المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء السابع
الصفحة 2183 · ص. المطبوع 282 · الشرح
( وَإِنْ قَالَ : أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي يَنْوِي بِهِ الطَّلَاقَ - لَمْ يَقَعْ ، وَكَانَ ظِهَارًا ) ؛ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي الظِّهَارِ ، فَلَمْ يَكُنْ كِنَايَةً فِي الطَّلَاقِ ، كَمَا لَا يَكُونُ الطَّلَاقُ صَرِيحًا فِي الظِّهَارِ ؛ وَلِأَنَّ الظِّهَارَ تَشْبِيهٌ بِمَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ عَلَى التَّأْبِيدِ ، وَالطَّلَاقُ يُفِيدُ تَحْرِيمًا غَيْرَ مُؤَبَّدٍ ، وَلَوْ صَرَّحَ بِهِ فَقَالَ : أَعْنِي بِهِ الطَّلَاقَ - لَمْ يَصِرْ طَلَاقًا ؛ لِأَنَّهُ لَا تَصْلُحُ الْكِنَايَةُ بِهِ عَنْهُ .
282 ( وَإِنْ قَالَ : أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ ، أَوْ مَا أَحَلَّ اللَّهُ عَلَيَّ حَرَامٌ ) أَوِ الْحِلُّ عَلَيَّ حَرَامٌ ، زَادَ فِي " الرِّعَايَةِ " : أَوْ حَرَّمْتُكِ ( فَفِيهِ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ ) عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ( إِحْدَاهُنَّ : أَنَّهُ ظِهَارٌ ، وَإِنْ نَوَى الطَّلَاقَ ، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ ) وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ ، وَقَالَهُ عُثْمَانُ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " ، وَقَدَّمَهُ فِي " الْفُرُوعِ " ؛ لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ : فِي الْحَرَامِ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ ، فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا . رَوَاهُ الْأَثْرَمُ ؛ وَلِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي تَحْرِيمِ الزَّوْجَةِ ، فَكَانَ ظِهَارًا ، وَإِنْ نَوَى غَيْرَهُ ( وَالثَّانِيَةُ : كِنَايَةٌ ظَاهِرَةٌ ) نَقَلَ الْأَثْرَمُ وَحَنْبَلٌ : الْحَرَامُ ثَلَاثٌ ، حَتَّى لَوْ وَجَدْتَ رَجُلًا حَرَّمَ امْرَأَتَهُ عَلَيْهِ ، وَهُوَ يَرَى أَنَّهَا وَاحِدَةٌ ، فَرَّقْتَ بَيْنَهُمَا ، مَعَ أَنَّ أَكْثَرَ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ كَرَاهَةُ الْفُتْيَا فِي الْكِنَايَةِ الظَّاهِرَةِ .
قَالَ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " : لِاخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ قَالَ : أَنَا مِنْكِ حَرَامٌ كَانَ كِنَايَةً فِي وَجْهٍ ، فَتَجِبُ إِذَا قَالَ : أَنْتِ حَرَامٌ كَذَلِكَ ، وَعَنْهُ : كِنَايَةٌ خَفِيَّةٌ .
( وَالثَّالِثَةُ ) هُوَ ( يَمِينُ ) وَقَالَهُ أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَعَائِشَةُ . رَوَى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : إِذَا حَرَّمَ الرَّجُلُ عَلَيْهِ امْرَأَتَهُ فَهُوَ يَمِينٌ ، يُكَفِّرُهَا ؛ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لَمْ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ [ التَّحْرِيمِ : 1 ] فَجَعَلَ الْحَرَامَ يَمِينًا . قَالَ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا : إِذَا قَالَ : أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ ، وَنَوَى يَمِينًا ، ثُمَّ تَرَكَهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ - لَا يُكَفِّرُ إِيلَاءً ، إِنَّمَا الْإِيلَاءُ أَنْ يَحْلِفَ بِاللَّهِ أَنْ لَا يَقْرَبَ امْرَأَتَهُ ، فَظَاهِرُهُ : أَنَّهُ إِذَا نَوَى الْيَمِينَ كَانَ يَمِينًا ، فَإِنْ نَوَى شَيْئًا فَعَنْهُ - وَالْأَشْهَرُ - : أَنَّهُ ظِهَارٌ ، فَإِنْ نَوَى ظِهَارًا 283 أَوْ طَلَاقًا - فَظِهَارٌ ، وَإِنْ قَالَهُ لِمُحَرَّمَةٍ بِحَيْضٍ وَنَحْوِهِ ، وَنَوَى أَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ بِهِ - فَلَغْوٌ ، وَكَذَا إِنْ أَطْلَقَ ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ الْخَبَرَ وَيَحْتَمِلُ إِنْشَاءَ التَّحْرِيمِ ، ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ .
قَالَ فِي " الْفُرُوعِ " : وَيَتَوَجَّهُ كَإِطْلَاقِهِ لِأَجْنَبِيَّةٍ .
فَرْعٌ : مَنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا حَقَّ عَلَيْهِ لِزَيْدٍ ، فَقَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ شَرْعِيَّةٌ - حَنِثَ حُكْمًا ، ذَكَرَهُ السَّامِرِيُّ وَابْنُ حَمْدَانَ .
( وَإِنْ قَالَ : مَا أَحَلَّ اللَّهُ عَلَيَّ حَرَامٌ - أَعْنِي بِهِ الطَّلَاقَ - فَقَالَ أَحْمَدُ : تُطَلَّقُ امْرَأَتُهُ ثَلَاثًا ) ؛ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ ، وَوَقَعَ ثَلَاثًا ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ مُعَرَّفٌ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ ، وَهُوَ يَقْتَضِي الِاسْتِغْرَاقَ ، وَعَنْهُ : يَقَعُ مَا نَوَاهُ ؛ لِأَنَّهُمَا يُرَادَّانِ لِغَيْرِ الِاسْتِغْرَاقِ ، لَا سِيَّمَا فِي أَسْمَاءِ الْأَجْنَاسِ ، وَنَقَلَ أَبُو دَاوُدَ فِيمَنْ قَالَ لِرَجُلٍ : مَا أَحَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ حَرَامٌ - يَعْنِي بِهِ الطَّلَاقَ - إِنْ دَخَلْتُ لَكَ فِي خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ ، وَالرَّجُلُ مَرِيضٌ يَعُودُهُ ؛ قَالَ : لَا ، وَلَا يُشَيِّعُ جِنَازَتَهُ ، أَخَافَ إِنَّهُ ثَلَاثًا ، وَلَا أُفْتِي بِهِ ( وَإِنْ قَالَ : أَعْنِي بِهِ طَلَاقًا ، طُلِّقَتْ وَاحِدَةً ) رَوَاهُ عَنْهُ جَمَاعَةٌ ، وَهِيَ الْمَشْهُورَةُ ؛ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي الطَّلَاقِ ، وَلَيْسَ هَذَا صَرِيحًا فِي الظِّهَارِ ، إِنَّمَا هُوَ صَرِيحٌ فِي التَّحْرِيمِ .
وَهُوَ يَنْقَسِمُ إِلَى قِسْمَيْنِ ، فَإِذَا بُيِّنَ بِلَفْظِ إِرَادَةِ تَحْرِيمِ الطَّلَاقِ - صُرِفَ إِلَيْهِ ( وَعَنْهُ : أَنَّهُ ظِهَارٌ فِيهِمَا ) أَيْ : فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِيهِ ، فَلَمْ يَصِرْ طَلَاقًا بِقَوْلِهِ : أَعْنِي بِهِ الطَّلَاقَ ، أَوْ طَلَاقًا .
فَرْعٌ : لَوْ نَوَى فِي : حَرَّمْتُكِ عَلَى غَيْرِي ، فَكَطَلَاقٍ - ذَكَرَهُ فِي " التَّرْغِيبِ " وَغَيْرُهُ ، وَلَوْ قَالَ : فِرَاشِي عَلَيَّ حَرَامٌ ، فَإِنْ نَوَى امْرَأَتَهُ ، فَظِهَارٌ ، وَإِنْ نَوَى فِرَاشَهُ ، فَهُوَ يَمِينٌ - نَقْلَهُ ابْنُ هَانِئٍ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث