المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الأول
( وَإِنْ وَجَدَ الْمَاءَ بَعْدَ الصَّلَاةِ لَمْ تَجِبْ إِعَادَتُهَا ) لِمَا رُوِيَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : خَرَجَ رَجُلَانِ فِي سَفَرٍ ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ ، وَلَيْسَ مَعَهُمَا مَاءٌ ، فَتَيَمَّمَا صَعِيدًا طَيِّبًا ، فَصَلَّيَا ، ثُمَّ وَجَدَا الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ ، فَأَعَادَ أَحَدُهُمَا ، وَلَمْ يُعِدِ الْآخَرُ ، ثُمَّ أَتَيَا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَا لَهُ ذَلِكَ ، فَقَالَ لِلَّذِي لَمْ يُعِدْ : أَصَبْتَ السُّنَّةَ ، وَأَجْزَأَتْكَ صَلَاتُكَ ، وَقَالَ لِلَّذِي أَعَادَ : لَكَ الْأَجْرُ مَرَّتَيْنِ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَلَفْظُهُ لَهُ ، وَرَوَاهُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى مُتَّصِلًا ، وَقَالَ : عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِأَنَّ عُمَرَ تَيَمَّمَ وَهُوَ يَرَى بُيُوتَ الْمَدِينَةِ ، فَصَلَّى الْعَصْرَ ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَدِينَةَ ، وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ ، وَلَمْ يُعِدْ . وَلِأَنَّهُ أَدَّى صَلَاتَهُ بِطَهَارَةٍ صَحِيحَةٍ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ أَدَّاهَا بِالْمَاءِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، وَلِأَنَّهُ إِجْمَاعٌ فِيمَا إِذَا وَجَدَهُ بَعْدَ الْوَقْتِ ، وَعَنْهُ : يُسَنُّ ، وَلَا يَلْزَمُ إِعَادَةُ صَلَاةِ جِنَازَةٍ ، وَإِنْ لَزِمَ غَسْلُهُ فِي وَجْهٍ .
( وَإِنْ ، وَجَدَهُ ) أَيْ : حَقِيقَةً ( فِيهَا ) وَفِي طَوَافٍ ( بَطَلَتْ ) فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ ، لِأَنَّ حَدِيثَ أَبِي ذَرٍّ يَدُلُّ بِمَفْهُومِهِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِطَهُورٍ عِنْدَ وُجُودِ الْمَاءِ بِمَنْطُوقِهِ عَلَى وُجُوبِ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ عِنْدَ وُجُودِهِ ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ ، أَشْبَهَ الْخَارِجَ مِنَ الصَّلَاةِ ، وَكَالْمُسْتَحَاضَةِ إِذَا انْقَطَعَ دَمُهَا ، فَعَلَيْهَا يَخْرُجُ فَيَتَطَهَّرُ ، وَالْمَنْصُوصُ أَنَّهُ يَسْتَأْنِفُهَا ، لِأَنَّ مَا مَضَى مِنْهَا انْبَنَى عَلَى طَهَارَةٍ ضَعِيفَةٍ ، كَطَهَارَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ ، بِخِلَافِ مَنْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ ، وَفِيهِ وَجْهٌ : يَبْنِي ، وَقَالَهُ الْقَاضِي ، وَغَيْرُهُ كَمَنْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ ، وَفِيهِ رِوَايَتَانِ أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ يَسْتَقْبِلُهَا ، فَهُنَا أَوْلَى . قَالَهُ فِي " الشَّرْحِ " .
228 ( وَعَنْهُ : لَا تَبْطُلُ ) نَقَلَهَا الْمَيْمُونِيُّ ، وَاخْتَارَهَا الْآجُرِّيُّ ، كَمَا لَوْ وَجَدَ الرَّقَبَةَ بَعْدَ التَّلَبُّسِ بِالصِّيَامِ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمَرُّوذِيَّ رَوَى عَنْ أَحْمَدَ قَالَ : كُنْتُ أَقُولُ : يَمْضِي ، فَإِذَا الْأَحَادِيثُ أَنَّهُ يَخْرُجُ ، فَدَلَّ عَلَى رُجُوعِهِ ، وَبِأَنَّ الصَّوْمَ هُوَ الْوَاجِبُ نَفْسُهُ ، فَنَظِيرُهُ إِذَا قَدَرَ عَلَى الْمَاءِ بَعْدَ تَيَمُّمِهِ ، وَلَا خِلَافَ فِي بُطْلَانِهِ ، ثُمَّ الْفَرْقُ بِأَنَّ مُدَّةَ الصِّيَامِ تَطُولُ فَيَشُقُّ بِالْخُرُوجِ مِنْهُ ، لِمَا فِيهِ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ الْفَرْضَيْنِ الشَّاقَّيْنِ بِخِلَافِهِ هُنَا ، وَعَلَيْهَا يَجِبُ الْمُضِيُّ فِيهَا ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ [ مُحَمَّدٍ : 33 ] وَقِيلَ : هُوَ أَفْضَلُ ، وَقِيلَ : خُرُوجُهُ أَفْضَلُ ، وَهُوَ رَأْيُ أَبِي جَعْفَرٍ ، لِلْخُرُوجِ مِنَ الْخِلَافِ ، فَإِنْ عَيَّنَ نَفْلًا أَتَمَّهُ ، وَإِلَّا لَمْ يَزِدْ عَلَى أَقَلِّ الصَّلَاةِ ، وَمَتَى فَرَغَ مِنْهَا بَطَلَ تَيَمُّمُهُ ، ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ ، وَعَلَيْهَا لَوْ وَجَدَهُ فِي صَلَاةٍ عَلَى مَيِّتٍ يُمِّمَ ، بَطَلَتْ ، وَغُسِّلَ فِي الْأَصَحِّ ، وَيَلْزَمُ مَنْ تَيَمَّمَ لِقِرَاءَةٍ ، وَوَطْءٍ ، وَنَحْوِهِ ، التَّرْكُ .
فَرْعٌ : لَوِ انْقَلَبَ الْمَاءُ فِيهَا ، وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي : إِنْ عَلِمَ بِتَلَفِهِ فِيهَا بَقِيَ تَيَمُّمُهُ ، وَإِذَا لَمْ يَعْلَمْ ، فَلَمَّا فَرَغَ ، شَرَعَ فِي طَلَبِهِ ، بَطَلَ تَيَمُّمُهُ .
( وَإِنْ ، وَجَدَهُ ) أَيْ : حَقِيقَةً ( فِيهَا ) وَفِي طَوَافٍ ( بَطَلَتْ ) فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ ، لِأَنَّ حَدِيثَ أَبِي ذَرٍّ يَدُلُّ بِمَفْهُومِهِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِطَهُورٍ عِنْدَ وُجُودِ الْمَاءِ بِمَنْطُوقِهِ عَلَى وُجُوبِ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ عِنْدَ وُجُودِهِ ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ ، أَشْبَهَ الْخَارِجَ مِنَ الصَّلَاةِ ، وَكَالْمُسْتَحَاضَةِ إِذَا انْقَطَعَ دَمُهَا ، فَعَلَيْهَا يَخْرُجُ فَيَتَطَهَّرُ ، وَالْمَنْصُوصُ أَنَّهُ يَسْتَأْنِفُهَا ، لِأَنَّ مَا مَضَى مِنْهَا انْبَنَى عَلَى طَهَارَةٍ ضَعِيفَةٍ ، كَطَهَارَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ ، بِخِلَافِ مَنْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ ، وَفِيهِ وَجْهٌ : يَبْنِي ، وَقَالَهُ الْقَاضِي ، وَغَيْرُهُ كَمَنْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ ، وَفِيهِ رِوَايَتَانِ أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ يَسْتَقْبِلُهَا ، فَهُنَا أَوْلَى . قَالَهُ فِي " الشَّرْحِ " .
228 ( وَعَنْهُ : لَا تَبْطُلُ ) نَقَلَهَا الْمَيْمُونِيُّ ، وَاخْتَارَهَا الْآجُرِّيُّ ، كَمَا لَوْ وَجَدَ الرَّقَبَةَ بَعْدَ التَّلَبُّسِ بِالصِّيَامِ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمَرُّوذِيَّ رَوَى عَنْ أَحْمَدَ قَالَ : كُنْتُ أَقُولُ : يَمْضِي ، فَإِذَا الْأَحَادِيثُ أَنَّهُ يَخْرُجُ ، فَدَلَّ عَلَى رُجُوعِهِ ، وَبِأَنَّ الصَّوْمَ هُوَ الْوَاجِبُ نَفْسُهُ ، فَنَظِيرُهُ إِذَا قَدَرَ عَلَى الْمَاءِ بَعْدَ تَيَمُّمِهِ ، وَلَا خِلَافَ فِي بُطْلَانِهِ ، ثُمَّ الْفَرْقُ بِأَنَّ مُدَّةَ الصِّيَامِ تَطُولُ فَيَشُقُّ بِالْخُرُوجِ مِنْهُ ، لِمَا فِيهِ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ الْفَرْضَيْنِ الشَّاقَّيْنِ بِخِلَافِهِ هُنَا ، وَعَلَيْهَا يَجِبُ الْمُضِيُّ فِيهَا ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ [ مُحَمَّدٍ : 33 ] وَقِيلَ : هُوَ أَفْضَلُ ، وَقِيلَ : خُرُوجُهُ أَفْضَلُ ، وَهُوَ رَأْيُ أَبِي جَعْفَرٍ ، لِلْخُرُوجِ مِنَ الْخِلَافِ ، فَإِنْ عَيَّنَ نَفْلًا أَتَمَّهُ ، وَإِلَّا لَمْ يَزِدْ عَلَى أَقَلِّ الصَّلَاةِ ، وَمَتَى فَرَغَ مِنْهَا بَطَلَ تَيَمُّمُهُ ، ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ ، وَعَلَيْهَا لَوْ وَجَدَهُ فِي صَلَاةٍ عَلَى مَيِّتٍ يُمِّمَ ، بَطَلَتْ ، وَغُسِّلَ فِي الْأَصَحِّ ، وَيَلْزَمُ مَنْ تَيَمَّمَ لِقِرَاءَةٍ ، وَوَطْءٍ ، وَنَحْوِهِ ، التَّرْكُ .
فَرْعٌ : لَوِ انْقَلَبَ الْمَاءُ فِيهَا ، وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي : إِنْ عَلِمَ بِتَلَفِهِ فِيهَا بَقِيَ تَيَمُّمُهُ ، وَإِذَا لَمْ يَعْلَمْ ، فَلَمَّا فَرَغَ ، شَرَعَ فِي طَلَبِهِ ، بَطَلَ تَيَمُّمُهُ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith