المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الخامس
page 1672 · printed p. 243 · commentary
فَصْلٌ
( وَالْمُودَعُ أَمِينٌ ) لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّاهَا أَمَانَةً بِقَوْلِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا ( وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِيمَا يَدَّعِيهِ مِنْ رَدٍّ ) مَعَ يَمِينِهِ ، وَهُوَ 243 قَوْلُ الثَّوْرِيِّ ; لِأَنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ لَهُ فِي قَبْضِهَا ، فَقُبِلَ قَوْلُهُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ ، وَعَنْهُ : يُقْبَلُ قَوْلُهُ إِنْ كَانَ دَفَعَهَا إِلَيْهِ بِغَيْرٍ بَيِّنَةٍ ، وَإِلَّا وَجَبَ عَلَيْهِ إِقَامَتُهَا ، وَعَلَى الْقَبُولِ وَلَوْ عَلَى يَدِ عَبْدِهِ ، أَوْ زَوْجَتِهِ ، أَوْ خَازِنِهِ ( وَتَلَفٍ ) قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ أَنَّ الْمُسْتَوْدَعَ إِذَا أَحْرَزَ الْوَدِيعَةَ ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهَا ضَاعَتْ ، قُبِلَ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ ، قَالَهُ الْأَكْثَرُ ، وَعَنْهُ : يُصَدَّقُ فِي تَلَفِهَا بِغَيْرِ يَمِينٍ ، وَالْمَذْهَبُ إِنِ ادَّعَاهُ بِأَمْرٍ خَفِيٍّ صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ ، وَإِنْ كَانَ بِأَمْرٍ ظَاهِرٍ كَحَرِيقٍ فَلَا يُقْبَلُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ بِوُجُودِ السَّبَبِ وَلَوْ بِاسْتِفَاضَةٍ .
كُلُّ مَالٍ تَلِفَ فِي يَدِ أَمِينٍ مِنْ غَيْرِ تَعَدٍّ لَا ضَمَانَ فِيهِ ، إِلَّا فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَهِيَ مَا إِذَا اسْتَسْلَفَ السُّلْطَانُ لِلْمَسَاكِينِ زَكَاةً قَبْلَ حَوْلِهَا فَتَلِفَتَ فِي يَدِهِ ضَمِنَهَا لِلْمَسَاكِينِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، قَالَهُ ابْنُ الْقَاصِّ الشَّافِعِيُّ .
( وَإِذْنٍ فِي دَفْعِهَا إِلَى إِنْسَانٍ ) بِأَنْ قَالَ : دَفَعْتُهَا إِلَى فُلَانٍ بِأَمْرِكَ ، فَأَنْكَرَ مَالِكُهَا الْإِذْنَ فِي دَفْعِهَا قَبْلَ قَوْلِ الْمُودِعِ ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ ، أَشْبَهَ مَا لَوِ ادَّعَى رَدَّهَا عَلَى مَالِكِهَا ، وَلَوِ اعْتَرَفَ بِالْإِذْنِ وَأَنْكَرَ الدَّفْعَ قُبِلَ قَوْلُ الْمُسْتَوْدَعِ فِي الْمَنْصُوصِ ثُمَّ يُنْظَرُ فِي الْمَدْفُوعِ إِلَيْهِ إِنْ أَقَرَّ بِالْقَبْضِ ، وَكَانَ الدَّفْعُ فِي دَيْنٍ بَرِئَ الْكُلُّ ، فَإِنْ أَنْكَرَ قَبْلَ قَوْلِهِ مَعَ يَمِينِهِ ، وَذَكَرَ أَصْحَابُنَا أَنَّ الدَّافِعَ يَضْمَنُ لِكَوْنِهِ قَضَى الدَّيْنَ بِغَيْرٍ بَيِّنَةٍ ، وَلَا تَجِبُ الْيَمِينُ عَلَى الْمَالِكِ ; لِأَنَّ الْمُودَعَ مُفَرِّطٌ لِكَوْنِهِ أَذِنَ لَهُ فِي قَضَاءٍ يُبَرِّئُهُ مِنَ الْحَقِّ ، وَلَمْ يَبْرَأْ بِدَفْعِهِ ، فَكَانَ ضَامِنًا سَوَاءٌ صَدَّقَهُ أَوْ كَذَّبَهُ ، وَذَكَرَ الْأَزَجِّيُّ أَنَّ الرَّدَّ إِلَى رَسُولٍ مُوَكَّلٍ وَمُودَعٍ ، فَأَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ ضَمِنَ لِتَعَلُّقِ الدَّفْعِ بِثَالِثٍ ، وَيُحْتَمَلُ : لَا ، وَإِنْ أَقَرَّ ، وَقَالَ : قَصَّرْتُ لِتَرْكِ الْإِشْهَادِ ، احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ .
244 تَنْبِيهٌ : إِذَا أَخَّرَ رَدَّهَا بَعْدَ طَلَبِهَا بِلَا عُذْرٍ ضَمِنَ ، وَيُمْهَلُ لِأَكْلٍ وَنَوْمٍ وَهَضْمِ طَعَامٍ بِقَدْرِهِ ، وَفِي " التَّرْغِيبِ " إِنْ أَخَّرَ لِكَوْنِهِ فِي حَمَّامٍ ، أَوْ عَلَى طَعَامٍ إِلَى قَضَاءِ غَرَضٍ ضَمِنَ ، وَإِنْ لَمْ يَأْثَمْ عَلَى وَجْهٍ ، وَاخْتَارَهُ الْأَزَجِّيُّ ، وَإِنْ أَمَرَهُ بِالدَّفْعِ إِلَى وَكِيلِهِ فَتَمَكَّنَ وَأَبِي ضَمِنَ ، وَالْأَصَحُّ وَلَوْ لَمْ يَطْلُبْهَا وَكِيلُهُ .
( وَإِنْ قَالَ : لَمْ تُودِعْنِي ، ثُمَّ أَقَرَّ بِهَا أَوْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ فَادَّعَى الرَّدَّ أَوِ التَّلَفَ لَمْ يُقْبَلْ ) فِي قَوْلِ أَكْثَرِهِمْ ; لِأَنَّهُ صَارَ ضَامِنًا بِالْجُحُودِ ، وَمُعْتَرِفًا عَلَى نَفْسِهِ بِالْكَذِبِ الْمُنَافِي لِلْأَمَانَةِ ( وَإِنْ أَقَامَ بِهِ بَيِّنَةً ) لِأَنَّهُ مُكَذِّبٌ لَهَا ( وَيُحْتَمَلُ أَنْ تُقْبَلَ بَيِّنَتُهُ ) لِأَنَّ صَاحِبَهَا لَوْ أَقَرَّ بِذَلِكَ سَقَطَ عَنْهُ الضَّمَانُ ، وَلِعَدَمِ التُّهْمَةِ ، وَالْكَذِبُ الصَّادِرُ مِنْهُ لَا يَمْنَعُ مِنْ إِظْهَارِ الْحَقِّ ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ إِذَا أَقَامَ بَيِّنَةً بِهِمَا ، مُتَقَدِّمًا جُحُودُهُ ، لَمْ تُسْمَعْ فِي الْمَنْصُوصِ ، وَبَعْدَهُ تُسْمَعُ بِرَدٍّ ; لِأَنَّ قُصَارَاهُ أَنْ يَكُونَ عَاصِيًا ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنَ الرَّدِّ ، وَالْأَصَحُّ وَبِتَلَفٍ ، فَلَوْ شَهِدَتْ بِهِ وَلَمْ يُعَيِّنْ وَقْتًا لَمْ يَسْقُطِ الضَّمَانُ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ وُجُوبُهُ فَلَا يَنْبَغِي بِأَمْرِ مُتَرَدِّدٍ ( وَإِنْ قَالَ : مَا لَكَ عِنْدِي شَيْءٌ قُبِلَ قَوْلُهُ ) مَعَ يَمِينِهِ ( فِي الرَّدِّ وَالتَّلَفِ ) لِأَنَّ قَوْلَهُ لَا يُنَافِي مَا شَهِدَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ وَلَا يُكَذِّبُهَا ، فَإِنَّ مَنْ تَلِفَتِ الْوَدِيعَةُ مِنْ حِرْزِهِ بِغَيْرِ تَفْرِيطِهِ أَوْ رَدَّهَا لَا شَيْءَ لِمَالِكِهَا عِنْدَهُ ، وَلَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ شَيْئًا ، وَلَوْ قَالَ : لَكَ وَدِيعَةٌ ثُمَّ ادَّعَى ظَنَّ الْبَقَاءِ ثُمَّ عُلِمَ تَلَفُهَا ، فَوَجْهَانِ .
( وَإِنْ مَاتَ الْمُودَعُ ) فَهِيَ دَيْنٌ فِي تَرِكَتِهِ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَفِي " الْمُغْنِي " أَنَّهُ الْمَذْهَبُ اعْتِمَادًا عَلَى أَصْلِ وُجُوبِ الرَّدِّ مَا لَمْ يُعْلَمْ مَا يُزِيلُهُ ، وَالثَّانِيَةُ لَا ضَمَانَ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ إِتْلَافِهَا وَالتَّعَذُّرُ فِيهَا ، فَيَنْتَفِي الضَّمَانُ ، وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا فَرْقَ أَنْ 245 يُوجَدَ جِنْسُ الْوَدِيعَةِ فِي مَالِهِ أَوْ لَا ( فَادَّعَى وَارِثُهُ الرَّدَّ لَمْ يُقْبَلْ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ ) لِأَنَّ صَاحِبَهَا لَمْ يَأْمَنْهُ عَلَيْهَا بِخِلَافِ الْمُودِعِ فَإِنْهُ ائْتَمَنَهُ ، فَقُبِلَ قَوْلُهُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ ، وَكَذَا لَوِ ادَّعَى الرَّدَّ إِلَى الْوَرَثَةِ ، فَإِنِ ادَّعَى الرَّدَّ إِلَى رَبِّهَا ، فَأَنْكَرَهُ وَرَثَتُهُ ، فَوَجْهَانِ ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْوَدِيعَةَ لَا تَثْبُتُ إِلَّا بِإِقْرَارٍ مِنَ الْمَيِّتِ أَوْ وَرَثَتِهِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ ، فَلَوْ وُجِدَ عَلَيْهَا مَكْتُوبًا : وَدِيعَةٌ لَمْ يَكُنْ حُجَّةً عَلَيْهِمْ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْوِعَاءُ كَانَتْ فِيهِ وَدِيعَةٌ قَبْلَ هَذِهِ ، وَكَذَا لَوْ وَجَدَ فِي بَرْنَامَجِ أَبِيهِ : لِفُلَانٍ عِنْدِي وَدِيعَةٌ لَمْ يَلْزَمْهُ ، ذَكَرَهُ فِي " الْمُغْنِي " ، وَ " الشَّرْحِ " ، وَصَحَّحَهُ فِي " الْفُرُوعِ " ، وَذَكَرَ أَبُو الْحُسَيْنِ أَنَّهُ يَعْمَلُ بِخَطِّ أَبِيهِ عَلَى كِيسٍ لِفُلَانٍ كَخَطِّهِ بِدَيْنٍ لَهُ ، فَيَحْلِفُ عَلَى اسْتِحْقَاقِهِ ، وَفِي عُلْيِهِ وَجْهَانِ ، وَإِسْنَادُ الدَّارِ وَالْكَاتِبِ وَدَفْتَرِهِ وَنَحْوِهِمَا ، وُكَلَاءُ كَالْأَمِيرِ فِي هَذَا .
غَرِيبَةٌ : لَوْ أَوْدَعَ كِيسًا مَخْتُومًا مِنْ عَشْرِ سِنِينَ ، ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ وَادَّعَى أَنَّهُ فُضَّ خَتْمُهُ ، وَأَنَّهُ خَانَ صُدِّقَ الْمُودِعُ ، فَلَوْ فُتِحَ فَوُجِدَ فِيهِ دَرَاهِمُ مِنْ ضَرْبِ خَمْسِ سِنِينَ فَكَذَلِكَ ، قَالَهُ الْبَغَوِيُّ فِي " فَتَاوِيهِ " .
فَائِدَةٌ : إِذَا اسْتَعْمَلَ كَاتِبًا خَائِنًا ، أَوْ عَاجِزًا أَثِمَ بِمَا أَذْهَبَ مِنْ حُقُوقِ النَّاسِ لِتَفْرِيطِهِ ، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ .
( وَإِنْ تَلِفَتْ عِنْدَهُ ) أَيْ : عِنْدَ الْوَارِثِ ( قَبْلَ إِمْكَانِ رَدِّهَا لَمْ يَضْمَنْهَا ) لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ وَلَا تَفْرِيطَ مِنْهُ ( وَبَعْدَهُ يَضْمَنُهَا فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ) جُزِمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " وَغَيْرِهِ لِتَأَخُّرِ رَدِّهَا مَعَ إِمْكَانِهِ لِحُصُولِهِ فِي يَدِهِ مِنْ غَيْرِ إِيدَاعٍ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ أَطَارَتِ الرِّيحُ ثَوْبًا إِلَى سَطْحٍ آخَرَ ، وَأَمْكَنَهُ رَدُّهُ فَلَمْ يَفْعَلْ ، وَالثَّانِي لَا يَضْمَنُهَا ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ فِي إِثْبَاتِ يَدِهِ عَلَيْهَا ، لِكَوْنِهَا حَصَلَتْ فِي يَدِهِ بِغَيْرِ فِعْلِهِ ، وَفِي ثَالِثٍ إِنْ جَهِلَهَا رَبُّهَا 246 ضَمِنَ ، قُطِعَ بِهِ فِي " الْمُحَرَّرِ " لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْذُورٍ ( وَإِنِ ادَّعَى الْوَدِيعَةَ اثْنَانِ ) أَيِ ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّهُ الَّذِي أَوْدَعَهَا وَلَا بَيِّنَةَ ( فَأَقَرَّ بِهَا لِأَحَدِهِمَا فَهِيَ لَهُ مَعَ يَمِينِهِ ) لِأَنَّ الْيَدَ كَانَتْ لِلْمُودَعِ وَقَدْ نَقَلَهَا إِلَى الْمُدَّعِي فَصَارَتِ الْيَدُ لَهُ ، وَمَنْ كَانَتِ الْيَدُ لَهُ قَبْلَ قَوْلِهِ مَعَ يَمِينِهِ ( وَيَحْلِفُ الْمُودِعُ أَيْضًا ) لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِحَقِّهِ ، وَيَكُونُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ ، فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ ، وَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ أَنْ يَغْرَمَ لَهُ قِيمَتَهَا ; لِأَنَّهُ فَوَّتَهَا عَلَيْهِ ، وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ لَهُ بِهَا لِلْأَوَّلِ ، فَإِنْهَا تُسَلَّمُ لِلْأَوَّلِ ، وَيُغَرَّمُ قِيمَتُهَا لِلثَّانِي ، نَصَّ عَلَيْهِ ( وَإِنْ أَقَرَّ بِهَا لَهُمَا فَهِيَ لَهُمَا ) أَيْ : بَيْنَهُمَا كَمَا لَوْ كَانَتْ بِأَيْدِيهِمَا ، وَتَدَاعَيَا مَعًا ( وَيُحْلَفُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ) فِي نِصْفِهَا ، فَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ عِوَضُهَا ، يَقْتَسِمَانِهِ أَيْضًا ( فَإِنْ قَالَ : لَا أَعْرِفُ صَاحِبَهَا حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ ) يَمِينًا وَاحِدَةً إِذَا أَكْذَبَاهُ ، أَوْ أَحَدُهُمَا ، وَقِيلَ : لَا يَحْلِفُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُتَّهَمًا ، قَالَ الْحَارِثِيُّ : هَذَا الْمَذْهَبُ ( وَيُقْرَعُ بَيْنَهُمَا ) وُجُوبًا لِتَسَاوِيهِمَا فِي الْحَقِّ فِيمَا لَيْسَ بِأَيْدِيهِمَا كَالْعِتْقِ وَالسَّفَرِ بِإِحْدَى نِسَائِهِ ( فَمَنْ قَرَعَ صَاحِبَهُ حَلَفَ ) لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهَا لَيْسَتْ لَهُ ( وَأَخَذَهَا ) لِأَنَّ ذَلِكَ فَائِدَةُ الْقُرْعَةِ ، فَإِنْ قَالَ : لَيْسَتْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا ، فَعَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ يَقْرَعُ بَيْنَهُمَا قِيَاسًا عَلَى مَا إِذَا قَالَ : هِيَ لِأَحَدِ هَؤُلَاءِ ، أَوْ لَا أَعْرِفُهُ عَيْنًا ، وَحَكَى بَعْضُ أَصْحَابِنَا : أَنَّهُ لَا يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا ، وَتُقَرُّ بِيَدِ مَنْ هِيَ بِيَدِهِ إِلَى أَنْ يَظْهَرَ صَاحِبُهَا ، ذَكَرَهُ فِي " الْوَاضِحِ " .
( وَإِنْ أَوْدَعَهُ اثْنَانِ مَكِيلًا ، أَوْ مَوْزُونًا ) يَنْقَسِمُ ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ بَعْضِهِمْ لَا يَنْقُصُ بِتَفْرِقَتِهِ ( فَطَلَبَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ سَلَّمَهُ إِلَيْهِ ) اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " ، وَقَدَّمَهُ فِي " الْفُرُوعِ " ; لِأَنَّ قِسْمَتَهُ مُمْكِنَةٌ بِغَيْرِ غَبْنٍ ، وَلَا 247 ضَرَرٍ ، وَقَيَّدَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " بِمَا إِذَا كَانَ الشَّرِيكُ غَائِبًا ، وَقَالَ الْقَاضِي : لَا يَجُوزُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ، أَوْ إِذْنِ حَاكِمٍ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إِلَّا فِي الْمِثْلِيِّ صُرِّحَ بِهِ فِي " النِّهَايَةِ " وَغَيْرِهَا ; لِأَنَّ قِسْمَةَ غَيْرِ ذَلِكَ بَيْعٌ ، وَلَيْسَ لِلْمُودِعِ أَنْ يَبِيعَ عَلَى الْمُودَعِ ; لِأَنَّ قِسْمَةَ ذَلِكَ لَا يُؤْمَنُ فِيهَا الْحَيْفُ ; لِأَنَّهُ يَفْتَقِرُ إِلَى التَّقْوِيمِ ، وَذَلِكَ ظَنٌّ وَتَخْمِينٌ .
( وَإِنْ غُصِبَتِ الْوَدِيعَةُ ، فَهَلْ لِلْمُودِعِ الْمُطَالَبَةُ بِهَا ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ ) أَحَدُهُمَا ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " ، وَقَدَّمَهُ فِي " الْفُرُوعِ " لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِهَا ; لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِحِفْظِهَا وَذَلِكَ مِنْهُ ، وَعَبَّرَ فِي " الْفُرُوعِ " بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ ، وَالثَّانِي لَا ; لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ لِكَوْنِهِ لَيْسَ وَكِيلًا لِلْمَالِكِ ، وَمِثْلُهُ مُرْتَهِنٌ ، وَمُسْتَأْجِرٌ ، وَمُضَارِبٌ ، وَذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ مَعَ حُضُورِ الْمَالِكِ لَا يَلْزَمُهُ ، وَعَلَى الثَّانِي لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ أُخِذَتْ مِنْهُ قَهْرًا ، أَوْ أُكْرِهَ عَلَى تَسْلِيمِهَا ; لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ عُذْرٌ يُبِيحُ دَفْعَهَا ، فَلَمْ يَضْمَنْهَا كَمَا لَوْ أُخِذَتْ مِنْهُ قَهْرًا ، وَإِنْ صَادَرَهُ سُلْطَانٌ لَمْ يَضْمَنْ ، قَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ ، وَضَمَّنَهُ أَبُو الْوَفَاءِ إِنَّ فَرَّطَ ، وَإِنْ أَخَذَهَا مِنْهُ قَهْرًا لَمْ يَضْمَنْ ، عِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ ، وَقَالَ أَبُو الْوَفَاءُ : إِنْ ظُنَّ أَخْذُهَا مِنْهُ بِإِقْرَارِهِ ، كَانَ دَالًّا وَيَضْمَنُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith