المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثالث
الصفحة 1203 · ص. المطبوع 416 · الشرح
416 بَابُ أَحْكَامِ الذِّمَّةِ .
وَأَحْكَامُهُمْ مَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ ، أَوْ يَجِبُ لَهُمْ بَعْدَ عَقْدِ الذِّمَّةِ مِمَّا يَقْتَضِيهِ عَقْدُهَا لَهُمْ ( يَلْزَمُ الْإِمَامَ أَنْ يَأْخُذَهُمْ بِأَحْكَامِ الْمُسْلِمِينَ فِي ضَمَانِ النَّفْسِ ) ، فَلَوْ قَتَلَ أَوْ قَطَعَ طَرَفًا أُخِذَ بِهِ كَالْمُسْلِمِ ( وَالْمَالِ ) فَلَوْ أَتْلَفَ مَالًا لِغَيْرِهِ ، ضَمِنَهُ ( وَالْعِرْضِ ) وَسَيَأْتِي ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ نَسَخَ كُلَّ حُكْمٍ يُخَالِفُهُ ( وَ ) يَلْزَمُهُ ( إِقَامَةُ الْحُدُودِ عَلَيْهِمْ فِيمَا يَعْتَقِدُونَ تَحْرِيمَهُ ) كَالسَّرِقَةِ ، وَالْقَذْفِ لِمَا فِي الصَّحِيحِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ۝ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُتِيَ بِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ مِنَ الْيَهُودِ زَنَيَا ، فَرَجَمَهُمَا ، وَلِأَنَّهُ مُحَرَّمٌ فِي دِينِهِمْ ، وَقَدِ الْتَزَمُوا حُكْمَ الْإِسْلَامِ فَثَبَتَ فِي حَقِّهِمْ كَالْمُسْلِمِ . وَعَنْهُ : إِنْ شَاءَ لَمْ يُقِمْ حَدَّ زِنَا بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ ، اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ . وَمِثْلُهُ قَطْعُ سَرِقَةِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ ( دُونَ مَا يَعْتَقِدُونَ حِلَّهُ ) كَشُرْبِ الْخَمْرِ ، وَأَكْلِ الْخِنْزِيرِ ، وَنِكَاحِ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ لِلْمَجُوسِ ، لِأَنَّهُمْ يُقَرُّونَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ : أَقَرَّهُمْ عَلَى ذَلِكَ بِإِعْطَاءِ الْجِزْيَةِ ، وَلِأَنَّهُمْ يُقَرُّونَ عَلَى كُفْرِهِمْ ، وَهُوَ أَعْظَمُ إِثْمًا مِنْ ذَلِكَ ؛ فَلَأَنْ يُقَرُّوا عَلَى مَا ذَكَرْنَا بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى إِلَّا إِنَّهُمْ يُمْنَعُونَ مِنْ إِظْهَارِهِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّهُمْ يَتَأَذَّوْنَ بِهِ .
( وَيَلْزَمُهُمُ التَّمَيُّزُ عَنِ الْمُسْلِمِينَ ) فِي أُمُورٍ .
مِنْهَا ( فِي شُعُورِهِمْ بِحَذْفِ مَقَادِمِ رُءُوسِهِمْ ، وَتَرْكِ الْفَرْقِ ) أَيْ : يَحْلِقُونَ مَقَادِمَ رُءُوسِهِمْ ، وَلَا يَفْرُقُونَ شَعْرَ الرَّأْسِ فِرْقَتَيْنِ كَمَا يَفْعَلُهُ الْأَشْرَافُ . ( وَكُنَاهُمْ فَلَا يَتَكَنَّوْنَ بِكُنَى الْمُسْلِمِينَ ، كَأَبِي الْقَاسِمِ ) ؛ فَإِنَّهَا كُنْيَةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ) فَإِنَّهَا كُنْيَةُ كَثِيرٍ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَأَئِمَّتِهِمْ ، وَكَذَا مَا فِي مَعْنَاهُمَا ، كَأَبِي بَكْرٍ ، وَأَبِي الْحَسَنِ ، مِمَّا هُوَ فِي الْغَالِبِ فِي الْمُسْلِمِينَ . وَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ لَا يُمْنَعُونَ مِنَ التَّكَنِّي 417 مُطْلَقًا قَالَ أَحْمَدُ لِطَبِيبٍ نَصْرَانِيٍّ : يَا أَبَا إِسْحَاقَ ، وَاحْتَجَّ بِفِعْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِعْلِ عُمَرَ . وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ : لَا بَأْسَ بِهِ ؛ لِأَنَّ ۝ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِأُسْقُفِ نَجْرَانَ : يَا أَبَا الْحَارِثِ أَسْلِمْ تَسْلَمْ . وَعُمَرُ قَالَ : يَا أَبَا حَسَّانَ ، وَفِي " الْفُرُوعِ " : يَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ : يَجُوزُ لِلْمَصْلَحَةِ ، وَقَالَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ ، وَيُحْمَلُ مَا رُوِيَ عَلَيْهِ .
فَرْعٌ : يُمْنَعُونَ مِنَ اللَّقَبِ كَعِزِّ الدِّينِ ، وَنَحْوِهِ قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ( وَرُكُوبِهِمْ ) فَلَا يَرْكَبُونَ الْخَيْلَ ؛ لِأَنَّهَا عِزٌّ ، وَهِيَ مِنْ آلَةِ الْحَرْبِ ، وَأَفْضَلُ الْمَرَاكِبِ . وَلَهُمْ رُكُوبُ غَيْرِهَا ( بِتَرْكِ الرُّكُوبِ عَلَى السُّرُوجِ ) . وَظَاهِرُهُ ، وَلَوْ عَلَى حِمَارٍ . ( وَرُكُوبِهِمْ عَرْضًا ) رِجْلَاهُ إِلَى جَانِبٍ ، وَظَهْرُهُ إِلَى آخَرَ . ( عَلَى الْأُكُفِ ) جَمْعُ إِكَافٍ ، وَهِيَ الْبَرَادِعُ ، لِمَا رَوَى الْخَلَّالُ أَنَّ عُمَرَ أَمَرَهُمْ بِذَلِكَ . وَظَاهِرُهُ قَرُبَتِ الْمَسَافَةُ ، أَوْ بَعُدَتْ . ( وَلِبَاسُهُمْ فَيَلْبَسُونَ ثَوْبًا يُخَالِفُ ) سَائِرَ ( ثِيَابِهِمْ كَالْعَسَلِيِّ ) لِلْيَهُودِ ، ( وَالْأَدْكَنِ ) هُوَ لِبَاسٌ يَضْرِبُ لَوْنُهُ إِلَى السَّوَادِ ، كَالْفَاخِتِيِّ لِلنَّصَارَى ( وَشَدِّ الْخِرَقِ فِي قَلَانِسِهِمْ وَعَمَائِمِهِمْ ) وَتَكُونُ الْخِرْقَةُ مُخَالِفَةً لَهُمَا ، لِيَتَمَيَّزَ مَعَ الثَّوْبِ الْمُخَالِفِ . ( وَيُؤْمَرُ النَّصَارَى بِشَدِّ الزُّنَّارِ فَوْقَ ثِيَابِهِمْ ) لِأَنَّهُمْ إِذَا شَدُّوهُ مِنْ دَاخِلٍ لَمْ يُرَ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ فَائِدَةٌ : لَكِنَّ الْمَرْأَةَ تَشُدُّهُ فَوْقَ ثِيَابِهَا تَحْتَ الْإِزَارِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ شُدَّ فَوْقَهُ لَمْ يَثْبُتْ . وَغِيَارُهَا فِي الْخُفَّيْنِ بِاخْتِلَافِ لَوْنِهِمَا ، فَإِنْ أَبَوُا الْغِيَارَ ، لَمْ يُجْبَرُوا ، وَنُغَيِّرُهُ نَحْنُ . ( وَيُجْعَلُ فِي رِقَابِهِمْ خَوَاتِيمُ الرَّصَاصِ أَوْ جُلْجُلٌ ) وَهُوَ الْجَرَسُ الصَّغِيرُ ( يَدْخُلُ مَعَهُمُ الْحَمَّامَ ) لِيَحْصُلَ الْفَرْقُ . وَظَاهِرُهُ جَوَازُ دُخُولِهَا الْحَمَّامَ مَعَ الْمُسْلِمَاتِ ، وَسَيَأْتِي . وَاقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ لَهُمْ لُبْسَ الطَّيَالِسَةِ ، وَهُوَ الْمُذَهَّبُ ، لِأَنَّهُمْ لَا يُمْنَعُونَ مِنْ فَاخِرِ 418 الثِّيَابِ ، وَالتَّمْيِيزُ حَصَلَ بِالْغِيَارِ ، وَالزُّنَّارِ . وَعَنْهُ : الْمَنْعُ ، اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ لُبْسُ مَا فِيهِ الذِّلَّةُ وَالِانْكِسَارُ ، لَا ضِدُّهُ .
أَصْلٌ : يَلْزَمُ تَمْيِيزُ قُبُورِهِمُ عَنْ قُبُورِ الْمُسْلِمِينَ تَمْيِيزًا ظَاهِرًا كَالْحَيَاةِ وَأَوْلَى . ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ . ( وَلَا يَجُوزُ تَصْدِيرُهُمْ فِي الْمَجَالِسِ ) لِأَنَّ فِيهِ تَعْظِيمًا لَهُمْ ، وَفِي مَعْنَاهُ الْقِيَامُ لَهُمْ . ( وَلَا بُدَاءَتُهُمْ بِالسَّلَامِ ) لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا ۝ لَا تَبْدَءُوا الْيَهُودَ وَلَا النَّصَارَى بِالسَّلَامِ وَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فِي طَرِيقٍ فَاضْطَرُّوهُمْ إِلَى أَضْيَقِهَا . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَقَدْ عَزَاهُ فِي الشَّرْحَيْنِ إِلَى التِّرْمِذِيِّ فَقَطْ ، وَفِي الْحَاجَةِ احْتِمَالٌ . وَمِثْلُهُ : كَيْفَ أَنْتَ ؛ أَوْ كَيْفَ أَصْبَحْتَ ؛ أَوْ كَيْفَ حَالُكَ ؛ نَصَّ عَلَيْهِ ، وَجَوَّزَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ . وَيَتَوَجَّهُ بِالنِّيَّةِ كَمَا قَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيِّ : نَقُولُ لَهُ : أَكْرَمَكَ اللَّهُ ؛ قَالَ : نَعَمْ . يَعْنِي بِالْإِسْلَامِ ، فَإِنْ سَلَّمَ ، ثُمَّ عُلِمَ أَنَّهُ ذِمِّيٌّ ، اسْتُحِبَّ قَوْلُهُ لَهُ : رُدَّ عَلَيَّ سَلَامِي ( وَإِنْ سَلَّمَ أَحَدُهُمْ قِيلَ لَهُ : وَعَلَيْكُمْ ) لِمَا رَوَى أَنَسٌ مَرْفُوعًا ۝ إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَقُولُوا : وَعَلَيْكُمْ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَلِأَحْمَدَ بِغَيْرِ وَاوٍ . وَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ إِثْبَاتِهَا وَحَذْفِهَا ، وَاخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ فِي الْأَوْلَى . وَعِنْدَ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ تُرَدُّ تَحِيَّتُهُ ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ : أَهْلًا وَسَهْلًا ، فَإِنْ عَطَسَ لَمْ يُشَمِّتْهُ ، وَقَالَ الْقَاضِي : يُكْرَهُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ ، وَابْنِ عَقِيلٍ فَإِنْ شَمَّتَهُ كَافِرٌ ، أَجَابَهُ ( وُفِي ) جَوَازِ ( تَهْنِئَتِهِمْ وَتَعْزِيَتِهِمْ وَعِيَادَتِهِمْ رِوَايَتَانِ ) كَذَا فِي " الْمُحَرَّرِ " وَالْأَشْهَرُ وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " ، وَقَدَّمَهُ فِي " الْفُرُوعِ " أَنَّهُ يَحْرُمُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَحْصُلُ بِهِ الْمُوَالَاةُ وَتَثْبُتُ الْمَوَدَّةُ ، وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ لِلنَّصِّ ، وَلِمَا فِيهِ مِنَ التَّعْظِيمِ .
وَالثَّانِيَةُ : الْجَوَازُ لِمَا رَوَى أَنَسٌ أَنَّ ۝ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَادَ يَهُودِيًّا ، وَعَرَضَ عَلَيْهِ 419 الْإِسْلَامَ فَأَسْلَمَ ، فَخَرَجَ ، وَهُوَ يَقُولُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنَ النَّارِ . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَلِأَنَّهُ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ .
وَالثَّالِثَةُ : يَجُوزُ لِمَصْلَحَةٍ رَاجِحَةٍ ، كَرَجَاءِ إِسْلَامِهِ ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ، وَمَعْنَاهُ اخْتِيَارُ الْآجُرِّيُّ : وَأَنَّهُ قَوْلُ الْعُلَمَاءِ : يُعَادُ ، وَيُعْرَضُ عَلَيْهِ الْإِسْلَامُ ، وَعَلَى الْجَوَازِ يُدْعَى لَهُ بِالْبَقَاءِ وَكَثْرَةِ الْمَالِ وَالْوَلَدِ ، زَادَ جَمَاعَةٌ قَاصِدًا كَثْرَةَ الْجِزْيَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَقْصِدَ تَكْثِيرَ أَعْدَاءِ الْمُسْلِمِينَ .
فَائِدَةٌ : كَرِهَ أَحْمَدُ الدُّعَاءَ لِكُلِّ أَحَدٍ بِالْبَقَاءِ وَنَحْوِهِ ؛ لِأَنَّهُ شَيْءٌ فُرِغَ مِنْهُ ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ، وَيَسْتَعْمِلُهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ ، وَذَكَرَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا هُنَا ، وَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - دَعَا لِأَنَسٍ بِطُولِ الْعُمْرِ . وَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ ثَوْبَانَ ۝ لَا يَرُدُّ الْقَدْرَ إِلَّا الدُّعَاءُ ، وَلَا يَزِيدُ فِي الْعُمْرِ إِلَّا الْبِرُّ إِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ . ( وَيُمْنَعُونَ تَعْلِيَةَ الْبُنْيَانِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ) لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ ، وَلِأَنَّ فِيهِ تَرَفُّعًا عَلَيْهِمْ ، فَمُنِعُوا مِنْهُ كَالتَّصْدِيرِ فِي الْمَجَالِسِ . وَالْمَنْعُ مِنْهُ إِنَّمَا هُوَ عَلَى الْمُجَاوِرِ لَهُ ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ يَلْحَقُ بِهِ سَوَاءٌ لَاصَقَهُ أَوْ لَا . وَظَاهِرُهُ وَلَوْ رَضِيَ الْجَارُ ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ - تَعَالَى - زَادَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ : يَدُومُ عَلَى دَوَامِ الْأَوْقَاتِ ، وَرِضَاهُ يُسْقِطُ حَقَّ مَنْ يَأْتِي بَعْدَهُ . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : وَلَوْ كَانَ الْبِنَاءُ لِمُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ ؛ لِأَنَّ مَا لَا يَتِمُّ اجْتِنَابُ الْمُحَرَّمِ إِلَّا بِاجْتِنَابِهِ مُحَرَّمٌ ، فَلَوْ كَانَتْ دَارُهُ فِي طَرَفِ الْبَلَدِ ، حَيْثُ لَا جَارَ ، أَوْ كَانَ لَهُمْ مَحِلَّةٌ مُفْرَدَةٌ ، فَلَا مَعْنَى لِلْمُطَاوَلَةِ ، وَلَا يُمْنَعُ مِنَ التَّعْلِيَةِ ، قَالَهُ فِي " الْبُلْغَةِ " وَغَيْرِهَا . ( وَفِي مُسَاوَاتِهِمْ وَجْهَانِ ) كَذَا فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الْفُرُوعِ " .
420 أَحَدُهُمَا : يَجُوزُ ؛ جَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفْضِي إِلَى عُلُوِّ الْكُفْرِ ، وَلَا إِلَى اطِّلَاعِهِمْ إِلَى عَوْرَاتِنَا .
وَالثَّانِي : الْمَنْعُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ مُسَاوَاتُهُمْ لِلْمُسْلِمِينَ فِي اللِّبَاسِ فَكَذَا فِي الْبُنْيَانِ . ( وَإِنْ مَلَكُوا دَارًا عَالِيَةً مِنْ مُسْلِمٍ ) بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ ( لَمْ يَجِبْ نَقْضُهَا ) لِأَنَّهُمْ مَلَكُوهَا بِهَذِهِ الصِّفَةِ ، وَلَمْ يُعْلُوا شَيْئًا ، وَفِيهِ وَجْهٌ لِقَوْلِهِ : " وَلَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِمْ فِي مَنَازِلِهِمْ . وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا إِذَا مُلِكَتْ مِنْ كَافِرٍ أَنَّهُ يَجِبُ نَقْضُهَا ، لِمَا ذَكَرْنَا ، فَلَوْ كَانَ لِلذِّمِّيِّ دَارٌ عَالِيَةٌ ، فَمَلَكَ الْمُسْلِمُ دَارًا إِلَى جَانِبِهَا ، أَوْ بَنَى الْمُسْلِمُ إِلَى جَنْبِ دَارِهِ دَارًا دُونَهَا ، لَمْ يَلْزَمْهُ هَدْمُهَا فِي الْأَصَحِّ .
فَرْعٌ : إِذَا انْهَدَمَتِ الْعَالِيَةُ ، لَمْ تُعَدْ عَالِيَةً ، جَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " زَادَ فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الْفُرُوعِ " : إِلَّا إِذَا قُلْنَا : تُعَادُ الْبِيعَةُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِإِحْدَاثٍ ، وَالْمُنْهَدِمُ مِنْهَا ظُلْمًا كَهَدْمِهِ بِنَفْسِهِ ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي ، وَقِيلَ : تُعَادُ ، وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ . قَالَ فِي " الْفُرُوعِ " : وَهُوَ أَوْلَى ، فَلَوْ سَقَطَ هَذَا الْبِنَاءُ الَّذِي تَجِبُ إِزَالَتُهُ عَلَى شَيْءٍ أَتْلَفَهُ ، فَيَتَوَجَّهُ الضَّمَانُ ، وَأَنَّهُ مُقْتَضَى مَا ذَكَرُوهُ .
( وَيُمْنَعُونَ مِنْ إِحْدَاثِ الْكَنَائِسِ ) وَاحِدُهَا كَنِيسَةٌ ، وَهِيَ مَعْبَدُ النَّصَارَى . ( وَالْبِيَعُ ) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : هِيَ لِلنَّصَارَى فَهُمَا حِينَئِذٍ يَتَرَادَفَانِ ، وَقِيلَ : الْكَنَائِسُ لِلْيَهُودِ ، وَالْبِيَعُ لِلنَّصَارَى ، فَهُمَا مُتَبَايِنَانِ ، وَهُوَ الْأَصْلُ ، أَيْ : يُمْنَعُونَ مِنْ إِحْدَاثِهِمَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ إِجْمَاعًا لِحَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ ، وَلِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ : " أَيُّمَا مِصْرٍ مَصَّرَتْهُ الْعَرَبُ ، فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَبْنُوا فِيهِ بَيْعَةً " . رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَاحْتَجَّ بِهِ .
421 زَادَ فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الْفُرُوعِ " : إِلَّا فِيمَا شَرَطُوهُ فِيمَا فُتِحَ صُلْحًا عَلَى أَنَّهُ لَنَا ، نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ فِعْلٌ اسْتَحَقُّوهُ بِالشَّرْطِ ، فَجَازَ لَهُمْ فِعْلُهُ ، كَسَائِرِ الشُّرُوطِ .
وَبِالْجُمْلَةِ فَأَمْصَارُ الْمُسْلِمِينَ ثَلَاثَةٌ :
أَحَدُهَا : مَا مَصَّرَهُ الْمُسْلِمُونَ ، كَالْبَصْرَةِ ، وَبَغْدَادَ ، وَوَاسِطَ ، فَلَا يَجُوزُ إِحْدَاثُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، وَلَوْ صُولِحُوا عَلَيْهِ .
الثَّانِي : مَا فَتَحَهُ الْمُسْلِمُونَ عَنْوَةً فَكَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ لِلْمُسْلِمِينَ ، وَفَى وُجُوبِ هَدْمِ الْمَوْجُودِ وَجْهَانِ ؛ وَالْمَجْزُومُ بِهِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ إِقْرَارُهُمْ عَلَيْهَا ، وَهُمَا فِي " التَّرْغِيبِ " إِنْ لَمْ يُقِرَّ بِهِ أَحَدٌ بِجِزْيَةٍ ، وَإِلَّا لَمْ تَلْزَمْ .
الثَّالِثُ : مَا فَتَحُوهُ صُلْحًا ، وَهُوَ نَوْعَانِ :
أَحَدُهَا : أَنْ يُصَالِحَهُمْ عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ لَهُمْ ، وَلَنَا الْخَرَاجُ عَنْهَا ، فَلَهُمْ إِحْدَاثُ مَا شَاءُوا .
الثَّانِي : أَنْ نُصَالِحَهُمْ عَلَى أَنَّ الدَّارَ لِلْمُسْلِمِينَ فَالْحُكْمُ فِيهَا عَلَى مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الصُّلْحُ .
( وَلَا يُمْنَعُونَ رَمَّ شَعَثِهَا ) لِأَنَّهُمْ يُقَرُّونَ عَلَى بَقَائِهَا ، وَالْمَنْعُ فِي ذَلِكَ يُفْضِي إِلَى خَرَابِهَا بِالْكُلِّيَّةِ ؛ إِذِ الْبِنَاءُ لَا مُقَامَ لَهُ عَلَى الدَّوَامِ فَجَرَى مَجْرَى هَدْمِهَا ، أَشْبَهَ تَطْيِينَ أَسْطِحَتِهَا ( وَفِي بِنَاءِ مَا اسْتُهْدِمَ مِنْهَا رِوَايَتَانِ ) .
إِحْدَاهُمَا : الْمَنْعُ ؛ لِأَنَّهُ بِنَاءُ كَنِيسَةٍ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ، فَمُنِعُوا مِنْهُ كَابْتِدَاءِ بِنَائِهَا .
وَالثَّانِيَةُ : تَجُوزُ ؛ لِأَنَّهُ كَرَمِّ الشَّعَثِ ، وَقَدَّمَ فِي " الْمُحَرَّرِ " جَوَازَ رَمِّ شَعَثِهَا دُونَ بِنَائِهَا ، وَهُوَ ظَاهِرُ " الْوَجِيزِ " وَ " الْفُرُوعِ " . وَعَنْهُ : مَنْعُهُمَا ، اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ ، 422 قَالَهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ كَمَنْعِ الزِّيَادَةِ . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : وَلَوْ فِي الْكَيْفِيَّةِ ، لَا أَعْلَى وَلَا أَوْسَعَ ، اتِّفَاقًا ، وَقِيلَ : إِنْ جَازَ بِنَاؤُهَا ، جَازَ بِنَاءُ بَيْعَةٍ مُنْهَدِمَةٍ بِبَلَدٍ فَتَحْنَاهُ ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّ الْإِمَامَ إِذَا فَتَحَ بَلَدًا فِيهِ بَيْعَةٌ خَرَابٌ ، لَمْ يَجُزْ بِنَاؤُهَا ؛ لِأَنَّهُ إِحْدَاثٌ لَهَا فِي حُكْمِ الْإِسْلَامِ .
( وَيُمْنَعُونَ ) وُجُوبًا ( إِظْهَارَ الْمُنْكِرِ ) كَالْخَمْرِ ، وَالْخِنْزِيرِ فَإِنْ فَعَلُوا أَتْلَفْنَاهُمَا ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَإِظْهَارَ عِيدٍ وَصَلِيبٍ وَنِكَاحٍ مُحَرَّمٍ ( وَضَرْبَ النَّاقُوسِ ) . وَنَصَّ أَحْمَدُ أَنَّهُمْ لَا يَضْرِبُونَ بِنَاقُوسٍ ، وَمُرَادُهُ : إِظْهَارُهُ ؛ لِأَنَّ فِي الشُّرُوطِ : أَنْ لَا نَضْرِبَ بِنَوَاقِيسِنَا إِلَّا ضَرْبًا خَفِيًّا فِي جَوْفِ كَنَائِسِنَا . ( وَالْجَهْرَ بِكِتَابِهِمْ ) أَيْ بِالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ . وَظَاهِرُهُ ، وَلَوْ فِي الْكَنَائِسِ ، وَكَذَا رَفْعُ أَصْوَاتِهِمْ عَلَى مَوْتَاهُمْ ، وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : وَمِثْلُهُ إِظْهَارُ أَكْلٍ فِي رَمَضَانَ لِمَا فِيهِ مِنَ الْمَفَاسِدِ ، وَظَهَرَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ إِظْهَارُ شَيْءٍ مِنْ شَعَائِرِ دِينِهِمْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ، لَا وَقْتَ الِاسْتِسْقَاءِ ، وَلَا لِقَاءَ الْمُلُوكِ وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ ، وَقَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ . ( وَإِنْ صُولِحُوا عَلَى بِلَادِهِمْ عَلَى إِعْطَاءِ الْجِزْيَةِ ) أَوِ الْخَرَاجِ ( لَمْ يُمْنَعُوا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ) لِأَنَّ بَلَدَهُمْ لَيْسَ بِبَلَدِ إِسْلَامٍ لِعَدَمِ مِلْكِ الْمُسْلِمِينَ ، فَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ إِظْهَارِ دِينِهِمْ فِيهِ كَمَنَازِلِهِمْ ، بِخِلَافِ أَهْلِ الذِّمَّةِ ، فَإِنَّهُمْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ، فَمُنِعُوا مِنْهُ . ( وَيُمْنَعُونَ دُخُولَ الْحَرَمِ ) نَصَّ عَلَيْهِ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا [ التَّوْبَةِ : 28 ] وَالْمُرَادُ : حَرَمُ مَكَّةَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً يُرِيدُ ضَرَرًا بِتَأْخِيرِ الْجَلْبِ عَنِ الْحَرَمِ ، دُونَ الْمَسْجِدِ ؛ يُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ [ الْإِسْرَاءِ : 1 ] أَيْ : مِنَ الْحَرَمِ ؛ لِأَنَّهُ أُسْرِيَ بِهِ مَنْ بَيْتِ أُمِّ هَانِئٍ لَا مِنْ نَفْسِ الْمَسْجِدِ ، وَإِنَّمَا مُنِعَ مِنْهُ دُونَ 423 الْحِجَازِ ؛ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ أَمَاكِنِ الْعِبَادَاتِ لِلْمُسْلِمِينَ وَأَعْظَمُهَا ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ النُّسُكِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْهُ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهِ . وَظَاهِرُهُ مُطْلَقًا أَيْ : سَوَاءٌ أُذِنَ لَهُ أَوْ لَا ، لِإِقَامَةٍ أَوْ غَيْرِهَا ، وَقِيلَ : يَجُوزُ لِضَرُورَةٍ ، وَقِيلَ : لَهُمْ دُخُولُهُ أَوْمَأَ إِلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ كَحَرَمِ الْمَدِينَةِ فِي الْأَشْهَرِ . قَالَ فِي " الْفُرُوعِ " : وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ : يُمْنَعُ مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لَا الْحَرَمِ . لِظَاهِرِ الْآيَةِ ، وَعَلَى الْأَوَّلِ : إِذَا أَرَادَ دُخُولَهُ لِيُسْلِمَ فِيهِ أَوْ لِتِجَارَةٍ مَعَهُ لِبَيْعِهَا ، مُنِعَ مِنْهُ .
( فَإِنْ قَدِمَ رَسُولٌ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ لِقَاءِ الْإِمَامِ ، خَرَجَ إِلَيْهِ ) لِأَنَّ الْكَافِرَ مَمْنُوعٌ مِنْ دُخُولِ الْحَرَمِ ، فَتَعَيَّنَ ذَلِكَ لِأَجْلِ الِاجْتِمَاعِ ( وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ ) فِي دُخُولِهِ ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْذَنَ فِي الْمَمْنُوعِ مِنْهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ لِقَائِهِ ، بَعَثَ إِلَيْهِ مَنْ يَسْمَعُ كَلَامَهُ ( فَإِنْ دَخَلَ عُزِّرَ ) لِهَتْكِهِ الْحَرَمَ بِدُخُولِهِ ، وَمَحَلُّهِ مَا إِذَا كَانَ عَالِمًا بِالْمَنْعِ ؛ فَإِنْ كَانَ جَاهِلًا ( هُدِّدَ ) وَأُخْرِجَ ( فَإِنْ مَرِضَ بِالْحَرَمِ أَوْ مَاتَ أُخْرِجَ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَجُزْ إِقْرَارُهُ فِي حَيَاتِهِ ، فَفِي مَرَضِهِ وَمَمَاتِهِ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْحَرَمِ أَعْظَمُ مِنْهُ ( وَإِنْ دُفِنَ نُبِشَ ) لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ إِلَى إِخْرَاجِ الْمَيِّتِ الْكَافِرِ مِنَ الْحَرَمِ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يُدْفَنْ . ( إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ بَلِيَ ) لِأَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ يَتَعَذَّرُ نَقْلُهُ ؛ لِأَنَّ جِيفَتَهُ حَصَلَتْ بِأَرْضِ الْحِجَازِ فَتُرِكَ لِلْمَشَقَّةِ ، وَلَمْ يَسْتَثْنِ فِي " التَّرْغِيبِ " .
فَرْعٌ : إِذَا صَالَحَهُمُ الْإِمَامُ بِعِوَضٍ عَلَى الدُّخُولِ إِلَيْهِ ، لَمْ يَصِحَّ ، فَإِنِ اسْتَوْفَاهُ أَوْ بَعْضَهُ مَلَكَهُ ، وَقِيلَ : يَرُدُّهُ عَلَيْهِمْ ؛ لِأَنَّ مَا اسْتَوْفَوْهُ لَا قِيمَةَ لَهُ ، وَالْعَقْدُ لَمْ يُوجِبِ الْعِوَضَ لِبُطْلَانِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث