المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الأول
الصفحة 197 · ص. المطبوع 281 · الشرح
( فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا تَمْيِيزٌ جَلَسَتْ غَالِبَ الْحَيْضِ ) هَذَا هُوَ الْقِسْمُ الرَّابِعُ مِنْ أَقْسَامِ الْمُسْتَحَاضَةِ ، وَهِيَ النَّاسِيَةُ لِلْعَادَةِ وَلَا تَمْيِيزَ لَهَا ، وَلَهَا ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ ، أَحَدُهَا : أَنْ تَكُونَ نَاسِيَةً لِوَقْتِهَا وَعَدَدِهَا ، وَهَذِهِ تُسَمَّى الْمُتَحَيِّرَةَ ، لِأَنَّهَا قَدْ تَحَيَّرَتْ فِي حَيْضِهَا ، وَحُكْمُهَا أَنْ تَجْلِسَ غَالِبَ الْحَيْضِ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ ، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " وَقَدَّمَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ لِحَدِيثِ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ ، وَلِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَفْصِلْهَا : هَلْ هِيَ مُبْتَدَأَةٌ أَوْ نَاسِيَةٌ ؛ وَلَوِ افْتَرَقَ الْحَالُ لَسَأَلَهَا ، وَكَوْنُهَا نَاسِيَةً أَكْثَرُ ، فَإِنَّ حَمْنَةَ امْرَأَةٌ كَبِيرَةٌ ، قَالَهُ أَحْمَدُ ، وَلَمْ يَسْأَلْهَا عَنْ تَمْيِيزِهَا وَلَا عَادَتِهَا ، فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ نَاسِيَةً - فَعَلَى هَذَا إِنْ كَانَتْ تَعْرِفُ شَهْرَهَا جَلَسَتْ ذَلِكَ مِنْهُ ، لِأَنَّهُ عَادَتُهَا فَتُرَدُّ إِلَيْهَا كَمَا تُرَدُّ الْمُعْتَادَةُ إِلَى عَادَتِهَا ، إِلَّا أَنَّهُ مَتَى كَانَ شَهْرُهَا أَقَلَّ مِنْ عِشْرِينَ يَوْمًا ، لَمْ تَجْلِسْ مِنْهُ أَكْثَرَ مِنَ الْفَاضِلِ عَنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَوْ خَمْسَةَ عَشَرَ لِئَلَّا 281 يَنْقُصَ الطُّهْرُ عَنْ أَقَلِّهِ ، وَإِنْ لَمْ تَعْرِفْ شَهْرَهَا جَلَسَتْ مِنَ الشَّهْرِ الْمُعْتَادِ لِلْخَبَرِ ، وَلِأَنَّهُ غَالِبُ عَادَاتِ النِّسَاءِ ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ حَيْضُهَا ، وَتَجْتَهِدُ فِي السِّتِّ وَالسَّبْعِ ، فَمَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهَا جَلَسَتْهُ ، صَحَّحَهُ فِي " الْمُغْنِي " وَغَيْرِهِ ، وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ : أَنَّهَا تُخَيَّرُ بَيْنَهُمَا ، كَالْوَطْءِ فِيهِ يُتَخَيَّرُ فِي التَّكْفِيرِ بَيْنَ دِينَارٍ وَنِصْفِهِ ، لِأَنَّ " أَوْ " لِلتَّخْيِيرِ ، وَأُجِيبَ عَنْهُ : بِأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ لِلِاجْتِهَادِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً [ مُحَمَّدٍ 4 ] ، وَ " إِمَّا " كَـ " أَوْ " ، وَلَمْ يَعْرِضْ لِوَقْتِ إِجْلَاسِهَا ، وَفِيهِ وَجْهَانِ ، وَالْأَشْهَرُ أَنَّهُ مِنْ أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ ( وَعَنْهُ : أَقَلَّهُ ) لِأَنَّهُ الْيَقِينُ ، وَمَا زَادَ مَشْكُوكٌ فِيهِ ، فَلَا تَدَعُ الْعِبَادَةَ لِأَجْلِهِ ، وَجَعَلَهُ فِي " الْكَافِي " مُخَرَّجًا ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، بَلْ هُوَ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ .
( وَقِيلَ : فِيهَا الرِّوَايَاتُ الْأَرْبَعُ ) لَوِ اقْتَصَرَ فِي حِكَايَةِ هَذَا الْقَوْلِ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ لَكَانَ أَوْلَى ، وَلِهَذَا قَالَ الْقَاضِي : يَتَخَرَّجُ فِيهَا الرِّوَايَتَانِ الْأُخْرَيَانِ كَالْمُبْتَدَأَةِ ، لِأَنَّ بِنِسْيَانِ الْعَادَةِ صَارَتْ عَادِمَةً لَهَا ، فَهِيَ كَمَنْ عَدِمَتِ الْعَادَةَ ، وَهِيَ تَجْلِسُ عَادَةَ نِسَائِهَا ، وَالْأَكْثَرُ وَالْمَشْهُورُ انْتِفَاؤُهُمَا ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ اسْتِحَاضَتَهَا لَا تَحْتَاجُ إِلَى تَكْرَارٍ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ ، وَحَكَى الْقَاضِي وَجْهًا أَنَّهَا لَا تَجْلِسُ شَيْئًا ، بَلْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ ، وَتُصَلِّي ، وَتَصُومُ ، وَيُمْنَعُ الزَّوْجُ مِنْ وَطْئِهَا ، وَتَقْضِيَ الصَّوْمَ الْوَاجِبَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث