المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثالث
( وَإِنْ أَتْلَفْ بَيْضَ صَيْدٍ أَوْ نَقَلَهُ إِلَى مَوْضِعٍ آخَرَ فَفَسَدَ فَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ ) لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : فِي بَيْضِ النَّعَامِ ثَمَنُهُ . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَلِأَنَّهُ تَسَبَّبَ إِلَى إِتْلَافِهِ بِالنَّقْلِ فَوَجَبَ ضَمَانُهُ كَالْمُبَاشِرَةِ . وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إِذَا صَحَّ ، وَخَرَجَ لَا ضَمَانَ فِيهِ ، لَكِنْ لَوْ بَاضَ عَلَى فِرَاشِهِ ، فَنَقَلَهُ بِرِفْقٍ فَفَسَدَ ، فَوَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى الْجَرَادِ إِذَا انْفَرَشَ فِي طَرِيقِهِ . وَظَاهِرُهُ وُجُوبُ الضَّمَانِ ( بِقِيمَتِهِ ) نَصَّ عَلَيْهِ ، فَكَأَنَّهُ لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ : فِي بَيْضِ النَّعَامِ قِيمَتُهُ ، وَلِأَنَّهُ إِذَا ، وَجَبَ فِي بَيْضِ النَّعَامِ قِيمَتُهُ مَعَ أَنَّهُ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ فَغَيْرُهُ أَوْلَى ; لِأَنَّ الْبَيْضَ لَا مِثْلَ لَهُ فَتَجِبُ فِيهِ الْقَيِّمَةُ كَصِغَارِ الطَّيْرِ ، وَإِطْلَاقُ الثَّمَنِ فِي الْخَبَرِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ ، إِذْ غَالِبُ الْأَشْيَاءِ تَعْدِلُ ثَمَنَهَا ، وَهَذَا إِذَا كَانَ لَهُ قِيمَةٌ ، فَإِنْ كَانَ هَدْرًا ، فَلَا شَيْءَ فِيهِ .
قَالَ الْأَصْحَابُ : إِلَّا بَيْضَ النَّعَامِ فَإِنَّ لِقِشْرِهِ قِيمَةٌ ، وَصَحَّحَ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ حَيَوَانٌ حَالًا أَوْ مَآلًا ; لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ سَائِرِ الْأَحْجَارِ ، وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ كَسَرَهَا بَعْدَ أَنْ ثَبَتَتْ ، وَخَرَجَ مِنْهَا دَمٌ أَوْ خَرَجَ مِنْهَا فَرْخٌ حَيٌّ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَضْمَنَهُ إِلَّا أَنْ يَحْفَظَهُ إِلَى أَنْ يَنْهَضَ وَيَطِيرَ ، وَيُحْتَمَلُ عَدَمُهُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْهُ غَيْرَ مُمْتَنِعٍ كَمَا لَوْ أَمْسَكَ طَائِرًا أَعْرَجَ ، ثُمَّ تَرَكَهُ ، وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ خُرُوجِهِ ، فَفِيهِ مَا فِي صِغَارِ أَوْلَادِ الْمُتْلَفِ بَيْضُهُ ، ( وَلَا يَمْلِكُ الصَّيْدَ ) ابْتِدَاءً ( بِغَيْرِ الْإِرْثِ ) وِفَاقًا لِخَبَرِ الصَّعْبِ السَّابِقِ فَلَيْسَ مَحَلًّا لِلتَّمْلِيكِ ; لِأَنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُ عَلَيْهِ كَالْخَمْرِ ، فَلَوْ قَبَضَهُ مُشْتَرٍ ، ثُمَّ تَلِفَ 154 فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ وَقِيمَتُهُ لِمَالِكِهِ ، وَفِي " الرِّعَايَةِ " لَا شَيْءَ لِوَاهِبٍ ، وَإِنْ قَبَضَهُ رِضًا فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ فَقَطْ ، وَعَلَيْهِ رَدُّهُ ، وَإِنْ أَرْسَلَهُ ، ضَمِنَهُ لِمَالِكِهِ ، وَلَا جَزَاءَ ، وَيَرُدُّ الْمَبِيعَ ، وَقِيلَ : يُرْسِلُهُ لِئَلَّا يُثْبِتَ مُدَّةَ الْمُشَاهِدَةِ عَلَيْهِ ، وَمِثْلُهُ مُتَّهِبُهُ ، وَصَرِيحُهُ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ بِالْإِرْثِ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ ; لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْ غَيْرِهِ ، وَلَا فِعْلَ مِنْهُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي مِلْكِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ ، وَيَمْلِكُ بِهِ الْكَافِرُ فَجَرَى مَجْرَى الِاسْتِدَامَةِ ، ( وَقِيلَ : لَا يَمْلِكُهُ بِهِ ) أَيْضًا لِمَا قُلْنَاهُ فَهُوَ كَغَيْرِهِ فَعَلَى هَذَا هُوَ : أَحَقُّ بِهِ فَيَمْلِكُهُ إِذَا حَلَّ ، وَفِي " الرِّعَايَةِ " يَمْلِكُهُ بِشِرَاءٍ ، وَاتِّهَابٍ .
( وَإِنْ أَمْسَكَ صَيْدًا حَتَّى تَحَلَّلَ ، ثُمَّ تَلِفَ أَوْ ذَبَحَهُ ضَمِنَهُ ) ; لِأَنَّهُ تَلِفَ بِسَبَبٍ كَانَ فِي إِحْرَامِهِ فَضَمِنَهُ كَمَا لَوْ جَرَحَهُ ، فَمَاتَ بَعْدَ حِلِّهِ . وَلَمْ يَتَكَرَّرِ الضَّمَانُ بِأَكْلِهِ إِذَا ذَبَحَهُ ، نَصَّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ وَجَبَ لِقَتْلِهِ لَا لِأَكْلِهِ لِكَوْنِهِ مَضْمُونًا بِالْجَزَاءِ ، فَلَا يَتَكَرَّرُ كَإِتْلَافِهِ بِغَيْرِ أَكْلِهِ ، وَلِهَذَا لَا يَضْمَنُهُ مُحْرِمٌ آخَرُ ، ( وَكَانَ مَيْتَةً ) نَصَّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ صَيْدٌ يَلْزَمُهُ فَلَمْ يَبُحْ بِذَبْحِهِ كَحَالَةِ الْإِحْرَامِ ( وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ : لَهُ أَكَلُهُ ) وَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ ; لِأَنَّهُ ذَبَحَهُ ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ صَادَهُ بَعْدَ حِلِّهِ فَأُبِيحَ لَهُ كَغَيْرِهِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ; لَأَنَّ هَذَا يَلْزَمُهُ بِخِلَافِ الْمَقِيسِ عَلَيْهِ ، ( وَإِنْ أَحْرَمَ ، وَفِي يَدِهِ ) أَيْ : مِلْكِهِ ( صَيْدٌ أَوْ دَخَلَ الْحَرَمَ بِصَيْدٍ لَزِمَهُ إِزَالَةُ يَدِهِ الْمُشَاهَدَةِ عَنْهُ ) كَمَا لَوْ كَانَ فِي رَحْلِهِ أَوْ خَيْمَتِهِ أَوْ قَفَصِهِ ، وَيَلْزَمُهُ إِرْسَالُهُ ; لَأَنَّ فِي عَدَمِ إِزَالَةِ يَدِهِ الْمُشَاهَدَةِ إِمْسَاكًا لِلصَّيْدِ ، فَلَمْ يَجُزْ كَحَالَةِ الِابْتِدَاءِ بِدَلِيلِ الْيَمِينِ ، وَمِلْكُهُ بَاقٍ عَلَيْهِ فَرَدَّهُ مَنْ أَخَذَهُ ، وَيَضْمَنُهُ مَنْ قَتَلَهُ ، وَلَا يَصِحُّ نَقْلُ الْمِلْكِ فِيهِ ( دُونَ الْحُكْمِيَّةِ ) كَمَا لَوْ كَانَ فِي بَيْتِهِ أَوْ فِي يَدِ نَائِبٍ لَهُ مَكَانَهُ ; لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ إِمْسَاكُ الصَّيْدِ فَلَمْ يُلْزَمْ بِإِزَالَتِهَا كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا .
155 فَعَلَى هَذَا لَا يَضْمَنُهُ ، وَلَهُ نَقْلُ الْمِلْكِ فِيهِ بِكُلِّ نَوْعٍ ، وَمِنْ غَصَبَهُ لَزِمَهُ رَدُّهُ ( فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ) أَيْ : لَمْ يُزِلْ يَدَهُ الْمُشَاهَدَةُ ( فَتَلِفَ فَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ ) ; لِأَنَّهُ تَلِفَ تَحْتَ يَدِهِ الْعَادِيَّةِ فَلَزِمَهُ الضَّمَانُ كَمَالِ الْآدَمِيِّ ، وَجَزَمَ الْمُؤَلِّفُ : وَقَدَّمَهُ فِي " الْفُصُولِ " إِنْ أَمْكَنَهُ ، وَإِلَّا فَلَا لِعَدَمِ تَفْرِيطِهِ ، ( وَإِنْ أَرْسَلَهُ إِنْسَانٌ مِنْ يَدِهِ قَهْرًا فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُرْسِلِ ) ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ ; لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا يَتَعَيَّنُ عَلَى الْمُحْرِمِ فِعْلُهُ فِي هَذِهِ الْعَيْنِ خَاصَّةً كَالْمَغْصُوبِ ، وَلِأَنَّ الْيَدَ قَدْ زَالَ حُكْمُهَا وَحُرْمَتُهَا ، فَلَوْ أَمْسَكَهُ حَتَّى تَحَلَّلَ فَمِلْكُهُ بَاقٍ عَلَيْهِ ، وَاعْتَبَرَهُ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " بِعَصِيرٍ تَخَمَّرَ ، ثُمَّ تَخَلَّلَ قَبْلَ إِرَاقَتِهِ ، وَفِي " الْكَافِي " وَجَزَمَ بِهِ فِي " الرِّعَايَةِ " يُرْسِلُهُ بَعْدَ حِلِّهِ كَمَا لَوْ صَادَهُ .
تَنْبِيهٌ : إِذَا مَلَكَ صَيْدًا فِي الْحِلِّ ، وَأَدْخَلَهُ الْحَرَمَ لَزِمَهُ رَفْعُ يَدِهِ ، وَإِرْسَالُهُ فَإِنْ أَتْلَفَهُ أَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ ضَمِنَهُ كَصَيْدِ الْحِلِّ فِي حَقِّ الْمُحْرِمِ ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ .
قَالَ فِي " الْفُرُوعِ " : وَيَتَوَجَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إِرْسَالُهُ ، وَلَهُ ذَبْحُهُ ، وَنَقْلُ الْمِلْكِ فِيهِ ; لِأَنَّ الشَّارِعَ إِنَّمَا نَهَى عَنْ تَنْفِيرِ صَيْدِ مَكَّةَ ، وَلَمْ يُبَيِّنْ فِعْلَ هَذَا الْحُكْمِ الْخَفِيِّ مَعَ كَثْرَةِ ، وُقُوعِهِ ، وَالصَّحَابَةُ مُخْتَلِفُونَ ، وَقِيَاسُهُ عَلَى الْإِحْرَامِ فِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّهُ آكَدُ ، وَكَذَا إِنْ أَمْسَكَ صَيْدَ حَرَمٍ ، وَخَرَجَ بِهِ إِلَى الْحِلِّ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ إِرْسَالُهُ ، وَلَوْ تَلِفَ ضَمِنَهُ ، كَالْمُحْرِمِ إِذَا أَمْسَكَهُ حَتَّى تَحَلَّلَ .
قَالَ الْأَصْحَابُ : إِلَّا بَيْضَ النَّعَامِ فَإِنَّ لِقِشْرِهِ قِيمَةٌ ، وَصَحَّحَ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ حَيَوَانٌ حَالًا أَوْ مَآلًا ; لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ سَائِرِ الْأَحْجَارِ ، وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ كَسَرَهَا بَعْدَ أَنْ ثَبَتَتْ ، وَخَرَجَ مِنْهَا دَمٌ أَوْ خَرَجَ مِنْهَا فَرْخٌ حَيٌّ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَضْمَنَهُ إِلَّا أَنْ يَحْفَظَهُ إِلَى أَنْ يَنْهَضَ وَيَطِيرَ ، وَيُحْتَمَلُ عَدَمُهُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْهُ غَيْرَ مُمْتَنِعٍ كَمَا لَوْ أَمْسَكَ طَائِرًا أَعْرَجَ ، ثُمَّ تَرَكَهُ ، وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ خُرُوجِهِ ، فَفِيهِ مَا فِي صِغَارِ أَوْلَادِ الْمُتْلَفِ بَيْضُهُ ، ( وَلَا يَمْلِكُ الصَّيْدَ ) ابْتِدَاءً ( بِغَيْرِ الْإِرْثِ ) وِفَاقًا لِخَبَرِ الصَّعْبِ السَّابِقِ فَلَيْسَ مَحَلًّا لِلتَّمْلِيكِ ; لِأَنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُ عَلَيْهِ كَالْخَمْرِ ، فَلَوْ قَبَضَهُ مُشْتَرٍ ، ثُمَّ تَلِفَ 154 فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ وَقِيمَتُهُ لِمَالِكِهِ ، وَفِي " الرِّعَايَةِ " لَا شَيْءَ لِوَاهِبٍ ، وَإِنْ قَبَضَهُ رِضًا فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ فَقَطْ ، وَعَلَيْهِ رَدُّهُ ، وَإِنْ أَرْسَلَهُ ، ضَمِنَهُ لِمَالِكِهِ ، وَلَا جَزَاءَ ، وَيَرُدُّ الْمَبِيعَ ، وَقِيلَ : يُرْسِلُهُ لِئَلَّا يُثْبِتَ مُدَّةَ الْمُشَاهِدَةِ عَلَيْهِ ، وَمِثْلُهُ مُتَّهِبُهُ ، وَصَرِيحُهُ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ بِالْإِرْثِ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ ; لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْ غَيْرِهِ ، وَلَا فِعْلَ مِنْهُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي مِلْكِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ ، وَيَمْلِكُ بِهِ الْكَافِرُ فَجَرَى مَجْرَى الِاسْتِدَامَةِ ، ( وَقِيلَ : لَا يَمْلِكُهُ بِهِ ) أَيْضًا لِمَا قُلْنَاهُ فَهُوَ كَغَيْرِهِ فَعَلَى هَذَا هُوَ : أَحَقُّ بِهِ فَيَمْلِكُهُ إِذَا حَلَّ ، وَفِي " الرِّعَايَةِ " يَمْلِكُهُ بِشِرَاءٍ ، وَاتِّهَابٍ .
( وَإِنْ أَمْسَكَ صَيْدًا حَتَّى تَحَلَّلَ ، ثُمَّ تَلِفَ أَوْ ذَبَحَهُ ضَمِنَهُ ) ; لِأَنَّهُ تَلِفَ بِسَبَبٍ كَانَ فِي إِحْرَامِهِ فَضَمِنَهُ كَمَا لَوْ جَرَحَهُ ، فَمَاتَ بَعْدَ حِلِّهِ . وَلَمْ يَتَكَرَّرِ الضَّمَانُ بِأَكْلِهِ إِذَا ذَبَحَهُ ، نَصَّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ وَجَبَ لِقَتْلِهِ لَا لِأَكْلِهِ لِكَوْنِهِ مَضْمُونًا بِالْجَزَاءِ ، فَلَا يَتَكَرَّرُ كَإِتْلَافِهِ بِغَيْرِ أَكْلِهِ ، وَلِهَذَا لَا يَضْمَنُهُ مُحْرِمٌ آخَرُ ، ( وَكَانَ مَيْتَةً ) نَصَّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ صَيْدٌ يَلْزَمُهُ فَلَمْ يَبُحْ بِذَبْحِهِ كَحَالَةِ الْإِحْرَامِ ( وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ : لَهُ أَكَلُهُ ) وَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ ; لِأَنَّهُ ذَبَحَهُ ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ صَادَهُ بَعْدَ حِلِّهِ فَأُبِيحَ لَهُ كَغَيْرِهِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ; لَأَنَّ هَذَا يَلْزَمُهُ بِخِلَافِ الْمَقِيسِ عَلَيْهِ ، ( وَإِنْ أَحْرَمَ ، وَفِي يَدِهِ ) أَيْ : مِلْكِهِ ( صَيْدٌ أَوْ دَخَلَ الْحَرَمَ بِصَيْدٍ لَزِمَهُ إِزَالَةُ يَدِهِ الْمُشَاهَدَةِ عَنْهُ ) كَمَا لَوْ كَانَ فِي رَحْلِهِ أَوْ خَيْمَتِهِ أَوْ قَفَصِهِ ، وَيَلْزَمُهُ إِرْسَالُهُ ; لَأَنَّ فِي عَدَمِ إِزَالَةِ يَدِهِ الْمُشَاهَدَةِ إِمْسَاكًا لِلصَّيْدِ ، فَلَمْ يَجُزْ كَحَالَةِ الِابْتِدَاءِ بِدَلِيلِ الْيَمِينِ ، وَمِلْكُهُ بَاقٍ عَلَيْهِ فَرَدَّهُ مَنْ أَخَذَهُ ، وَيَضْمَنُهُ مَنْ قَتَلَهُ ، وَلَا يَصِحُّ نَقْلُ الْمِلْكِ فِيهِ ( دُونَ الْحُكْمِيَّةِ ) كَمَا لَوْ كَانَ فِي بَيْتِهِ أَوْ فِي يَدِ نَائِبٍ لَهُ مَكَانَهُ ; لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ إِمْسَاكُ الصَّيْدِ فَلَمْ يُلْزَمْ بِإِزَالَتِهَا كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا .
155 فَعَلَى هَذَا لَا يَضْمَنُهُ ، وَلَهُ نَقْلُ الْمِلْكِ فِيهِ بِكُلِّ نَوْعٍ ، وَمِنْ غَصَبَهُ لَزِمَهُ رَدُّهُ ( فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ) أَيْ : لَمْ يُزِلْ يَدَهُ الْمُشَاهَدَةُ ( فَتَلِفَ فَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ ) ; لِأَنَّهُ تَلِفَ تَحْتَ يَدِهِ الْعَادِيَّةِ فَلَزِمَهُ الضَّمَانُ كَمَالِ الْآدَمِيِّ ، وَجَزَمَ الْمُؤَلِّفُ : وَقَدَّمَهُ فِي " الْفُصُولِ " إِنْ أَمْكَنَهُ ، وَإِلَّا فَلَا لِعَدَمِ تَفْرِيطِهِ ، ( وَإِنْ أَرْسَلَهُ إِنْسَانٌ مِنْ يَدِهِ قَهْرًا فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُرْسِلِ ) ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ ; لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا يَتَعَيَّنُ عَلَى الْمُحْرِمِ فِعْلُهُ فِي هَذِهِ الْعَيْنِ خَاصَّةً كَالْمَغْصُوبِ ، وَلِأَنَّ الْيَدَ قَدْ زَالَ حُكْمُهَا وَحُرْمَتُهَا ، فَلَوْ أَمْسَكَهُ حَتَّى تَحَلَّلَ فَمِلْكُهُ بَاقٍ عَلَيْهِ ، وَاعْتَبَرَهُ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " بِعَصِيرٍ تَخَمَّرَ ، ثُمَّ تَخَلَّلَ قَبْلَ إِرَاقَتِهِ ، وَفِي " الْكَافِي " وَجَزَمَ بِهِ فِي " الرِّعَايَةِ " يُرْسِلُهُ بَعْدَ حِلِّهِ كَمَا لَوْ صَادَهُ .
تَنْبِيهٌ : إِذَا مَلَكَ صَيْدًا فِي الْحِلِّ ، وَأَدْخَلَهُ الْحَرَمَ لَزِمَهُ رَفْعُ يَدِهِ ، وَإِرْسَالُهُ فَإِنْ أَتْلَفَهُ أَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ ضَمِنَهُ كَصَيْدِ الْحِلِّ فِي حَقِّ الْمُحْرِمِ ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ .
قَالَ فِي " الْفُرُوعِ " : وَيَتَوَجَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إِرْسَالُهُ ، وَلَهُ ذَبْحُهُ ، وَنَقْلُ الْمِلْكِ فِيهِ ; لِأَنَّ الشَّارِعَ إِنَّمَا نَهَى عَنْ تَنْفِيرِ صَيْدِ مَكَّةَ ، وَلَمْ يُبَيِّنْ فِعْلَ هَذَا الْحُكْمِ الْخَفِيِّ مَعَ كَثْرَةِ ، وُقُوعِهِ ، وَالصَّحَابَةُ مُخْتَلِفُونَ ، وَقِيَاسُهُ عَلَى الْإِحْرَامِ فِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّهُ آكَدُ ، وَكَذَا إِنْ أَمْسَكَ صَيْدَ حَرَمٍ ، وَخَرَجَ بِهِ إِلَى الْحِلِّ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ إِرْسَالُهُ ، وَلَوْ تَلِفَ ضَمِنَهُ ، كَالْمُحْرِمِ إِذَا أَمْسَكَهُ حَتَّى تَحَلَّلَ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث