المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثالث
الصفحة 1076 · ص. المطبوع 238 · الشرح
( ثُمَّ يَأْتِي الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ ) سُمِّيَ بِهِ ; لِأَنَّهُ مِنْ عَلَامَاتِ الْحَجِّ ( فَيَرْقَى عَلَيْهِ ) إِنْ أَمْكَنَهُ ( أَوْ يَقِفُ عِنْدَهُ وَيَحْمَدُ اللَّهَ وَيُكَبِّرُهُ ) لِقَوْلِهِ - تَعَالَى - فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ الْآيَةَ [ الْبَقَرَةِ : 198 ] وَفِي ۝ حَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّ : النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَتَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ فَرَقِيَ عَلَيْهِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَهَلَّلَهُ وَكَبَّرَهُ ، ( وَيَدْعُو فَيَقُولُ : ۝ اللَّهُمَّ كَمَا وَقَفْتَنَا فِيهِ ، وَأَرَيْتَنَا إِيَّاهُ ، فَوَفِّقْنَا لِذِكْرِكَ كَمَا هَدَيْتَنَا ، وَاغْفِرْ لَنَا ، وَارْحَمْنَا كَمَا وَعَدْتَنَا بِقَوْلِكَ ، وَقَوْلُكَ الْحَقُّ ) فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [ الْبَقَرَةِ : 198 ] وَيُكَرِّرُ ذَلِكَ ( إِلَى أَنْ يُسْفِرَ ) ۝ لِحَدِيثِ جَابِرٍ : فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا ( ثُمَّ يَدْفَعُ ) مِنْ مُزْدَلِفَةَ ( قُبَيْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ) وَلَا خِلَافَ فِي اسْتِحْبَابِهِ ، لِفِعْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ۝ وَقَالَ عُمَرُ : كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ لَا يُفِيضُونَ مِنْ جَمْعٍ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ، وَيَقُولُونَ : 238 أَشْرِقْ ثَبِيرُ ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَالَفَهُمْ فَأَفَاضَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ( فَإِذَا بَلَغَ مُحَسِّرًا ) وَهُوَ وَادٍ بَيْنَ مُزْدَلِفَةَ وَمِنًى ، وَسُمِّيَ بِهِ ; لِأَنَّهُ يَحْسَرُ سَالِكَهُ ( أَسْرَعَ ) إِنْ كَانَ رَاجِلًا أَوْ حَرَّكَ مَرْكُوبَهُ إِنْ كَانَ رَاكِبًا ۝ لِقَوْلِ جَابِرٍ : فَلَمَّا أَتَى بَطْنَ مُحَسِّرٍ حَرَّكَ قَلِيلًا .
قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي " الْإِمْلَاءِ " : لَعَلَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ لِسِعَةِ الْمَوْضِعِ ، وَقِيلَ : لِأَنَّهُ مَأْوَى الشَّيَاطِينِ ( قَدْرَ رَمْيَةِ حَجَرٍ ) قَالَ الْأَصْحَابُ : وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ ، وَيُلَبِّي مَعَ ذَلِكَ .
( وَيَأْخُذُ حَصَى الْجِمَارِ مِنْ طَرِيقِهِ ، أَوْ مِنْ مُزْدَلِفَةَ ) لِئَلَّا يَشْتَغِلَ عِنْدَ قُدُومِهِ إِلَى مِنًى بِغَيْرِ الرَّمْيِ ، فَإِنَّهُ تَحِيَّةُ مِنًى ، كَمَا أَنَّ الطَّوَافَ تَحِيَّةُ الْبَيْتُ ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَأْخُذُهُ مَنْ جَمْعٍ ، وَفَعَلَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَلِأَنَّهُ إِذَا أَخَذَهُ مِنْ غَيْرِ مِنًى كَانَ أَبْعَدُ مِنْ أَنْ يَكُونَ قَدْ رُمِيَ بِهِ ( وَمِنْ حَيْثُ أَخَذَهُ جَازٌ ) قَالَهُ أَحْمَدُ ، وَلَا خِلَافَ فِي الْإِجْزَاءِ ۝ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لِابْنِ عَبَّاسٍ غَدَاةَ الْعَقَبَةِ ، وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ " الْقُطْ لِي حَصًا فَلَقَطْتُ لَهُ سَبْعَ حَصَيَاتٍ مِنْ حَصَا الْخَذَفِ ، فَجَعَلَ يُنَفُضْهُنَّ فِي كَفِّهِ ، وَيَقُولُ : مِثْلِ هَذَا فَارْمُوا . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَيُكْرَهُ مِنَ الْحَرَمِ ، وَتَكْسِيرِهِ ، وَكَذَا مِنَ الْحَشِّ قَالَهُ فِي " الْفُصُولِ " ( وَيَكُونُ أَكْبَرَ مِنَ الْحِمَّصِ وَدُونَ الْبُنْدُقِ ) كَحَصَى الْخَذَفِ لِقَوْلِ جَابِرٍ : كُلُّ حَصَاةٍ مِنْهَا مِثْلُ حَصَى الْخَذَفِ ، ( وَعَدَدُهُ سَبْعُونَ حَصَاةً ) ; لِأَنَّهُ يَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ بِسَبْعٍ ، وَبَاقِيهَا فِي 239 أَيَّامِ مِنًى كُلَّ يَوْمٍ بِإِحْدَى وَعِشْرِينَ ، كُلَّ جَمْرَةٍ بِسَبْعٍ ، فَيَكُونُ الْمَجْمُوعُ مَا ذَكَرَهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث