المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الرابع
الصفحة 1295 · ص. المطبوع 122 · الشرح
( وَيَحْصُلُ الْقَبْضُ فِيمَا بِيعَ بِالْكَيْلِ وَالْوَزْنِ بِكَيْلِهِ أَوْ وَزْنِهِ ) لِمَا رَوَى عُثْمَانُ مَرْفُوعًا قَالَ : ۝ إِذَا بِعْتَ فَكِلْ وَإِذَا ابْتَعْتَ فَاكْتَلْ رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَهُوَ لِلْبُخَارِيِّ بِغَيْرِ إِسْنَادٍ ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا قَالَ : ۝ مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا ، فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَكْتَالَهُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَقَبَضَ مَا يُعَدُّ وَيَذْرَعُ بِعَدِّهِ وَذَرَعَهُ نَظَرًا لِلْعُرْفِ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَشْتَرِطُ نَقْلَهُ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَشَرْطُهُ حُضُورُ مُسْتَحِقٍّ أَوْ نَائِبِهِ ، فَلَوِ اشْتَرَى مِنْهُ مَكِيلًا بِعَيْنِهِ ، وَدَفَعَ إِلَيْهِ الْوِعَاءَ ، وَقَالَ : كِلْهُ ، فَإِنَّهُ يَصِيرُ مَقْبُوضًا قَالَ فِي " التَّلْخِيصِ " : وَفِيهِ نَظَرٌ وَتَصِحُّ اسْتِنَابَةُ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ لِلْمُسْتَحِقِّ ، وَقِيلَ : لَا ، وَنَصُّهُ أَنَّ طَرَفَهُ كَيْدُهُ بِدَلِيلِ تَنَازُعِهِمَا فِيهِ ، وَأَنَّهُ يَصِحُّ قَبْضُ وَكِيلٍ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ ، وَهَلْ يُكْتَفَى بِعِلْمِ كَيْلِ ذَلِكَ قَبْلَ شِرَائِهِ ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ وَخَصَّهُمَا فِي " التَّلْخِيصِ " بِالْمَجْلِسِ ، فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ فِي الْمِكْيَالِ فَفَرَّغَهُ مِنْهُ وَكَالَهُ فَهُوَ قَبْضٌ ، وَإِلَّا فَلَا ، ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ ، فَإِنْ أَعْلَمَهُ بِكَيْلِهِ ، ثُمَّ بَاعَهُ بِهِ لَمْ يَجُزْ ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ ، وَكَذَا جُزَافًا . قَالَهُ الْمُؤَلِّفُ ، وَإِنْ قَبَضَهُ جُزَافًا لِعِلْمِهِ قَدْرَهُ جَازَ ، وَفِي الْمَكِيلِ رِوَايَتَانِ .
تَنْبِيهٌ : إِذَا قَبَضَهُ مُشْتَرٍ فَوَجَدَهُ زَائِدًا مَا لَا يَتَغَابَنُ بِهِ أَعْلَمَهُ . وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ يَرُدُّهُ ، وَإِنْ قَبَضَهُ مُصَدِّقًا لِبَائِعِهِ فِي كَيْلِهِ ، أَوْ وَزْنِهِ بَرِئَ عَنْ عُهْدَتِهِ ، وَإِنِ ادَّعَى أَنَّهُ أَقَلُّ مِنْ حَقِّهِ ؛ فَوَجْهَانِ ، وَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ قُبِلَ قَوْلُهُ فِي قَدْرِهِ ، وَمُؤْنَةِ كَيَّالٍ وَوَزَّانٍ 122 وَعَدَّادٍ وَنَحْوِهِ عَلَى بَاذِلِهِ مِنْ بَائِعٍ وَمُشْتَرٍ ، وَفِي " النِّهَايَةِ " أُجْرَةُ نَقْلِهِ بَعْدَ قَبْضِ الْبَائِعِ لَهُ عَلَيْهِ ، وَمُؤْنَةُ الْمُتَعَيِّنِ عَلَى الْمُشْتَرِي إِنْ قُلْنَا كَمَقْبُوضٍ ، وَأَطْلَقَهُ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَلَا يَضْمَنُ نَاقِدٌ حَاذِقٌ خَطَأً ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَإِتْلَافُ مُشْتَرٍ وَمُتَّهِبٍ بِإِذْنِهِ قَبْضٌ لَا غَصْبُهُ وَغَصْبُ بَائِعٍ ثَمَنًا ، أَوْ أَخَذَهُ بِلَا إِذْنِهِ لَيْسَ قَبْضًا إِلَّا مَعَ الْمُقَاصَّةِ وَيَصِحُّ قَبْضُهُ مُشْتَرٍ بِغَيْرِ رِضَى الْبَائِعِ .
( وَفِي الصُّبْرَةِ ، وَفِيمَا يُنْقَلُ ) كَالثِّيَابِ ، وَالْحَيَوَانِ ( بِالنَّقْلِ ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ۝ كُنَّا نَشْتَرِي الطَّعَامَ مِنَ الرُّكْبَانِ جُزَافًا فَنَهَانَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ نَبِيعَهُ حَتَّى نَنْقُلَهُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ مَا بِيعَ بِهِمَا لَا مَا كَانَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا فِي نَفْسِهِ فَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ ، فَإِنْ كَانَ حَيَوَانًا فَقَبْضُهُ بِمَشْيِهِ مِنْ مَكَانِهِ ( وَفِيمَا يُتَنَاوَلُ ) كَالْجَوَاهِرِ وَالْأَثْمَانِ ( بِالتَّنَاوُلِ ) إِذِ الْعُرْفُ فِيهِ ذَلِكَ ( وَفِيمَا عَدَا ذَلِكَ ) كَالْعَقَارِ وَالثَّمَرَةِ عَلَى الشَّجَرِ ( بِالتَّخْلِيَةِ ) إِذِ الْقَبْضُ مُطْلَقٌ فِي الشَّرْعِ فَيَرْجِعُ فِيهِ إِلَى الْعُرْفِ كَالْحِرْزِ وَالتَّفَرُّقِ قَالَ الْخِرَقِيُّ : مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ ، وَكَذَا فِي " الْمُغْنِي " وَ " التَّرْغِيبِ " وَمَعْنَاهُ أَنْ يَفْتَحَ لَهُ بَابَ الدَّارِ ، أَوْ يُسَلِّمَهُ مِفْتَاحَهَا وَنَحْوَهُ ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا مَتَاعٌ لِلْبَائِعِ ، قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ ( وَعَنْهُ : إِنْ قَبَضَ جَمِيعَ الْأَشْيَاءِ بِالتَّخْلِيَةِ مَعَ التَّمْيِيزِ ) نَصَرَهُ الْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ ؛ لِأَنَّهُ خَلَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَبِيعِ مَعَ عَدَمِ الْمَانِعِ ، فَكَانَ قَبْضًا لَهُ كَالْعَقَارِ .
أَصْلٌ : يُحْرَمُ تَعَاطِيهِمَا بَيْعًا فَاسِدًا ، فَلَا يَمْلِكُ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ نِعْمَةٌ ، وَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ لِعَدَمِ الْمِلْكِ ، وَخَرَجَ أَبُو الْخَطَّابِ فِيهِ مِنْ طَلَاقٍ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ ، وَهُوَ كَمَغْصُوبٍ ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ : كَمَقْبُوضٍ لِلسَّوْمِ وَمِنْهُ خَرَجَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ : لَا يَضْمَنُهُ 123 وَيَضْمَنُهُ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ بِقِيمَتِهِ ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : لِأَنَّهُمْ تَرَاضَوْا بِالْبَدَلِ الَّذِي هُوَ الْقِيمَةُ ، كَمَا تَرَاضَوْا فِي مَهْرِ الْمِثْلِ ، وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ يَضْمَنُهُ بِالْمُسَمَّى لَا الْقِيمَةِ كَالنِّكَاحِ وَالْخُلْعِ ، وَفِي " الْفُصُولِ " يَضْمَنُهُ بِالثَّمَنِ ، وَالْأَصَحُّ بِقِيمَتِهِ كَمَغْصُوبٍ ، وَفِي " الْمُغْنِي " وَ " التَّرْغِيبِ " ، أَوْ مِثْلِهِ يَوْمَ تَلَفِهِ ، وَفِي ضَمَانِ زِيَادَةٍ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا أَمَانَةٌ أَوَّلًا ، وَفِي " الْمُغْنِي " وَ " التَّرْغِيبِ " إِنْ سَقَطَ مَيِّتًا فَهَدَرٌ ، وَقَالَ أَبُو الْوَفَاءِ : يَضْمَنُهُ وَيَضْمَنُهُ ضَارِبُهُ وَمَتَى ضَرَبَهُ أَجْنَبِيٌّ فَلِلْبَائِعِ مِنَ الْغُرَّةِ قِيمَةُ الْوَلَدِ ، وَالْبَقِيَّةُ لِوَرَثَتِهِ ، وَسَوْمُ إِجَارَةٍ كَبَيْعٍ ، ذَكَرَهُ فِي " الِانْتِصَارِ " وَوَلَدُهُ كَهَؤُلَاءِ وَلَدُ جَانِيَةٍ وَضَامِنَةٍ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث