانِ . وَلَوِ اعْتَرَفَ الرَّاهِنُ أَنَّهُ مَرْهُونٌ بِعِشْرِينَ ، ثُمَّ رَهَنَهُ أَوَّلًا بِعَشَرَةٍ ثُمَّ بِعَشَرَةٍ ، وَقُلْنَا : لَا يَجُوزُ ، وَنَازَعَهُ الْمُرْتَهِنُ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ مَعَ يَمِينِهِ ؛ لِأَنَّ اعْتِرَافَ الرَّاهِنِ ، يُقَوِّي جَانِبَهُ ، وَلَوْ قَالَ الْمُرْتَهِنُ فِي جَوَابِهِ : فَسَخْنَا الرَّهْنَ الْأَوَّلَ ، وَاسْتَأْنَفْنَا بِالْعِشْرِينَ رَهْنًا ، فَهَلِ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ لِاعْتِضَادِهِ بِقَوْلِ الرَّاهِنِ ، رَهَنَ بِعِشْرِينَ أَمْ قَوْلُ الرَّاهِنِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْفَسْخِ ؟ وَجْهَانِ ، مَيْلُ الصَّيْدَلَانِيِّ إِلَى أَوَّلِهِمَا ، وَصَحَّحَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ الثَّانِي ، وَرَتَّبَ عَلَيْهِ فَقَالَ : لَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ رَهَنَهُ بِأَلْفٍ ، ثُمَّ بِأَلْفَيْنِ لَمْ يُحْكَمْ بِأَنَّهُ رَهَنَ بِأَلْفَيْنِ ، مَا لَمْ يُصَرِّحَا بِأَنَّ الثَّانِي كَانَ بَعْدَ فَسْخِ الْأَوَّلِ .
57 فَرْعٌ
رَهَنَ بِعَشَرَةٍ ثُمَّ اسْتَقْرَضَ عَشْرَةً لِيَكُونَ رَهْنًا بِهِمَا ، وَأَشْهَدَ شَاهِدَيْنِ أَنَّهُ رَهَنَ بِالْعِشْرِينَ ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمِ الشَّاهِدَانِ الْحَالَ وَنَقَلَا مَا سَمِعَا ، فَهَلْ يُحْكَمْ بِكَوْنِهِ رَهْنًا بِالْعِشْرِينَ ، إِذَا كَانَ الْحَاكِمُ يَعْتَقِدُ الْقَوْلَ الْجَدِيدَ ، وَجْهَانِ . وَإِنْ عَرَفَا الْحَالَ ، فَإِنْ كَانَا يَعْتَقِدَانِ جَوَازَ الْإِلْحَاقِ ، فَهَلْ لَهُمَا أَنْ يَشْهَدَا بِأَنَّهُ رَهَنَ بِالْعِشْرِينَ ، أَمْ عَلَيْهِمَا بَيَانُ الْحَالِ ؟ وَجْهَانِ .
قُلْتُ : أَصَحُّهُمَا : لَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ إِلَى الْحَاكِمِ ، لَا إِلَيْهِمَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَإِنْ كَانَا يَعْتَقِدَانِ مَنْعَ الْإِلْحَاقِ لَمْ يَشْهَدَا إِلَّا بِمَا جَرَى بَاطِنًا عَلَى الصَّحِيحِ . وَهَذَا التَّفْصِيلُ ، فِيمَا إِذَا شَهِدَا بِنَفْسِ الرَّهْنِ ، وَفِيهِ صُوَرُ الْجُمْهُورِ : فَإِنْ شَهِدَا عَلَى إِقْرَارِ الرَّاهِنِ ، فَالْوَجْهُ تَجْوِيزُهُ مُطْلَقًا .
قُلْتُ : كَذَا أَطْلَقَ الْجُمْهُورُ هَذَا التَّفْصِيلَ ، وَقَالَ صَاحِبُ " الْحَاوِي " : إِنْ كَانَ الشَّاهِدَانِ مُجْتَهِدَيْنَ ، فَفِيهِ التَّفْصِيلُ ، وَإِنْ كَانَا غَيْرَ مُجْتَهِدَيْنَ لَمْ يَجُزْ مُطْلَقًا ، وَلَزِمَهُمَا شَرْحُ الْحَالِ . وَلَوْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ ، فَرَهَنَ الْوَارِثُ التَّرِكَةَ عِنْدَ صَاحِبِ الدَّيْنِ عَلَى شَيْءٍ آخَرَ أَيْضًا ، فَفِي صِحَّتِهِ الْوَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلَيْنِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث