المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثالث
الصفحة 1104 · ص. المطبوع 269 · الشرح
( وَهَلْ يَلْزَمُهُ هَدْيٌ ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ، إِحْدَاهُمَا : عَلَيْهِ هَدْيٌ ) صَحَّحَهَا فِي " الشَّرْحِ " وَقَدَّمَهَا فِي " الْمُحَرَّرِ " وَذَكَرَ ابْنُ الْمُنَجَّا أَنَّهَا الْمَذْهَبُ لِحَدِيثِ عَطَاءٍ : ۝ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ فَعَلَيْهِ دَمٌ قِيلَ : مَعَ الْقَضَاءِ ، وَقِيلَ : يَلْزَمُهُ فِي عَامِهِ ، وَلَكِنْ يَلْزَمُهُ أَنْ ( يَذْبَحَهُ فِي حَجَّةِ الْقَضَاءِ إِنْ قُلْنَا : عَلَيْهِ قَضَاءٌ ) لِمَا رَوَى الْأَثْرَمُ أَنَّ هَبَّارَ بْنَ الْأَسْوَدِ حَجَّ مِنَ الشَّامِ فَقَدِمَ يَوْمَ النَّحْرِ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : انْطَلِقْ إِلَى الْبَيْتِ فَطُفْ بِهِ سَبْعًا ، وَإِنْ كَانَ مَعَكَ هَدْيٌ فَانْحَرْهُ ، ثُمَّ إِذَا كَانَ عَامُ قَابِلٍ فَاحْجُجْ فَإِنْ وَجَدْتَ سَعَةً 269 فَاهْدِ فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ ، وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعْتَ فَعَلَى هَذَا يَذْبَحُهُ بَعْدَ تَحَلُّلِهِ مِنَ الْقَضَاءِ كَدَمِ التَّمَتُّعِ . مَحَلُّهُ : مَا لَمْ يَشْتَرِطْ أَوَّلًا ، فَإِنِ اشْتَرَطَ فَلَا جَزْمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " وَصَحَّحَهُ فِي " الْفُرُوعِ " ( وَإِلَّا ذَبَحَهُ فِي عَامِهِ ) إِنْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ إِذْ لَا مَعْنَى لِتَأْخِيرِهِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ سَاقَ هَدْيًا أَمْ لَا ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَالْهَدْيُ : مَا اسْتَيْسَرَ كَهَدْيِ الْمُتْعَةِ ، وَفِي " الْوَجِيزِ " بَدَنَةٌ ، وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ الْعَبْدُ فَإِنَّهُ عَاجِزٌ عَنْهُ ; لِأَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ فَهُوَ كَالْمُعْسِرِ ، وَيَجِبُ الصَّوْمُ ، فَإِنْ مَلَّكَهُ سَيِّدُهُ هَدْيًا ، وَأَذِنَ لَهُ فِي ذَبْحِهِ ، خَرَجَ عَلَى الْخِلَافِ ، وَالثَّانِيَةُ : لَا هَدْيَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ لَوْ لَزِمَهُ ذَلِكَ لَزِمَهُ هَدْيَانِ : هَدْيٌ لِلْإِحْصَارِ ، وَهَدْيٌ لِلْفَوَاتِ ، وَفِيهِ شَيْءٌ ; لِأَنَّ الْمُحْصَرَ لَوْ كَانَ قَارِنًا ، وَحَلَّ بِمَا قُلْنَا كَانَ عَلَيْهِ فِعْلُ مَا أَهَلَّ بِهِ مِنْ قَابِلٍ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَفِيهِ وَجْهٌ يُجْزِئُهُ مَا فَعَلَهُ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ فَلَا يَلْزَمُهُ إِلَّا قَضَاءُ الْحَجِّ فَقَطْ ، وَيَلْزَمُهُ هَدْيَانِ لِقِرَانِهِ وَفَوَاتِهِ ، وَقِيلَ : يَلْزَمُهُ هَدْيٌ ثَالِثٌ لِلْقَضَاءِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ الْقَضَاءَ لَا يَجِبُ لَهُ شَيْءٌ ، وَإِنَّمَا هُوَ لِلْفَوَاتِ بِدَلِيلِ أَنَّ الصَّحَابَةَ لَمْ يَأْمُرُوهُ بِأَكْثَرَ مِنْ هَدْيٍ وَاحِدٍ .
( وَإِنْ أَخْطَأَ النَّاسُ فَوَقَفُوا فِي غَيْرِ يَوْمِ عَرَفَةَ ) كَالثَّامِنِ وَالْعَاشِرِ ( أَجْزَأَهُمْ ) نَصَّ عَلَيْهِ ، لِمَا رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ۝ يَوْمُ عَرَفَةَ الَّذِي يُعْرِفُ النَّاسُ فِيهِ ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ خِلَافًا فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ ، هَلْ يَوْمُ عَرَفَةَ بَاطِنًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْهِلَالَ اسْمٌ لِمَا فِي السَّمَاءِ أَوْ لِمَا يَرَاهُ النَّاسُ وَيَعْلَمُونَهُ ؛ وَالثَّانِي الصَّوَابُ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ لَوْ أَخْطَئُوا لِغَلَطٍ فِي الْعَدَدِ أَوْ فِي الطَّرِيقِ ، وَنَحْوِهِ فَوَقَفُوا الْعَاشِرَ ، لَمْ يُجْزِئْهُمْ إِجْمَاعًا ، وَذَكَرَ 270 أَنَّ الْوُقُوفَ مَرَّتَيْنِ بِدْعَةٌ لَمْ يَفْعَلْهُ السَّلَفُ ، فَلَوْ رَآهُ طَائِفَةٌ قَلِيلَةٌ لَمْ يَنْفَرِدُوا بِالْوُقُوفِ ، بَلِ الْوُقُوفُ مَعَ الْجُمْهُورِ ، وَاخْتَارَ فِي " الْفُرُوعِ " يَقِفُ مَرَّتَيْنِ إِنْ وَقَفَ بَعْضُهُمْ لَا سِيَّمَا مَنْ رَآهُ ( وَإِنْ أَخْطَأَ بَعْضُهُمْ ، فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ ) وَفِي " الِانْتِصَارِ " عَدَدٌ يَسِيرٌ ، وَفِي " التَّعْلِيقِ " الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ ، وَفِي " الْكَافِي " وَ " الْمُحَرَّرِ " نَفَرٌ ، قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ : يُقَالُ إِنَّ النَّفَرَ مَا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ إِلَى الْعَشَرَةِ لِقَوْلِ عُمَرَ لِهَبَّارٍ : مَا حَبَسَكَ ؛ قَالَ : وَحَسِبْتُ أَنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ عَرَفَةَ ، فَلَمْ يَعْذُرْهُ بِذَلِكَ .
( وَمَنْ أَحْرَمَ فَحَصَرَهُ عَدُوٌّ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ طَرِيقٌ إِلَى الْحَجِّ ذَبَحَ هَدْيًا فِي مَوْضِعِهِ وَحَلَّ ) بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ، وَسَنَدُهُ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ [ الْبَقَرَةِ : 196 ] قَالَ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " : قَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ التَّفْسِيرِ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي حَصْرِ الْحُدَيْبِيَةِ ، وَعَنِ الْمِسْوَرِ ، وَمَرْوَانَ أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ فِي صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ ، لَمَّا فَرَغَ مِنْ قَضِيَّةِ الْكِتَابِ لِأَصْحَابِهِ : ۝ قُومُوا فَانْحَرُوا ، ثُمَّ احْلِقُوا . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ دَاعِيَةٌ إِلَى الْحِلِّ لِمَا فِي تَرْكِهِ مِنَ الْمَشَقَّةِ الْعَظِيمَةِ ، وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ شَرْعًا ، وَلَا فَرْقَ فِي الْإِحْصَارِ بَيْنَ الْحَجِّ ، وَالْعُمْرَةِ أَوْ بِهِمَا صَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ ، مِنْهُمْ صَاحِبُ " الشَّرْحِ " ; لِأَنَّ الصَّحَابَةَ حَلُّوا فِي الْحُدَيْبِيَةِ ، وَكَانَتْ عُمْرَةً ، وَفِي كَلَامِهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْعُمْرَةِ ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي " الْإِرْشَادِ " وَ " الْمُبْهِجِ " وَ " الْفُصُولِ " ; لِأَنَّهَا لَا تَفُوتُ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : " وَلَمْ يَكُنْ لَهُ طَرِيقٌ إِلَى الْحِلِّ " فَلَا إِشْكَالَ . وَظَاهِرُهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَجِّ الصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ ، وَلَا قَبْلَ الْوُقُوفِ أَوْ بَعْدَهُ . نَصَّ عَلَيْهِ ، وَذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ : بَلْ يَكُونُ قَبْلَ تَحَلُّلِهِ الْأَوَّلِ . وَقَدْ نَبَّهَ عَلَى مَا يُشْتَرَطُ لِلتَّحَلُّلِ .
271 فَمِنْهَا : أَنْ لَا يَجِدَ طَرِيقًا آخَرَ آمِنًا ، فَإِنْ وَجَدَهُ لَزِمَهُ سُلُوكُهُ ، وَإِنْ بَعُدَ ، وَخَافَ الْفَوَاتَ ; لِأَنَّهُ أَمْكَنَهُ الْوُصُولُ ، أَشْبَهَ مَنْ لَمْ يَحْصُرْهُ أَحَدٌ .
وَمِنْهَا : أَنْ يَحْصُرَهُ ظُلْمًا ، فَيَشْمَلُ مَا إِذَا أَحَاطَ بِهِ الْعَدُوُّ مِنْ جَمِيعِ الْجَوَانِبِ . قَالَ فِي " التَّلْخِيصِ " : وَعِنْدِي أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ التَّحَلُّلُ ; لِأَنَّهُ لَا يَتَخَلَّصُ مِنْهُ ، فَهُوَ كَالْمَرَضِ ، وَشَمَلَ الْحَصْرَ الْعَامَّ وَالْخَاصَّ ، كَمَا لَوْ حُصِرَ مُنْفَرِدًا بِأَنْ أَخَذَتْهُ اللُّصُوصُ أَوْ حُبِسَ وَحْدَهُ ، فَلَوْ حُبِسَ بِحَقٍّ يَلْزَمُهُ ، وَيُمْكِنُهُ أَدَاؤُهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ التَّحَلُّلُ ، وَشَمَلَ الْعَدُوَّ الْكَافِرَ وَالْمُسْلِمَ ، وَالتَّحَلُّلُ مُبَاحٌ لِحَاجَتِهِ فِي الدَّفْعِ إِلَى قِتَالٍ ، أَوْ بَذْلِ مَالٍ كَثِيرٍ فَإِنْ كَانَ يَسِيرًا ، وَالْعَدُوُّ مُسْلِمٌ ، فَفِي وُجُوبِ الْبَذْلِ وَجْهَانِ ، وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ وُجُوبُ بَذْلِهِ كَالزِّيَادَةِ فِي ثَمَنِ الْمَاءِ لِلْوُضُوءِ ذَكَرَهُ فِي " الشَّرْحِ " وَمَعَ كُفْرِ الْعَدُوِّ يُسْتَحَبُّ قِتَالُهُ إِنْ قَوِيَ الْمُسْلِمُونَ ، وَإِلَّا فَتَرْكُهُ أَوْلَى .
وَمِنْهَا : أَنْ يَنْحَرَ هَدْيًا فِي مَوْضِعِهِ إِنْ أَمْكَنَهُ أَوْ بَدَلَهُ إِنَّ عَجَزَ عَنْهُ : وَهُوَ الصِّيَامُ ; لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - هَكَذَا فَعَلَ ، وَأَمَرَ بِهِ أَصْحَابَهُ فَيَنْحَرُهُ بِنِيَّةِ التَّحَلُّلِ بِهِ وُجُوبًا فَكَأَنَّهُ كَالْحَلْقِ ، يَجُوزُ لَهُ فَقَطْ فِي الْحِلِّ ، قَالَهُ فِي " الِانْتِصَارِ " وَذَكَرَ غَيْرُهُ : يَجُوزُ لَهُ ، وَلِغَيْرِهِ فِي الْحِلِّ ، وَعَنْهُ : يَنْحَرُهُ فِي الْحَرَمِ ، فَيُوَاطِئُ رَجُلًا عَلَى نَحْرِهِ فِي وَقْتٍ يَتَحَلَّلُ فِيهِ ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَحَمَلَهُ فِي " الْمُغْنِي " عَلَى مَنْ حَصْرُهُ خَاصٌّ ، أَمَّا فِي الْعَامِّ ، فَلَا ، لِأَنَّهُ يُفْضِي إِلَى تَعَذُّرِ الْحَلِّ بِتَعَذُّرِ وُصُولِ الْهَدْيِ إِلَى مَحِلِّهِ ، وَعَنْهُ : لَا يُجْزِئُهُ الذَّبْحُ إِلَّا يَوْمَ النَّحْرِ ; لِأَنَّ هَذَا وَقْتُ ذَبْحِهِ ، وَقَيَّدَهَا فِي " الْكَافِي " مَا إِذَا سَاقَ هَدْيًا ، وَفِي " الْفُرُوعِ " بِالْمُفْرِدِ وَالْقَارِنِ . وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْحَلْقُ ، وَهُوَ رِوَايَةٌ لِعَدَمِ ذِكْرِهِ فِي الْآيَةِ ، وَلِأَنَّهُ مُبَاحٌ لَيْسَ بِنُسُكٍ خَارِجَ 272 الْحَرَمِ ; لِأَنَّهُ مِنْ تَوَابِعِ الْإِحْرَامِ كَالرَّمْيِ ، وَعَنْهُ : بَلَى ، اخْتَارَهَا فِي " التَّعْلِيقِ " وَبَنَاهُمَا فِي " الْكَافِي " عَلَى أَنَّهُ نُسُكٌ أَوْ إِطْلَاقٌ مِنْ مَحْظُورٍ ، وَاشْتُرِطَتِ النِّيَّةُ هُنَا دُونَ مَا تَقَدَّمَ ; لِأَنَّ مَنْ أَتَى بِأَفْعَالِ النُّسُكِ فَقَدْ أَتَى بِمَا عَلَيْهِ ، فَيُحِلُّ مِنْهَا بِإِكْمَالِهَا ، فَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى نِيَّةٍ ، بِخِلَافِ الْمُحْصَرِ ، فَإِنَّهُ يُرِيدُ الْخُرُوجَ مِنَ الْعِبَادَةِ ، قَبْلَ إِتْمَامِهَا فَافْتَقَرَ إِلَيْهَا ، فَإِنَّ الذَّبْحَ قَدْ يَكُونُ لِغَيْرِ التَّحَلُّلِ ، فَلَمْ يَتَخَصَّصْ إِلَّا بِقَصْدِهِ ، بِخِلَافِ الرَّمْيِ ( فَإِنْ لَمْ يَجْدِ هَدْيًا ) أَيْ : لَمْ يَكُنْ مَعَهُ ، وَلَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ ( صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ ) بِالنِّيَّةِ كَالْهَدْيِ ، وَلِأَنَّهُ دَمٌ وَاجِبٌ لِلْإِحْرَامِ ، فَكَانَ لَهُ بَدَلٌ يَنْتَقِلُ إِلَيْهِ كَدَمِ الْمُتْعَةِ ( ثُمَّ حَلَّ ) نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ ، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُحِلُّ إِلَّا بَعْدَ الصِّيَامِ ، كَمَا لَا يُحِلُّ إِلَّا بَعْدَ نَحْرِ الْهَدْيِ . وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا إِطْعَامَ فِيهِ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، وَعَنْهُ : بَلَى ، وَقَالَ الْآجُرِّيُّ : إِنَّ عَدِمَ الْهَدْيَ مَكَانَهُ ، قَوَّمَهُ طَعَامًا ، وَصَامَ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا ، ( وَلَوْ نَوَى التَّحَلُّلُ قَبْلَ ذَلِكَ ) أَيْ : قَبْلَ الذَّبْحِ أَوِ الصَّوْمِ ( لَمْ يُحِلَّ ) وَهُوَ بَاقٍ عَلَى إِحْرَامِهِ حَتَّى يَفْعَلَ أَحَدَهُمَا ، لِأَنَّهُمَا أُقِيمَا مَقَامَ أَفْعَالِ الْحَجِّ ، فَلَمْ يُحِلَّ قَبْلَهُمَا كَمَا لَا يَتَحَلَّلُ الْقَادِرُ عَلَيْهَا قَبْلَهَا ، وَيَلْزَمُهُ دَمٌ لِتُحَلُّلِهُ ، وَفِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " : لَا ، لِعَدَمِ تَأْثِيرِهِ فِي الْعِبَادَةِ ، لَكِنْ إِنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنَ الْمَحْظُورَاتِ لَزِمَهُ فِدْيَةٌ ، ( وَفِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ ) أَيْ : قَضَاءِ النَّفْلِ ( عَلَى الْمُحْصَرِ رِوَايَتَانِ ) نَقَلَ الْجَمَاعَةُ : أَنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ ، صَحَّحَهُ فِي " الشَّرْحِ " وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " وَقَدَّمَهُ فِي " الْفُرُوعِ " ; لِأَنَّ الَّذِينَ صُدُّوا كَانُوا أَلْفًا وَأَرْبَعِمِائَةً ، وَالَّذِينَ اعْتَمَرُوا مَعَهُ مِنْ قَابِلٍ كَانُوا يَسِيرًا ، وَلَمْ يُنْقَلُ أَنَّهُ أَمَرَ الْبَاقِينَ بِالْقَضَاءِ ، وَلِأَنَّهُ تَطَوُّعٌ جَازَ التَّحَلُّلُ مِنْهُ مَعَ صَلَاحِ الزَّمَانِ لَهُ فَلَمْ يَجِبْ قَضَاؤُهُ كَالصَّوْمِ ، وَالثَّانِيَةُ نَقَلَهَا أَبُو الْحَارِثِ وَأَبُو طَالِبٍ : يَجِبُ ; لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَمَّا تَحَلَّلُ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ قَضَى مِنْ قَابِلٍ 273 وَسُمِّيَتْ عُمْرَةَ الْقَضِيَّةِ ، وَلِأَنَّهُ حَلَّ مِنْ إِحْرَامِهِ قَبْلَ إِتْمَامِهِ ، فَلَزِمَهُ الْقَضَاءُ ، كَمَا لَوْ فَاتَهُ الْحَجُّ ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ، وَتَسْمِيَتُهَا عُمْرَةَ الْقَضِيَّةِ ، إِنَّمَا الْمُرَادُ بِهَا الْقَضِيَّةُ الَّتِي اصْطَلَحُوا عَلَيْهَا ، وَلَوْ أَرَادُوا غَيْرَ ذَلِكَ لَقَالُوا : عُمْرَةُ الْقَضَاءِ ، وَتُفَارِقُ الْفَوَاتَ ; لِأَنَّهُ مُفَرِّطٌ بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا ، فَلَوْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ ، فَعَلَى الْخِلَافِ قَالَهُ فِي " الِانْتِصَارِ " وَخَرَّجَ مِنْهَا فِي " الْوَاضِحِ " مِثْلَهُ فِي مَنْذُورَةٍ ، وَفِي كِتَابِ " الْهَدْيِ " : لَا يَلْزَمُ الْمُحْصَرَ هَدْيٌ ، وَلَا قَضَاءٌ ، لِعَدَمِ أَمْرِ الشَّارِعِ بِهِمَا ، وَفِيهِ نَظَرٌ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث