المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الأول
الصفحة 132 · ص. المطبوع 214 · الشرح
وَهَلْ يَكْتَفِي بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ ؛ فِيهِ وَجْهَانِ : فَعَلَى الْأَوَّلِ : إِنْ عَجَزَ عَنْ مَسْحِهِ تَيَمَّمَ ، وَصَلَّى عَلَى حَسَبِ حَالِهِ ، وَلَا إِعَادَةَ ، وَقَالَ الْقَاضِي : يَمْسَحُ الْجُرْحَ بِالتُّرَابِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، فَإِنْ كَانَ عَلَى الْجُرْحِ عِصَابَةٌ ، أَوْ لُصُوقٌ يَضُرُّهُ إِزَالَتُهَا فَحُكْمُهُ مَا سَبَقَ ، وَقَالَ الْآمِدِيُّ : يَتَيَمَّمُ ، وَفِي الْمَسْحِ مَعَهُ رِوَايَتَانِ ، وَالْجُنُبُ الْجَرِيحُ إِنْ شَاءَ بَدَأَ بِالْغَسْلِ أَوْ بِالتَّيَمُّمِ ، وَإِنْ كَانَ حَدَثُ الْجَرِيحِ أَصْغَرَ رَاعَى التَّرْتِيبَ وَالْمُوَالَاةَ ، وَيُعِيدُ غَسْلَ الصَّحِيحِ عِنْدَ كُلِّ تَيَمُّمٍ فِي وَجْهٍ ، وَفِي آخَرَ : لَا تَرْتِيبَ وَلَا مُوَالَاةَ ، فَعَلَى هَذَا لَا يُعِيدُ الْغَسْلَ إِلَّا إِذَا أَحْدَثَ ( وَإِنْ وَجَدَ مَاءً يَكْفِي بَعْضَ بَدَنِهِ ، لَزِمَهُ اسْتِعْمَالُهُ ، وَتَيَمَّمَ لِلْبَاقِي إِنْ كَانَ جُنُبًا ) لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ۝ إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَلِأَنَّهُ قَدَرَ عَلَى بَعْضِ الشَّرْطِ فَلَزِمَهُ ، كَالسُّتْرَةِ .
214 وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَجِبُ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ قَبْلَ التَّيَمُّمِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ لِيَتَحَقَّقَ الْعَدَمُ الَّذِي هُوَ شَرْطُ التَّيَمُّمِ ، وَلِيَتَمَيَّزَ الْمَغْسُولُ عَنْ غَيْرِهِ ، لِيَعْلَمَ مَا يَتَيَمَّمُ لَهُ ، وَعَنْهُ : لَا يَجِبُ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ مُطْلَقًا كَالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ ، فَعَلَى هَذَا يَتَيَمَّمُ ، وَفِي وُجُوبِ إِرَاقَتِهِ قَبْلَ التَّيَمُّمِ رِوَايَتَانِ ، قَالَهُ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ : فَلَوْ وَجَدَ الْجُنُبُ مَاءً يَكْفِي أَعْضَاءَ الْحَدَثِ ، زَادَ فِي " الرِّعَايَةِ " وَقَدْ دَخَلَ وَقْتُ صَلَاةِ الْفَرْضِ ، غَسَلَهَا بِنِيَّةِ الْحَدَثَيْنِ جَمِيعًا ، وَتَيَمَّمَ لِلْبَاقِي ، فَتَحْصُلُ لَهُ الصُّغْرَى ، وَبَعْضُ الْكُبْرَى كَمَا فَعَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
( وَإِنْ كَانَ مُحْدِثًا فَهَلْ يَلْزَمُهُ اسْتِعْمَالُهُ ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ ) أَصَحُّهُمَا يَلْزَمُهُ كَالْجُنُبِ ، وَالثَّانِي : لَا ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ ، وَهُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى وُجُوبِ الْمُوَالَاةِ ، وَقِيلَ : يَسْتَعْمِلُهُ ، وَإِنْ قُلْنَا بِوُجُوبِهَا ، صَحَّحَهَا ابْنُ تَمِيمٍ ، وَاخْتَارَ ابْنُ حَمْدَانَ أَنَّ الْخِلَافَ يَنْبَنِي عَلَى أَنَّهُ هَلْ يَصِحُّ كُلُّ عُضْوٍ بِنِيَّةٍ ؛ وَعَلَى الْأَوَّلِ : إِنْ كَانَ يَكْفِي بَعْضَ عُضْوٍ ، فَوَجْهَانِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث