المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثالث
فَصْلٌ ( السَّادِسُ : قَتْلُ صَيْدِ الْبَرِّ ) إِجْمَاعًا وَسَنَدُهُ قَوْلُهُ - تَعَالَى - يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ [ الْمَائِدَةِ : 98 ] 149 ( وَاصْطِيَادُهُ ) لِقَوْلِهِ - تَعَالَى - وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا [ الْمَائِدَةِ : 100 ] ( وَهُوَ ) أَيِ : الصَّيْدُ الْمُحَرَّمُ عَلَى الْمُحْرِمِ مَا جَمَعَ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ ( مَا كَانَ وَحْشِيًّا ) ; لِأَنَّ مَا لَيْسَ بِوَحْشِيٍّ لَا يَحْرُمُ كَبَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ وَالْخَيْلِ وَالدَّجَاجِ إِجْمَاعًا ، وَالِاعْتِبَارُ فِي ذَلِكَ الْأَصْلُ ، فَلَوِ اسْتَأْنَسَ الْوَحْشِيُّ ، وَجَبَ فِيهِ الْجَزَاءُ ، وَعَكَسُهُ لَوْ تَوَحَّشَ الْأَهْلِيُّ لَمْ يَجِبْ ، وَنَصَّ عَلَيْهِ ، فِي بَقَرَةٍ صَارَتْ وَحْشِيَّةً ; لَأَنَّ الْأَصْلَ فِيهَا الْإِنْسِيَّةُ ، وَحَمَامٌ وَبَطٌّ وَحْشِيٌّ ( مَأْكُولًا ) ; لِأَنَّ مَا لَيْسَ بِمَأْكُولٍ كَسِبَاعِ الْبَهَائِمِ ، وَالْمُسْتَخْبَثِ مِنَ الْحَشَرَاتِ وَالطَّيْرِ يُبَاحُ قَتْلُهُ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ ، وَالْحَرَمِ : الْحَدَأَةُ ، وَالْغُرَابُ ، وَالْفَأْرَةُ ، وَالْعَقْرَبُ ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَيُقَاسُ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ قَتْلِهِ فَأَمَّا مَا اخْتُلِفَ فِيهِ كَالثَّعْلَبِ ، وَالسِّنَّوْرِ الْوَحْشِيِّ ، وَالْهُدْهُدِ ، وَالصُّرَدِ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ ، وَالْأَشْهَرُ : أَنَّهُ يَجِبُ فِي الثَّعْلَبِ ، وَاخْتَارَ الْقَاضِي : أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِي السِّنَّوْرِ الْوَحْشِيِّ ; لِأَنَّهُ سَبُعٌ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا شَيَّ فِي الْأَهْلِيِّ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَحْشِيٍّ ، وَلَا مَأْكُولٍ ، وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : يَفْدِي أُمَّ حُبَيْنٍ بِجَدْيٍ ، وَهِيَ دَابَّةٌ مُنْتَفِخَةُ الْبَطْنِ ، وَهَذَا خِلَافُ الْقِيَاسِ ; لِأَنَّهَا مُسْتَخْبَثَةٌ عِنْدَ الْعَرَبِ لَا تُؤْكَلُ حُكِيَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ : كُلْ مَا دَبَّ وَدَرَجَ ، إِلَّا أُمَّ حُبَيْنٍ .
( أَوْ مُتَوَلِّدًا مِنْهُ وَمِنْ غَيْرِهِ ) كَالْمُتَوَلِّدِ مِنَ الْوَحْشِيِّ ، وَالْأَهْلِيِّ ، وَالْمُتَوَلِّدِ مِنَ الْمَأْكُولِ وَغَيْرِهِ كَالسَّمْعِ ، فَفِيهِ الْجَزَاءُ ، فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ تَغْلِيبًا لِتَحْرِيمِ قَتْلِهِ كَمَا غَلَّبُوا التَّحْرِيمَ فِي أَكْلِهِ .
وَقِيلَ : لَا يَجِبُ فِيمَا تَوَلَّدَ مِنْ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ قَدَّمَهُ فِي " الرِّعَايَةِ " ; لِأَنَّ اللَّهَ إِنَّمَا حَرَّمَ صَيْدَ الْبَرِّ ، وَهَذَا يَحْرُمُ أَكْلُهُ ( فَمَنْ أَتْلَفَهُ أَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ أَوْ أَتْلَفَ جُزْءًا مِنْهُ فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ ) .
150 فِيهِ مَسَائِلُ :
الْأُولَى : إِذَا أَتْلَفَهُ ، فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ إِجْمَاعًا ، وَسَنَدُهُ قَوْلُهُ - تَعَالَى - وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ [ الْمَائِدَةِ : 99 ] .
الثَّانِيَةُ : إِذَا تَلِفَ فِي يَدِهِ ، فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ ; لِأَنَّهُ تَلِفَ تَحْتَ يَدٍ عَادِيَةٍ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ أَتْلَفَهُ ، إِذِ الْوَاجِبُ إِمَّا إِرْسَالُهُ ، أَوْ رَدُّهُ عَلَى مَالِكِهِ .
الثَّالِثَةُ : إِذَا أَتْلَفَ جُزْءًا مِنْهُ ; لِأَنَّ جُمْلَتَهُ مَضْمُونَةٌ ، فَيَضْمَنُ أَبْعَاضَهُ ، كَالْآدَمِيِّ وَالْمَالِ ، وَيَأْتِي حُكْمُ الْخَطَأِ وَالْعَمْدِ ، لَكِنْ لَوْ نَصَبَ شَبَكَةً ، ثُمَّ أَحْرَمَ ، أَوْ أَحْرَمَ ثُمَّ حَفَرَ بِئْرًا بِحَقٍّ ، فَتَلَفَ بِهِ صَيْدٌ لَمْ يَضْمَنْهُ ، وَإِلَّا ضَمِنَ كَالْآدَمِيِّ فِيهِمَا ، وَالْمُرَادُ : إِذَا لَمْ يَتَحَيَّلْ ( وَيَضْمَنُ ) مَعَ التَّحْرِيمِ ( مَا دَلَّ عَلَيْهِ ) نَقَلَهُ ابْنُ الْحَارِثِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَدْلُولُ عَلَيْهِ ظَاهِرًا أَوْ خَفِيًّا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا بِدَلَالَتِهِ عَلَيْهِ ، وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ فِي " الْمُبْهِجِ " إِنْ كَانَتِ الدَّلَالَةُ مُلْجِئَةً لَزِمَ الْمُحْرِمَ الْجَزَاءُ كَقَوْلِهِ : دَخَلَ فِي هَذِهِ الْمَغَارَةِ ، وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ كَقَوْلِهِ : ذَهَبَ فِي هَذِهِ الْبَرِّيَّةِ ; لِأَنَّهُ لَا يَضْمَنُ بِالسَّبَبِ مَعَ الْمُبَاشَرَةِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مُلْجِئًا لِوُجُوبِ الضَّمَانِ عَلَى الْعَامِلِ ، وَالدَّافِعُ دُونَ الْمُمْسِكِ وَالْحَافِرِ . وَأَجَابَ الْقَاضِي بِأَنَّ الْمُمْسِكَ غَيْرُ مُلْجِئٍ ، وَيَضْمَنُ بِهَا الْمُودِعُ ، وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ دَلَّهُ فَكَذَبَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ، فَلَوْ دَلَّ حَلَالٌ حَلَالًا عَلَى صَيْدٍ فِي الْحَرَمِ فَكَدَلَالَةِ مُحْرِمٍ مُحْرِمًا عَلَيْهِ ( أَوْ أَشَارَ إِلَيْهِ ) نَقَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ ، لَكِنْ لَوْ رَأَى الصَّيْدَ قَبْلَ الدَّلَالَةِ ، وَالْإِشَارَةِ فَلَا شَيْءَ عَلَى دَالٍّ وَمُشِيرٍ ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ سَبَبًا فِي تَلَفِهِ ، كَمَا لَوْ وُجِدَ مِنَ الْمُحْرِمِ عِنْدَ رُؤْيَةِ الصَّيْدِ ضَحِكٌ ، أَوِ اسْتِشْرَافٌ فَفَطِنَ لَهُ غَيْرُهُ فَصَادَهُ ( أَوْ أَعَانَ عَلَى ذَبْحِهِ ) نَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ بِمُنَاوَلَتِهِ سِلَاحَهُ أَوْ سَوْطَهُ أَوْ أَمَرَهُ بِاصْطِيَادِهِ ، وَقَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ : أَوْ بِدَفْعِهِ إِلَيْهِ فَرَسًا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إِلَّا بِهِ .
151 ( أَوْ كَانَ لَهُ أَثَرٌ فِي ذَبْحِهِ مِثْلُ أَنْ يُعِيرَهُ سِكِّينًا ) أَوْ نَحْوَهَا لِيَقْتُلَهُ بِهِ سَوَاءٌ كَانَ مَعَهُ مَا يَقْتُلُهُ بِهِ أَوْ لَا ، لِمَا رَوَى أَبُو قَتَادَةَ أَنَّهُ لَمَّا صَادَ الْحِمَارَ الْوَحْشِيَّ وَأَصْحَابُهُ مُحْرِمُونَ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هَلْ أَشَارَ إِلَيْهِ إِنْسَانٌ مِنْكُمْ أَوْ أَمَرَهُ بِشَيْءٍ قَالُوا لَا ، وَفِيهِ أَبْصَرُوا حِمَارًا وَحْشِيًّا فَلَمْ يُؤْذِنُونِي ، وَأَحَبُّوا لَوْ أَنِّي أَبْصَرْتُهُ فَالْتَفَتُّ فَأَبْصَرْتُهُ ، ثُمَّ رَكِبْتُ ، وَنَسِيتُ السَّوْطَ ، وَالرُّمْحَ فَقُلْتُ : لَهُمْ نَاوِلُونِي فَقَالُوا : وَاللَّهِ لَا نُعِينُكَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ إِنَّا مُحْرِمُونَ فَتَنَاوَلْتُهُ فَأَخَذْتُهُ ، ثُمَّ أَتَيْتُ الْحِمَارَ مِنْ وَرَائِهِ فَعَقَرْتُهُ ، فَأَتَيْتُ بِهِ أَصْحَابِي فَقَالَ بَعْضُهُمْ كُلُوا : وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا تَأْكُلُوا فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ : كُلُوهُ هُوَ حَلَالٌ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَلَفَظُهُ لِلْبُخَارِيِّ ، وَلِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ إِلَى الْحَرَامِ فَكَانَ حَرَامًا كَسَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ .
( إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْقَاتِلُ مُحْرِمًا فَيَكُونُ جَزَاؤُهُ بَيْنَهُمَا ) هَذَا هُوَ الْمَجْزُومُ بِهِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ لِأَنَّهُمَا اشْتَرَكَا فِي التَّحْرِيمِ فَكَذَا فِي الْجَزَاءِ ، وَلِأَنَّهُ جَزَاءٌ عَنْ مَقْتُولٍ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِهِ ، وَيُحْتَمَلُ التَّبْعِيضُ ، فَكَانَ وَاحِدًا كَقَيِّمِ الْعَبِيدِ وَعَنْهُ : عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ جَزَاءٌ ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ كَكَفَّارَةِ قَتْلِ الْآدَمِيِّ ، وَعَنْهُ : جَزَاءٌ وَاحِدٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ صَوْمًا فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ صَوْمٌ تَامٌّ ، وَمَنْ أَهْدَى فَبِحِصَّتِهِ ، وَعَلَى الْآخَرِ صَوْمٌ تَامٌّ ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ ; لِأَنَّ الْجَزَاءَ بَدَلٌ ، لَا كَفَّارَةٌ ; لِأَنَّ اللَّهَ عَطَفَ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةَ ، وَالصَّوْمُ كَفَّارَتُهُ كَكَفَّارَةِ قَتْلِ الْآدَمِيِّ ، وَقِيلَ : لَا جَزَاءَ عَلَى مُحْرِمٍ مُمْسِكٍ مَعَ مَحْرَمٍ قَاتِلٍ ، وَلَا يَلْزَمُ مُتَسَبِّبًا مَعَ مُبَاشِرٍ ، وَقِيلَ : الْقَرَارُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي جَعَلَ فِعْلَ الْمُمْسِكِ عِلَّةً . وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إِذَا كَانَ الْقَاتِلُ حَلَالًا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِحِلِّهِ لَهُ مَا لَمْ يَكُنْ الِاشْتِرَاكُ فِي الْحَرَمِ فَيَشْتَرِكَانِ فِيهِ كَالْأَوَّلِ ، فَلَوْ كَانَ الدَّالُّ وَالشَّرِيكُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَالْمُحِلِّ فِي الْحِلِّ فَالْجَزَاءُ جَمِيعُهُ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي الْأَشْهَرِ 152 وَأَطْلَقَ أَحْمَدُ الْقَوْلَ فَيَحْتَمِلُ مَا قُلْنَا ، وَيَحْتَمِلُ يُلْزِمُهُ بِحِصَّتِهِ ; لِأَنَّهُ اجْتَمَعَ مُوجِبٌ ، وَسَقَطٌ فَغَلَبَ الْإِيجَابُ كَمُتَوَلِّدٍ بَيْنَ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ ، وَكَذَا الْخِلَافُ إِنْ كَانَ الشَّرِيكُ سَبُعًا ، فَإِنْ سَبَقَ حَلَالٌ وَسَبُعٌ بِجُرْحِهِ فَعَلَى الْمُحْرِمِ جَزَاؤُهُ مَجْرُوحًا ، وَإِنْ سَبَقَ هُوَ فَعَلَيْهِ أَرْشُ جُرْحِهِ ، فَلَوْ كَانَا مُحْرِمَيْنِ ضِمْنَ الْجَارِحُ نَقْصَهُ ، وَالْقَاتِلُ تَتِمَّةَ الْجَزَاءِ .
( وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الْأَكْلُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ ) لِمَا رَوَى أَبُو قَتَادَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : هَلْ مِنْكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهِ أَوْ أَشَارَ إِلَيْهِ ؛ قَالُوا : لَا ، قَالَ : كُلُوا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَأَكَلُ مَا ذَبَحَهُ ، وَ مَا صِيدَ لِأَجْلِهِ نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ لِمَا فِي " الصَّحِيحَيْنِ " مِنْ حَدِيثِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ أَنَّهُ أَهْدَى لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِمَارًا وَحْشِيًّا ، فَرَدَّهُ عَلَيْهِ فَلَمَّا رَأَى مَا فِي وَجْهِهِ قَالَ : إِنَّا لَمْ نَرُدُّهُ عَلَيْكَ إِلَّا أَنَّا حُرُمٌ ، وَرَوَى الشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ مَرْفُوعًا : لَحْمُ الصَّيْدِ لِلْمَرْءِ حَلَالٌ مَا لَمْ تَصِيدُوهُ أَوْ يُصَدْ لَكُمْ فِيهِ الْمُطَّلِبُ بْنُ حَنْطَبٍ قَالَ التِّرْمِذِيُّ : لَا يُعْرَفُ لَهُ سَمَاعٌ مَنْ جَابِرٍ ، وَعَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ أَتَى بِلَحْمِ صَيْدٍ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : كُلُوا ، فَقَالُوا : أَلَا تَأْكُلُ أَنْتَ ، فَقَالَ : إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ إِنَّمَا صِيدَ لِأَجْلِي . رَوَاهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ ، وَفِي " الِانْتِصَارِ " احْتِمَالٌ بِجَوَازِهِ . وَظَاهِرُهُ أَنَّ مَا حُرِّمَ عَلَى الْمُحْرِمِ لِكَوْنِهِ دَلَّ عَلَيْهِ أَوْ أَشَارَ إِلَيْهِ أَوْ صِيدَ مِنْ أَجْلِهِ ، لَا يَحْرُمُ عَلَى الْحَلَالِ أَكْلُهُ ، صَرَّحَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ لِحَدِيثِ الصَّعْبِ ، وَلَا يَحْرُمُ عَلَى مُحْرِمٍ آخَرَ فِي الْأَشْهَرِ ، ( وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْأَكْلُ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ ) ، نَصَّ عَلَيْهِ ، لِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ كُلُوهُ هُوَ حَلَالٌ ، وَأَفْتَى بِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ ، وَقَالَ عُمَرُ لَهُ : لَوْ أَفْتَيْتَهُمْ بِغَيْرِهِ لَأَوْجَعْتُكَ . 153 رَوَاهُ مَالِكٌ . وَعَنْ عَلِيٍّ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ : يَحْرُمُ لِخَبَرِ الصَّعْبِ ، وَكَمَا لَوْ دَلَّ عَلَيْهِ ، وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ ، وَمَا سَبَقَ أَخَصُّ ، وَالْجَمْعُ أَوْلَى ; لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - إِنَّمَا تَرَكَ الْأَكْلَ مِنْ حَدِيثِ الصَّعْبِ ; لِعِلْمِهِ أَوْ ظَنِّهِ أَنَّهُ صِيدَ مِنْ أَجْلِهِ .
( أَوْ مُتَوَلِّدًا مِنْهُ وَمِنْ غَيْرِهِ ) كَالْمُتَوَلِّدِ مِنَ الْوَحْشِيِّ ، وَالْأَهْلِيِّ ، وَالْمُتَوَلِّدِ مِنَ الْمَأْكُولِ وَغَيْرِهِ كَالسَّمْعِ ، فَفِيهِ الْجَزَاءُ ، فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ تَغْلِيبًا لِتَحْرِيمِ قَتْلِهِ كَمَا غَلَّبُوا التَّحْرِيمَ فِي أَكْلِهِ .
وَقِيلَ : لَا يَجِبُ فِيمَا تَوَلَّدَ مِنْ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ قَدَّمَهُ فِي " الرِّعَايَةِ " ; لِأَنَّ اللَّهَ إِنَّمَا حَرَّمَ صَيْدَ الْبَرِّ ، وَهَذَا يَحْرُمُ أَكْلُهُ ( فَمَنْ أَتْلَفَهُ أَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ أَوْ أَتْلَفَ جُزْءًا مِنْهُ فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ ) .
150 فِيهِ مَسَائِلُ :
الْأُولَى : إِذَا أَتْلَفَهُ ، فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ إِجْمَاعًا ، وَسَنَدُهُ قَوْلُهُ - تَعَالَى - وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ [ الْمَائِدَةِ : 99 ] .
الثَّانِيَةُ : إِذَا تَلِفَ فِي يَدِهِ ، فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ ; لِأَنَّهُ تَلِفَ تَحْتَ يَدٍ عَادِيَةٍ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ أَتْلَفَهُ ، إِذِ الْوَاجِبُ إِمَّا إِرْسَالُهُ ، أَوْ رَدُّهُ عَلَى مَالِكِهِ .
الثَّالِثَةُ : إِذَا أَتْلَفَ جُزْءًا مِنْهُ ; لِأَنَّ جُمْلَتَهُ مَضْمُونَةٌ ، فَيَضْمَنُ أَبْعَاضَهُ ، كَالْآدَمِيِّ وَالْمَالِ ، وَيَأْتِي حُكْمُ الْخَطَأِ وَالْعَمْدِ ، لَكِنْ لَوْ نَصَبَ شَبَكَةً ، ثُمَّ أَحْرَمَ ، أَوْ أَحْرَمَ ثُمَّ حَفَرَ بِئْرًا بِحَقٍّ ، فَتَلَفَ بِهِ صَيْدٌ لَمْ يَضْمَنْهُ ، وَإِلَّا ضَمِنَ كَالْآدَمِيِّ فِيهِمَا ، وَالْمُرَادُ : إِذَا لَمْ يَتَحَيَّلْ ( وَيَضْمَنُ ) مَعَ التَّحْرِيمِ ( مَا دَلَّ عَلَيْهِ ) نَقَلَهُ ابْنُ الْحَارِثِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَدْلُولُ عَلَيْهِ ظَاهِرًا أَوْ خَفِيًّا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا بِدَلَالَتِهِ عَلَيْهِ ، وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ فِي " الْمُبْهِجِ " إِنْ كَانَتِ الدَّلَالَةُ مُلْجِئَةً لَزِمَ الْمُحْرِمَ الْجَزَاءُ كَقَوْلِهِ : دَخَلَ فِي هَذِهِ الْمَغَارَةِ ، وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ كَقَوْلِهِ : ذَهَبَ فِي هَذِهِ الْبَرِّيَّةِ ; لِأَنَّهُ لَا يَضْمَنُ بِالسَّبَبِ مَعَ الْمُبَاشَرَةِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مُلْجِئًا لِوُجُوبِ الضَّمَانِ عَلَى الْعَامِلِ ، وَالدَّافِعُ دُونَ الْمُمْسِكِ وَالْحَافِرِ . وَأَجَابَ الْقَاضِي بِأَنَّ الْمُمْسِكَ غَيْرُ مُلْجِئٍ ، وَيَضْمَنُ بِهَا الْمُودِعُ ، وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ دَلَّهُ فَكَذَبَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ، فَلَوْ دَلَّ حَلَالٌ حَلَالًا عَلَى صَيْدٍ فِي الْحَرَمِ فَكَدَلَالَةِ مُحْرِمٍ مُحْرِمًا عَلَيْهِ ( أَوْ أَشَارَ إِلَيْهِ ) نَقَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ ، لَكِنْ لَوْ رَأَى الصَّيْدَ قَبْلَ الدَّلَالَةِ ، وَالْإِشَارَةِ فَلَا شَيْءَ عَلَى دَالٍّ وَمُشِيرٍ ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ سَبَبًا فِي تَلَفِهِ ، كَمَا لَوْ وُجِدَ مِنَ الْمُحْرِمِ عِنْدَ رُؤْيَةِ الصَّيْدِ ضَحِكٌ ، أَوِ اسْتِشْرَافٌ فَفَطِنَ لَهُ غَيْرُهُ فَصَادَهُ ( أَوْ أَعَانَ عَلَى ذَبْحِهِ ) نَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ بِمُنَاوَلَتِهِ سِلَاحَهُ أَوْ سَوْطَهُ أَوْ أَمَرَهُ بِاصْطِيَادِهِ ، وَقَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ : أَوْ بِدَفْعِهِ إِلَيْهِ فَرَسًا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إِلَّا بِهِ .
151 ( أَوْ كَانَ لَهُ أَثَرٌ فِي ذَبْحِهِ مِثْلُ أَنْ يُعِيرَهُ سِكِّينًا ) أَوْ نَحْوَهَا لِيَقْتُلَهُ بِهِ سَوَاءٌ كَانَ مَعَهُ مَا يَقْتُلُهُ بِهِ أَوْ لَا ، لِمَا رَوَى أَبُو قَتَادَةَ أَنَّهُ لَمَّا صَادَ الْحِمَارَ الْوَحْشِيَّ وَأَصْحَابُهُ مُحْرِمُونَ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هَلْ أَشَارَ إِلَيْهِ إِنْسَانٌ مِنْكُمْ أَوْ أَمَرَهُ بِشَيْءٍ قَالُوا لَا ، وَفِيهِ أَبْصَرُوا حِمَارًا وَحْشِيًّا فَلَمْ يُؤْذِنُونِي ، وَأَحَبُّوا لَوْ أَنِّي أَبْصَرْتُهُ فَالْتَفَتُّ فَأَبْصَرْتُهُ ، ثُمَّ رَكِبْتُ ، وَنَسِيتُ السَّوْطَ ، وَالرُّمْحَ فَقُلْتُ : لَهُمْ نَاوِلُونِي فَقَالُوا : وَاللَّهِ لَا نُعِينُكَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ إِنَّا مُحْرِمُونَ فَتَنَاوَلْتُهُ فَأَخَذْتُهُ ، ثُمَّ أَتَيْتُ الْحِمَارَ مِنْ وَرَائِهِ فَعَقَرْتُهُ ، فَأَتَيْتُ بِهِ أَصْحَابِي فَقَالَ بَعْضُهُمْ كُلُوا : وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا تَأْكُلُوا فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ : كُلُوهُ هُوَ حَلَالٌ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَلَفَظُهُ لِلْبُخَارِيِّ ، وَلِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ إِلَى الْحَرَامِ فَكَانَ حَرَامًا كَسَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ .
( إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْقَاتِلُ مُحْرِمًا فَيَكُونُ جَزَاؤُهُ بَيْنَهُمَا ) هَذَا هُوَ الْمَجْزُومُ بِهِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ لِأَنَّهُمَا اشْتَرَكَا فِي التَّحْرِيمِ فَكَذَا فِي الْجَزَاءِ ، وَلِأَنَّهُ جَزَاءٌ عَنْ مَقْتُولٍ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِهِ ، وَيُحْتَمَلُ التَّبْعِيضُ ، فَكَانَ وَاحِدًا كَقَيِّمِ الْعَبِيدِ وَعَنْهُ : عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ جَزَاءٌ ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ كَكَفَّارَةِ قَتْلِ الْآدَمِيِّ ، وَعَنْهُ : جَزَاءٌ وَاحِدٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ صَوْمًا فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ صَوْمٌ تَامٌّ ، وَمَنْ أَهْدَى فَبِحِصَّتِهِ ، وَعَلَى الْآخَرِ صَوْمٌ تَامٌّ ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ ; لِأَنَّ الْجَزَاءَ بَدَلٌ ، لَا كَفَّارَةٌ ; لِأَنَّ اللَّهَ عَطَفَ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةَ ، وَالصَّوْمُ كَفَّارَتُهُ كَكَفَّارَةِ قَتْلِ الْآدَمِيِّ ، وَقِيلَ : لَا جَزَاءَ عَلَى مُحْرِمٍ مُمْسِكٍ مَعَ مَحْرَمٍ قَاتِلٍ ، وَلَا يَلْزَمُ مُتَسَبِّبًا مَعَ مُبَاشِرٍ ، وَقِيلَ : الْقَرَارُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي جَعَلَ فِعْلَ الْمُمْسِكِ عِلَّةً . وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إِذَا كَانَ الْقَاتِلُ حَلَالًا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِحِلِّهِ لَهُ مَا لَمْ يَكُنْ الِاشْتِرَاكُ فِي الْحَرَمِ فَيَشْتَرِكَانِ فِيهِ كَالْأَوَّلِ ، فَلَوْ كَانَ الدَّالُّ وَالشَّرِيكُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَالْمُحِلِّ فِي الْحِلِّ فَالْجَزَاءُ جَمِيعُهُ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي الْأَشْهَرِ 152 وَأَطْلَقَ أَحْمَدُ الْقَوْلَ فَيَحْتَمِلُ مَا قُلْنَا ، وَيَحْتَمِلُ يُلْزِمُهُ بِحِصَّتِهِ ; لِأَنَّهُ اجْتَمَعَ مُوجِبٌ ، وَسَقَطٌ فَغَلَبَ الْإِيجَابُ كَمُتَوَلِّدٍ بَيْنَ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ ، وَكَذَا الْخِلَافُ إِنْ كَانَ الشَّرِيكُ سَبُعًا ، فَإِنْ سَبَقَ حَلَالٌ وَسَبُعٌ بِجُرْحِهِ فَعَلَى الْمُحْرِمِ جَزَاؤُهُ مَجْرُوحًا ، وَإِنْ سَبَقَ هُوَ فَعَلَيْهِ أَرْشُ جُرْحِهِ ، فَلَوْ كَانَا مُحْرِمَيْنِ ضِمْنَ الْجَارِحُ نَقْصَهُ ، وَالْقَاتِلُ تَتِمَّةَ الْجَزَاءِ .
( وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الْأَكْلُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ ) لِمَا رَوَى أَبُو قَتَادَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : هَلْ مِنْكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهِ أَوْ أَشَارَ إِلَيْهِ ؛ قَالُوا : لَا ، قَالَ : كُلُوا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَأَكَلُ مَا ذَبَحَهُ ، وَ مَا صِيدَ لِأَجْلِهِ نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ لِمَا فِي " الصَّحِيحَيْنِ " مِنْ حَدِيثِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ أَنَّهُ أَهْدَى لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِمَارًا وَحْشِيًّا ، فَرَدَّهُ عَلَيْهِ فَلَمَّا رَأَى مَا فِي وَجْهِهِ قَالَ : إِنَّا لَمْ نَرُدُّهُ عَلَيْكَ إِلَّا أَنَّا حُرُمٌ ، وَرَوَى الشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ مَرْفُوعًا : لَحْمُ الصَّيْدِ لِلْمَرْءِ حَلَالٌ مَا لَمْ تَصِيدُوهُ أَوْ يُصَدْ لَكُمْ فِيهِ الْمُطَّلِبُ بْنُ حَنْطَبٍ قَالَ التِّرْمِذِيُّ : لَا يُعْرَفُ لَهُ سَمَاعٌ مَنْ جَابِرٍ ، وَعَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ أَتَى بِلَحْمِ صَيْدٍ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : كُلُوا ، فَقَالُوا : أَلَا تَأْكُلُ أَنْتَ ، فَقَالَ : إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ إِنَّمَا صِيدَ لِأَجْلِي . رَوَاهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ ، وَفِي " الِانْتِصَارِ " احْتِمَالٌ بِجَوَازِهِ . وَظَاهِرُهُ أَنَّ مَا حُرِّمَ عَلَى الْمُحْرِمِ لِكَوْنِهِ دَلَّ عَلَيْهِ أَوْ أَشَارَ إِلَيْهِ أَوْ صِيدَ مِنْ أَجْلِهِ ، لَا يَحْرُمُ عَلَى الْحَلَالِ أَكْلُهُ ، صَرَّحَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ لِحَدِيثِ الصَّعْبِ ، وَلَا يَحْرُمُ عَلَى مُحْرِمٍ آخَرَ فِي الْأَشْهَرِ ، ( وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْأَكْلُ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ ) ، نَصَّ عَلَيْهِ ، لِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ كُلُوهُ هُوَ حَلَالٌ ، وَأَفْتَى بِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ ، وَقَالَ عُمَرُ لَهُ : لَوْ أَفْتَيْتَهُمْ بِغَيْرِهِ لَأَوْجَعْتُكَ . 153 رَوَاهُ مَالِكٌ . وَعَنْ عَلِيٍّ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ : يَحْرُمُ لِخَبَرِ الصَّعْبِ ، وَكَمَا لَوْ دَلَّ عَلَيْهِ ، وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ ، وَمَا سَبَقَ أَخَصُّ ، وَالْجَمْعُ أَوْلَى ; لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - إِنَّمَا تَرَكَ الْأَكْلَ مِنْ حَدِيثِ الصَّعْبِ ; لِعِلْمِهِ أَوْ ظَنِّهِ أَنَّهُ صِيدَ مِنْ أَجْلِهِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith