المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثالث
( وَمَنْ كَانَ قَارِنًا أَوْ مُفْرِدًا أَحْبَبْنَا لَهُ ) وَكَذَا جَزَمَ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " وَ " الرِّعَايَةِ " بِالِاسْتِحْبَابِ ، وَعَبَّرَ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ ، وَالْمَجْدُ بِالْجَوَازِ ، وَقَالَ الْأَكْثَرُ : لَا يَجُوزُ ; لِأَنَّ الْحَجَّ أَحَدُ النُّسُكَيْنِ فَلَمْ يَجُزْ فَسْخُهُ كَالْعُمْرَةِ ( أَنْ يُفْسَخَ إِذَا طَافَ وَسَعَى ، وَيَجْعَلَهَا عُمْرَةً لِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَصْحَابَهُ بِذَلِكَ ) ; لِأَنَّهُ صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ أَصْحَابَهُ الَّذِينَ أَفْرَدُوا الْحَجَّ وَقَرَنُوا أَنْ يُحِلُّوا كُلُّهُمْ وَيَجْعَلُوهَا عُمْرَةً ، إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَقَالَ سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ لِأَحْمَدَ : كُلُّ شَيْءٍ مِنْكَ حَسَنٌ جَمِيلٌ إِلَّا خَلَّةً وَاحِدَةً فَقَالَ : وَمَا هِيَ ؛ قَالَ : تَقُولُ يُفْسَخُ الْحَجُّ قَالَ : كُنْتُ أَرَى أَنَّ لَكَ عَقْلًا ! عِنْدِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ حَدِيثًا صِحَاحًا جِيَادًا كُلُّهَا فِي فَسْخِ الْحَجِّ أَتْرُكُهَا لِقَوْلِكَ ؛ ! ، وَلِأَنَّهُ قَلْبٌ لِلْحَجِّ إِلَى الْعُمْرَةِ فَاسْتُحِبَّ لِمَنْ لَحِقَهُ الْفَوَاتُ ، وَفِي " الِانْتِصَارِ " وَ " عُيُونِ الْمَسَائِلِ " لَوْ ادَّعَى مُدَّعٍ وُجُوبَ الْفَسْخِ لَمْ يَبْعُدْ مَعَ أَنَّهُ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَجَمَاعَةٍ ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَزْمٍ .
وَجَوَابُهُ : أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَمَّا قَدِمَ لِأَرْبَعٍ مَضَيْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ ، فَصَلَّى الصُّبْحَ بِالْبَطْحَاءِ ، ثُمَّ قَالَ : مَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً فَلْيَجْعَلْهَا ، وَاحْتَجَّ الْمُخَالِفُ بِقَوْلِهِ 128 - تَعَالَى - وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ [ مُحَمَّدٍ : 33 ] وَرَدَّ بِأَنَّ الْفَسْخَ : نَقْلُهُ إِلَى غَيْرِهِ لَا إِبْطَالُهُ مِنْ أَصْلِهِ ، وَلَوْ سُلِّمَ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ مَسْأَلَتِنَا ، قَالَهُ الْقَاضِي ، وَمَحِلُّهُ إِذَا اعْتَقَدَ فِعْلَ الْحَجِّ مِنْ عَامِهِ نَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ لَا بُدَّ أَنْ يُهِلَّ بِالْحَجِّ مِنْ عَامِهِ لِيَسْتَفِيدَ التَّمَتُّعَ ، وَلِأَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ فَلَا يُؤَخِّرُهُ لَوْ لَمْ يُحْرِمْ فَكَيْفَ ، وَقَدْ أَحْرَمَ ، وَشَرَطَهُ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ ، وَصَاحِبُ " الْوَجِيزِ " إِذَا طَافَا وَسَعَيَا ، وَنَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ : يَجْعَلُهَا عُمْرَةً إِذَا طَافَ وَسَعَى ، وَلَا يَجْعَلُهَا ، وَهُوَ فِي الطَّرِيقِ لِمَا فِي " الصَّحِيحَيْنِ " أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي مُوسَى : طُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ حِلَّ فَعَلَى هَذَا يَنْوِيَانِ بِإِحْرَامِهَا ذَلِكَ عُمْرَةً مُفْرَدَةً ، فَإِذَا فَرَغَا مِنْهَا ، وَحَلَّا مِنْهَا أَحْرَمَا بِالْحَجِّ لِيَصِيرَا مُتِمَّيْنِ ، وَلِأَنَّهُ لَوْ فَسَخَ قَبْلَهُ ، وَاسْتَأْنَفَ عُمْرَةً لَعَرِيَ الْإِحْرَامُ الْأَوَّلُ عَنْ نُسُكٍ ، قَالَهُ الْقَاضِي . وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يَجُوزُ فَيَنْوِي إِحْرَامَهُ بِالْحَجِّ عُمْرَةً ، وَخَبَرُ أَبِي مُوسَى أَرَادَ أَنَّ الْحِلَّ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِمَا ، وَلَيْسَ فِيهِ الْمَنْعُ مِنْ قَلْبِ النِّيَّةِ ، وَكَلَامُ ابْنِ الْمَنْجَا يُوَافِقُهُ ; لِأَنَّ إِذَا ظَرْفٌ فَيَكُونُ الْمُرَادُ أَحْبَبْنَا أَنْ يُفْسَخَ وَقْتَ طَوَافِهِ أَيْ : وَقْتَ جَوَازِهِ ، وَصَرِيحُ كَلَامِ ابْنِ عَقِيلٍ يُعَضِّدُهُ ، وَهَذَا مَا لَمْ يَقِفْ بِعَرَفَةَ ، فَإِنَّ مَنْ وَقَفَ بِهَا أَتَى بِمُعْظَمِ الْعِبَادَةِ ، وَأَمِنَ فَوْتَهَا بِخِلَافِ غَيْرِهِ ، وَتَرَكَهُ الْمُؤَلِّفُ ; لِوُضُوحِهِ ( إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ سَاقَ مَعَهُ هَدْيًا فَيَكُونَ عَلَى إِحْرَامِهِ ) لِلنَّصِّ وَلِلْأَخْبَارِ ، وَكَامْتِنَاعِهِ فِي زَمَنِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، ( وَلَوْ سَاقَ الْمُتَمَتِّعُ هَدْيًا ، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَحِلَّ ) لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ : تَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْحَجِّ فَقَالَ : مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ مِنْ شَيْءٍ حُرِّمَ عَلَيْهِ حَتَّى يَقْضِيَ حَجَّهُ فَعَلَى هَذَا : يُحْرِمُ بِالْحَجِّ إِذَا طَافَ ، وَسَعَى لِعُمْرَتِهِ قَبْلَ تَحَلُّلِهِ بِالْحَلْقِ ، فَإِذَا ذَبَحَهُ يَوْمَ النَّحْرِ حَلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَلِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - دَخَلَ فِي الْعَشْرِ ، وَلَمْ يَحِلَّ ، وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ 129 فِيمَنْ يَعْتَمِرُ قَارِنًا أَوْ مُتَمَتِّعًا ، وَمَعَهُ هَدْيٌ لَهُ أَنْ يَقُصَّ مِنْ شَعْرِ رَأْسِهِ خَاصَّةً لِقَوْلِ مُعَاوِيَةَ قَصَّرْتُ مِنْ شَعْرِ رَأْسِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ الْمَرْوَةِ بِمِقَصٍّ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَفِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " عَنْ مَالِكٍ : لَهُ التَّحَلُّلُ ، وَيَنْحَرُ هَدْيَهُ عِنْدَ الْمَرْوَةِ ، وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْخِرَقِيِّ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ; لِأَنَّ التَّمَتُّعَ أَحَدُ نَوْعَيِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْإِحْرَامَيْنِ كَالْقِرَانِ .
فَائِدَةٌ : حَيْثُ صَحَّ الْفَسْخُ ، لَزِمَهُ دَمٌ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ عَنِ الْقَاضِي : لَا ; لِعَدَمِ النِّيَّةِ فِي ابْتِدَائِهَا أَوْ أَثْنَائِهَا ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ دَعْوَى لَا دَلِيلَ عَلَيْهَا .
وَجَوَابُهُ : أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَمَّا قَدِمَ لِأَرْبَعٍ مَضَيْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ ، فَصَلَّى الصُّبْحَ بِالْبَطْحَاءِ ، ثُمَّ قَالَ : مَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً فَلْيَجْعَلْهَا ، وَاحْتَجَّ الْمُخَالِفُ بِقَوْلِهِ 128 - تَعَالَى - وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ [ مُحَمَّدٍ : 33 ] وَرَدَّ بِأَنَّ الْفَسْخَ : نَقْلُهُ إِلَى غَيْرِهِ لَا إِبْطَالُهُ مِنْ أَصْلِهِ ، وَلَوْ سُلِّمَ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ مَسْأَلَتِنَا ، قَالَهُ الْقَاضِي ، وَمَحِلُّهُ إِذَا اعْتَقَدَ فِعْلَ الْحَجِّ مِنْ عَامِهِ نَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ لَا بُدَّ أَنْ يُهِلَّ بِالْحَجِّ مِنْ عَامِهِ لِيَسْتَفِيدَ التَّمَتُّعَ ، وَلِأَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ فَلَا يُؤَخِّرُهُ لَوْ لَمْ يُحْرِمْ فَكَيْفَ ، وَقَدْ أَحْرَمَ ، وَشَرَطَهُ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ ، وَصَاحِبُ " الْوَجِيزِ " إِذَا طَافَا وَسَعَيَا ، وَنَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ : يَجْعَلُهَا عُمْرَةً إِذَا طَافَ وَسَعَى ، وَلَا يَجْعَلُهَا ، وَهُوَ فِي الطَّرِيقِ لِمَا فِي " الصَّحِيحَيْنِ " أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي مُوسَى : طُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ حِلَّ فَعَلَى هَذَا يَنْوِيَانِ بِإِحْرَامِهَا ذَلِكَ عُمْرَةً مُفْرَدَةً ، فَإِذَا فَرَغَا مِنْهَا ، وَحَلَّا مِنْهَا أَحْرَمَا بِالْحَجِّ لِيَصِيرَا مُتِمَّيْنِ ، وَلِأَنَّهُ لَوْ فَسَخَ قَبْلَهُ ، وَاسْتَأْنَفَ عُمْرَةً لَعَرِيَ الْإِحْرَامُ الْأَوَّلُ عَنْ نُسُكٍ ، قَالَهُ الْقَاضِي . وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يَجُوزُ فَيَنْوِي إِحْرَامَهُ بِالْحَجِّ عُمْرَةً ، وَخَبَرُ أَبِي مُوسَى أَرَادَ أَنَّ الْحِلَّ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِمَا ، وَلَيْسَ فِيهِ الْمَنْعُ مِنْ قَلْبِ النِّيَّةِ ، وَكَلَامُ ابْنِ الْمَنْجَا يُوَافِقُهُ ; لِأَنَّ إِذَا ظَرْفٌ فَيَكُونُ الْمُرَادُ أَحْبَبْنَا أَنْ يُفْسَخَ وَقْتَ طَوَافِهِ أَيْ : وَقْتَ جَوَازِهِ ، وَصَرِيحُ كَلَامِ ابْنِ عَقِيلٍ يُعَضِّدُهُ ، وَهَذَا مَا لَمْ يَقِفْ بِعَرَفَةَ ، فَإِنَّ مَنْ وَقَفَ بِهَا أَتَى بِمُعْظَمِ الْعِبَادَةِ ، وَأَمِنَ فَوْتَهَا بِخِلَافِ غَيْرِهِ ، وَتَرَكَهُ الْمُؤَلِّفُ ; لِوُضُوحِهِ ( إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ سَاقَ مَعَهُ هَدْيًا فَيَكُونَ عَلَى إِحْرَامِهِ ) لِلنَّصِّ وَلِلْأَخْبَارِ ، وَكَامْتِنَاعِهِ فِي زَمَنِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، ( وَلَوْ سَاقَ الْمُتَمَتِّعُ هَدْيًا ، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَحِلَّ ) لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ : تَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْحَجِّ فَقَالَ : مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ مِنْ شَيْءٍ حُرِّمَ عَلَيْهِ حَتَّى يَقْضِيَ حَجَّهُ فَعَلَى هَذَا : يُحْرِمُ بِالْحَجِّ إِذَا طَافَ ، وَسَعَى لِعُمْرَتِهِ قَبْلَ تَحَلُّلِهِ بِالْحَلْقِ ، فَإِذَا ذَبَحَهُ يَوْمَ النَّحْرِ حَلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَلِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - دَخَلَ فِي الْعَشْرِ ، وَلَمْ يَحِلَّ ، وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ 129 فِيمَنْ يَعْتَمِرُ قَارِنًا أَوْ مُتَمَتِّعًا ، وَمَعَهُ هَدْيٌ لَهُ أَنْ يَقُصَّ مِنْ شَعْرِ رَأْسِهِ خَاصَّةً لِقَوْلِ مُعَاوِيَةَ قَصَّرْتُ مِنْ شَعْرِ رَأْسِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ الْمَرْوَةِ بِمِقَصٍّ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَفِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " عَنْ مَالِكٍ : لَهُ التَّحَلُّلُ ، وَيَنْحَرُ هَدْيَهُ عِنْدَ الْمَرْوَةِ ، وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْخِرَقِيِّ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ; لِأَنَّ التَّمَتُّعَ أَحَدُ نَوْعَيِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْإِحْرَامَيْنِ كَالْقِرَانِ .
فَائِدَةٌ : حَيْثُ صَحَّ الْفَسْخُ ، لَزِمَهُ دَمٌ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ عَنِ الْقَاضِي : لَا ; لِعَدَمِ النِّيَّةِ فِي ابْتِدَائِهَا أَوْ أَثْنَائِهَا ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ دَعْوَى لَا دَلِيلَ عَلَيْهَا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث