المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء السادس
الصفحة 1807 · ص. المطبوع 56 · الشرح
( فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَّا مُحَرَّمٌ ، لَمْ تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ ) لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْمُحَرَّمِ مَعْصِيَةٌ ، فَلَمْ تَصِحَّ كَالْكَنِيسَةِ ، فَلَوْ كَانَ طَبْلٌ إِذَا فُصِلَ صَلَحَ لِلْحَرْبِ ، لَمْ يَصِحَّ ، وَيَلْحَقُ بِطَبْلِ اللَّهْوِ الْمِزْمَارُ وَالطُّنْبُورُ وَعُودُ اللَّهْوِ ; لِأَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ سَوَاءٌ كَانَتْ فِيهِ الْأَوْتَارُ أَوْ لَا ; لِأَنَّهُ مُهَيَّأٌ لِفِعْلِ الْمَعْصِيَةِ ، وَتُبَاحُ الْوَصِيَّةُ بِالدُّفِّ الْمُبَاحِ لِلْخَبَرِ ( وَتُنَفَّذُ الْوَصِيَّةُ فِيمَا عُلِمَ مِنْ مَالِهِ ) اتِّفَاقًا ( وَمَا لَمْ يُعْلَمْ ) أَيْ : تُنَفَّذُ وَصِيَّتُهُ فِي ثُلُثِ الْمَوْجُودِ ، وَإِنْ جَهِلَهُ ، وَعَنْهُ إِنْ عَلِمَ بِهِ ، وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَرَبِيعَةَ ، إِلَّا فِي الْمُدَبَّرِ ، فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِي كُلِّ شَيْءٍ ، وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ ; لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِجُزْءٍ مِنْ مَالِهِ لَفْظٌ عَامٌّ ، فَيَدْخُلُ فِيهِ مَا لَا يَعْلَمُ بِهِ مِنْ مَالِهِ ، كَمَا لَوْ نَذَرَ الصَّدَقَةَ بِثُلُثِهِ . ( وَإِذَا أَوْصَى بِثُلُثِهِ ، فَاسْتَحْدَثَ مَالًا ) قَبْلَ مَوْتِهِ ( دَخَلَ ثُلُثُهُ فِي الْوَصِيَّةِ ) 56 فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ ، وَلَا فَرْقَ عِنْدَهُمْ بَيْنَ التِّلَادِ وَالْمُسْتَفَادِ ; لِأَنَّ الْحَادِثَ مِنْ مَالِهِ يَرِثُهُ وَرَثَتُهُ ، وَتُقْضَى مِنْهُ دُيُونُهُ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ مَلَكَهُ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ ، وَعَنْهُ : يَعُمُّ الْمُتَجَدِّدَ مَعَ عِلْمِهِ بِهِ ، أَوْ قَوْلِهِ بِثُلُثِي يَوْمَ أَمُوتُ ( وَإِنْ قُتِلَ ) عَمْدًا ، أَوْ خَطَأً ( وَأُخِذَتْ دِيَتُهُ ، فَهَلْ تَدْخُلُ الدِّيَةُ فِي الْوَصِيَّةِ ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ) إِحْدَاهُمَا ، وَهِيَ الْمَذْهَبُ ، وَجَزَمَ بِهَا فِي الْوَجِيزِ ، وَقَدَّمَهَا فِي الْفُرُوعِ : تَدْخُلُ دِيَتُهُ مُطْلَقًا ; لِأَنَّهَا تَجِبُ لِلْمَيِّتِ بَدَلَ نَفْسِهِ ، وَنَفْسُهُ لَهُ ، فَكَذَا بَدَلُهَا ، قَالَ أَحْمَدُ : ۝ قَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّ الدِّيَةَ مِيرَاثٌ ، فَتُقْضَى مِنْهَا دُيُونُهُ وَتَجْهِيزُهُ ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَحُوزُ وَرَثَتُهُ مِنْ أَمْلَاكِهِ مَا اسْتَغْنَى عَنْهُ ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَتَجَدَّدَ لَهُ مِلْكٌ بَعْدَ مَوْتِهِ كَصَيْدٍ وَقَعَ فِي أُحْبُولَةٍ نَصَبَهَا خِلَافًا لِلِانْتِصَارِ وَغَيْرِهِ ، وَإِنْ تَلِفَ بِهَا شَيْءٌ فَيَتَوَجَّهُ فِي ضَمَانِ الْمَيِّتِ الْخِلَافُ ، قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ مِثْلُ ذَلِكَ فِي دِيَةِ الْخَطَأِ . وَالثَّانِيَةُ : لَا تَدْخُلُ فِي وَصِيَّتِهِ ، نَقَلَهَا ابْنُ مَنْصُورٍ ; لِأَنَّ الدِّيَةَ تَجِبُ لِلْوَرَثَةِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي ; لِأَنَّ سَبَبَهَا الْمَوْتُ ، فَلَا يَجُوزُ وُجُوبُهَا قَبْلَهُ ; لِأَنَّ الْحُكْمَ لَا يَتَقَدَّمُ سَبَبَهُ ، إِذْ بِالْمَوْتِ تَزُولُ أَمْلَاكُهُ ( فَإِنْ وَصَّى بِمُعَيَّنٍ بِقَدْرِ نِصْفِ الدِّيَةِ ، فَهَلْ تُحْسَبُ الدِّيَةُ عَلَى الْوَرَثَةِ مِنَ الثُّلُثَيْنِ ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ ) هُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ ، فَعَلَى الْأُولَى تُحْسَبُ الدِّيَةُ مِنْ مَالِهِ ، فَإِنْ كَانَتْ بِقَدْرِ نِصْفِ الدِّيَةِ ، أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ ، نَفَذَتِ الْوَصِيَّةُ ، وَإِلَّا أُخْرِجَ مِنْهُ قَدْرُ ثُلُثِهَا ، وَعَلَى الثَّانِيَةِ : لَا تُحْسَبُ الدِّيَةُ ، وَتَخْرُجُ الْوَصِيَّةُ مِنْ تِلَادِ مَالِهِ دُونَ دِيَتِهِ ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الدِّيَةَ لَيْسَتْ مِنْ مَالِهِ ، فَيَخْتَصُّ بِهَا الْوَرَثَةُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث