المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الأول
( وَهِيَ وَاجِبَةٌ ) بِالْكِتَابِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا [ النِّسَاءِ : 103 ] ، وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ [ الْبَيِّنَةِ : 5 ] .
وَبِالسُّنَّةِ ، مِنْهَا قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ ، شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ ، وَحَجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ .
وَبِالْإِجْمَاعِ ، لِأَنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى وُجُوبِ الْخَمْسِ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ ، قَالَ نَافِعُ بْنُ الْأَزْرَقِ لِابْنِ عَبَّاسٍ : هَلْ تَجِدُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ فِي الْقُرْآنِ ؛ قَالَ : نَعَمْ ، ثُمَّ قَرَأَ فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ [ الرُّومِ 17 : 18 ] وَفُرِضَتْ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ ، وَهُوَ بَعْدَ مَبْعَثِهِ بِخَمْسِ سِنِينَ ، وَقِيلَ : قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِسَنَةٍ ، وَقِيلَ : بَعْدَ مَبْعَثِهِ بِخَمْسَةَ عَشَرَ شَهْرًا ( عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ بَالِغٍ عَاقِلٍ ) أَيْ : مُكَلَّفٍ بِغَيْرِ خِلَافٍ ( إِلَّا الْحَائِضَ وَالنُّفَسَاءَ ) فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِمَا لِمَا مَرَّ .
( وَتَجِبُ عَلَى النَّائِمِ ) أَيْ : يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا إِذَا اسْتَيْقَظَ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : 300 مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَلَوْ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ حَالَ نَوْمِهِ لَمْ يَجِبْ قَضَاؤُهَا ، كَالْمَجْنُونِ ، وَيَلْحَقُ بِهِ السَّاهِي ، وَالْجَاهِلُ ، فَلَوْ تَرَكَهَا الْجَاهِلُ قَبْلَ بُلُوغِ الشَّرْعِ بِوُجُوبِهَا لَزِمَهُ قَضَاؤُهَا ، وَقِيلَ : لَا ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الشَّرَائِعَ لَا تَلْزَمُ إِلَّا بَعْدَ الْعِلْمِ ، وَأَجْرَى ذَلِكَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي كُلِّ مَنْ تَرَكَ وَاجِبًا قَبْلَ بُلُوغِ الشَّرْعِ مِنْ تَيَمُّمٍ ، وَزَكَاةٍ ، وَنَحْوِهِمَا ( وَ ) تَجِبُ عَلَى ( مَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِسُكْرٍ ) لِأَنَّ سُكْرَهُ مَعْصِيَةٌ ، فَلَا يُنَاسِبُ إِسْقَاطَ الْوَاجِبِ عَنْهُ وَلِأَنَّهُ إِذَا وَجَبَ بِالنَّوْمِ الْمُبَاحِ ، فَبِالْمُحَرَّمِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ، وَقِيلَ : يَسْقُطُ إِذَا كَانَ مُكْرَهًا ( أَوْ إِغْمَاءٍ ) لِمَا رُوِيَ أَنَّ عَمَّارًا غُشِيَ عَلَيْهِ ثَلَاثًا ، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ : هَلْ صَلَّيْتُ ؛ قَالُوا : مَا صَلَّيْتَ مُنْذُ ثَلَاثٍ ، ثُمَّ تَوَضَّأَ ، وَصَلَّى تِلْكَ الثَّلَاثَ ، وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، وَسَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ نَحْوُهُ ، وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُمْ مُخَالِفٌ ، فَكَانَ كَالْإِجْمَاعِ ، وَلِأَنَّهُ لَا تَطُولُ مُدَّتُهُ غَالِبًا ، وَلَا تَثْبُتُ عَلَيْهِ الْوِلَايَةُ ، وَيَجُوزُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ ، وَلِأَنَّهُ لَا يُسْقِطُ الصَّوْمَ فَكَذَا الصَّلَاةُ ، كَالنَّائِمِ ، وَقِيلَ : تَسْقُطُ عَنْهُ وَلَا يَقْضِيهَا ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَطَاوُسٍ وَغَيْرِهِمَا ( أَوْ بِشُرْبِ دَوَاءٍ ) وَظَاهِرُهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُبَاحًا أَوْ مُحَرَّمًا ، وَقِيلَ : إِنْ كَانَ مُبَاحًا فَلَا كَالْحَيَوَانِ ، وَفِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " إِنْ طَالَ زَوَالُهُ بِشُرْبِ الْمُبَاحِ لَمْ يَجِبِ الْقَضَاءُ كَالْجُنُونِ ، وَإِنْ لَمْ يَطُلْ وَجَبَ كَالْإِغْمَاءِ .
فَرْعٌ : مَا فِيهِ السُّمُومُ مِنَ الْأَدْوِيَةِ إِذَا كَانَ الْغَالِبُ فِيهِ السَّلَامَةَ ، وَفِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " وَيُرْجَى نَفْعُهُ أُبِيحَ شُرْبُهُ فِي الْأَصَحِّ ، لِدَفْعِ مَا هُوَ أَخْطَرُ مِنْهُ ، كَغَيْرِهِ مِنَ الْأَدْوِيَةِ ، وَالثَّانِي : يَحْرُمُ ، لِأَنَّ فِيهِ تَعْرِيضًا لِلْهَلَاكِ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يُرَدْ 301 بِهِ التَّدَاوِي ، وَكَمَا لَوْ كَانَ الْغَالِبُ مِنْهُ الْهَلَاكَ ، فَإِنْ قُلْنَا : يَحْرُمُ شُرْبُهُ فَهُوَ كَالْمُحَرَّمَاتِ مِنَ الْخَمْرِ ، وَنَحْوِهِ ، وَإِنْ قُلْنَا بِإِبَاحَتِهِ فَهُوَ كَالْمُبَاحَاتِ .
( وَلَا تَجِبُ عَلَى كَافِرٍ ) أَصْلِيٍّ حَكَاهُ السَّامِرِيُّ ، وَغَيْرُهُ رِوَايَةً وَاحِدَةً ، لِأَنَّهَا لَوْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ حَالَ كُفْرِهِ لَوَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا ، وَلِأَنَّ وُجُوبَ الْأَدَاءِ يَقْتَضِي وُجُوبَ الْقَضَاءِ وَاللَّازِمُ مُنْتَفٍ ، وَعَنْهُ : بَلَى ، وَصَحَّحَهَا فِي " الرِّعَايَةِ " وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ إِذَا أَسْلَمَ إِجْمَاعًا ، لِأَنَّهُ أَسْلَمَ خَلْقٌ كَثِيرٌ فِي عَصْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمِنْ بَعْدِهِ ، فَلَمْ يُؤْمَرْ أَحَدٌ بِقَضَاءٍ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّنْفِيرِ عَنِ الْإِسْلَامِ ، وَفِي خِطَابِهِ بِالْفُرُوعِ خِلَافٌ ، وَأَمَّا الْمُرْتَدُّ فَسَيَأْتِي ( وَلَا مَجْنُونٍ ) لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ ، عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَحَسَّنَهُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ، وَلِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ التَّكْلِيفِ أَشْبَهَ الطِّفْلَ ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ : يُعِيدُ إِذَا أَفَاقَ ، ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ ، فَعَلَى الْأَوْلَى يُسْتَثْنَى مَا لَوْ طَرَأَ الْجُنُونُ عَلَى الرِّدَّةِ ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاءُ أَيَّامِ الْجُنُونِ الْوَاقِعَةِ فِي الرِّدَّةِ ، لِأَنَّ إِسْقَاطَ الْقَضَاءِ عَنِ الْمَجْنُونِ رُخْصَةٌ ، وَالْمُرْتَدُّ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا ، وَقِيلَ : لَا يَجِبُ كَالْحَيْضِ ( وَلَا تَصِحُّ مِنْهُمَا ) لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ صِحَّتِهَا النِّيَّةَ ، وَهِيَ لَا تَصِحُّ مِنْ كَافِرٍ ، وَلَا تَقَعُ مِنْ مَجْنُونٍ .
مَسْأَلَةٌ : لَا تَجِبُ عَلَى الْأَبْلَهِ الَّذِي لَا يَعْقِلُ ذَكَرَهُ السَّامِرِيُّ ، كَالْمَجْنُونِ ، وَفِي " الرِّعَايَةِ " يَقْضِي مَعَ قَوْلِهِ فِي الصَّوْمِ : الْأَبْلَهُ كَالْمَجْنُونِ .
يُقَالُ : رَجُلٌ أَبْلَهُ بَيِّنُ الْبَلَاهَةِ ، وَهُوَ الَّذِي غَلَبَتْ عَلَيْهِ سَلَامَةُ الصَّدْرِ ، وَفِي الْحَدِيثِ 302 أَكْثَرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْبُلْهُ يَعْنِي الْبُلْهَ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا لِقِلَّةِ اهْتِمَامِهِمْ بِهَا ، وَهُمْ أَكْيَاسٌ فِي أَمْرِ الْآخِرَةِ ، وَتَبَالَهَ : أَرَى مِنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ ، وَلَيْسَ بِهِ .
وَبِالسُّنَّةِ ، مِنْهَا قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ ، شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ ، وَحَجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ .
وَبِالْإِجْمَاعِ ، لِأَنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى وُجُوبِ الْخَمْسِ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ ، قَالَ نَافِعُ بْنُ الْأَزْرَقِ لِابْنِ عَبَّاسٍ : هَلْ تَجِدُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ فِي الْقُرْآنِ ؛ قَالَ : نَعَمْ ، ثُمَّ قَرَأَ فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ [ الرُّومِ 17 : 18 ] وَفُرِضَتْ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ ، وَهُوَ بَعْدَ مَبْعَثِهِ بِخَمْسِ سِنِينَ ، وَقِيلَ : قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِسَنَةٍ ، وَقِيلَ : بَعْدَ مَبْعَثِهِ بِخَمْسَةَ عَشَرَ شَهْرًا ( عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ بَالِغٍ عَاقِلٍ ) أَيْ : مُكَلَّفٍ بِغَيْرِ خِلَافٍ ( إِلَّا الْحَائِضَ وَالنُّفَسَاءَ ) فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِمَا لِمَا مَرَّ .
( وَتَجِبُ عَلَى النَّائِمِ ) أَيْ : يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا إِذَا اسْتَيْقَظَ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : 300 مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَلَوْ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ حَالَ نَوْمِهِ لَمْ يَجِبْ قَضَاؤُهَا ، كَالْمَجْنُونِ ، وَيَلْحَقُ بِهِ السَّاهِي ، وَالْجَاهِلُ ، فَلَوْ تَرَكَهَا الْجَاهِلُ قَبْلَ بُلُوغِ الشَّرْعِ بِوُجُوبِهَا لَزِمَهُ قَضَاؤُهَا ، وَقِيلَ : لَا ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الشَّرَائِعَ لَا تَلْزَمُ إِلَّا بَعْدَ الْعِلْمِ ، وَأَجْرَى ذَلِكَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي كُلِّ مَنْ تَرَكَ وَاجِبًا قَبْلَ بُلُوغِ الشَّرْعِ مِنْ تَيَمُّمٍ ، وَزَكَاةٍ ، وَنَحْوِهِمَا ( وَ ) تَجِبُ عَلَى ( مَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِسُكْرٍ ) لِأَنَّ سُكْرَهُ مَعْصِيَةٌ ، فَلَا يُنَاسِبُ إِسْقَاطَ الْوَاجِبِ عَنْهُ وَلِأَنَّهُ إِذَا وَجَبَ بِالنَّوْمِ الْمُبَاحِ ، فَبِالْمُحَرَّمِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ، وَقِيلَ : يَسْقُطُ إِذَا كَانَ مُكْرَهًا ( أَوْ إِغْمَاءٍ ) لِمَا رُوِيَ أَنَّ عَمَّارًا غُشِيَ عَلَيْهِ ثَلَاثًا ، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ : هَلْ صَلَّيْتُ ؛ قَالُوا : مَا صَلَّيْتَ مُنْذُ ثَلَاثٍ ، ثُمَّ تَوَضَّأَ ، وَصَلَّى تِلْكَ الثَّلَاثَ ، وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، وَسَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ نَحْوُهُ ، وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُمْ مُخَالِفٌ ، فَكَانَ كَالْإِجْمَاعِ ، وَلِأَنَّهُ لَا تَطُولُ مُدَّتُهُ غَالِبًا ، وَلَا تَثْبُتُ عَلَيْهِ الْوِلَايَةُ ، وَيَجُوزُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ ، وَلِأَنَّهُ لَا يُسْقِطُ الصَّوْمَ فَكَذَا الصَّلَاةُ ، كَالنَّائِمِ ، وَقِيلَ : تَسْقُطُ عَنْهُ وَلَا يَقْضِيهَا ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَطَاوُسٍ وَغَيْرِهِمَا ( أَوْ بِشُرْبِ دَوَاءٍ ) وَظَاهِرُهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُبَاحًا أَوْ مُحَرَّمًا ، وَقِيلَ : إِنْ كَانَ مُبَاحًا فَلَا كَالْحَيَوَانِ ، وَفِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " إِنْ طَالَ زَوَالُهُ بِشُرْبِ الْمُبَاحِ لَمْ يَجِبِ الْقَضَاءُ كَالْجُنُونِ ، وَإِنْ لَمْ يَطُلْ وَجَبَ كَالْإِغْمَاءِ .
فَرْعٌ : مَا فِيهِ السُّمُومُ مِنَ الْأَدْوِيَةِ إِذَا كَانَ الْغَالِبُ فِيهِ السَّلَامَةَ ، وَفِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " وَيُرْجَى نَفْعُهُ أُبِيحَ شُرْبُهُ فِي الْأَصَحِّ ، لِدَفْعِ مَا هُوَ أَخْطَرُ مِنْهُ ، كَغَيْرِهِ مِنَ الْأَدْوِيَةِ ، وَالثَّانِي : يَحْرُمُ ، لِأَنَّ فِيهِ تَعْرِيضًا لِلْهَلَاكِ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يُرَدْ 301 بِهِ التَّدَاوِي ، وَكَمَا لَوْ كَانَ الْغَالِبُ مِنْهُ الْهَلَاكَ ، فَإِنْ قُلْنَا : يَحْرُمُ شُرْبُهُ فَهُوَ كَالْمُحَرَّمَاتِ مِنَ الْخَمْرِ ، وَنَحْوِهِ ، وَإِنْ قُلْنَا بِإِبَاحَتِهِ فَهُوَ كَالْمُبَاحَاتِ .
( وَلَا تَجِبُ عَلَى كَافِرٍ ) أَصْلِيٍّ حَكَاهُ السَّامِرِيُّ ، وَغَيْرُهُ رِوَايَةً وَاحِدَةً ، لِأَنَّهَا لَوْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ حَالَ كُفْرِهِ لَوَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا ، وَلِأَنَّ وُجُوبَ الْأَدَاءِ يَقْتَضِي وُجُوبَ الْقَضَاءِ وَاللَّازِمُ مُنْتَفٍ ، وَعَنْهُ : بَلَى ، وَصَحَّحَهَا فِي " الرِّعَايَةِ " وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ إِذَا أَسْلَمَ إِجْمَاعًا ، لِأَنَّهُ أَسْلَمَ خَلْقٌ كَثِيرٌ فِي عَصْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمِنْ بَعْدِهِ ، فَلَمْ يُؤْمَرْ أَحَدٌ بِقَضَاءٍ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّنْفِيرِ عَنِ الْإِسْلَامِ ، وَفِي خِطَابِهِ بِالْفُرُوعِ خِلَافٌ ، وَأَمَّا الْمُرْتَدُّ فَسَيَأْتِي ( وَلَا مَجْنُونٍ ) لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ ، عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَحَسَّنَهُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ، وَلِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ التَّكْلِيفِ أَشْبَهَ الطِّفْلَ ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ : يُعِيدُ إِذَا أَفَاقَ ، ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ ، فَعَلَى الْأَوْلَى يُسْتَثْنَى مَا لَوْ طَرَأَ الْجُنُونُ عَلَى الرِّدَّةِ ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاءُ أَيَّامِ الْجُنُونِ الْوَاقِعَةِ فِي الرِّدَّةِ ، لِأَنَّ إِسْقَاطَ الْقَضَاءِ عَنِ الْمَجْنُونِ رُخْصَةٌ ، وَالْمُرْتَدُّ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا ، وَقِيلَ : لَا يَجِبُ كَالْحَيْضِ ( وَلَا تَصِحُّ مِنْهُمَا ) لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ صِحَّتِهَا النِّيَّةَ ، وَهِيَ لَا تَصِحُّ مِنْ كَافِرٍ ، وَلَا تَقَعُ مِنْ مَجْنُونٍ .
مَسْأَلَةٌ : لَا تَجِبُ عَلَى الْأَبْلَهِ الَّذِي لَا يَعْقِلُ ذَكَرَهُ السَّامِرِيُّ ، كَالْمَجْنُونِ ، وَفِي " الرِّعَايَةِ " يَقْضِي مَعَ قَوْلِهِ فِي الصَّوْمِ : الْأَبْلَهُ كَالْمَجْنُونِ .
يُقَالُ : رَجُلٌ أَبْلَهُ بَيِّنُ الْبَلَاهَةِ ، وَهُوَ الَّذِي غَلَبَتْ عَلَيْهِ سَلَامَةُ الصَّدْرِ ، وَفِي الْحَدِيثِ 302 أَكْثَرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْبُلْهُ يَعْنِي الْبُلْهَ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا لِقِلَّةِ اهْتِمَامِهِمْ بِهَا ، وَهُمْ أَكْيَاسٌ فِي أَمْرِ الْآخِرَةِ ، وَتَبَالَهَ : أَرَى مِنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ ، وَلَيْسَ بِهِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith